أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Mar 20, 2016

تقييم الدورة السابعة عشر للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة


 رامي عبد الرازق                                                                                                    
بمناسبة الدورة السابعة عشر للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة [1 من 2]
سؤال في السينما المغربية
|*| في مقدمته لكتالوج النسخة السابعة عشرة من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة (26 فبراير- 5 مارس) كتب صارم الفاسي الفهري مدير المركز السينمائي المغربي مجموعة من التساؤلات التي يمكن اعتبارها خارطة طريق بالنسبة للسينما المغربية التي انطلقت عام 1958 بفيلم المخرج محمد عصفور "الأبن العاق"-حسبما يورد الكتاب الأرشيفي الصادر هذا العام ضمن مطبوعات المهرجان- حيث تتمحور هذه التساؤلات بالأساس لا حول اللحظة الراهنة فقط بالنسبة للمنتج السينمائي المغربي –وهو احد اكثر المنتجات السينمائية العربية تطورا وحراكا وتواجدا على الساحة الدولية- بل حول ما هو قادم من عمر هذه السينما |*| 
يتساءل مدير اكبر مؤسسة سينمائية بالمغرب عن ماهية واقع السينما المغربية؟ وما هي آفاقها؟ ما هي نقاط قوتها وأين يتجلى ضعفها؟ وما الذي يطمح المشتغلون فيها ان يقدموه لها؟ وما هي المكانة التي يريدون لها أن تتبوأها بين سينمات العالم؟
  تابع القراءة بالنقر على لينك 
Read More


منذ عام 1958 إلى نهاية عام 2015  تم إنتاج 325 فيلما طويلا منها 194 فيلما في الخمسين سنة الأولى أما ال 131 فيلما المتبقية فقد أنتجت خلال الفترة ما بين عامي 2009 و2015  أي أن ما يعادل % 40 من مجموع الفيلموغرافيا المغربية أُنتج خلال سبع سنوات فقط تم تقديمها من قبل 103 مخرجا سينمائيا منهم 57 مخرجا قدموا اعمالهم الأولى أي ما يعادل % 55 من هذا المنتج. وخلال سبعة عشر دورة هي عمر المهرجان الشاب استطاع المهرجان الوطني أن يكون نافذة عرض جيدة ومجس نقدي وجماهيري للعديد من تجارب السينما المغربية خلال هذه السنوات الهامة في عمر هذه السينما التي تمتد منذ نهاية خمسينات القرن الماضي.
حيث تعتبر المهرجانات الوطنية الفرصة الأكبر للقائمين والمهتمين والمتلقين لأي سينما كي يطرحوا اسئلة الوجود والآفاق ويتبينوا عبر عروضها أين تكمن نقاط القوة وماهية تجليات الضعف.
هذا العام عرض المهرجان الوطني اربعة عشرة فيلما طويلا (ثلاثة عشر فيلما روائيا وفيلم واحد فقط تسجيلي هو"رجاء بنت الملاح "للمخرج عبد الإله الجوهري الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم) واربعة عشرة فيلما روائيا قصيرا وهي التجارب التي تمثل حصيلة انتاجات السينما المغربية خلال عام كامل على مستوى الأفلام الطويلة وخلاصة انتاجات التجارب الروائية القصيرة على مستوى مسابقة الأفلام القصيرة حيث تنتج المغرب ما يقرب من 50 فيلما قصيرا سنويا.
خسارات مبدئية 
الملاحظة الاولى التي يمكن بسهولة رصدها عبر مسابقات هذه الدورة هو تراجع منظومة لجان التحكيم الدولية التي اسس لها المدير السابق للمركز السينمائي المغربي(الجهة الرئيسية المنظمة) الناقد نور الدين الصايل والتي كانت تمثل احد عناصر القوة التنافسية خلال المسابقات سواء على مستوى الحيادية التامة أو على مستوى العين الثانية التي تنظر من الخارج إلى تجارب السينما المحلية بالتقييم والتحليل والوقوف على مناطق القوة والضعف بل وترشيح التجارب الجيدة والفائزة للتمثيل الدولي عبر مهرجانات أخرى في البلدان التي جاء منها اعضاء لجان التحكيم.
هذا العام من بين سبعة اعضاء للجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة لا يوجد سوى اسم واحد فقط من خارج المغرب هو مهندس الصوت التونسي فوزي ثابت اما لجنة تحكيم الفيلم القصير فلم تحتوي سوى على اسماء محلية تماما.
كان الصايل قد وضع نظاما للجان تحكيم المهرجان الوطني يضمن وجود خمسة عناصر اساسية لتشكيل اللجنة دوليا اولها العنصر المحلي المغربي ثانيها العنصر الأقليمي المتمثل في وجود احد الأعضاء من دول المغرب العربي (تونس والجزائر) ثم عنصر مشرقي متوسطي (لبنان ومصر) وعنصر افريقي وأخيرا عنصر اوروبي وقد سبق لي أن اشتركت في عضوية لجنة تحكيم الفيلم القصير عام 2012 خلال فعاليات الدورة الثالثة عشرة.
لا تعني اللجان المحلية بالطبع غياب الحيادية او طعنا في نزاهة التقييم الفني والسينمائي للتجارب المشاركة ولكنها تعني فقدان ميزة شديدة الأهمية بالنسبة للمنتج السينمائي المغربي الذي طرح رئيس المركز الجديد رغبته في تأطير رؤية منهجية لأستيعابه وتطويره والأرتقاء به.
الفيلم الفائز بالجائزة الأولى: مسافة ميل واحد بحذائي

وكما غاب عنصر الدولية عن منصة لجنة التحكيم غاب ايضا الحضور الواسع والقوي للصحافة الدولية الذي كان المهرجان يتميز به خلال الدورات السابقة وهو الحضور الذي كان يحرص عليه منظموا المهرجان لتحقيق ثلاثة مكاسب اساسية أولا هو التقييم الحر غير المتقيد بالسياقات المحلية ثانيا التمثيل الدولي عبر افراز محتوي نقدي وصحافي يتجاوز حدود الصحافة المحلية إلى الجرائد والمجلات والمواقع الأقليمية والدولية ثالثا الدعاية المجانية للتجارب المميزة التي تعرض خلال المهرجان والتي كانت الصحافة الدولية تقدمها بشكل اساسي عند تغطية المهرجان نقديا واخباريا.
من السهل بالطبع ان نقول أن تخفيض الميزانية الخاصة بالمهرجان هي العامل الرئيسي وراء هذا الانكماش الواضح على مستوى الحضور الدولي(تحكيما وصحافة)ولكن هل هو بالفعل عامل يستحق أن يفقد المهرجان بسببه الصفة الأستثنائية المكتسبة له كمهرجان وطني بصورة وتحكيم وتغطية دولية !! لكنها تظل خسارات من السهل تعويضها في الدورات القادمة إذا ما تم تدارك اهميتها بالنسبة للمهرجان الشاب.
هذا العام لا تزال تتردد بقوة شائعة أن المهرجان الوطني سوف يغادر المدينة التي تآلف معها واستوطنها لسنوات لصالح أن يجوب كل عام مدينة جديدة من المدن المغربية ! في محاولة لتوسيع رقعة التنشيط السينمائي الذي يحدثه المهرجان خلال اسبوع العروض المفعم بالفعاليات المتعددة (ندوات ولقاءات بين المهتمين وصانعي الأفلام والجمهور).

ازمة هذه المقترح او الشائعة انه سوف يفقد المهرجان جزء من هويته الجغرافية التي تتحدد بارتباطه بالمدينة كما هو حال كل المهرجانات المحلية والدولية على مستوى العالم فالمهرجانات تعرف بمدنها قبل أن تعرف بثيماتها ولنا في المهرجانات الدولية والعربية الكبرى اسوة واضحة (كان، برلين، مراكش، القاهرة)، ان حركة المهرجات الوطني عبر المدن المغربية كمقترح قيد البحث هو سلاح ذو حدين الاول في صالح المتلقي بشكل عام في تلك المدن التي ربما لا يتاح لسكانها الأضطلاع على انتاجات سينماهم المحلية بحكم الانكماش الرهيب لدور العرض واغلاق وهدم الكثير منها منذ بداية الثمانينيات إلى الأن ام الثاني فهو ضد صالح المهرجان الذي ارتبط لوجستيا ووجدانيا ودعائيا بالمدينة الشمالية الرائعة"طنجة"بكل ما تحمله من دلالات مكانية (أخر محط قدم في العالم القديم وكهف الاحلام الذي يطل على مصب البحر في المحيط) بالأضافة إلى كونها تتسم بكزموبوليتانية واضحة (مغربية فرنسية اسبانية) تجعلها اكثر مدن الشمال تأهلا لتلك الصفة الدولية التي كانت الادارة السابقة تحرص عليها عبر منصات التحكيم والصحافة الدولية كما سبق واشرنا في بداية حديثنا.

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system