Apr 21, 2017

مهرجان تريبيكا 2017 | محاكاة الأفلام المصرية | أفلام برايان فوربس | فيلموغرافيا: روبرت ردفورد


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

98 فيلم وثلاث مسابقات
مهرجان تريبيكا يبتعد عن قضايا الشرق الشائكة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضــا- لندن

Dog Years: بيرت رينولدز في 

 ليس جديداً غياب السينما العربية  وحضور السينما الإسرائيلية  في أعمال مهرجان تريبيكا الذي انطلقت دورته الجديدة في التاسع عشر من هذا الشهر وتستمر حتى الثلاثين منه. ولا يبدو أن هذه المسألة ذات أهمية تذكر لدى صانعي الأفلام العربية الذين يفضلون عادة التوجه إلى مهرجانات أخرى في أميركا الشمالية هي مهرجان «واشنطن دي سي للسينما العربية» ومهرجان «صندانس» في ولاية يوتا ومهرجان بالم سبرينغز في كاليفورنيا ومهرجان تورنتو الكندي.
وبعد زخم ملحوظ للسينما العربية في المهرجانات المذكورة خلال السنوات القليلة الماضية (آخرها ضمن مهرجان برلين السينمائي في فبراير/ شباط الماضي) ومع خلو مهرجان "كان" المقبل من حضور السينما العربية على نحو  يوازي حضور العام الماضي فإن هذه السينما تبدو اليوم كما لو أنها بلورت سياساتها حيال المهرجانات: الأولوية الأوروبية هي مهرجاني برلين وفنيسيا والأميركية لتورنتو. لا يعني ذلك أن السينمائيين العرب، في شتى ميادين الصناعة، لا يتدفقون على مهرجان كان، بل أن سقف الإختيارات يبدو دائماً أعلى مما توفره معظم الأفلام التي يتم إرسالها إلى هناك.

ريغان وترامب
مهرجان تريبيكا، الذي ارتبط لعامين بمهرجان الدوحة السينمائي عندما انطلق لأول مرّة قبل نحو عشر سنوات، يوفر 98 فيلماً موزعة على المسابقة وأقسام «منتصف الليل» و«عروض خاصة» و«سبوتلايت» و«ڤيوبوينتس». والرقم أعلاه هو أقل من ذلك الذي حوته الدورة السابقة بنسبة 20 بالمئة. 
المسابقة ذاتها منفصلة إلى ثلاثة: مسابقة الأفلام الروائية الأميركية ومسابقة الأفلام الروائية العالمية ومسابقة الأفلام التسجيلية العالمية. 
المرء على حق إذا ما توقع أن تشغل قضايا وحروب الشرق الأوسط حيزاً كبيراً من الأفلام التسجيلية (على الأقل)، لكن النظرة الأولى لما هو معروض في مسابقة الأفلام التسجيلية لا تشي بذلك. الأفلام الإثنا عشر عملاً في هذا القسم تحيط بمواضيع مختلفة كثير منها أميركي يحاول الإقتراب من فهم الحاضر السياسي في هذه المرحلة.
واحد من هذه الأفلام عنوانه «هوندروس» وهو عن حياة وموت المصوّر الصحافي كريس هوندروس في ليبيا بينما كان يغطي حروبها. هوندروس كان نال جوائز عدّة في مجال اختصاصه قبل أن يسقط قتيلاً سنة 2011. اللافت إهتمام الممثل جايك جيلنهال والممثلة جايمي لي كورتيس بالمشروع. الأول قام بإنتاجه والثانية قامت بدور المنتج المنفّـذ.
المواضيع التي تستأثر باهتمام المشاهدين الأميركيين، بعد تلك السنوات من متابعة الأفلام التي ارتوت من صراعات الشرق الأوسط، هي بيئية وسياسية محلية. فيلم «مهدور: قصة طعام مهدور» الذي قام بإخراجه ناري كاي وآنا تشاي ليدور حول رحلة الأطعمة من المزارع إلى موائد الطعام وكيف أنها تتعرض لسياسات التجارة ما يرفع من سعرها أو يهبط به. أحد أهم المرافق هو اهدار المحاصيل أو اللحوم أو رمي حبوب القهوة في البحر لإبقاء الأسعار مرتفعة. هذا كان بعض   في أفلام سابقة أيضاً، لكن ليس على هذا النحو الدؤوب المتابع للمراحل جميعها.

• Hondors: عن المصوّر الصحافي الذي قُـتل في ليبيا

السياسة الداخلية متوفرة أيضاً في الفيلم التسجيلي «ذا ريغان شو» إستعراض ريغان») الذي يلقي نظرة متعاطفة على الرئيس الراحل ودوره في انتزاع روسيا من نظامها الشيوعي السابق. وهناك ظهور للرئيس الحالي، دونالد ترامب، في فيلم «أحضر لي روجر ستون» لدايلان بانك ودانيال ديمور. الفيلم ليس عن ترامب لكن ترامب كان صديقاً للسياسي روجر ستون الذي يدور هذا الفيلم عنه.

هواء في علب
الأفلام العشرة المنضوية تحت لواء مسابقة الأفلام الأميركية الروائية لا يداخلها أي إسم معروف في عداد مخرجيها: برايان شوف آردفاك»)، كوين شيبرد لوم»)، جوستين بنسن غير المنته»)، راتشل إزرائيل احتفظ بالباقي»)، ليز غارسيا أكثر رطوبة بمعدل 1 بالمئة) والباقون جميعاً من الذين يوفرون أفلامهم الأولى أو الثانية. 
في حين أن ذلك يثير حب الإستكشاف لدى البعض، إلا أنه يضع العديد من المشاهدين في حالة ترقب ربما تنتهي بخيبة أمل خصوصاً وأن حال الأفلام المختارة لقسم الأفلام العالمية الروائية لا يختلف كثيراً إذ بدوره يحفل بأسماء جديدة تماما من البرازيل وسويسرا وجمهورية تشيك واليونا وفنلندا وإسرائيل.
هذه الأخيرة ممثلة بفيلم  في هذا القسم هو ربما الأكثر جذباً للإهتمام بين الأفلام الإسرائيلية المعروضة في سباقات المهرجان. إنه للمخرج الفلسطيني شادي سرور المعنون «هواء مقدّس» ويدور حول مسيحي من الناصرة متزوج وينتظر أن تضع زوجته مولودها قريباً، لكن هناك صعوبات صحية ما يجعله قلقاً. في الوقت ذاته فإن حالة والده الصحية أيضاً ليست علي ما يرام ومدخوله لا يتيح له الإهتمام بالأوضاع المستجدة على نحو كامل. ما ينتج عن هذه الدراما قيامه بتعبئة هواء الناصرة في زجاجات وبيعها على أساس أنه هواء مقدس. مشروع رابح ولو إلى حين
ما يعرضه الفيلم على خلفية هذه الأحداث هو مزيج من الملاحظات السياسية: هناك، وحسب وصف الفيلم ذاته، بيروقراطية يهودية ورأسمالية كاثوليكية وعصابات شوارع إسلامية وعلى بطله تجاوزها جميعاً في سبيل تحقيق ما يريد.
العناية الإعلامية خطفها فيلم أميركي عنوانه «سنوات حضيض» (أصلاً: Dog Years) الذي تم إفتتاح الدورة به ويدور حول نجم سابق يعاني ما يعانيه بطله فعلياً هذه الأيام. الممثل هو بيرت رينولدز (81 سنة) الذي كان نجماً من كبار الأسماء في السبعينات والثمانينات ثم أخذ الضوء ينحسر عنه تدريجياً إلى أن بات اليوم شبه منسي على الرغم من أنه لم يتوقف عن العمل (ظهر في ثلاثة أفلام في العام الماضي ولديه أربعة جديدة هذا العام!).

خلال تصوير "هواء مقدّس"٠

الإسم الكبير الثاني بين الممثلين هو آل باتشينو (76 سنة) الذي يقود مع الشابين الصومالي بركات عبدي والأميركي إيفان بيترز بطولة فيلم «دبكة» المتمحور حول صحافي استطاع التعرف، في أيام قرصنة البحار التي قام بها صوماليون خلال مطلع العقد الحالي، على الواقع الذي حرّك أولئك القراصنة وطريقة تفكيرهم وكيفية تنفيذهم لخططهم وممارساتهم الخطرة.
في تصريحات رئيسا المهرجان، الممثل روبرت دينيرو والمديرة جين روزنثال، استمرار في الحديث عن أن نشأة هذا المهرجان لها علاقة أساسية مع ما تعرضت إليه مدينة نيويورك سنة 2001 ما أدى إلى إقامة هذا المهرجان السنوي من العام 2002. هذه العلاقة هي رغبة القائمين عليه الرد على الإعتداء برفع راية مقاومة ثقافية. 
هذامفهوم تماما ومبرر لكن الدورات الأربعة عشر التي توالت تنوّعت في خاماتها ومضامينها إلى حد أن العلاقة بين العملية الإرهابية والمهرجان باتت محصورة فيما يمكن للمهرجان عرضه من أفلام تعكس البيئة السياسية إجمالاً في الوقت الذي تنهل الدورات ذاتها أهميتها من مستوى الأفلام المتوفرة.

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular