أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 15, 2015

ملاحظات على مهرجان فينسيا وجوائزه | ميسر المسكي عن «نزهة عند هانغينغ روك» | أحمد شوقي عن «إغتراب» سعد عرفة | سينما المقاولات • محمود قاسم | على شاشتي • مهند النابلسي | مهرجان الإسكندرية • شريف عوض | حوار مع ناقد • صلاح سرميني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 العالم تغير والمهرجانات كذلك
الدورة 72 وصلت لختامها بعد أيام من الإختيارات الصعبة
محمد رُضا  
دم دمي • Blood of My Blood

قبل إحدى عشر يوماً إنطلقت الدورة الثانية والسبعين من مهرجان فينسيا الذي كان موسوليني أسسه سنة 1932 واستمر إلى أن هزمت إيطاليا والمحور في نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم عاد يلملم جراح انحيازه للفاشية الإيطالية والنازية الألمانية، لكنه توقف بضع مرّات وإن كانت دوراته في السنوات الثلاثين الأخيرة أو سواها متواصلة على إيقاع منضبط.
حين بدأت الدورة، كنا جميعاً ننظر إلى الأمام محمولين على جناحي الأمل والتوقع. واحد متفائل بدورة تكشف لنا أفلاماً ومن خلالها ظواهر وتيارات وأخرى تحدو بنا لانتظار مفاجآت ما بقي من أفلام العام الكبيرة، تلك التي لم تعرض في برلين وفاتها "كان" (أو فوّتها) والتي وصلت إلى هنا لتدخل واحدة من المسابقتين الرئيسيّـتين: الرسمية الأولى التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج ألفونسو كوارون والثانية المسماة بـ «آفاق» والتي يرأس لجنة تحكيمها المخرج جوناثان دَمي.
الآن ننظر إلى الوراء.
فيلم الختام هو بمثابة إسدال ستارة المهرجان وتنفس الموجودين الصعداء. لا أفلام بعد اليوم وحتى العام القادم في هذا الصرح. قبله حفلة توزيع الجوائز التي يختلف من حولها النقاد ومن المنتظر أن يختلف من حولها أعضاء لجنة التحكيم أيضاً. 
ليس أن هناك قلّـة من الأفلام التي تستحق، فما يسجل لمدير المهرجان ألبرتو باربيرا أنه نجح في جمع عدد لا بأس به منها وهو المحاصر بمهرجانين قويين قبله ومهرجانات متعددة بعده لا تقل قوّة.

حكايتان 
الأفلام الأبرز التي عرضت هذا العام، أي تلك التي شهدت الإقبال النقدي الأعلى، تعددت في مصادرها واهتماماتها. يقودها الفيلم الألماني- الفرنسي المشترك «فرانكوفونيا» للمخرج الروسي ألكسندر سوخوروف. بمعياره الفني الثري في التفاصيل والإيحاءات وقوّة المضمون، أنجز سوخوروف فيلماً عصياً على التصنيف. لا هو تسجيلي ولا هو روائي ولا هو متصف الطريق بينهما. إنه فيلم خواطري يقرأ في الفن وفي السياسة والعلاقة بينهما من خلال إلقاء نظرة على التاريخ الذي وحّـد أوروبا ثقافياً وفنياً والذي انبثق عنه متحف اللوفر واحتواه عبر ألوف اللوحات التي يختزنها، وكيف تعامل مع الغزو الألماني الذي أراد وضع اليد على هذه الكنوز الضخمة. 
سوخوروف يمضي لأبعد من ذلك مقدّماَ شخصية نابليون بونابرت وهو يستعرض تاريخه ويتباهى بما حققه لنفسه ولفرنسا (لكن لنفسه أكثر) من صيت.
من بين عشرين ناقداً تم لمجلة «كياك» الإيطالية رصد تحبيذاتهم، يجيء «فرانكوفونيا» الأول ولا يتأخر عنه كثيراً الفيلم الإيطالي «دم دمي» لماركو بيلوكيو: حكايتان متباعدتان في الزمن كما في الإهتمام القصصي. الأولى تقع في القرن السابع عشر عن شاب مسلح يدخل سجناً يديره الرهبان ليقابل المرأة التي اتهمت بالسحر فسجنت والتي أغوت شقيقه الراهب. ما يلبث الشاب أن يقع تحت سطوتها. حين ننتقل إلى الزمن الحالي، نتابع حكاية مليونير روسي يقرر شراء ذلك الدير- السجن ليفاجأ بأنه مسكون بمصاص دماء. 
ليس فقط أن الفكرتين متباعدتين في النص ولا تمثل الثانية إمتداداً فعلياً للثانية إلا من خلال الموقع الواحد، بل تختلف المعالجة أيضاً وإلى حد كاف ليثير إنتباه المشاهد من دون أن يجيبه على أي من الأسئلة التي قد يطرحها حول السبب في هذا الإختلاف.
من بين الأفلام الأخرى التي حظت بأعلى درجات الإعجاب «11 دقيقة» الذي خاض به المخرج البولندي ييرزي سكوليموفسكي تجربة جديدة عليه وهي تقديم شخصيات متعددة بأحداث منفصلة ثم جمعها، على طريقة بعض أفلام أليخاندرو غونزاليز إناريتو، مثل «الحب كلب» و«21 غرام» و«بابل»، في لحظة واحدة فاصمة. لكن «11 دقيقة» إذ ينجح في الثراء البصري للعديد من مشاهده يفتقد المفاد لكل فيلمه الذي ينتهي بموسيقا عالية صاحبها تصفيق الحضور منفعلين على الأرجح بشريط الصوت.

صور صادمة
From Afar • عن بعد

السياسة طرقت الباب من خلال بضعة أفلام ولكل سياسة وجهة نظرها في شأن أو آخر. أكثر أو أقل. هناك ذلك الفيلم التسجيلي عن الأحداث التي سبقت الحرب الروسية- الأوكرانية الأخيرة في فيلم «الشتاء على النار» لإيفنجي أفينيفسكي الذي ينتقل بين مواقع العاصمة الأوكرانية التي شهدت التظاهرات الشعبية التي كان البوليس يتصدّى لها بعنف، من قبل أن يلين موقف البوليس ويكون ذلك بداية لانهيار النظام السابق وتنحيه.
لكن الفيلم الذي أثار الإعجاب الأكبر بين الأعمال التسجيلية ذات الطرح السياسي هو «رابين، اليوم الأخير» للإسرائيلي آموس غيتاي الذي يتردد عادة على فينسيا كل سنة بصحبة فيلم جديد وإن قصّـر مرّة تراه مال إلى مهرجان «كان» بديلاً.
كما يكشف عنوانه هو عن تلك المرحلة الأخيرة من حياة رئيس الوزراء الراحل قبل عشرين سنة عندما وضع المتطرّفون اليهود رصاصة قنّـاص في جسده بعدما لمسوا صدق نواياه في منح الفلسطينيين دولة لهم حسب اتفاق أوسلو. الأمور بعد رحيله لم تعد كما كانت من قبل وتأسيس كيان مستقل فعلاً للدولة الفلسطينية لم يعد على جدول اهتمامات الحكومة الحالية (ولا تلك التي قبلها)، لكن غيتاي يحصر إهتمامه، في ساعتين وثلثي الساعة، بالفترة السابقة معيداً فتح ملفات أغلقت أو البحث عما تطرحه أخرى ما زالت مفتوحة. يحمل على سياسة المتطرّفين اليمينيين، لكنه لا يرغب في الإدانة المفتوحة. 
فنياً، بقي أفضل ما شوهد من أفلام تسجيلية حتى وصول فيلم صيني يوم أول من أمس عنوانه «بهيموث» يحمل في ساعة ونصف صوراً صادمة عن التحوّلات البيئية التي تقع في مانغوليا بعدما فتحت البلاد ذراعيها لشركات التنقيب عن الفحم الصينية فإذا بها تنهب الأرض من زرعها وحصادها وتحوّلها إلى أتلال من الأتربة البشعة نافثة، عبر مصانعها، الدخان الملوّث الذي يكمل تهديده للبيئة بأسرها. في النهاية يفتح الكاميرا على مدينة بنيت لكي تستوعب الجاليات الصينية أو سواها للعيش بالقرب من تلك المناطق لكنها بقيت خالية من السكان إلى اليوم. لا يفوت المخرج زاو ليانغ الحديث عن الثمن الذي يدفعه العاملون صحياً وسوء أحوالهم المعيشية.

تحديات المستقبل اليوم
هذه الأفلام وسواها الكثير تؤسس، كالعادة، الكيان الفعلي لما تطلع به النتائج. وسواء فاز «فرانكفونيا» أو «دم دمي» أو أي فيلم آخر من تلك التي وردت هنا أو في تقارير سابقة، فإن المهرجان ما زال يقف على الحافة الصعبة متوسلاً التوازن المطلوب لاستمراره على نحو متصاعد. مهمّـة بالغة الصعوبة خصوصاً في مثل هذه الظروف الحالية تحديداً.
الحال هو أن هذا المهرجان الإيطالي الأكبر سناً من كل مهرجان سينمائي آخر على الأرض، يشهد تحولات كبيرة تصيب السينما التي يتعامل معها. الفيلم (كمادة مصوّرة سواء على كاميرا ذات فيلم أو بالدجيتال) باتت لديه الكثير من القنوات التي يستطيع سبر غورها بحثاً عن العروض المناسبة. هناك وسائط متعددة يستطيع الجمهور عبرها مشاهدة ما كان عليه أن ينتظر عرضه وأن يؤم له صالات السينما. هذا الجمهور تم تدجين معظمه لكي يقبل الإختيارات الأخرى المتوفرة، فهي يستطيع أن يشاهد الفيلم في البيت أو في المقهى. في مكتبه أو في القطار السريع بين لندن وباريس.
والأفلام المتوفرة أثيراً ليست فقط التجارية بل الفنية أيضاً. 
فينسيا ذاته قام هذا العام بإتاحة المجال لمن يرغب بمشاهدة بعض أفلام المسابقة لقاء ثمن يدفعه على «الإنترنت». أيضاً أشرك في عروضه فيلماً من إنتاج شركة نتفلكس هو «وحش بلا أمة»، والشركة هي مؤسسة لبيع البث على الإنترنت لا بعد استيفاء عروض تلك الأفلام في الصالات، بل تتجاوزها تماماً قاصدة أن تستغني على كلفة الطبع والتوزيع وتحصد أرباحها من خلال العروض المباشرة على الإنترنت.
وفي حين كان الناقد والسينمائي يشعر حتى سنوات قليلة سابقة بأنه من حسن الحظ أن هذا المهرجان يخلو من سوق سينمائي، من باب أنه يؤثر في صيته وهويته الفنية ويخدش ذلك التفرد بإعلاء قيمة ونوعية المعروض، بات الناقد والسينمائي ذاتيهما، يدرك أن حسنات هذا الغياب ليست بالضرورة أهم من سلبياته. أول الشاعرين بذلك هم العاملون في قمّـة هذا المهرجان وهم يرون كم من الصعوبة جمع أفلام ذات عرض عالمي أول، وكم من الصعوبة منع مهرجان تورنتو من المشاركة على نصفها، على الأقل، واستحواذ أفلام ربما كانت ستقصد فينسيا لولا تورنتو.
في وسط كل ذلك، بات الموزعون والمنتجون أنفسهم يدركون أن اللعبة الآن ليست لعبة المهرجانات ومن يفوز ومن لا يفوز، رغم أهمية الجائزة بالنسبة للأفلام عموماً، ولا حتى لعبتهم على النحو ذاته التي كانت تمارس فيه من قبل، بل هي لعبة المشاهد يمسك بخيوطها ويؤثر في تحريكها تماماً كما لو كانت لعبة فيديو رائجة.
طبعاً، هناك عدد كاف من السينمائيين والنقاد والجمهور في كل مكان الذي يحن للماضي الجميل. ذلك الذي كان الفيلم يُـصور باستخدام الفيلم (الأكثر جمالاً وجودة) ويعرض في مكان واحد (قاعة السينما المعتّمة) ويعيش بين الناس لأسابيع طويلة أكثر مما يفعل الفيلم المنتج اليوم الذي أمامه أياماً معدودة ليترك أثره ويحقق نجاحه وإلا سيسقط تحت أقدام سواه.

 كيف وجّـه ألفونسو كوارون الدفّـة إلى الجوار اللاتيني
 جوائز مهرجان فينسيا الأولى ذهبت لفيلمين فنزويللي وأرجنتيني
لورنزو فيغاس

ختاماً، نال الفيلم الفنزويللي «عن بعد» جائزة "الأسد الذهبي" كأفضل فيلم من بين تلك التي تسابقت على هذا التقدير والتي بلغ عددها 21 فيلماً، وذلك في الحفلة التي أقيمت ليل الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول لتعلن نهاية الدورة الثانية والسبعين التي كانت انطلقت في الثاني من هذا الشهر.
الفيلم من إخراج لورنزو فيغاس وهي المرة الأولى الذي تشترك فيه فنزويلا في المسابقة طوال تاريخ هذا المهرجان
الأسد الفضي، الثاني في التقديرات، ذهب إلى فيلم لاتيني آخر عنوانه «العصبة» القادم من الأرجنتين (بمساهمة أسبانية)، بينما حظى الفيلم الأميركي «أنوماليسا» بجائزة لجنة التحكيم الكبرى.
الممثلون الفائزون في بجوائز المسابقة الرئيسة، التي أشرف على لجنة تحكيمها المكسيكي الأصل ألفونسو كوارون، هم الفرنسي فابريس لوتشيني عن دوره في «محكوم» والإيطالية فاليريا غولينا عن دورها في «لأجل حبك». وفي العداد نفسه نال الصبي الأفريقي إبراهيم عطا جائزة أفضل ممثل شاب المكنّـاة بإسم الممثل الإيطالي الراحل مارشيللو ماستروياني. وكان إبراهيم عطا قد خطا نحو التمثيل لأول مرّة في الفيلم الأميركي «وحوش بلا أمّـة» الذي تم تصويره في أفريقيا ولعب شخصية صبي يخسر والديه وتلتقطه ماليشيا مسلحة تدربه على العنف والقتل.
«محكوم» عاد فنال جائزة أفضل سيناريو الذي وضعه المخرج كريستيان فنسنت (ينطلق الفيلم للعروض الفرنسية في منتصف الشهر المقبل). والجائزة الخاصة (آخر الجوائز مرتبة) كانت من نصيب «ذعر» للتركي أمين ألبر.
هذا بالنسبة للجوائز في المسابقة الرئيسة، أما بالنسبة لمسابقة «آفاق» (الثانية في التظاهرات والموازية لتظاهرة «نظرة ما» في «كان») والتي تولى رئاسة تحكيمها المخرج الأميركي جوناثان دَمي وشاهدت 34 فيلماً (طويلاً وقصيراً) عرضت فيها، فذهبت إلى الفيلم النيوزلاندي «حر من الصكوك» Free In Deed لجاك ماهافي بينما ذهبت جائزة أفضل مخرج إلى البريطاني برادي كوربت عن «طفولة سُـلّـم» والخاصة منحت لفيلم من البرازيل وأورغواي عنوانه «ثور من الضوء» لغبريال ماساكارو. ونال دومونيك ليبورن جائزة أفضل ممثل. 
وكان المهرجان منح ثلاث جوائز تقديرية لمجمل أعمال المخرج الأميركيين جوناثان دَمي وبرايان دي بالما وللمخرج الفرنسي برتران تافرنييه. وذهبت جائزة أفضل «ترميم لفيلم كلاسيكي» إلى «سالو أو 120 يوم من سادوم» (1975) للمخرج الإيطالي الراحل بيير باولو بازوليني.

بعيداً عن المنطق
«عن بعد» للورنزو فيغاس فيلم شائك في قضيّـته بعض الشيء. إنه عن رجل وحيد ومثلي يطلب من الشبان مصاحبته إلى منزله لكن أحدهم يسرقه، لا مرّة واحدة بل مرّتين، رافضاً الإمتثال، في الوقت نفسه، إلى طلب الرجل. هذا يؤدي إلى صداقة تبقى في حدود المعرفة المثالية إلى أن ينهار التمنّـع ويوافق الشاب على ما كان رفضه من قبل.
في حين أن فيغاس جيد في سرد الحكاية من دون توقعات مسبقة، فإن بعض أركانها يبدو بعيداً عن المنطق. لكن العمل بأسره يتجاوز هذا الوضع ويبقى مشدوداً إلى ما يمكن أن تنتهي إليه الأحداث من تطورات. 
على ذلك، هو بالتأكيد ليس أفضل وأهم الأفلام المعروضة ويبدو أن كوارون وجّـه الدفة لتخدم دولاً محدودة القدرة على التنافس عالمياً لكونها محاصرة بالإنتاجات الأوروبية والأميركية وإنتاجات جنوب آسيا ثالثاً. ويتبدّى ذلك بمنح «العصبة» للأرجنتيني بابلو ترابيرو الجائزة الثانية وهو فيلم لا بأس بمستواه حول أحداث وقعت بالفعل خلال الحقبة العسكرية في الأرجنتين، عندما إنبرى رب عائلة بخطف الأبرياء وقتلهم حتى من بعد دفع ذويهم الفدية.
هناك صور قوية ومشاهد توتر فاعلة في هذه الدراما تجعله المرشّـح المثالي للجائزة الأولى وليس الثانية. 
عبر هاتين الجائزتين تكون لجنة التحكيم، التي شملت أيضاً من المخرجين البولندي بافل بوليكافوسكي والبريطانية لين رامزي والتركي نوري بيلغ شيلان والتايواني هاو سياو-سيين، تجاهلت الأفلام الأوروبية المحضة جميعها بما فيها أفضلها وهو فيلم ألكسندر سوخوروف «فرانكوفونيا» كذلك الفيلمين الفرنسيين اللذين استحوذا على إعجاب ملحوظ من قِـبل النقاد وهما «مرغريت» و«محكوم».
كذلك تحاشت المواضيع السياسية إجمالاً باستبعاد «رابين، اليوم الأخير» للإسرائيلي آموس غيتاي وأفلام النثر، مثل «قلب كلب» للوري أندرسن (استراليا) والأفلام التسجيلية كما حال «رابين» والفيلم الصيني «بهيموث» لزاو ليانغ.

وفي حين لم تشهد المسابقة فيلماً عربياً (هل سيتغير الوضع في العام المقبل؟ لا نعتقد) إلا أن مسابقة «آفاق» شهدت الفيلم الجزائرى «مدام كوراج» لمرزاق علواش في عداد الأفلام المتنافسة. لكن لجنة التحكيم استبعدته على حسناته (ولو محدودة).
الجوائز الوحيدة التي نالها مخرجون عرب كانت في شكل معونات إنتاجيه تقيمها ورش عمل وصناديق دعم بينها صندوق «سند» في أبوظبي ومؤسسة «ماد سوليوشنز» المصرية. هناك أربعة مشاريع غير مكتملة حازت على مبالغ نقدية تتراوح بين 10 آلاف يورو و30 ألف يورو. والمخرجون الفائزون بها هم المصري شريف البنداري والمغربية تالا حديد والتونسية كوثر بن هنية والعراقي حكار عبدالقادر.



نقد أفلام فينسيا على «فيلم ريدر» الأسبوع المقبل.

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system