Apr 21, 2015

نحو مهرجان القاهرة الجديد | ميسر المسكي يكتب عن "عراف الماء" لراسل كراو | إبراهيم العريس يحلل الحرب اللبنانية في السينما | مهنّـد النابلسي يكتب عن "فورس ماجوري" لروبن أوسلند


 يحتاج إلى سينما تخرج من صناديقها 
 مهرجان القاهرة السينمائي يستعد لدورة جديدة برئيس جديد 
  محمد رُضــا  

ماجدة واصف

صدر من القاهرة قبل أسبوعين قرار مثير للإهتمام عن مهرجان القاهرة السينمائي الذي ترأسه الناقدة ماجدة واصف. يقضي بتسمية الجائزتين الممنوحتين لأفضل ممثل ولأفضل ممثلة بإسمي ممثلين معيّـنين كما هو الحال في بعض أهم المهرجانات الدولية. والممثلين المعنيين هما فاتن حمامة، التي سيطلق على جائزة أفضل ممثلة أسمها، وجائزة أحمد زكي، الذي سيمنح أسمه على جائزة أفضل ممثل.
القرار جيّـد بحد ذاته. كل من أحمد زكي وفاتن حمامة هما أكثر من ممثلين عبرا سماء السينما العربية والمصرية خصوصاً. الأول كان نجماً يمكن التماثل به في موهبته واندفاعه لتشخيص الدور الذي يقوم به، والثانية هي أيقونة بين ممثلات السينما العربيات جميعاً وتاريخها الطويل في المهنة لا يجب أن يمر هكذا بعد رحيلها كما لو كان الرحيل هو مجرد إضافة لتراكمات الأمس كما هو الحال عادة مع الشخصيات الفنية الأخرى في العالم العربي بأسره.

دول منتجة
بدوره يحمل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي ستنعقد دورته الـ 37 ما بين الحادي عشر والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام، إسم وزارة الثقافة أكثر وزارات الثقافة العربية والأفريقية نشاطاً كما بالنسبة لتعدد مناسباتها وأدوارها في المشهد الثقافي والإجتماعي المصري. هي تطبع كتباً وصحفاً أدبية وثقافية وفنية وتدير قصوراً للثقافة تمتد عبر البلاد كما تقيم مهرجانات ومعارض تشمل كل الفنون من الرسم إلى الموسيقى والكتب وفن الغرافيكس إلى الرقص المسرحي الحديث وفن الزخف وسواه. 
السينما تأخذ حيّـزاً مهماً من هذا البرنامج المتعدد فالمهرجانات تقيم وترعى مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة ومهرجان سينما الطفل الدولي كما مهرجان القاهرة السينمائي الذي هو واجهة البلاد السينمائية.
سعد الدين وهبة

كذلك كان يمكن له أن يكون واجهة المهرجانات العربية السينمائية. بكلمات أخرى، كان يمكن له أن يزاول دوره كأهم مهرجان سينمائي يقام في العالم العربي. المشكلة ليست فيمن تولاه في العامين الأخيرين (الناقد سمير فريد والناقدة ماجدة واصف حالياً) فهما من أفضل ما يمكن الحصول عليه من خبرات وعقول في هذا المجال، بل في الوضع القائم خارج نطاقه وسيطرة المهرجان ذاته.
في أفضل مراحله، تلك التي شهدت رئاسة الراحل سعدالدين وهبة له في السبعينات وجزء من الثمانينات، كان حال السينما المصرية أفضل بكثير من حالتها هي. لم يكن ذلك فعلاً صدفياً على الإطلاق. مهرجانات السينما الكبرى تنطلق في عواصم ومدن تقع ضمن حزام من الإنتاجات المحلية والمشتركة. هذا هو حال برلين وفنيسيا وكان وتورنتو وبوسان الكوري وسان سابستيان الأسباني ولندن والمهرجانات الأميركية الأولى مثل نيويورك وسان فرانسيسكو وترايبيكا وصندانس وبالم سبرينغز. كل هذه المدن تنتمي إلى دول منتجة ومنتجة بغزارة ما يتيح لها أولاً إفادة السينما المنتجة داخل كل منها، على جانب، وجذب الأفلام الرئيسة والمهمّـة من حول العالم إليها.
مهرجانا أبوظبي ودبي يكادا يكونا استثنائيين في هذا المجال. فبينما لا أحد ينكر "دوليّـتهما" وحجمهما الكبير وقدرتهما على الإستقطاب، إلا أنهما يقعان في محيط لا يزال، نسبياً، جديداً على إنتاج الأفلام والسوق التجارية فيه مرتهنة للموزّعين الذين عادة لا يرحّـبون بأي تغيير يُـطلب منهم لتشجيع السينمات محلية كانت أو عربية أو حتى أفلام أجنبية ما لم تكن أميركية (ونوع محدد منها على أي حال).

الوضع الراهن
المقصود قوله هنا هو أن قوّة مهرجان القاهرة كمن سابقاً وسيبقى دائماً مناطاً بقوّة السوق الإنتاجية المصرية. السبعينات كانت مثالية في نشاطها السينمائي: جيل يوسف شاهين وعاطف سالم وكمال الشيخ وصلاح أبوسيف وسعد عرفة كان لا يزال نشطاً وجيل كمال حسين وأشرف فهمي ومحمد خان وعاطف الطيّـب وسعيد مرزوق كان بدأ يستعد أو ينطلق. 
الإنتاج السينمائي المصري كان لا يزال يوحد الجمهور العربي في كل مكان بلا منازع. كان موازياً في حضوره السينما الأميركية وكان في رواجه متقدّماً عليها في العديد من العواصم العربية. 
التراجع، ولأسباب لا مجال لذكرها هنا، بدأ في النصف الثاني من الثمانينات وإن ليس بالكم أولاً بل بالنوعية. على ذلك بقيت السينما المصرية قادرة على النفاذ من حصار الوسائط التقنية الجديدة (آنذاك) وفي مقدّمتها أشرطة الفيديو. في التسعينات ومع مطلع هذا القرن تراجع حضور الأفلام العربية في العواصم وإن لم يختف مطلقاً لا آنذاك ولا اليوم. هذا الحضور هو المنطلق الممكن لاستعادة زمام المبادرة فيما لو تم إيقاف التدهور الحاصل في نوعية الأفلام المنتجة ورسم خارطة لأهداف جديدة يمكن من خلالها تنشيط الصناعة السينمائية وحمايتها من المغامرات الإنتاجية السريعة.
الجانبان الرسمي، المتمثل بوزارة الثقافة، والخاص، المتمثل بشركات الإنتاج والتوزيع، يستطيعان معاً رصد نقاط الضعف في الوضع الراهن للسينما المصرية ومعالجتها طالما (وهذا هو الشرط الصعب) أنهما قادران على الخروج من متاهة تكرار المناهج السابقة. بعض هذا الخروج عليه أن يتعرّف لا على الموانع فقط، بل على ما يجعل الصناعات السينمائية في بعض دول أوروبا نشطة وناجحة على الرغم من وسائط العرض المختلفة التي غزت الأسواق وحوّلت جانباً كبيراً من الجمهور إليها. المؤكد، حتى بالنظر إلى نجاحات أفلام مصرية حالياً مثل «يوم ما لوش لازمة» و(قبل حين) «الجزيرة 2» (كل منهما تجاوزت إيراداته العشر ملايين جنيه مصري)، أن الجمهور ما زال موجوداً والجزء المختفي منه لا يمانع في العودة إلى الصالات الكبيرة إذا ما أدرك أن الأفلام باتت، أخيراً، تعترف له بأنها أخطأت في حقه عندما فرضت عليه النوع الواحد من الأفلام.

حوافز
آنذاك يمكن، تلقائياً، تحرّك قطار المهرجان بوقود جديد. ما حدث في العام الماضي هو إعادة تشغيل المهرجان بعد فترة توقف لا ريب أضرّت به خصوصاً وأن السنوات القريبة لهذا التوقف كانت تعيش فقط على أوهام الأمس والتاريخ. بالتالي، إذا ما تم إيقاف الربط بين مهرجان القاهرة والسياسة السياحية من ناحية والأمنية من ناحية ثالثة خلصنا إلى عهد جديد على المهرجان فيه أن يقف على قدمين ثابتتين تخصّـانه. على صعوبة ذلك، إلا أن البدء بتنظيم البيت السينمائي في مصر بمنأى عن أي غرض آخر سوى استعادة نشاطه السابق وتعدد أنواعه ونوعياته، سيقود بلا ريب إلى ضخ النجاح في شرايينه. 
سمير فريد

لم يكن التقصير في من تولاه بعد ثورة يناير. سمير فريد كان الشخصية المثالية لمثل هذه الإدارة، وليس العيب فيمن تولته الآن فالزميلة ماجدة واصف لديها الخبرة ذاتها لسمير فريد وتعرف ما تريد وكيفية تحقيقه. التقصير كان دائماً في بعض من ترأسه سابقاً كما في المحيط الصناعي والفني المحيط وتحوّله إلى مناسبة تنـفّـذ بقرار لأنها عليها أن تبقى عوض أن تبقى وتتطوّر.
طبعاً هناك ما يمكن عمله ضمن المهرجان نفسه وفي مقدّمة ذلك خلق حوافز للسينمائيين المحليين والواردين من الخارج. بما أن السوق المصرية محدودة القدرات بالنسبة للمنتجات الأوروبية، فإن المقترح الممكن هو تحقيق حوافز لاستقطاب المواهب العربية كما كان الوضع سابقاً. 
الإحتفال نفسه عليه أن يبقى كبيراً، لكن في حدود التنظيم والمشاركات والفاعليات وليس في أي شكل استعراضي ينقل زوّاره إلى مواقع أثرية في حفلتي الإفتتاح والختام. هو مهرجان للسينما وعليه أن يبقى على هذا النحو وأن تنبع نجاحاته من هذه الحقيقة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular