Jul 25, 2015

متاعب فوق ثلوج إيناريتو | بطولة مزيفة وتاريخ مزوّر | لغة السينما- المونتاج 3 | صعود التيار الديني في السينما المصرية 1 | عمر الشريف والثورة | حوار مع هاشم النحاس | مهرجان كارلوڤي ڤاري |

____________________________________________________________________
اللقطة الأولى

رحيل فارس آخر من فرسان السينما العربية
رأفت الميهي…  وداع الأحبّة

____________________________________________________________________

  ثلوج وتصوير صعب وارتفاع ميزانية وعواصف إعلامية
الحكاية الخلفية لفيلم إيناريتو الجديد بطولة ديكابريو

محمد رُضــا

القاريء مدعو لتحضير نفسه لملاقاة فيلم جديد للمخرج أليخاندرو غوزانليز إيناريتو في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. فيلم كان من المفترض أن يعرض قبل ذلك التاريخ. أن ينتهي تصويره في شهر مارس (آذار) الماضي. أن يتم تجهيزه بميزانية 95 مليون دولار، لكنها ارتفعت حتى الآن إلى 135 مليوناً. فيلم عنوانه «المنبعث» The Revenant من بطولة ليوناردو ديكابريو وتوم هاردي ومن تلك الأعمال التي تدخل من باب التنفيذ العريض والمكلف لتجد نفسها في محيط من المشاكل التي تعيق العمل وتفرض عليه شروطاً جديدة غير متوقعة.
الحق على كندا هذه المرّة… أو على الطبيعة.
لم تثلج فوق الربوع الكندية الشمالية أو الشرقية كما جرت العادة ما يكفي لتصوير هذا الفيلم هناك، فتم تغيير موقع التصوير إلى أقصى وأقسى موقع أرجنتيني ممكن العثور عليه. هناك حيث لا يعيش أحد قرر المخرج الذي فاز فيلمه السابق «بيردمان: أو الفضيلة غير المتوقعة للجهل» بـ 210 جوائز من مختلف الأحجام والتقديرات بينها أربعة أوسكارات، لجانب 181 ترشيحاً لم ينجم عن جوائز، تصوير فيلمه الجديد «المنبعث». كان يعلم، كما يقول، أن التصوير سوف لن يكون رحلة استجمام، لكنه اكتشف أيضاً أنه أصعب مما كان يتخيّـله.

بيئة قاسية
طبعاً الأحداث لا علاقة لها لا بكندا ولا بالأرجنتين. الرواية التي وضعها الكاتب الشاب مايكل بونك سنة 2002 بالعنوان نفسه تدور أحداثها سنة 1823 في براري أربع ولايات أميركية هي وايومينغ ومونتانا ونبراسكا وداكوتا. بطلها تاجر فراء أسمه هيو غلاس. رجل يكابد خداع الإنسان ووحشة البراري وقسوة الطقس وهجوم الدببة. في الواقع، تبدأ الرواية (وربما الفيلم) بهيو وهو يقع تحت براثن دب هائج يتركه بالكاد على قيد الحياة. رجلان يكتشفان وجوده بين الحياة والموت. لكن عندما يهاجم المواطنون الأصليون (الهنود الحمر) الثلاثة، يسرقان منه السلاح والمؤونة ويتركانه لمصير مجهول. على هيو أن لا أن يبقى حيّـاً مدافعاً عن حياته وسط تلك الظروف الصعبة فقط، بل عليه أيضاً أن ينتقم من اللذين تركاه ليواجه مصيراً مظلماً.
قام  إيناريتو بمشاركة مارك ل. سميث (أشهر أعماله القليلة فيلمي رعب هما «خلو» و«الثقب») بوضع السيناريو الأول سنة 2010 وتم تجهيز الفيلم للتصوير في الخامس عشر من شهر أبريل (نيسان) العام الماضي، وبوشر تصويره في الشهر اللاحق (مايو/ أيار) ثم توقف واستؤنف في اليوم الأخير من شهر يونيو (حزيران). ثم توقف مرّة أخرى واستؤنف في الثامن من أكتوبر من العام الماضي.
لم يكن الطقس وحده السبب الوحيد وراء تأخر التصوير. من بعد أن جاب فريق التصوير (بقيادة مديره إيمانويل لوبيزكي الذي صوّر لإيناريتو فيلمه السابق) مناطق مثل ألبرتا وكانمور وبريتيش كولومبيا بحثاً عن الثلج والطقس القاسي، تم القرار بالتوجه إلى أقصى الجنوب الأطلسي (منطقة أوشيوايا وجوارها) حيث الحياة لا زالت مستقرّة غالباً كما كانت عليه قبل مئات السنين. لحاف من الثلج السميك والقرى المتباعدة والجبال الشاهقة المكللة باللون الأبيض من القمّـة إلى وديانها. هناك هز إيناريتو رأسه وقرر أن يكمل التصوير.
لكن المشاكل لم تنته هناك بل بدأت فيه.
المكان ليس سهل الوصول والعمل اليومي فيه شاق للغاية. والمخرج نفسه ليس السينمائي الذي يصوّر ما لا يرضى عنه مئة بالمئة. هذا يعني إعادة التصوير مراراً. يعني صرف ساعات على إعادة تشكيل وتصميم المشهد كما يعني تأخر التصوير وارتفاع الميزانية. إيناريتو يعترف بأن الميزانية ارتفعت لكنه يؤكد، في حديث لمجلة «ذا هوليوود ريبورتر» أنه كثير التدقيق بالمسائل المادية وأنه «مهووس» بالإلتزام بتنفيذ الميزانيات. لكن في هذه المرّة المسائل أعقد مما توقعه.
عدد من الفنيين المشاركين في العمل اكتفى بالشكوى: إيناريتو صعب المراس خلال العمل. عنيد في طلب الأشياء كما يريد هو. آخرون اشتكوا واستقالوا أو طردوا. لم يكترثوا لمواصلة العمل في تلك الظروف المناخية والنفسية الصعبة. 
الممثلان الرئيسان في الفيلم، ديكابريو وهاردي لم يشتكيان. يدركان قيمة الفيلم ويعلمان أن الممثل هو جندي بتصرّف الآمر، الذي هو المخرج. لكن توم هاردي كان عليه التخلّـي عن بطولة فيلم كان ينوي الإشتراك ببطولته هو «فريق الإنتحار» الذي يتم تصويره الآن مع سكوت إيستوود وبن أفلك وول سميث وجارد ليتو (مكان هاردي).

المنتج ممنوع من مكان التصوير
فنياً، يعمد إيناريتو تصوير الفيلم حسب تسلسل كتابته وأحداثه (قليلون جدّاً يفعلون ذلك). هذا يعني أنه سيعود للموقع ذاته لاحقاً وهذا بدوره يعني أيام تصوير أكثر. مدير التصوير لوبيزكي يحب التصوير بالإضاءة الطبيعية وهذا يعني أن هناك فسحة محدودة كل يوم تسمح له بالتصوير. لا قبلها ولا بعدها، ما يعني- أيضاً- أن التصوير سيأخذ وقتا مضاعفاً. عملياً، إذا تم تصوير جزء من المشهد في الساعة الثالثة بعد الظهر فإن لدى فريق التصوير (ممثلين وفنيين) ساعتين على الأكثر لإنجاز ما يمكن من التصوير. بعد ذلك الوقت ستتغيّـر الإضاءة، ما يعني أن على كل هؤلاء العودة للمكان ذاته في اليوم التالي للبدء باستكمال المشهد في الساعة الثالثة بعد الظهر أيضاً.
إيناريتو بدوره لا يحب الإضاءة غير الطبيعية (ولو أنه عمد اليها اضطراراً في «بيردمان»). لكن هنا يدرك إن القبض على روح التجربة التي خاضها بطل الفيلم (والقصّـة يقال أنها وقعت حقيقة) يعني عدم استخدام إضاءة صناعية. 
كذلك يعني أن لا يتم إنجاز مشاهد باستخدام تقنيات الكومبيو-غرافيكس. يقول:
" لو صوّرنا المشاهد على الشاشة الخضراء (نظام ستديو يتيح التصوير على الخلفية المطلوبة من دون الإنتقال إليها) مع فناجين القهوة وأسباب الراحة والجميع سعداء، فإن النتيجة ستكون غالباً سيئة" ويذكّـر: "الفيلم هو عن البقاء حيّـاً ومشاركة العاملين في تحقيق الفيلم في ظروفه الواقعية تمنح العمل الكثير من الحسنات التي لا يمكن تحقيقها في أي موقع آخر".
ليس أن إيناريتو لم يكن جاهزاً لمثل هذه التحديات. فريق الأمن الشخصي والإسعافات كان حاضراً في مكان التصوير كل يوم ومساعد المخرج كان من بين المشتركين في إجتماعات يومية تعقد للبحث فقط في السلامة الفردية للمشتركين قبل التصوير. كذلك يلاحظ أن العديد من المشاكل نتجت عن عدم معرفة المنتج جيم شكوتشادوبل بتفاصيل مثل هذا العمل في الأماكن الصعبة ما جعله غير قادر على معالجتها. هذا بدوره أدّى، حسب بعض الروايات، إلى قرار المخرج بمنعه من حضور التصوير. 
شركات التمويل لم تتذمّـر. معظمها أدرك أن الفيلم ليس عملاً سهل التنفيذ، ومدرائها يعلمون أيضاً أن المخرج إيناريتو لديه رؤية فنيّـة تستدعي الإنضباط وراءها والإيمان بها. وفي حين أن فوكس هي الشركة الملتزمة بالتوزيع والإنفاق المباشر، إلا أن الميزانية موزّعة بينها وبين شركات أخرى، من بينها شركة إماراتية أسمها «إمباير» تدير أعمالها في أبوظبي.
من ناحية أخرى، عرفت هوليوود العديد من مثل هذه المشاكل الناتجة عن كبر المهام وصعوبة المواقع والطقوس الطبيعية. يقفز فيلم فرنسيس فورد كوبولا «سفر الرؤيا الآن» إلى البال كنموذج تأخر العمل عليه لأكثر من سنة. يليه «بوابة الجنة» لمايكل شيمينو الذي كان يأمر بهدم ديكور بلدة على جانبي الشارع لتوسيعه عوض هدم ديكور جانب واحد. لكن الغالب أن «المنبعث» سوف لن يتحوّل إلى كارثة. هناك ستّة أشهر كافية 


  LAST SHOT 

"Out of the Past"
(1947)

لقطة لفيلم  "من الأمس" لجاك تورنير ومع روبرت ميتشوم
وجين غرير- أيام ما كان الرجل رجل والمرأة لعوب يٌغـفر لها



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular