أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

May 24, 2015

رواية باتريشيا هايسميث الشائكة "كارول": القصّـة الخلفية


  الرواية التي كتبتها باتريشا هايسميث … سرّاً 
  التاريخ الطويل لفيلم «كارول» حول
 الأرستقراطية التي اكتشفت مثليّـتها  
 محمد رُضــا 


عندما وضعت الروائية الأميركية باتريشا هايسميث (1921- 1995) روايتها «سعر الملح» The Price of Sold سنة 1952 اختارت تغيير إسمها إلى كلير مورغان تحسّـباً لرد فعل المجتمع المحافظ آنذاك، ومجتمع المثقفين والناشرين تحديداً. كانت «سعر الملح»، التي أعيد طبعها لاحقاً بإسم «كارول»، رواية المؤلّـِفة هايسميث الثانية بعد أولى أعمالها «غرباء في قطار» Strangers on a Train التي كتبتها العام 1950 وقام الفرد هيتشكوك بتحقيقها سنة 1951
لاحقاً، حاولت الدفاع عن نفسها فذكرت إنها كتبت الرواية وهي مريضة، لكن ذلك لم يثن جمهور الرواية (وجلّـه في ذلك الحين كان من السحاقيات اللواتي، كبطلة الفيلم، لم يستطعن الكشف عن ميولهنعن إعجابهوبل لم يمانع أن النهاية كانت سعيدة على عكس روايات ذلك الحين من النوع نفسه. السعادة في تلك الرواية هي قدرة الفتاة تيريزا (التي تمثلها روني مارا في هذا الفيلم) على الوقوف على قدميها بعدما تخلّـت عنها كارول (كايت بلانشيتخوفاً من أن تفقد حضانة إبنتها.

إكمل القراءة...

في الوقت الذي يحافظ فيه الفيلم على نبرة غير مأساوية (على عكس ما فعل «برودباك ماونتن» لآنغ لي مثلاً قبل عشر سنوات) يفتح المجال أمام المزيد من الأفلام التي تتحدث عن المثلية ولو أن هذه المادة لا يمكن أن تصبح خطّـاً رئيسياً بين اتجاهات ومواضيع السينما لأن الجمهور ينصرف، في غالبيّـته، إلى ما يدعو للترفيه وليس لما يدعو للتفكير. هذا إلى جانب أن الفيلم يقفل على نفسه باب الإنفتاح على الغالبية من الناس بمجرد التطرق إلى هذا الموضوع، ولو أنه يفلح في أن يصبح مادة إعلامية رائجة في الغرب كما يحدث اليوم.

لن تجد بين أفلام الخمسينات ذاتها ما هو بحث أو حديث حول هذا الشأن، ولو أن بعض الأفلام، ومنها «غرباء في قطار» ذاته، مرّر رسالة اشتباه بشخصياتها. لكن هايسميث ضمّـنت العديد من رواياتها الأخرى مثل تلك المواقف كونها كانت مثلية. ومع أنها قالت أن قلمها لم يتوقف عن الكتابة حالما وجدت الفكرة، إلا أن مصدر الفكرة، بكل تأكيد، جاء من أحداث وقعت معها عندما تعرّفت على الكاتبة فرجينيا كنت كاذروود التي خسرت، كحكاية «سعر الملح»، إبنتها بسبب علاقاتها المثلية.
لم تتحمّـس هوليوود للرواية مطلقاً من قبل. لكن الرواية لها تواريخ موجزة لمحاولات بدأت في التسعينات، ولم تستمر. وفي العام 2000 اشترت شركة Film 4 البريطانية الحقوق، ثم لم تستكمل المشروع، وراوح مكانه رغم تعدد المحاولات إلى أن تناهى المشروع إلى أذنيّ المخرج تود هاينز الذي سبق وتعامل مع موضوع المثلية في أكثر من فيلم بينها «بعيداً عن الجنة» Far From Heaven سنة 2002. وذاك كان فيلمه الأول مع الممثلة كايت بلانشيت التي لعبت دور زوجة رجل متوسط العمر (دنيس كوايد) يعيش كبتاً جنسياً مفاجئاً.
على الرغم من أن الكاتبة مررت رسالات ضمنية حول شخصياتها لكن أعمالها المكتوبة (بإستثناء «سعر الملح» الذي عاد وأطلق عليه إسم «كارول» وتم وضع إسم المؤلفة على النسخ الحديثةهي في الأساس بوليسيةجنائية ومعظم ما استوردته السينما منها احتفى بها على هذا النحو.


ملحق
هناك 20 إقتباساً سينمائيا تم تحقيقها من روايات الكاتبة، كثير منها فرنسي. التالي أفضل 5 أفلام مقتبسة عن رواية لباتريشا هايسميث من بين تلك التي شاهدها الناقد (12).

«غرباء في قطار»
1951
Strangers on a Train  | Alfred Hitchcock **** 
«غرباء في قطار» (بريطانيا): رجل يغري آخر بقتل خطيبته على أن يقتل هو والدته، لكن الثاني يتراجع ما يحوّله إلى فريسة.
1960
Purple Moon | René Clement **
«قمر أرجواني» (فرنسا): أول فيلم مقتبس عن رواية «مستر ريبلي الموهوب» التي قام أنطوني منغيلا بتحقيقها لاحقاً.
1977
The American Friend | Wim Wenders ***
الصديق الأميركي»: فيلم ڤيم ڤندرز هو رواية أخرى لشخصية ريبلي تقع أحداثها في برلين.
1987
The Cry of the Owl | Claude Chabrol  ***
«صرخة البومة»: عن رواية بنفس العنوان أنجز الفرنسي كلود شابرول فيلماً جيّـداً حول قيام زوج بقتل معجب بزوجته.
1999
The Talented Mr. Ripley | Anthony Minghella  ****
«السيد ريبلي الموهوب»: أعاد الراحل أنطوني منغيلا تحقيق هذه الرواية واضعاً مات دامون في البطولة.


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system