أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Aug 19, 2016

السينما في معركة الرئاسة الأميركية | المخرج محمد سلمان يكتب عن تجربته

ظلال  و أشباح
السنة 11 | العدد: 917
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  السينما في معركة الرئاسة الأميركية            
   محمد رُضــا                                                                 


بمجرد إسناد دور رئيس الجمهورية إلى إمرأة يكون المخرج رونالد إيميريش أعلن تأييده للمرشحة هيلاري كلينتون. ففيلم يأتي في مثل هذه الأيام الحاسمة في الإنتخابات الأميركية ليسند رئاسة الجمهورية في نص حكايته الخيالية إلى إمرأة هو خط مواز لطموح هيلاري كلينتون نفسها. 

سيلا وورد كما في «يوم الإستقلال: الإنبعاث»٠

الفيلم هو «يوم الإستقلال: إنبعاث» والرئيسة أسمها لانفورد وتقوم بها سيلا وورد والدور لم يكن ليعكس ما يعكسه من تأييد لولا أن المخرج وضع صورة الرئيسة في إطار إيجابي فلانفورد قوية وتلجأ إلى القرارات الصحيحة، تماماً كما يتوخى الأميركيون عادة من رؤساء جمهورياتهم.
هذه ليست المرّة الأولى التي يتنبأ فيها فيلم روائي بالكامل وصول إمرأة إلى سدة البيت الأبيض فمن العام 1953 إلى اليوم هناك ثمانية أفلام أخرى لعبت المرأة فيها هذا الدور. هناك إرنستين بارييه (لعبت غالباً حلقات تلفزيونية) في «المشروع مون بايز» وهو فيلم خيالي- علمي للأولاد ليس له مكان ما في التاريخ. 
بعد إحدى عشر سنة قامت بولي برغن بالدور في فيلم كوميدي يحمل عنوان «قبلات إلى رئيسي» (1964). بمراجعة تلك الأفلام نجدها جميعاً غير معروفة بإستثناء «مافيا» (1998) الذي قامت بدور الرئيسة فيه كرستينا أبلغيت ولاحقاً «فريق العدالة: آلهات ووحوش» الذي قامت بيني جونسون جيرولد بتمثيل الدور المحفور سابقاً على صفحات مجلة الكوميكس.

أول رئيس على الشاشة
لكن العادة الكاسحة بالطبع هي أن يأتي رئيس الجمهورية رجلاً وليس أنثى وفي ذلك محاكاة للواقع فلم يصل إلى البيت الأبيض أنثى من قبل، وبل تأخر وصول رئيس غير أبيض البشرة والعنصر حتى مطلع هذا القرن عندما تولى باراك أوباما الرئاسة كأول رئيس أفرو-أميركي في التاريخ.
إنها محاكاة للواقع فعلاً لكنها تبقى خيالية. كما الحال عندما سجل الممثل وولتر هيوستون (والد المخرج الراحل جون هيوستون) أول ظهور لأي ممثل في دور رئيس جمهورية وذلك في فيلم أخلاقي النبرة عنوانه «غبريال فوق البيت الأبيض» سنة 1933
أيامها وحتى الستينات كان من النادر أن تجد فيلماً روائياً فيه دور لرئيس الجمهورية. لكن لاحقاً ما أزدادت الحاجة لاستعارة البيت الأبيض ومن فيه للظهور في الأفلام عوض الإكتفاء بالحديث عنها شفهياً. فمن العبارات المتكررة في الأفلام السابقة، وجلها خيال علمي أو حربية، عبارة «اتصل بي السيد الرئيس وأخبرني» و«سأحيل الأمر إلى الرئيس مباشرة»
البديل هو أن يظهر الرئيس نفسه ليقول ما كان يتردد على ألسنة سواه. في الخمسينات هناك فيلم خيالي واحد ظهر فيه رئيس جمهورية خيالي وهو «حرب الساتالايت» سنة  1958 (قام به روي غوردون). لكن العدد ارتفع إلى ثمانية في الستينات ثم تضاعف مع مرور السنوات والعقود حتى وصل إلى 29 فيلم في السنوات الخمس الأخيرة وحدها.
هذا في نطاق الأفلام الخيالية وحدها، لا تلك التسجيلية ولا تلك الروائية التي تتحدث عن حياة رئيس بالإستناد إلى وقائع حقيقية أو مذكرات شخصية أو غير شخصية.

W جوش برولين في 

هذه لها تاريخ أبعد بكثير. فهناك فيلم قصير (من نحو ثلاث دقائق) يصوّر الرئيس وليام مكينغلي (الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة) وهو خارج من داره سنة 1899. أخرج ذلك الفيلم وصوّره ج. و. بيتزر الذي نشط منذ ذلك التاريخ وحتى العام 1934 منجزاً ثروة من الأفلام بلغ عددها 1258 فيلم. لا يهم أن معظمها كان قصيراً ووقع في السنوات العشرين الأولى من اختراع السينما.
جورج واشنطن تم تقديمه في 16 فيلماً روائياً تحدّثت عنه على نحو يتراوح بين الإلتزام بالحقيقة وتلوينها بقدر أكبر من الخيال. من بين من مثل الدور من المشهورين جف دانيالز في «العبور» (2000). في هذا الفيلم التلفزيوني الإنتاج متابعة للمرحلة التي قاد فيها جورج واشنطن قواته لتحرير أميركا من الوجود البريطاني. 
لكن الرئيس الأميركي الأكثر ظهوراً على الشاشة هو أبراهام لينكولن فهناك ما لا يقل عن 30 فيلم حوته في أدوارها. وولتر هيوستون لعب الدور في فيلم «إبراهام لينكولن» لديفيد وورك غريفيث سنة 1930. هنري فوندا لعب دوره في «مستر لينكولن الشاب» (1939) وفي سنوات أقرب شاهدنا دانيال داي لويس في الدور عندما اختاره ستيفن سبيلبرغ لبطولة «لينكولن» سنة 2012 وهو أشهر ممثلي الزمن الحالي ممن قاموا بذلك الدور

شرف سري
فرانكلين روزفلت انعكست شخصية عشر مرات في الفيلم آخرها عندما قام الكوميدي بل موراي بدوره في هايد بارك على الهدسون» (2012) وكان سبق لجون فويت أن لعب الدور سنة 2001 في «بيرل هاربور». ومن الأكثر شيوعاً الأفلام التي دارت حول الرئيس جون ف. كندي أو شملته من بين الشخصيات الحقيقية أو الخيالية الأخرى، كما الحال في «13 يوم» عندما قام بروس غرينوود بتمثيله سنة 2000

Secret Honor: فيليب باكر هول مثل دور نيكسون في

معظم من ورد في السينما من رؤساء جمهورية الولايات المتحدة (أربعون رئيساً حتى الآن) ظهر في صور إيجابية بمن فيهم رونالد ريغان، الرئيس الذي وصل إلى البيت الأبيض عن طريق هوليوود، الذي ظهرت شخصيته في تسعة أفلام معظمها إيجابي. لكن الصورة السلبية لم تغب عن الظهور وذلك تبعاً لما تركه كل رئيس من إرث. جورج و. بوش كان مادة كوميدية في فيلمين هما «المسدس العاري: رائحة الخوف» و«طلقات ساخنة: وموضع نقد مبطن حين مثله جوش برولين في فيلم أوليفر ستون W.
لكن الأكثر عرضة للإنتقاد كان الرئيس رتشارد نيكسون الذي بثت هوليوود صوبه كرها مستمداً من كرهها (والأميركيين عموماً لمرحلته الرئاسية. أساساً هو الرئيس الأميركي الوحيد في التاريخ الأميركي الذي استقال قبل أن تنتهي فترته الرئاسية، وحذث ذلك تبعاً لفضيحة ووترغيت التي تناولتها السينما مراراً. أفضل فيلم كان أقلها مشاهدة وهو «شرف سري» الذي حققه روبرت ألتمن سنة 1984 علماً بأن «كل رجال الرئيس» (إخراج ألان ج باكولا، 1976) تحدّث عن فضيحة ووترغيت لكنه قدّم رتشارد نيكسون من خلال لقطات وثائقية وليس من خلال ممثل قام بدوره.
في «شرف سري» شاهدنا الممثل فيليب باكر هول يؤدي الفيلم وحده مانحاً الشاشة حضوراً فريداً له وللرئيس الذي يؤديه.
كل هذا من دون أن نحسب الأفلام التسجيلية التي نسجت توجهاتها السياسية تبعاً لمواقفها المتعددة. فجل الأفلام التي تحدثت عن حروب الولايات المتحدة الخارجية (فييتنام، العراق الخ..) وفرت الكثير من المشاهد الوثائقية للرؤساء المتعاقبين من جون وروبرت كندي إلى ليندون جونسون، ونيكسون وبوش الأكبر والأصغر وصولاً إلى باراك أوباما.

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system