أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

May 14, 2015

العدد: 887 | السنة 10| مهرجان "كان" السينمائي 2 |


  مهرجان "كان" السينمائي - 2
     مصر وأوروبا تنتجان فيلماً عن غزّة 
 محمد رُضــا 

كان لافتاً الإعلان عن هذا المشروع المشترك بين محمد حفظي ونظرائه الأوروبيين. كذلك
حقيقة أن فيلم إفتتاح المهرجان الدولي يشبه افتتاح دورات أخرى من حيث أنه دراما إجتماعية عن العلاقات الشائكة بين الأجيال

انتظر الجميع فيلم الإفتتاح و… جاء. وكما كان متوقعاً لم يحظ بالإعجاب الذي تشترطه أفلام الإفتتاح، ولو أنه لم يكن أسوأها أيضاً.
في الوقت ذاته، كان لافتاً الخبر الذي انتشر، إنطلاقاً من مجلة «فاراياتي» اليومية، عن جهد أوروبي- مصري مشترك لإنتاج فيلم فلسطيني الموضوع يدور حول الوضع القائم في غزّة.
مؤسسة "فيلم كلينيك" المصرية، التي يرأسها المنتج والكاتب محمد حفظي، وشركة باندورا الألمانية، وشركة «سكستين فيلمز» (لصاحبها البريطاني المخرج كن لوتش) ستقوم بإنتاج فيلم «أقبض على القمر» Catch the Moon للمخرج الفلسطيني سامح زعبي. سريعاً ما تم التأكيد على أن الفيلم كوميديا عاطفية وذلك، كما يُـحتمل، لقطع دابر الشك في تناوله للوضع السياسي على نحو مباشر. فالموضوع يدور حول أب  وعد إبنه الشاب بسيارة مرسيدس كمقدّم لزواجه من الفتاة التي يحب. الآن، وقد صار من المستحيل تحقيق هذا الوعد نظراً لظروف الحصار، على الأب أن يجد طريقاً ما لإنقاذ الزواج المأمول بالبحث عن بديل مناسب.
وبينما وجدنا الموضوع الفلسطيني يتحرّك على الساحة العالمية بإنتاجات عربية- أوروبية من قبل (كويتية وإماراتية وفلسطينية ولبنانية) فإن قيام جهة إنتاجية مصرية بإطلاق هذا المشروع الذي سيتم تصويره ما بين الأردن وفلسطين خلال هذا العام، هو منحى جديد من شأنه تأسيس إسم مصر في هذا الحجم من الإنتاجات العالمية.
المخرج سامح زعبي


سينما مراهقة
 إذاًتم إفتتاح الدورة الحالية من مهرجان "كان" السينمائي (الدولي، ولو أنه لا يكترث لأن يكني نفسه بهذه الدلالة) يوم أمس الأربعاء وسط كل ما سبق الحديث فيه من توقعات وطموحات. 

الفيلم الذي اختير لما يمكن اعتباره حظوة كبيرة هو «رأس مرفوعة» (وبالإنكليزية «الوقوف بفخر» أو Standing Tall) الذي هو الفيلم الروائي الطويل الرابع للممثلة إيمانويل بيركو بعد ثلاثة أفلام قامت بإخراجها قبله (وحفنة لا بأس بعددها من الأفلام القصيرة)
سابقاً ما بدأت الإخراج بفيلم بعنوان «كليمان»، سنة 2001 وهذا التحوّل جاء بعد عشر سنوات على امتهانها التمثيل، فهي ظهرت في دور محدود في فيلم عنوانه «راغازي» سنة 1991.
كل أفلامها، بما فيها فيلمها الجديد هذا، تدور حول علاقات الأطفال والمراهقين بالبالغين. «كليمان» حول صبي في مقتبل سن المراهقة يقع في حب إمرأة متوسّـطة العمر. «كواليس المسرح» (Backstage) سنة 2005 حول مراهقة تلاحق مغنية شهيرة بإعجاب كبير. «في طريقي» (2013) رحلة تجمع بين صبي وجدّته. «الوقوف بفخر» حول مراهق ضربته الحيرة في حياته فقرر مشاكسة العائلة و-ضمنياً- النظام الإجتماعي.
إفتتاح مشابه لفيلم فرنسي آخر كان مرّ على شاشات هذا المهرجان قبل ثماني سنوات «الصف» للوران كانتيه حيث مشاكل الطلاب المراهقين في صف مختلط الأجناس (أفارقة، بيض، أبناء جاليات عربية الخ…). حينها نال الفيلم الجائزة الكبرى وحقق المخرج سطوعاً ملحوظاً حيث حصل فيلمه لاحقاً على عدد وفير من الجوائز من بينها جائزة سيزار الفرنسية وجائزة الأكاديمية الأرجنتينية لأفضل فيلم كما تم ترشيحه لأوسكار أفضل فيلم أجنبي في العام ذاته.
كذلك شوهدت أفلام كثيرة عن حياة المراهقين ومتاعبهم طوال سنوات هذا المهرجان. تكفي الإشارة إلى أفلام الأخوين جان-بيير ولوك داردين التي عمدت إلى نبش الواقع الإجتماعي الكئيب في أكثر من فيلم تم تقديمه على شاشة مهرجان "كان" من بينها «الطفل» (2005) و«الفتى ذو الدراجة» (2011).

إختيار أفلام الإفتتاح لا يتم بالقرعة ولا هو شأن سهل، لكنه يختلف باختلاف المهرجانات ذاتها. يقول مسعود أمرالله، المدير الفني لمهرجان دبي: "هناك ظروف وعوامل كثيرة تتدخل في الإختيار، من بينها مثلاً إذا كان الفيلم مرتبطاً بروزنامة عروض عالمية ومتى".
بالنسبة «رأس مرفوعة» فإنه انطلق للعروض في فرنسا بعد 24 ساعة فقط من إفتتاح الدورة 68 به ما يعني أن "كان"، مرّة أخرى، اعتبر نفسه منصّـة لترويج أفلام الإفتتاح تجارياً، علماً بأن إختيار فيلم إيمانويل بيركو الذي تؤدي فيه كاثرين دينوف دوراً رئيساً، لكن ليس بطولياً، لن يعزز قدرته على التمتع بعروض عالمية بالضرورة. الحال، كما هو إلى الآن، هو عدم وجود برمجة له في أي من الدول الأوروبية. لعل ذلك يتغيّـر بعد ساعات لكن هذا ليس شرطاً.

شروط الإفتتاح
مع الأخذ بعين الإعتبار أن المهرجان حر في لعب الدور الذي يريد، فإن الأفلام ذاتها لا يمكن أن تتساوى لدى النقاد ولدى قسم كبير من الجمهور. في العام الماضي قرعت الطبول طويلاً لاختيار فيلم «غريس موناكو» Grace of Monaco لأوليفييه داهان وبطولة نيكول كيدمان، والذي حدث بعد ذلك أن معظم النقاد أعابوا على الفيلم مسائل فنية عدّة. لكن «غريس موناكو» تمتّـع بالصفات المطلوبة لفيلم افتتاح: 
عن شخصية مشهورة (غريس كيلي التي انتقلت من التمثيل إلى إمارة موناكو).
  بطولة ممثلة لا تقل شهرة اليوم (نيكول كيدمان).
  إنتاج فرنسي ناطق بالإنكليزية.
  وأجواء من التاريخ مع موضوع غرامي يدور في رحى القصر.
مثل الفيلم الحالي، بوشر بعروضه التجارية في اليوم التالي وذلك في الكويت والمانيا وفرنسا وإيطاليا، وبعد يومين في فنلندا وبولاندا ثم توسعت دائرته إنما من دون أن تشمل الولايات المتحدة وذلك إثر خلاف بين المخرج داهان والموزّع الأميركي هارفي واينستاين. أفضل ما استطاع الأخير فعله هو بيعه للتلفزيون بالنسخة التي اختارها هو.
عامل آخر مؤثر هو غياب الأفلام الكلاسيكية او تلك التي ستعتبر كلاسيكية في المستقبل القريب. مهرجان برلين فاز بفيلم نيكول كيدمان التالي «ملكة الصحراء» لفرنر هيرتزوغ الذي قد يكون الأقرب لدخول الصفة الكلاسيكية بين الأفلام: تاريخي، تصوير في بيئة غير أوروبية، قصّـة بيوغرافية لشخصية مرموقة وأسمين معروفين واحد منهما وراء الكاميرا والثاني (كيدمان) أمامها.
لكن العصر الذي نعيشه يجعل من الصعب حشد أفلام يمكن اعتبارها كلاسيكية تماماً. ربما العناصر كلها موجودة، لكن الثقافة السائدة تختلف اليوم حيث الشاشة الكبيرة لم تعد سوى التمهيد المسبق لترويج الفيلم على كل أنواع الوسائط الإلكترونية اللاحقة. حتى «كاغاموشا» للياباني أكيرا كوروساوا قد يخفق في امتحان القبول لو تم إنتاجه الآن من جديد، كذلك «لورنس العرب» أو «ذهب مع الريح» والعشرات سواه.
الوقت مبكر للتأكد ما إذا كان مهرجان "كان" هذا العام قد أصاب أو أخطأ في إختيار الفيلم إذ يعتمد ذلك على الخيارات الأخرى وإذا ما كانت توفرت بالفعل. لكن الملامح الأولى لفيلم «رأس مرفوعة» تغري بالقول أنه واحد من تلك الأفلام التي ستبرق وترعد من دون أن تمطر.


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system