أوراق ناقد

إفتقاد الأنثى الجميلة



|*| تقود ميلا جوفوفيتش البطولة في Residential Evil الجديد وتقوم بمهام عشرة رجال من وزن آرنولد شوارتزنيغر او دولف لندرغرن. وسبق لجنيفر لورنس أن أبادت كل الأعداء في عالم المستقبل في سلسلة «ألعاب الجوع». أما دايزي ريدلي فهي أنقذت في «ستار وورز: القوّة تستيقظ» كل الممثلين الرئيسيين الأول. وفعلتها فيليسيتي جونز في «روغ وان: حكاية ستار وورز» فلولاها لشاهدنا فيلماً آخر يتعثر فيه معظم الرجال عن تقديم ما أقدمت عليه.


|*| الأمثلة كثيرة ومتعددة وفيها جميعاً تؤول البطولات الفعلية للمرأة بينما البطل الذكوري التقليدي بات ينتمي إلى أيام ما كان هاريسون فورد شاباً يمثل سلسلة «إنديانا جونز». وأفلام ول سميث وجوني دب وبروس ويليس وبراد بت وجون ترافولتا وليام نيسون (وكلهم مثلوا مؤخراً أفلاماً تعكس شخصيات قوية) سقطت في خانة النجاح المتوسط أو الفشل الكبير. آخرون، مثل مات دامون وتوم كروز، يجهدون ويبتكرون لكي يبقوا عائمين بنجاح. روبرت داوني جونيور إذا لعب «آيرون مان» نجح. أي فيلم آخر يسقط في بالوعة. وجوني دب إذا مثّـل «قراصنة الكاريبي» طلعت أسهمته، أما إذا لعب دوراً جاداً فلا أحد يريد أن يراه.


|*| معنى الكلام أن السينما باتت «للستات» (بإستعارة عنوان فيلم كاملة أبوذكري الجديد «يوم للستات») يجلن فيها ويصلن ويضربن أعتى الرجال. أتحدث وأنا بت أخشى أن تتقدم التكنولوجيا بحيث تخرج الممثلات من الشاشة لتضربني لأني أتحيّـز للمرأة- الأنثى الجميلة بعقلها وشخصيتها وليس بساعدها.


|*| المسألة في الواقع ليست تنافساً بين الجنسين، بل تماثلاً يفضي إلى نوع من الرجولة المؤنثّـة والأنوثة المسترجلة. الرجل صار أكثر حساسية وخجلاً والمرأة هي الأقوى والأشد فتكاً. أما الصورة الكلاسيكية للرجل الواثق من نفسه بهتت من قلة الإستعمال.


May 17, 2015

"كان" 2015: الفيلم المنتظر لغس ڤان سانت يُخيب آمالاً كثيرة٠


رجلان في غابة الموت | محمد رُضا

خسر فيلم غس فان سانت في دقائقه الأخيرة ما كان كسبه طوال مدّة عرضه السابقة لتلك الدقائق. مشهداً وراء آخر، أخفق «بحر من الأشجار» في الرسو بمركبته عند الساحل وغاص قبل وصوله بقليل في البحر الذي ابتدعه.
إنها حكاية من المخرج الأميركي المرموق من كتابة لكريس سبارلينغ وبطولة ماثيو ماكوهوني وكن واتانابي مع دور مساند لناوومي ووتس. حكايات فان سانت تدور، عموماً، حول شخصيات غير مستقرة في ذواتها تتعرف على أخرى بدورها تعايش وضعاً مشابهاً لكنها تكتنز خبرة أعلى في الحياة تجعلها قادرة على التوجيه حتى مع إفتقارها للكمال بدورها

تكملة: رجلان في غابة الموت.
هي أيضاً حكايات رجالية. وهنا يتقدّم الفيلم في مطلعه ببطله آرثر (ماكونوهي) مباشرة إلى صلب الموضوع: يترك سيارته والمفتاح فيها في ساحة مطار أميركي. يؤم مكتب شركة الطيران. يمر عبر أجهزة الأمن (في لحظات يبدي المخرج نقده لها ووضعها كشر لابد منه) ثم هاهو في الطائرة المتوجهة إلى طوكيو. حين وصوله يأخذ تاكسي إلى الغابة الشاسعة التي تقع عند سفوح جبل فوجي. يدخل الغابة ليضيع ويموت فيها بعدما تعرّف عليها بواسطة الإنترنت. بعد ساعات يرى رجلاً تائهاً فيها مثله أسمه تاكومي (واتانابي)، لكن هذا دخل الغابة قبل يومين للغاية نفسها لكنه بات يريد الحياة وكلاهما يشترك في رحلة البحث عن مخرج من بحر الأشجار بعدما عدل الأميركي عن قراره. الصعوبات كثيرة والطبيعة الهادئة حيناً تنقلب هادرة عندما تمطر وتثور في أحيان أخرى.
كل ذلك يتقاطع عدة مرّات من مشاهد عائلية قُـصد بها إيضاح السبب الذي من أجله كان آرثر قرر الإنتحار: بعد علاقة متردية مع زوجته جوان (ووتس) ملؤها عدم رضى كل منهما عن الآخر، يكتشفان إحتمال إصابتها بالسرطان. فترة علاجها في المستشفى تدمل الجروح العاطفية من جديد. لكن في اليوم الذي يعلن الطبيب لهما أنها ستعيش، يقع حادث صدام لسيارة الإسعاف التي تقلها وتموت. 
هذا التقاطع بين الحدثين ليس جديداً بالطبع لكنه يدفع المخرج صوب معالجة تقليدية تأخذ نصيبها من الأحداث الأهم التي تقع (أو المفترض بها أن تقع) في الغابة. لو كان الفيلم كلّـه يدور هناك مع أحداث ومفارقات أخرى لنجحت معالجته على نحو أفضل. رغم ذلك يبقى مثيراً للإهتمام وعمل فوق المتوسط ولو قليلاً. 
ما يحدث بعد ذلك أن المخرج ينهي الفيلم بإنقاذ حياة بطله، ثم بإصراره على العودة إلى حيث ترك صديقه الياباني ليكتشف أن ذلك الصديق لم يكن سوى روح أو فكرة. عوض أن ينهى المخرج فيلمه بمشهد التحليق فوق تلك الغابة (الفعلية والروحانية) الذي يعمد إليه. يستمر. ينتقل ببطله إلى أميركا. يفتح قوسين ويكمل الحكاية بما لا تحتاجه. يضع بطله في مشاهد يرتفع فيها الحس الرومانسي المصطنع ثم تعود الكاميرا للتحليق فوق تلك الغابة وقد نسف الفيلم ما تبقّى له من إنجازات فكرية وتأملية لمجرد إستطراده غير المبرر للمفاد الذي رغبه.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015



No comments:

Post a Comment