Feb 5, 2017

غياب الممثل- المخرج في السينما العربية | اعترافات ناقد سينمائي متقاعد | جوائز الممثلين تشي بمن سيربح الأوسكار | Meryl Streep Interview| Hedi' Film Review |


  فقدان طموح أم تقصير؟ 
  غياب الممثل- المخرج في السينما العربية وانتعاشه عالمياً
محمد رُضــا


|*| تبادل المخرجان خيري بشارة، والراحل، محمد خان التمثيل كل في أفلام الآخر. الأدوار لم تكن كبيرة بل أحياناً ما كانت أقرب الى ظهور كضيف شرف وفي أحيان أخرى ضمن أدوار محددة وصغيرة. ما دفعهما إلى ذلك صداقة كل منهما للآخر وتبادل الظهور وطرافته.
كذلك ظهر المخرج توفيق صالح في أحد أفلام يوسف شاهين وأدت المخرجة اللبنانية نادين لبكي أدواراً في أعمال سواها، فظهرت مثلاً كبطلة في فيلم «رصاصة طائشة» وكإحدى ممثلات الفيلم المغربي «روك القصبة» (لاعبة دور إحدى بنات عمر الشريف). كما ظهر العراقي قاسم حول كأحد ممثلي فيلمه الأخير «بغداد، خارج بغداد» وقام التونسي نوري بوزيد بالظهور في آخر عمل له كمخرج وهو «الفيلم الأخير».
والبحث في التاريخ سيؤدي لاكتشاف بضعة حالات لمخرجين عرب قاموا بالتمثيل في أفلامهم أو أفلام سواهم، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى الكشف عن قائمة موازية من الممثلين الذين تحوّلوا كلياً إلى مخرجين. 
هناك حسين صدقي ويوسف وهبي كونهما جاءا من التمثيل أساساً، لكنهما مثلا في معظم ما قاما بإخراجه وتوقفا عن ذلك في أول فرصة متاحة. بكلمات أخرى، لم يُـظهرا رغبة عارمة في احتواء الإخراج كحالة منفصلة أو كمستقبل يتفرغان له.

تمثيل فقط
ذلك يدفع للتساؤل حول ما يمكن أن يكون السبب الذي يحد من رغبة الممثلين، ولدينا منهم مئات في الماضي والحاضر، في التحوّل (جدياً) إلى الإخراج. بالمراجعة، يرصد المرء اكتفاء المعظم الكاسح من الممثلين المعروفين بالعمل أمام الكاميرا وترك مهمّـة الإخراج لسواهم على نحو من يؤكد للآخر، هذا عملي وذلك عملك ولا خلط بين الإثنين.
لكن، إذا ما كانت السينما الغربية هي النموذج التي احتذت به السينمات العربية، وتحقيق الأفلام على منوالها وبمستوياتها كان دائماً حلم المبدعين العرب، فإن تلك السينما، في بريطانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة أساساً، عرفت العديد من الممثلين الذين مارسوا الإخراج في أفلام ظهروا في بعضها واكتفوا بالإخراج في بعضها الآخر.
الإكتفاء بالإخراج يعني شيئاً واحداً وهو أن هذا الممثل المنتقل إلى الإخراج يريد أن يبرهن لمجتمعه السينمائي وورائه الجمهور الكبير على قناعتين: الأولى أنه يستطيع أن يخرج بنجاح، والثانية أنه إنسان طموح ولديه موهبة أكيدة في هذا المجال.
فهل شكا أحمد زكي أو صلاح ذو الفقار أو فريد شوقي أو محمود ياسين أو هند رستم أو مريم فخر الدين وسواهم العديد من افتقارهم إلى الطموح أو هم اعتبروا أن الإكتفاء بعملهم الأول والأساسي هو كل ما يصبون إليه؟ 
الغالب أن الطموح كان موجوداً. لكنه اقتصر على طموح التمثيل وحده. أو التمثيل والإنتاج مثلاً على أساس أن الإنتاج يمنح الممثل قوّة مضاعفة ليطوّع الفيلم على النحو الذي يريده ولكي يحقق عبره مزيداً من الدخل إذا ما نجح. 
لا عيب في ذلك بإستثناء أنه يرسم قطيعة مباشرة، وإن كانت غير ظاهرة سابقاً، بين ممثلي السينما العربية وأترابهم في السينمات الغربية.
روبير أوسين في فرنسا وديفيد أتنبورغ في بريطانيا وروبرتو بينيني في ايطاليا أمّـوا الإخراج جدياً بعد سنوات التمثيل بصرف النظر عن النتائج الفنية أو التجارية (تتفاوت عموماً بين جيد وممتاز). لكن إذا ما كانت هذه التجارب تبدو محدودة (وهي ليست كذلك إذا ما رصدنا كل الممثلين الأوروبيين الذين تحوّلوا إلى الإخراج واستمروا فيه) فإن تلك الأميركية أكثر وضوحاً لمن يريد المقارنة. 
في الماضي، كما في الحاضر، لا تتوقف النماذج عن التأكيد على أن الرابط بين التمثيل والإخراج كان ضرورياً في خلد العديد من الممثلين والممثلات في هوليوود من أيام السينما الصامتة وحتى اليوم.
فالكوميديان بستر كيتون وتشارلي شابلن في العقدين الأولين من القرن العشرين طمحا، وعن صواب، لضم الإخراج إلى ملكياتهما الفنية، وأفضل ما قاموا بتمثيله كان من إخراجهم أيضاً. وإذا ما تجاوزنا تجارب أورسون ولز في هذا الصدد (لمجرد أنه ظاهرة قائمة بحد ذاتها) فإن الوضع ما زال على حاله منذ الستينات والسبعينات وحتى اليوم. 

Warren Beatty: "Dick Tracy"

وورن بيتي كمثال أول، بدأ ممثلاً في العام 1961 بفيلم «روعة على الحشائش» (Splendor on the Grass واستمر في هذا الدرب وحده حتى سنة 1987 عندما اشترك مع الكاتب بَـك هنري بتحقيق فيلم عنوانه «السماء تستطيع الإنتظار». بعده أم بيتي درب الإخراج منفرداً من دون أن ينقطع عن التمثيل في أفلام سواه، فحقق «حمر» (1981) و«دك ترايسي» (1990) ثم «بولوورث» (1998) وحالياً «القوانين لا تطبق» (2017). ومن البداية عرف كيف يفرض أعمالاً جيدة تحمل علامات المخرج الجيد في كل جوانبها. هذا تبدّى بوضوح في «حمر» و«دك ترايسي» و«بولوورث» لكن «القوانين لا تطبق» يعاني شيئاً من بعد المسافة عما سبق من أعماله في هذا المجال.

نماذج أخرى
نظيره الأنجح في هذا المجال كان كلينت ايستوود الذي بدأ في منتصف الخمسينات بأدوار إذا ما رمشت عينك غفلتها من صغرها، ثم أمّ التمثيل في ثلاثية سيرجيو ليوني المعروفة «حفنة من الدولارات» و«لأجل حفنة أكثر من الدولارات» و«الطيب والشرير والبشع» قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة نجماً في منتصف الستينات.
هناك التحق بأعمال مخرجين كلاسيكيين مؤسسين أمثال دونالد سيغل وجون ستيرجز لبعض الوقت لكن عيناه كانتا مرتكزتين على كرسي الإخراج. في العام 1971 أخرج أول أفلامه إعزف لي ميستي») وكان ذلك بداية طريق ناجح ومتصاعد كمخرج حتى بات الآن معروفاً أكثر كمخرج منه كممثل. عملياً هو مخرج السنوات العشرين السابقة وممثل ما قبلها. 
من الفترة ذاتها، وفي طريق مشابه في أكثر من وضع، انتقل وودي ألن من التمثيل الكوميدي لآخرين إلى التمثيل في أفلام يقوم بإخراجها هو (كما فعل ايستوود مطلع الأمر) لكن عندما تأكد أنه لم يعد يصلح للعب دور العاشق أو الحبيب استبدل شخصيته بممثلين أصغر سناً واكتفى بناصية الإخراج وأنجز أيضاً نجاحاً متوالياً حتى اليوم.
جودي فوستر هي من نتاج السبعينات كذلك. تعرّفنا عليها في السادسة عشر من عمرها تؤدي دور فتاة دون ذلك السن اضطرت للعمل عاهرة وذلك في فيلم مارتن سكورسيزي «تاكسي درايفر». بعد ذلك باتت ممثلة مشهورة و(بالنسبة للكثيرين) نجمة قبل أن تضع الإخراج نصب عينيها وحتى الآن أخرجت أربعة أفلام آخرها «وحش المال» في العام الماضي. 
والعروض الحالية من الأفلام تشهد باستمرار هذا المد ونجاحه.
لدينا بن أفلك وفيلمه الجديد «عش ليلاً» (رابع أعماله مخرجاً) ودنزل واشنطن الذي يعود للإخراج بفيلم «حواجز»، ومل غيبسون الذي يعود بدوره إلى الإخراج بفيلم «هاكسو ريدج». ويقوم جورج كلوني بوضع اللمسات الأخيرة على فيلمه الجديد مخرجاً (السادس له منذ سنة 2002 عندما حقق «إعترافات عقل خطير») وعنوانه «سبيربيكان» تمهيداً لفيلم سابع بات السيناريو جاهزاً له بعنوان «هجمة قراصنة الكومبيوترز» (Hack Attack).
كل ذلك يعيدنا إلى حقيقة أن الممثلين العرب، في الإجمال، لم يؤمنوا أن شغل المخرجين هو خطوة تكميلية لشغل الممثلين. لجانب أن البعض افتقر إلى الطموح، فإن السائد أيضاً هو اعتبار أن الشهرة التي تتحقق عبر التمثيل (بصرف النظر عن مستواه) أسرع وأفضل من تلك التي تتحقق عبر الإخراج. 

             جوائز "جمعية ممثلي الشاشة" الأميركية  تشي بالفائزين  بالأوسكار المقبل                                   
دنزل واشنطن

|*| إذا ما كانت جوائز «جمعية ممثلي الشاشة» (Screen Actors Guild) التي تم توزيعها يوم الأحد (التاسع والعشرين من الشهر الجاري) هي بمثابة مؤشر لمن سيفوز بجوائز الأوسكار بين الممثلين، فإن إحتمالات فوز دنزل واشنطن وإيما ستون بالأوسكار باتت الآن أقوى مما كانت عليه عندما تم إعلان ترشيحات الجائزة الأكاديمية قبل نحو أسبوعين.  فقد خرج دنزل واشنطن بجائزة الجمعية كأفضل ممثل رئيسي عن دوره في «حواجز»، بينما فازت إيما ستون بجائزة الجمعية كأفضل ممثلة رئيسية عن دورها في «لا لا لاند»
وكل من دنزل واشنطن وإيما ستون مرشّـحان في مسابقتي الأوسكار الخاصّة بالتمثيل الأول الرجالي والنسائي. من ناحيته، يواجه واشنطن كايسي أفلك عن «مانشستر على البحر» وأندرو غارفلد عن «هاكسو ريدج» ورايان غوزلينغ عن «لا لا لاند» وفيغو مورتنسن عن «كابتن فانتاستيك». أما إيمان ستون فتواجه إيزابيل أوبير عن «هي» وروث نيغا عن «لفينغ» ونتالي بورتمن عن «جاكي» وميريل ستريب عن «فلورنس فوستر جنكينز».

 ڤيولا ديڤيز

وفي نتائج «جمعية ممثلي الشاشة» أيضاً فازت  فيولا ديفيز كأفضل ممثلة مساندة عن دورها في «حواجز» وماهرشالا علي عن دوره في «مونلايت»، كأفضل ممثل مساند وكلاهما أيضاً من المرشحين للأوسكار في هاتين الفئتين. 
وهناك سبب قوي لأن يفوز هؤلاء أنفسهم (أو ثلاثة منهم على الأقل) بالأوسكار المقبل، كل في الفئة ذاتها التي فاز بها يوم أول من أمس وهو أن جوائز هذه الجمعية التي لا تضم في عضويتها سوى الممثلين، هي تعبير عما ستذهب إليه أصوات غالبية مقترعي الأكاديمية موزعة الأوسكار. هذا لأن نحو نصف عدد أعضاء الأكاديمية من المقترعين، أو أكثر قليلاً، ينتمون إلى هذه الجمعية، بالتالي ما صوّتوا عليه هنا سيصوّتون عليه لاحقاً. 
بكلمات أخرى،  فإن مقترعي جمعية الممثلين الذين صوّتوا لواشنطن وستون وديفيز وعلي، هم أنفسهم الذين سيصوّتون لمن سيفوز بجوائز الأوسكار في مجالات أفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل ممثل مساند وأفضل ممثلة مساندة. 

تطابق فائزين
بهذا يأتي التطابق في النتائج شبه كامل علماً بأن عدد المقترعين المنتسبين لجمعية الممثلين يبلغ 4200 ممثلاً وممثلة (من أصل نحو 165 ألف عضو مسجل) يتم تقسيمهم إلى نصفين، 2100 عضو يقترع لسباقات التمثيل للسينما و2100 يقترع لسباقات التمثيل للتلفزيون.   
والسنوات السابقة جميعها تقريباً تشي بأن الفائز بجائزة الجمعية المذكورة هو من سيفوز بالأوسكار المقبل. ويكفي النظر إلى السنوات الثلاث الماضية كدليل.
في العام 2014 فاز بجائزة «جمعية ممثلي الشاشة» الممثل ماثيو ماكونوفي عن دوره الأول في «دالاس بايرز كلوب» وكايت بلانشيت عن دورها الأول في «بلو جاسمين» ويارد ليتو عن دوره المساند في «دالاس بايرز كلوب» ولبويتا نيونغ عن دورها المساند في «12 سنة عبداً»
والأربعة فازوا بالأوسكارات بعد شهر واحد من دون أي تعديل.
في العام 2015 حدث الأمر نفسه: إيدي ردماين فاز بجائزة الجمعية عن دوره الأول في «نظرية كل شيء» وجوليان مور عن دورها الرئيس في «مازلت أليس» وج. ك. سيمونز عن دوره المساند في «ويبلاش» بينما فازت باتريشيا أركيت بجائزة الجمعية كأفضل ممثلة مساندة عن دورها في «بويهود».
وهم أنفسهم وقفوا في أوسكار العام نفسه لاستلام جوائزهم عن هذه الأفلام الأربعة.
أما في العام الماضي فالإختلاف كان محدوداً: ليونارد ديكابريو فاز بجائزة الجمعية وجائزة الأوسكار عن «إنبعاث» وفازت بري لارسون بالجائزتين ذاتيهما عن «غرفة» وفازت أليسيا فيكاندر بالجائزتين المساندتين عن دورها في «الفتاة الدنماركية». الإختلاف الوحيد هو أن إدريس ألبا فاز بجائزة الجمعية عن دوره المساند في «وحوش بلا أمّـة» بينما فاز مارك ريلانس بأوسكار الممثل المساند عن دوره في «جسر الجواسيس».
والحال هذه، بات يمكن لدنزل واشنطن وماهرشالا علي وإيما ستون وفيولا ديفيز توقع صعود منصّـة الأوسكار لاستلام الجوائز ذاتها. طبعاً، هناك نصيب من الإحتمال بأن يتخلف واحد منهم لكن هذا الإحتمال المحدود لا يكفي لرأب صدع يؤرق آخرين.
فمع المزيد من ضخ الجوائز المسبقة للأوسكار، ومع دوران حلقات الفوز بين أفلام وممثلين أنفسهم في أكثر من جائزة، يخسر الأوسكار شيئاً قليلاً من بريقه كل عام. هذا لأن عدد الذين يتوقعون فوز «لا لا لاند» بالأوسكار بات من الكبر بحيث يقضي على شعور من الإثارة كان عادة ما يسبق حفلة الأوسكار. فهذا الفيلم، كسواه في السنوات الأخيرة، كان «الجوكر» الذي خطف جوائز عدّة في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع القليلة الماضية أقواها وأهمها تلك الجوائز السبعة التي حصل عليها من «الغولدن غلوبس»
واذ تم ترشيحه لإثني عشر أوسكاراً فإن السؤال لم يعد إذا كان سيفوز بجائزة أفضل فيلم أم لا بقدر ما هو عمن سيفوز بجائزة أفضل كاتب أو أفضل مصوّر أو أي من الجوائز الأقل لمعاناً أمام الأضواء.

خطب سياسية
الأمر نفسه مع فوز الممثلين في حفلة الجمعية، فتعزيز حظوظهم في الأوسكار بات يأتي على حساب الأوسكار نفسه وهو سبب، رئيس، في تراجع نسبة مشاهديه في الأعوام القليلة الماضية.
حفلة الجمعية (المشار إليها بالأحرف الإنكليزية الأولى من أسمها الثلاثي SAG) كانت مؤشراً لأمر آخر.
ثلاثة من الأربعة الكبار الذين فازوا عن أدوارهم السينمائية هم أفرو-أميركيين. الرابع فقط من الأنغلو ساكسون. الثلاثة هم ماهرشالا  علي وفيولا ديفيز ودنزل واشنطن. أما الرابعة فهي إيما ستون. وفي سنة تكاثرت فيها ترشيحات الممثلين السمر فإن الكفة ترجح أيضاً لانتقال الجوائز إلى أيدي عدد ملحوظ من الفائزين السمر خلال حفلة الأوسكار خصوصاً بعد الشكوى الكبيرة التي وقعت في العام السابق عندما شكا السينمائيون من غلبة البيض على السود في الترشيحات والنتائج بالتالي.
وأمر آخر من المحتمل له أن يتكرر بصرف النظر عمن سيقف على خشبة الأوسكار: خطب الفائزين ستكون سياسية كما كان الحال يوم أول من أمس وذلك بمناسبة إعتراض هوليوود، على نحو غالب، على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما يخص منع هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة.
مع مطلع الحفل أخذ الصاعدون إلى المنصّـة يكيلون إلى قرار ترامب معتبرين القرار أمراً منافياً لما هو أميركي. الممثل أشتون كوتشر، الذي قدّم الحفل، رحّـب بالمدعوين و"بكل واحد في المطارات الذين ينتمون إلى دولتي أميركا"، قاصداً الجموع التي وجدت نفسها ممنوعة من دخول الولايات المتحدة منذ صدور ذلك القرار.  وأضاف قاصداً المحتجزين والمرفوضين:
"أنتم جزء من النسيج الذين نحن عليه، نحن نحبكم ونرحب بكم».

 ماهرشالا علي

لكن كلمة الممثل ماهرشالا علي كانت الأكثر استدعاءاً للتصفيق والقبول فهو اعتنق الإسلام علماً بأن والدته مبشرة دينية ومثّـل دوراً صعباً في «مونلايت» لعب فيه شخصية رجل مضطهد من قبل البيئة والمجتمع بسبب ميوله الجنسية كما بسبب كونه داكن البشرة. في كلمته أشار إلى ذلك قائلاً: "لعبت دور رجل مضطهد وأشعر الآن بأني، كمسلم، مضطهد أيضاً". وأضاف: "عندما اعتنقت الإسلام ثارت أمي عليّ، لكننا الآن نتعايش جيداً ونحب بعضنا بعضاً".
بدورها صبّـت الممثلة جوليا لويس-دريفوس المزيد من الزيت على هذا الموضوع عندما اعتلت المنصّـة لاستلام جائزة أفضل ممثلة عن مسلسل كوميدي (عنوانه Veep) فقالت: "أنا مرتاعة بسبب هذا المنع الذي طال المهاجرين. كوني إبنة مهاجر هرب من الإضطهاد خلال الإحتلال النازي لفرنسا. أنا أميركية وطنية. أحب هذا البلد ولأني أحب هذا البلد فأنا مذعورة مما تقوم به من دنس.  وهذا المنع هو دنس وغير أميركي".
وزاد الممثل ديفيد هاربور الذي فاز وعدد آخر معه في فئة أفضل "تمثيل جمعي في مسلسل درامي" على ما قيل: "نحن نتمرد على التعنيف وسوف نأوي المنبوذين الذين لا وطن لهم. سوف نتجاوز الأكاذيب التي يطلقها بعض الأفراد وسوف نلكم البعض في وجوههم عندما يحاولون تدمير الضعفاء والمعوزين والمهمشين".

النتائج
كل هؤلاء وسواهم إذ أدانوا القرار انضموا إلى المزيد من الأصوات التي تعالت في الأيام الأخيرة من بعض العاملين في صناعتي السينما والتلفزيون ومنهم المخرج مايكل مور والممثل مارك روفالو ما يضع هوليوود، بإستثناء القلّـة، في مواجهة البيت الأبيض علماً بأن الإعلام الأميركي نفسه لم ينل، في غالبه، ثقة الرئيس الجديد الذي وصفه بـ «المفبرك» في غير مرّة. 
وهؤلاء وسواهم أيضاً سيتحدثون في هذا الموضوع في كل مناسبة ما بين الآن وموعد الأوسكار كما حين يأتي موعد الجائزة الكبرى في الثامن والعشرين من الشهر المقبل.
نتائج جوائز SAG بحد ذاتها كانت مرضية للعديد من المراقبين. وفي حين أن هناك جوائز منفصلة خاصة بالسينما وأخرى منفصلة خاصة بالعمل التلفزيوني، إلا أن جوائز «جمعية ممثلي الشاشة» تجمع بين الإثنين وهي الثانية في هذا المجال بعد جوائز غولدن غلوبس، لكنها أكثر تفرّعاً.
توزعت جوائز «جمعية ممثلي الشاشة» على النحو التالي: 

جائزة تمثيل أول في فيلم أو مسلسل قصير
على صعيد العمل التلفزيوني حملت النتائج فوز الممثل برايان كرانستون بجائزة أفضل ممثل في نطاق المسلسلات القصيرة (Miniseries) وذلك عن دوره في مسلسل «كل الطريق» (All the Way) الذي دار حول السنة الأولى من رئاسة ليندون ب. جونسون للولايات المتحدة. وفوزه هنا خطف الجائزة من ريز أحمد وجون تورتورو كل عن دوره في «ليلة..» (The Night Of) وكورتني فانس وسترلينغ براون، كل عن دوره في «الشعب ضد أو جي سيمسون».
  في المقابل النسائي خرجت سارا بولسون بجائزة التمثيل النسائية في مسلسل قصير متجاوزة برايس دالاس هوارد عن «مرآة سوداء» وفيليسيتي هوفمن عن «جريمة أميركية» وأودرا مكدونالد عن «يوم السيدات عند مطعم وبار إميرسون» ثم كيري واشنطن عن «تأكيد».
 جائزة تمثيل أول في مسلسل كوميدي
رجالياً، نالها وليام مايسي (الذي تكلم بدوره ضد الرئيس) وذلك عن المسلسل الناجح «معيب» (Shameless) الذي يدور عن تفسخ الحياة العائلية لدى بطله (مايسي) الذي يمضي أيامه بين الإدمان على الكحول ومحاولة شق طريقه لتحقيق أحلامه البعيدة.
جوليا لويس-دريفوس نالتها، كما ورد، عن دورها في Veep، وهو بدوره مسلسل ناجح منذ عدة أعوام ومن بين منافساتها هذا العام الممثلتان المخضرمتان ليلي توملين وجين فوندا.

جائزة تمثيل أول في مسلسل درامي
المصري الأصل رامي مالك كان من بين المرشّـحين للفوز بهذه الجائزة جنباً إلى جنب كيفن سبايسي وبيتر دينكلايج وسترلينغ براون لكن الفائز بها كان جون ليثغو عن «المهرّج».
 نسائياً فازت الممثلة الجديدة، نسبياً، كلير فوي بهذه الجائزة أيضاً عن مسلسل «المهرج» عنوة عن أربعة ممثلات من بينهن روبن رايت ووينونا رايدر.

أما على صعيد الشاشة الكبيرة فالجوائز الممنوحة توزعت على النحو التالي:

جائزة تمثيل جماعي في فيلم 
أربعة ممثلات خرجن بهذه الجائزة ووقفن متأثرات أو باكيات وهن تراجي ب. هنسن وأوكتافيا سبنسر وجانيلي موناو و(البيضاء الوحيدة بينهن) كرستن دانست، وذلك عن دورهن في «أرقام خفية»
جائزة تمثيل نسائي أول في فيلم 
رقصت إيما ستون في «لا لا لاند» ثم طوال الطريق لهذه الجائزة وفازت بها عنوة على آمي أدامز في «وصول» وإميلي بلنت عن «الفتاة في القطار» ونتالي بورتمن عن «جاكي» وميريل ستريب عن «فلورنس فوستر جنكنز».

جائزة تمثيل رجالي أول في فيلم 
نالها دنزل واشنطن كما تقدّم وبذلك جعل من غير المؤكد قدرة كايسي أفلك على الفوز بأوسكار أفضل ممثل إذ كلاهما مرشح لها. كايسي أدّى أفضل أدواره في «مانشستر على البحر». لجانبه خسر رايان غوزلينغ (عن «لا لا لاند») وفيغو مورتنسن (عن «كابتن فانتاستيك») وأندرو غارفلد (عن «هاكسو ريدج») رهاناتهم. 

جائزة تمثيل نسائي مساند في فيلم 
إذ ذهبت إلى فيولا ديفيز عن «حواجز» خرجت من المولد كل من ناوومي هاريس عن «مونلايت» ونيكول كيدمان عن «ليون» وأوكتافيا سبنسر عن «أرقام خفية» وميشيل وليامز عن «مانشستر على البحر».
جائزة تمثيل رجالي مساند في فيلم 
وإذ صعد ماهرشالا علي إلى المنصة أشاد بالممثلين الذين أخفقوا في استلام جائزته وهم جف بردجز عن «جحيم أو طوفان» وهيو غرانت عن «فلورنس فوستر جنكينز» ولوكاس هدجز عن «مانشستر على البحر» و(الهندي) دف باتل عن «ليون».

وهناك جائزتان طريفتان تتميّـز الجمعية بهما وهما جائزة أفضل أداء لفيلم أكشن يقوم به مجاميع من الممثلين وجائزة مماثلة إنما للممثلات اللواتي، كزملائهن الرجال، لا يُـحسبون بالإسم على الشاشة بل بالكم. 
الأولى فاز بها عداد ممثلي «هاكسو ريدج» الحربي والثانية فازت بها ممثلات حلقات »لعبة العروش» التلفزيوني.





Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular