أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 4, 2016

مقابلة آمي أدام

حديث مع آمي أدامز
"لا تستطيع كممثل أن تكون الحلقة الضعيفة"


 للممثلة البديعة آمي أدامز فيلمان في مسابقة الدورة الـ 73 هما «وصول» و«حيوانات ليلية». وفي دورة ثرية بالتمثيل النسائي هذا العام، تبرز هذه الممثلة الأميركية أفضل من سواها. 
إن كان من الطبيعي القول بأن كل دور من دوريها في هذين الفيلمي مختلف، فإنه من الضروري التأكيد على أنها تمثل شخصيتيها بطاقة ذات حضور ساطع. 
في «وصول» هي إمرأة تبحث عن الحقيقة في عالمها الداخلي، كما فيما يقع على الأرض عندما تغزو مخلوقات غامضة هذا الكوكب. والخاص والعام يندمجان في شخصيتها. حين لا يكون عليها إظهار إنفعال ما، تبدو كوجه ملائكي رقيق يرنو لسلام مهيمن. حين تنفعل تبعاً للمشهد فإنها قابلة للتصديق وميرة للتعاطف.
«وصول» فيلم يحمل غرابة الفكرة والسعي لإلقاء جانب جديد على حبكة هي، على نحو أو آخر، قديمة. أما في «حيوانات ليلية»، حيث تؤدي أدامز شخصية مديرة غاليري تواجه خيانة زوجها من جانب وعودة شبحية لزوجها السابق من ناحية أخرى، فهو يستند جيداً إلى معالجة قوية لموضوعه: فالزوج السابق يبعث إلى زوجته برواية جديدة كتبها لكي تطلع عليها. بذلك يتحول الفيلم إلى سرد روائي مختلف: لدينا آمي أدامز في الحاضر ونطل من خلال قراءتها على ما كتبه زوجها مصوّراً، بذلك ندخل في نطاق الرواية الثانية.


بحث في العلاقات
آمي أدامز وصلت صباحاً إلى إفطارنا وقابلت في دخولها المطعم الممثل جيرمي رَنـر الذي يشاركها الظهور في فيلم «وصول». بضع كلمات ودية وها هي تجلس أمامي متأهبة. ومع أن المهرجانات كلمة موازية لقلّـة النوم إلا أن آثار جهد الوصول وحضور العرض والقيام بمؤتمر صحافي ثم مقابلة نقاد وصحافيين آخرين فرادى لا تبدو على محياها.

كيف تشعرين حيال وجودك في فيلمين في المسابقة الرسمية؟
 - لم أكن أتوقع ذلك مطلقاً. كل ما قمت به هو أنني مثلت هذين الفيلمين على التوالي. وأنا سعيدة بأنهما حازا على إعجاب المهرجان واختارهما، يجعلني ذلك أشعر بأني أقوم بتحقيق شيء صحيح في حياتي المهنية.

الشيء الصحيح، يبدو لي، هو حسن إختيارك للأفلام التي تقومين بتمثيلها.
- ما يعرض عليّ هذه الأيام يثير غرابتي. أشعر كما لو أنني في مرحلة جديدة وناضجة وأنا سعيدة بها. في الأساس هذه الأفلام هي كتابات لها قيمة نوعية في رأيي. أفلام تناسب المشاهد الناضج الذي يريد أن يذهب لما وراء الترفيه بحد ذاته. لست ضد الترفيه، لكني ضد أن يصبح هو المنوال الوحيد المتاح في السينما.

هل تعانين من قلّـة العروض التي تنال إعجابك؟
- لا. ليس مطلقاً. أواصل العمل وإختيار شيئاً من بين كل الأشياء المعروضة. كنت في أكثر من فيلم يقوم على الترفيه مؤخراً مثل «باتمان ضد سوبرمان» لكن أكثر ما يعرض عليه غالباً هو من هذه الأفلام التي تراها هنا. أعتقد ذلك. أقصد أنها أفلام تعرض لجمهور مختلف وتلتقي مع ما  يستحق العرض في المهرجانات. 

سابقاً ما لعبت «هي» (Her)  و«إلحاح أميركي» (American Hustle) و«عينان كبيرتان» قبل عامين. المختلف في فيلميك الجديدين أنك تمثلين شخصية إمرأة تبحث عن الحقيقة في حياتها.
- هذه ملاحظة جميلة. شخصيتي في «وصول»… هل شاهدت الفيلمين؟

نعم…
- في «وصول» أبحث عن العلاقة بين حياتي وبين تنبؤات مخلوقات وصلت الأرض. الحقيقة التي تذكرها هي ضائعة بين هذين العالمين لكن دكتور لويز، كما أؤديها، توصلت إلى الربط في نهاية الفيلم بينهما. تدرك الآن معنى القدرية وأن هناك دائماً جديداً يمكن أن تكتشفه حتى في قرارة نفسك. في «حيوانات ليلية» أنا المرأة التي تعايش وضعين متناقضين ربما في الوهلة الأولى: حياة غير مستقرة مع زوجها الحالي وأخرى غير مستقرّة مع نفسها وذكرياتها مع زوجها الأول. قد يكون البحث عن الحقيقة هنا هو البحث عن أين تقف سوزان بين هاتين الحياتين.

تواصل مفقود
إلى حد أنت تواجهين وضعاً مزدوجاً في كل فيلم.
- صحيح

• «وصول» هو أيضاً عن التواصل المفقود حتى بين البشر. خلال الفيلم أنت شبه الوحيدة التي تبحثين عن الحقيقة. الباقون يريدون تجاوزها واتخاذ قرار عسكري بالهجوم على تلك المخلوقات.
- تماماً. كل ذلك يعود إلى سيناريو جيد كتبه دنيس (المخرج دنيس فلنييف) يطرح كل ذلك التناقض بين وجهة نظر العالمة ووجهة نظر الفريق العسكري والسياسي الذي يريد الإنتقال بالبلاد إلى الحرب من دون الإنتظار.

لنترك مخلوقات الفضاء. هل تعتقدين أن هناك ما يكفي من التواصل بين البشر على هذه الأرض؟
- لا. ليس هناك ما يكفي من التواصل بين البشر. في الحقيقة لو أنه كان هناك تواصل أفضل لما خضنا هذه الحروب في كل مكان. لكان عالمنا أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.

أي من الفيلمين تتطلب منك جهداً إستثنائياً، ولماذا؟
- كلاهما على درجة واحدة في مثل هذا الأمر. أنجزت «وصول» أولاً ثم «حيوانات ليليلة» بعده مباشرة وعندما تكون النوعية متقاربة يصبح هم الممثل أن يخلق فرقاً واضحاً بين دوريه. أتعرف ما أقصد؟ دكتور لويز في «وصول» هي إمرأة خسرت إبنتها وفي «حيوانات ليلية» خسرت حبيبها. والفيلمان يتعاملان والذاكرة على نحو متقارب كما ذكرت. على ذلك علي أن أجد اختلافاً واضحاً بين الإثنين.

يتفق الكثيرين على أن إختياراتك الصائبة لأفلام أدت بك إلى وضع جيد بين ممثلات اليوم في السينما الأميركية. هل تنتمي إختياراتك إلى حالة ما من التحدي؟
- هي بالطبع ليست مبرمجة. وكلما وجدت نفسي مطلوبة لدور في فيلم فإن أول ما أقوم به هو معرفة المخرج الذي سيوجهنني خلال العمل. عندما مثلت «ذا ماستر» قبل سنوات وافقت على الدور سريعاً لأني معجبة جداً بالمخرج بول توماس أندرسن، 

ذلك الفيلم واحد من أفضل الأعمال التي ظهرت بها لجانب «هي» وهذين الفيلمين الأخيرين
- ما يجعل العمل ممتعاً هو أن تجد نفسك أمام تحديات. مع المخرج الجيد التحدي هو أن تجسد ما هو مطلوب على نحو يوافق رؤيته. وفي ذلك الفيلم وجدت نفسي أمام تحد آخر أسمه واكين فينكس… لقد ذهلت كيف يرمي بنفسه إلى الدور الذي يقوم بتمثيله. كان عليّ أن أجهد حتى أكون مناسبة مع هذا الأداء. لا تستطيع كممثل أن تكون الحلقة الضعيفة. 



كيف وجدت الإختلاف بين كل مخرج وآخر؟ هل من تفضيل ما بين دنيس فلنييف وتوم فورد؟
- من المتعة بمكان كبير أن تعمل مع مخرجين مختلفين يقصدان شيئاً واحداً وهو النجاح في تقديم عمل جيد. أنا محظوظة أنني تعاملت معهما في الواقع. توم فورد يحب أن يصف ما يريد إنجازه ويشارك الممثل في قراره. في «حيوانات ليلية» كان يتأكد من أنني مرتاحة مع متطلباته للمشهد. دنيس بدوره مخرج ذكي. شاهدت له أفلامه السابقة وأحببتها. أعتقد أنها ذكية من حيث تعاملها مع الموضوعات التي تطرحها ومن حيث تعاملها مع الشخصيات التي تقوم بها. هل تعلم أن لديه لكنة فرنسية، كونه مولود في كيوبيك؟ (تقوم بتقليده) "أريدك أن تقفي هناك وأن تنظري إلى هذه الزاوية" (تعود للكنتها) أحببت لكنته.

سمعت أنه في المؤتمر الصحافي الذي تلا «حيوانات ليلية» نفيت أن يكون الفيلم حكاية إنتقام؟
- لم أنف ذلك وحدي. تم توجيه السؤال إلى المخرج أولاً وهو نفى أن يكون الفيلم عن إنتقام الزوج السابق (جايك جيلنهال) من شخصيتي سوزان. ثم تحدث جايك ونفى ذلك أيضاً. وأنا شاركتهما ذلك لأني مقتنعة بأنه ليس فيلماً عن الإنتقام بل فيلماً عن الحب وكيف تطغي ثوابت جديدة على حياتنا العاطفية فتطيح بها. 

صحافة
•  هل تحبين المؤتمرات الصحافية؟
-  هي ضرورية. لا أستطيع أنا أو غيري إجراء مقابلات منفردة كهذه مع كل الصحافيين.

سمعت أنك هنا مع إبنتك، لكني أراك وحيدة الآن.
- إنطلقت مع المربية لتزور مدينة سان ماركو (عاصمة مقاطعة فنيسيا) واتصلت بها قبل قليل وأخبرتني أنها سعيدة جداً بذلك.

تتمنين لو تكونين معها الآن؟
- طبعاً. وأنا معها دائماً لكن واجب العمل يحتم عليّ أن أكون الآن معك.

هل ترين أن هذين الفيلمين سيؤديان بك إلى الأوسكار في العام المقبل؟
- دعنا نبقى في الزمن الحاضر. أحاول أن لا أفكر بعيداً.

•  لكن بعض النقاد يؤكدون أن دورك في فيلم توم فورد «حيوانات ليلية» هو من النوع الذي لابد من ترشيحه للجائزة.
- أتمنى ذلك، لكني لن أشغل نفسي بالتفكير في ذلك. أنا سعيدة بأني قمت بتمثيل هذا الفيلم وبتمثيل «وصول»  وطبعاً لا أمانع في أي تقدير مناسب، لكن التقدير الأهم وصل وهو قناعتي ونجاح الفيلمين في عروضهما هنا في مهرجان فنيسيا.

•  هذه هي المرّة الثانية التي تأتين بها إلى فنيسيا؟
- نعم جئت هنا قبل عدّة أعوام. أحب هذا المكان. أحب المهرجانات عموماً لأنها كل ما يبحث عنه الفنان إذا ما اشترك في تمثيل فيلم جيد.


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system