Sep 21, 2015

توب تن النجوم- لماذا يلتحق النجوم بالمسلسلات البهلوانية؟


أعلى نجاحاتهم في أفلام الكوميكس والمسلسلات
نجوم اليوم سجناء شخصياتهم البهلوانية
محمد رُضـا

السبب في أن فيلماً من بطولة نجم كبير معروف قد يسقط وفيلماً آخر من بطولة ممثل جديد على الأذن والعين قد ينجح يكمن في أن الولاء للممثل بات شأناً من شؤون الأمس. خارج «الموضة» وبلا سقف يحميه.
الأرقام الأولى لإيرادات فيلم «قداس أسود»، ذاك الذي يقوم ببطولته جوني دَب باذلاً جهداً كبيراً للخروج من قوقعة الإخفاقات الفنية والتجارية الأخيرة، تفيد بأنه جمع ما يقارب تسعة ملايين دولار يوم الجمعة الفائت من 3188 صالة تعرضه في الولايات المتحدة وكندا. في حين أن فيلم «راكض المتاهة: تجارب لاذعة» الذي يتولى تمثيله مجموعة من الممثلين حديثي العهد، جمع نحو 11  مليون دولار في 3791 صالة.
الفارق في عدد الصالات (603 صالة) يساهم كثيراً في حصول «راكض المتاهة» على المرتبة الأولى يوم الجمعة، والأرقام الأخيرة التي ستعلن مساء هذا اليوم (الإثنين) قد تؤيد هذا الإنجاز إلا إذا ما وقعت مفاجأة ما فخف منسوب الإقبال على الفيلم الشبابي وارتفع، في المقابل، على الفيلم المؤسس كفيلم عصابات للراشدين.


داوني وتوم كروز
مهما يكن، فإن الحال بات يكمن في عدم قدرة شركات الإنتاج الرهان على ممثليها الأول إلا في حالات محددة كأن تمنحهم شخصيات مقتبسة من رسوم الكوميكس ومحمّـلة بآخر تقنيات المؤثرات الخاصة والدجيتال. في أواخر العام الماضي، وعلى سبيل المثال، قام روبرت داوني جونيور ببطولة «القاضي»، دراما يلعب فيها دور المحامي الناجح الذي سيدافع عن والده (روبرت دوفال) وهو قاض في بلدة صغيرة، بعدما اتهم بحادثة سيارة. الفيلم لم يكن جيّـداً تماماً، لكن الجودة هي آخر خانات الإستحسان لدى المشاهدين عادة. ما انجلى عليه الأمر هو أستيلاء الفيلم على 47 مليون دولار فقط من الإيرادات (نحو نصف كلفته) والحلول في المركز الخامس عشر فيما لو أحصيناً أفلام داوني تبعاً لنجاحاتها. 
الفيلمان الأعلى نجاحاً لدى هذا الممثل هما الجزآن الأول والثاني من «ذا أفنجرز» (2012 و2015 على التوالي). والثالث هو الجزء الثالث من فيلم كوميكس آخر هو «آيرون مان الذي عرض قبل عامين يليه «آيرون مان»، ذلك الجزء الأول من المسلسل الذي عرض سنة 2008 يليه في المركز الخامس «آيرون مان .
هذه الملاحظة لا تنطلي على روبرت داوني جونيور وحده. ضع قائمة مماثلة لتوم كروز، على سبيل المثال، تجد أن منهج الإقبال يتبع النظام ذاته، ولو مع تغيير طفيف.
ففي المركز الخامس من قائمة أنجح أفلامه نجد الجزء الأول من «مهمّـة: مستحيلة» سنة 1996 (وأفضل أفلام السلسلة لدى كثيرين). هذا جلب 181 مليون دولار داخل الولايات المتحدة فقط أيام ما كانت التذكرة لا تزال دون العشر دولارات.
الجزء الثاني من ««مهمّـة: مستحيلة» (2000) أنجز 216 مليون دولار ويحل ثانياً في عداد أفلام كروز الأعلى نجاحاً، ويأتي الجزء الرابع من المسلسل (2012) في المرتبة الثالثة منجزاً 209 ملايين دولار بينما يحتل الجزء الجديد (معروض حالياً) المركز الرابع في هذا الترتيب منجزاً (حتى الآن) 190 مليون دولار.

بذلك فإن أربعة من الأجزاء الخمسة من سلسلة «مهمّـة: مستحيلة» تحتل المراكز المتتابعة من 5 إلى 2. أما الفيلم الأعلى نجاحاً في قائمة أعماله فهو «حرب العوالم» War of the Worlds الذي عرض قبل عشر سنوات (في يونيو/ حزيران، 2005 تحديداً).
للوهلة الأولى، فإن ذلك الفيلم قد يُـحسب في قائمة الأعمال المختلفة، لكنه هو أيضاً فيلم مؤثرات وخدع ولو أنه لم يُصنع لكي يُـفرّخ أجزاءاً أخرى. ما ساعده على تبوأ النجاح هو إسم المخرج ستيفن سبيلبرغ الذي كان توم كروز اشتغل معه قبل ثلاث سنوات من ذلك التاريخ على فيلم أقل نجاحاً هو «تقرير الأقلية» (عرض في الشهر نفسه سنة 2002) الذي حصد 111 مليون ويكمن في المرتبة الثانية عشر في قائمة كروز. 

قراصنة المسلسلات
الصورة أوضح ما تكون في حالة جوني دَب نفسه: الفيلم السابق لـ «قداس أسود» كان «مورديكاي» الذي لم يكترث سوى القلّـة لحضوره. أنجز أقل من 8 ملايين دولار في 2648 واحتل المركز 36 في قائمة الممثل من الأفلام حسب «شباك التذاكر».
كذلك لم تنجلي أفلام دَب الحديثة الأخرى إلا عن إيرادات تتراوح من ضحلة إلى فاشلة تماماً كما الحال في «تفوق» Transcendence و«ذا لون رانجر» و«مفكرة روم» The Rum Diary. مجموع إيرادات هذه الأفلام جميعاً يوازي نصف ما حققه فيلمه الأول في الإيرادات وهو «قراصنة الكاريبي: كنز الرجل الميت» (الثاني في تلك السلسلة، 2006) والذي يزيد 400 مليون دولار محلياً
والواقع إنه بين الأفلام الخمسة الأولى لجوني دَب هناك أربعة من هذه السلسلة (تماماً كحال توم كروز بالنسبة لسلسلة «مهمّـة: مستحيلة») والإستثناء هو «أليس في بلاد العجائب» (2010) الذي جمع 334 مليون دولار أميركياً (وبليون دولار كونية) ويأتي في المركز الثاني في قائمة جوني دَب الأكثر رواجاً.
ما ينجم عن ذلك كله أن الجمهور الغربي الحالي (وهو الجمهور الكاسح) يقبل الممثل الذي يؤدي له استعراضات بهلوانية ومواقف جانحة في الخيال والذي يندمج مع شروط المؤثرات وفنون الدجيتال ولا يكترث للممثل ذاته إن أدّى دوراً درامياً بعيداً عن تلك المؤثرات والإداءات. 
هذا بدوره ساعد على وجود ممثلين يتخذون من المسلسلات معيناً لاستمرارهم وسط ترحيب صانعيها من المنتجين وشركات التوزيع. روبرت داوني جونيور لديه شخصية «آيرون مان» يلعب بها وجوني دب في سلسلة «قراصنة الكاريبي» كما توم كروز صاحب المهام المستحيلة في مسلسله. 

إلى هؤلاء، كان هناك كرستيان بايل في سلسلة «باتمان» إلى أن أنسحب ولا يزال هيو جاكمان قابض على شخصية «وولفرين» في سلسلة «رجال إكس» وكريس إيفانز على شخصية كابتن أميركا وأندرو غارفيلد في «سبايدر مان».
ليس أن الحال جديد. سبق لشون كونيري أن أدّى شخصية جيمس بوند في الستينات والسبعينات التي حققت له رواجاً أعلى من شخصياته الأخرى في الأفلام البعيدة عن عالم الجاسوسية، لكن إلى ذلك الحين، أو إلى حين لاحق غير بعيد، كان لا يزال ممكناً للممثل- النجم أن يراهن على نجاح فيلم من خارج طاقمه. وكانت شركات الإنتاج توافق معه على هذا الرهان وتؤازره.  


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular