Jan 10, 2017

قراءة في نتائج غولدن غلوبس | | Alfuz Tanjour's film | Warren Beatty's Interview | Arab Film Institute |

ظلال  و أشباح
السنة 11 | العدد: 923
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جوائز «غولدن غلوبس» تكشف عما توقعناه
«لا لا لاند» يسود ودونالد ترامب يتلقى النقد

"Take your broken heart and turn it to an Art"
هكذا ختمت ميريل ستريب كلمتها التي ألقتها ليل يوم الأحد بمناسبة استلامها جائزة سيسيل ب. دميل» الشرفية وذلك عن مجمل أعمالها في العقود الأربعة الماضية. ميريل (67 سنة) بدأت بتذكير الرئيس المنتخب دونالد ترامب بأن هوليوود قائمة على الأجانب والصحافة في إشارة إلى الأعراق والجنسيات المختلفة للمرشّـحين لجوائز التمثيل وناشدت الصحافة بأن تؤدي دورها الإعلامي بنزاهة لتواجه الأخطاء. وفي النهاية، وبصوت متهدج ذكرت أن أحدهم قال لها ذات مرّة «خذي قلبك المكسور وحوّليه إلى فن».


ليست هي الوحيدة التي تعرّضت لسياسة الترحيل التي يتبناها، نظرياً الآن على الأقل، الرئيس الأميركي المنتخب. بل سبقها كما تلاها عدد من إشارات النقد والممانعة من هوليوود ليبرالية قائمة على تعدد العناصر وارتداد المهاجرين القادمين من كل عواصم العالم. لكن ترامب سارع إلى التويتر وبث عليه ردّه على ميريل ستريب وحدها قائلاً إنها "عشيقة هيلاري".
نظرة على الحاضرين جميعاً تؤكد كم أن هوليوود عاصمة مختلطة اليوم أكثر من أي وقت مضى. إنه ليس عصر اليمين المتطرّف ولا هي المكان الذي نشأ عليه جون واين وجون فورد وسام وود وبعض أقطاب اليمين. وهي ليست تكساس أو أريزونا بل مدينة ساحلية وكنيويورك، التي تكمن على المحيط المقابل، تشعر بإنتمائها لحرية سياسية وشخصية الى حد كان دفع أرنولد شوارتزنيغر، وهو يميني، لوجيه رسالة تويتر للرئيس المنتخب قبل أيام، تمنّـى له فيها أن يكون «رئيسا لكل الأميركيين»
ما يذكّـر على أن المدينة، بصرف النظر عن انتماءاتها السياسية في الماضي، تألفت من أعراق مختلفة لم يكن سوى بعض منها أميركي أبيض، في حين أن معظم مؤسسي ستديوهاتها كانوا مهاجرين يهود من أوروبا والعديد من مخرجيها كذلك. هذا المنوال استمر ولم ينقطع قبل وخلال وبعد الأزمة المكارثية في أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات وطوال العقود الفاصلة بين ذلك الحين واليوم.
جاءت حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبس» التي تقيمها «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» معبّـرة عن هذا الصف العريض من الأعراق والهويات: ممثلون وممثلات قادمين من أثيوبيا إلى بريطانيا ومن كندا حتى الهند وفرنسا. لا مكان في العالم يستطيع أن يحتوي هذا العدد من المواهب وهذا العدد من الأجناس بإستثناء حفلة هذه الجمعية وحفلة الأوسكار المقبلة.

نكات سياسية
النكتة لم تفارق لحظات التقديم رغم جدية القضايا المطروحة. لساعتين ونصف ساد ذلك الجو الممتع الذي لا يستطيع أن يشعر به كاملاً إلا من يحضره. وهذه النكات بدأت بمقدّم الحفل، الشخصية التلفزيونية الشهيرة جيمي فيلون وهو يلاحظ عطلاً في البث الإلكتروني المبرمج بدأ مع أول وقوفه على المنصّـة واستمرّت عندما قال «الناس تتساءل ماذا كان سيحدث لو أن الملك جوفري (في إشارة إلى شخصية معروفة في المسلسل التلفزيوني Game of Thrones) عاش. حسناً الجواب سنجده بعد 12 يوما» في إشارة أخرى لبدء إستلام دونالد ترمب ولايته.
Hugh Laurie

وتناول بعد فيلون الممثل هيو لوري الذي قال حين اعتلى المنصة لاستلام جائزة «أفضل ممثل في دور مساند في فيلم تلفزيوني أو مسلسل محدود» وهو أطلق قذيفة أخرى بإتجاه ترامب:
"قبل كل شيء شكرا لجمعية «هوليوود فورين برس« لهذا التكريم الباهر. أفترض أنه أكثر من مبهر نسبة إلى حقيقة أنني سأستطيع القول أنني آخر من استلم هذه الجائزة. لا أقصد أن أكون مكترباً، لكن هذه الجمعية فيها كلمتي "صحافة" و"أجانب"» 
هذه النكات (الجادة) غطت على بعض الهفوات مثل الإعلان عن الرابح بإحدى الجوائز قبل موعد الإعلان بدقائق، ومثل الخطأ التقني في مطلع الحفلة، لكن الجو المريح ذاته الذي ساد حفلات الغولدن غلوبس في الماضي، هو الذي ساد حفلة هذا العام خصوصاً وأن الفائزين بمجملهم الغالب استحق ما أنجزه هذه الليلة من جوائز.

سينما
معظم الفائزين من أفلام وسينمائيين كنا تنبأنا بفوزهم في التحقيق الذي نشرنته «الشرق الأوسط» قبل يومين. في الواقع تعطلت البوصلة مرتين من أصل ثماني توقعات رئيسية أتينا على ذكرها. 

Ryan Gosling

لكن حجم الإهتمام بفيلم «لا لا لاند» شكل مفاجأة بحد ذاته. الفيلم الموسيقي نال، كما توقعنا، جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج (دانيال شانيل) وجائزة أفضل ممثل (رايان غوزلينغ) وجائزة أفضل ممثلة (إيما ستون).
علاوة على ذلك، خرج بجائزة موسيقا (جوستن هورڤيتز) وجائزة أفضل أغنية علاوة على جائزة أخرى حصدها داميان شازيل وهي جائزة أفضل سيناريو.
على الصعيد الدرامي، تجاوز «مونلايت» فيلمين قويين هما «هاكسو ريدج» و«مانشستر على البحر». الدراما التي تقع في البيئة الأفرو-أميركية كانت حصلت على إجماع نقدي لم يتجاوزه سوى «مانشستر على البحر». 
لكن «مانشستر على البحر» لم يخرج صفر اليدين فجائزة التمثيل الدرامي الرجال ذهبت إلى كايسي أفلك عن دوره في هذه الدراما العاطفية التي لها خيوطاً مشتركة مع «مونلايت» من حيث اعتنائها بالبيئة الإجتماعية والمشكلة الفردية الباحثة عن هوية تتبدل تبعاً لمتغيرات محيطة.

Isabel Huppert

كذلك لم يكن مفاجئاً أن تنال الفرنسية إيزابل أوبير جائزة أفضل ممثلة عن دورها في «هي»، كونها كانت أقوى المرشّـحات كما ذكرنا. بهذا الفوز تجاوزت منافسة قوية من آمي أدامز وروث نيغا وضعيفة من جسيكا شستين ونتالي بورتمن. الفيلم ذاته خطف جائزة أفضل فيلم أجنبي واستلمها المخرج بول ڤرهوڤن.
وكانت سبقتها ڤيولا ديڤيز في صعود المنصّـة واستلام جائزتها عن دورها في «حواجز» في حين استلم الممثل آرون تايلور- جونسون الجائزة ذاتها في المقابل الرجالي عن دوره المساند في «حيوانات ليلية». وعلى صعيد المسابقة الأخيرة في عداد جوائز السينمائية نال «زوتوبيا» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.

تلفزيونيا
تلفزيونياً خرج المسلسل التلفزيوني «أتلانتا» (تقدمه محطة FX Networks) بغولدن غلوبس أفضل مسلسل تلفزيوني كوميدي أو موسيقي، وبذلك وجهت الجمعية تحية لبرنامج كوميدي لا يعتمد على النكتة والحركة بل على الوضع الناتج عن الأحداث. 
في المقابل الدرامي خرج «التاج» بهذه الجائزة وهو مسلسل تاريخي عن السنوات الأولى من حكم الملكة اليزابث انتجته نتفليكس واعتنت بتوفير خامات فنية له على صعيدي الكتابة والإخراج والتصوير كما طاقم الممثلين.
كذلك خرجت ممثلة الدور الأول (دور الملكة إليزابث) وأسمها كلير فوي بجائزة أفضل تمثيل نسائي في مسلسل درامي.
«أتلانتا» ما لبث أن عاد للأضواء بفوز ممثلة الأول دونالد غلوفر بجائزة أفضل تمثيل كوميدي تلفزيوني بينما ربح بيلي بوب ثورنتون جائزة أفضل ممثل تلفزيوني في مسلسل درامي. من بين المنافسين له في هذا المضمار المصري رامي مالك والأميركي ليف شرايبر.
نسائياً فازت ترايسي إيليس روس بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي عن دورها في Black-ish وما يذكر هنا هو أن هذا المسلسل الذي تبثه محطة ABC هو، كحال «أتلانتا»، كوميديا تدور في البيئة الأفرو-أميركية أساساً.
باقي الجوائز التلفزيونية توزّعت على النحو التالي:

أفضل ممثل في حلقات محدودة أو فيلم تلفزيوني: توم هدلستون عن «المدير الليلي» وهو مسلسل جنائي أخرجته الدنماركية سوزان باير.
أفضل ممثلة في حلقات محدودة أو فيلم تلفزيوني ذهبت إلى سارا بولسون عن «الناس ضد أو.ج. سيمبسون» وهو المسلسل الذي كان متوقعاً له الفوز بجائزة أفضل مسلسل محدود لكنه لم يفعل.
أفضل ممثل في دور مساند في حلقات محدودة أو فيلم تلفزيوني: هيو لوري عن «المدير الليلي» 

  بينما ذهبت الجائزة النسائية المماثلة في هذا الإطار إلى أوليفيا كولمن عن «المدير الليلي» أيضاً.

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular