أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

May 17, 2015

"كان" 2015: الفيلم المنتظر لغس ڤان سانت يُخيب آمالاً كثيرة٠


رجلان في غابة الموت | محمد رُضا

خسر فيلم غس فان سانت في دقائقه الأخيرة ما كان كسبه طوال مدّة عرضه السابقة لتلك الدقائق. مشهداً وراء آخر، أخفق «بحر من الأشجار» في الرسو بمركبته عند الساحل وغاص قبل وصوله بقليل في البحر الذي ابتدعه.
إنها حكاية من المخرج الأميركي المرموق من كتابة لكريس سبارلينغ وبطولة ماثيو ماكوهوني وكن واتانابي مع دور مساند لناوومي ووتس. حكايات فان سانت تدور، عموماً، حول شخصيات غير مستقرة في ذواتها تتعرف على أخرى بدورها تعايش وضعاً مشابهاً لكنها تكتنز خبرة أعلى في الحياة تجعلها قادرة على التوجيه حتى مع إفتقارها للكمال بدورها

تكملة: رجلان في غابة الموت.
هي أيضاً حكايات رجالية. وهنا يتقدّم الفيلم في مطلعه ببطله آرثر (ماكونوهي) مباشرة إلى صلب الموضوع: يترك سيارته والمفتاح فيها في ساحة مطار أميركي. يؤم مكتب شركة الطيران. يمر عبر أجهزة الأمن (في لحظات يبدي المخرج نقده لها ووضعها كشر لابد منه) ثم هاهو في الطائرة المتوجهة إلى طوكيو. حين وصوله يأخذ تاكسي إلى الغابة الشاسعة التي تقع عند سفوح جبل فوجي. يدخل الغابة ليضيع ويموت فيها بعدما تعرّف عليها بواسطة الإنترنت. بعد ساعات يرى رجلاً تائهاً فيها مثله أسمه تاكومي (واتانابي)، لكن هذا دخل الغابة قبل يومين للغاية نفسها لكنه بات يريد الحياة وكلاهما يشترك في رحلة البحث عن مخرج من بحر الأشجار بعدما عدل الأميركي عن قراره. الصعوبات كثيرة والطبيعة الهادئة حيناً تنقلب هادرة عندما تمطر وتثور في أحيان أخرى.
كل ذلك يتقاطع عدة مرّات من مشاهد عائلية قُـصد بها إيضاح السبب الذي من أجله كان آرثر قرر الإنتحار: بعد علاقة متردية مع زوجته جوان (ووتس) ملؤها عدم رضى كل منهما عن الآخر، يكتشفان إحتمال إصابتها بالسرطان. فترة علاجها في المستشفى تدمل الجروح العاطفية من جديد. لكن في اليوم الذي يعلن الطبيب لهما أنها ستعيش، يقع حادث صدام لسيارة الإسعاف التي تقلها وتموت. 
هذا التقاطع بين الحدثين ليس جديداً بالطبع لكنه يدفع المخرج صوب معالجة تقليدية تأخذ نصيبها من الأحداث الأهم التي تقع (أو المفترض بها أن تقع) في الغابة. لو كان الفيلم كلّـه يدور هناك مع أحداث ومفارقات أخرى لنجحت معالجته على نحو أفضل. رغم ذلك يبقى مثيراً للإهتمام وعمل فوق المتوسط ولو قليلاً. 
ما يحدث بعد ذلك أن المخرج ينهي الفيلم بإنقاذ حياة بطله، ثم بإصراره على العودة إلى حيث ترك صديقه الياباني ليكتشف أن ذلك الصديق لم يكن سوى روح أو فكرة. عوض أن ينهى المخرج فيلمه بمشهد التحليق فوق تلك الغابة (الفعلية والروحانية) الذي يعمد إليه. يستمر. ينتقل ببطله إلى أميركا. يفتح قوسين ويكمل الحكاية بما لا تحتاجه. يضع بطله في مشاهد يرتفع فيها الحس الرومانسي المصطنع ثم تعود الكاميرا للتحليق فوق تلك الغابة وقد نسف الفيلم ما تبقّى له من إنجازات فكرية وتأملية لمجرد إستطراده غير المبرر للمفاد الذي رغبه.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015



No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system