Feb 15, 2015

مهرجانات: برلين (محمد رُضا) الأقصر (رامي عبدالرازق) ، كليرمو فِران (أمل الجمل) | مرثية لزمن سينمائي مضى • عدنان مدانات |

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنة 9 | العدد 879  
m.rouda@gmx.com  
رئيس التحرير: محمد رُضـا
مساهمون (حسب أبجدية الدول):
الأردن: عدنان مدانات، مهنّـد النابلسي | ألمانيا:  قيس الزبيدي| السعودية: خالد الربيع| السويد: ميسر المسكي | لبنان: ندى إسماعيل | مصر: رامي عبد الرازق، شريف حمدي، شريف عوض |الولايات المتحدة: جورج شمشوم | ندى الشيخ 

 برلين يختتم دورة ناجحة رغم الجائزة العاطفية 
  برلين: محمد رُضا  

أسئلة الجائزة الأولى
ذهبت جائزة الدب الذهبي لمهرجان برلين السينمائي المنتهي يوم أمس إلى فيلم جعفر باناهي «تاكسي».
هنا سعيدي 
هذه الجائزة عبارة عن موقف لجنة التحكيم المؤيد للمخرج الذي كان صدر بحقه قبل أربع سنوات، حكم جائر وغير مبرر يقضي بأن يبقى حبيس منزله لعشرين سنة وبعدم قيامه بإخراج فيلم. باناهي منذ صدور هذا الفيلم أنجز ثلاثة أفلام. إثنان في منزله وهذا الفيلم الجديد الذي يؤدي فيه شخصية سائق سيارة أجرة. هل صحيح أن النظام لا يعرف أن باناهي خرق الحكم؟ وإذا كان لا يعلم لأنه لم يضع على باناهي من يرصد حركته، هل «تاكسي» فيلم جيّـد إلى الحد الذي يستحق فيه الجائزة الذهبية؟ هذا إذا ما تجاهلنا بالطبع أسئلة من نوع "وكيف وصل الفيلم إلى برلين؟ أو «كيف سيكون رد فعل الحكومة الإيرانية على ذلك؟».
هل ستشعر بالرضى كون فيلم ايراني الهوية فاز بجائزة مهرجان أوروبي أول؟
هل ستشعر بالغضب كون باناهي اخترق الحكم وعرض فيلمه رغم الحصار؟ وفي هذه الحال، ما كان موقفها في المرات السابقة عندما عرضت أفلامه «المهرّبة» في المهرجانات الأخرى.
لم يجد الإعلان الحبور بين الكثيرين عندما انتهت الحفلة بإعلان الدب الذهبي لفيلم «تاكسي»، هذا على الرغم من صعود الفتاة التي شاركت التمثيل في الفيلم هنا باناهي لتستلم الجائزة نيابة عن أبيها. 
السائد هو أن الفيلم لا يستحق الجائزة الأولى. هناك أعمال كثيرة جيّـدة أفضل منه وبعضها فاز بدبب فضيّـة، لكن الأولى هذا العام، كما في العام الماضي وكما الحال أكثر من مرّة في مهرجانات أخرى، جاءت على حسابها و- الأهم- من دون أن تأخذ بالحسبان أن على الفيلم أن يكون فنّـاً وليس عذراً.
«تاكسي» لجعفر باناهي عبارة عن كاميرا خفية (في المفهوم وليس في الواقع) موضوعة داخل سيارة تاكسي يقودها المخرج باناهي وتجوب شوارع طهران تطلع ركاباً وتنزل ركاباً على مدى ساعة و22 دقيقة. باناهي يستعرض ركّـابه وما يتبادلوه من أحاديث أو ما يضيفونه على الفيلم من مواقف، لكنه لا يسجل أكثر مما يستطيع فيلم يدور في داخل سيارة (بإستثناء بضعة مشاهد تقع خارج السيارة لكن الكاميرا تبقى داخلها) تسجيله. 
طبعاً كنه هذه الأسئلة كان سيتغير لو أن باناهي استغل فرصة حريّـته وتسلله من البيت إلى السيارة ليمنحنا عملاً يحمل مضموناً أهم مما يودعه هنا، حتى ولو استخدم ذات التكنيك العادي والفطري (وغير السينمائي) المستخدم في فيلمه. لكن هذه الجائزة سياسية- عاطفية. والمرء معها في الناحية الأولى (سياسية) من حيث أنه يؤيد المخرج ضد السُـلطة، وضدّها في الناحية الثانية لأن الفيلم لا يستحق الجائزة إذا كانت لا تنطوي على لغة فنيّـة حقيقية.
في المقابل، احتلت السينماتان اللاتينية والأوروبية الصف الثاني. فيلم بابلو لاران «النادي» الذي فاز بالدب الفضي لأفضل فيلم عمل رائع بمعظمه: حكاية عدد من الكهنة ساكني بيت في جبل عال يشرف على بلدة تعيش على الصيد في أحد البقاع الساحلية البعيدة يواجهون أزمة عاصفة: شخص يجهلونه يقف عند باب الدار الكبيرة ويتهمهم بأنهم مارسوا الجنس عليه وعلى آخرين عندما كانوا أولاداً صغاراً. يصف بكلمات هي أوقع، ربما، تأثيراً من الصور ولا يمكن وصفها هنا، كيف اعتدى أحدهم عليه. والكاميرا بعد ذلك تطوف حول ذلك الرجل وتظهر كم فادحة هي آثار ذلك الإعتداء المبكر في حياته. 
بابلو لاران

بابلو يتهم الكنيسة ويدلف بمحقق قد يعرف أكثر مما يبديه موفراً، ولو لحين يبدو الفيلم كما لو كان نسيجاً من أدب الفرنسي جورج سيمنون، خصوصاً وأن الكاهن المتهم برهن عن ذنبه بالإنتحار ومع وجود ذلك المحقق الآتي من الكنيسة ذاتها لكشف اللثام عن حقيقة ما وقع عوض القصّـة التي لفّـقها باقي الرهبان أمام رجال البوليس.
فيلم داكن مصوّر باستخدام إضاءة طبيعية على الدوام من مخرج حقق فيلماً أفضل سنة 2010 عنوانه «بعد التشريح». نهاية الفيلم تتأرجح باحثة عن كتابة لها لكن العمل بكلّـه يستحق ما ناله على أي حال.
الجزء الشرقي من أوروبا كان محظوظاً على حساب الجزء الغربي: «أفريم» الذي منحه مخرجه رادو جود جائزة أفضل إخراج روماني، و«جسد» الذي نالت عنه مالغورزاتا شيموفسكا الجائزة ذاتها مناصفة بولندية. أوروبا الغربية تمثلت بجائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة عن فيلم بريطاني النشأة هو «45 سنة».
الخسارة، في هذا الوضع، من نصيب السينمات الأوروبية الغربية الأخرى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا ومن نصيب الإشتراكات الآسيوية (الصين واليابان وفييتنام) كما من نصيب السينما الأميركية. «ذهب مع الرصاص» للصيني جيانغ وان من أسوأ ما شهده هذا المهرجان من أعمال (وهي في محصلتها قليلة) والفيلم الياباني «رحلة شاسوكو» للمخرج سابو يجاوره. أما الفييتنامي «أب كبير، أب صغير وحكايات أخرى» لفانغ دانغ دي فيتقدم عليهما قليلاً بدرجات لا تكفي.
لم نتوقع فوز «فارس الكؤوس» لترنس مالك لأن الإقدام على مثل هذه الخطوة يتطلّـب جرأة وإعلاء شأن الفن على لغة الخطاب السياسي. «فارس الكؤوس» و«تاكسي» هما قطبان لا يمكن لهما أن يتقابلا: الأول سباحة بالفضاء الحر ورسم بالكاميرا وشعر في الوجدانيات والآخر كاميرا «خفية» في مترين إلى متر ونصف من المساحة وثرثرة حوارات طوال الوقت. لكن الجائزة هي التي ذهبت إليه.
الوضع الألماني أكثر سوءاً: هل يعقل أن لا يحمل «ملكة الصحراء» على لغة سينمائية متطوّرة أم أن المخرج فرنر هرتزوغ دفع ثمن محاولته ترميم جسور الثقافة في وقتنا العصيب وتحقيق فيلم ينجح فنياً وجماهيرياً في آن؟
إنه في كل الأحوال أفضل من فيلم ألماني آخر لمخرج معروف ومن الجيل ذاته هو ڤيم ڤندرز الذي غطس في مياه غير مياهه هذا العام ليمنحنا «كل شيء سيكون على ما يرام»: حكاية ذلك الروائي (كحال بطل «فارس الكؤوس») الذي صدم طفلاً لم نشاهده وبنى على تلك الصدمة قصّـة واهية تمتد لأكثر من عشر سنوات من التجاذب غير الناجح لا تشويقياً ولا نفسياً.
 من ألمانيا أيضاً شاهدناً فيلم المخرجة مرغريت فون تروتا، وهي أيضاً من خريجي مدرسة السبعينات الألمانية التي ضمت هرتزوغ وفندر وفاسبندر وشلندروف. فيلمها الجديد يحمل عنواناً جميلاً هو «عالم في غير مكانه» أو The Misplaced World. قبل العرض نصحت زميلاً يحضر المهرجان لأول مرّة أن يتوقع فيلماً جيّـداً لأن مخرجته هي أفضل مخرجة ألمانية منذ السبعينات وإلى اليوم. بعد العرض، اعتذرت.
The Misplaced World

حكاية مغنية ألمانية أسمها صوفي (كاتيا رايتمان) تنفصل عن صديقها وتستجيب لطلب من أبيها بالسفر إلى نيويورك لأنه اكتشف أن زوجته الميّـتة لها شبيه في شخص مغنية أوبرا أسمها كاترينا (باربرا سوكوفا). تفعل ذلك وبعد جهود تسعى في الوصول إليها بمساعدة وكيل أعمال كاترينا (روبرت سيليجر) الذي يقع في حب صوفي. بعد كثير من الشرح توافق كاترينا على السفر إلى ألمانيا ومقابلة الأب قبل أن تعود إلى نيويورك. هذا الأب يقر بأن والدة صوفي خانته مع شقيقه ما يعني أنه ليس أبيها. لكن الحكاية ليست ببساطة هذه الكلمات. في الوقت الذي يستند فيه الفيلم إلى كم من الدواخل الخفية التي تتبدى بالتدرج البطيء، يتحوّل كل إكتشاف إلى مجرد إضافة مستطيلة الشكل على فيلم لا يريد أن ينتهي. صوفي تقوم بعدد من الرحلات من وإلى ألمانيا كما في داخل ألمانيا وبعضها يكشف عن أنه لم يكن مهمّـاً أن تقوم بها. تقول لوالدها: "إذا كنت تعرف لماذا أرسلتني؟". بذلك غاب عن المخرجة التي كتبت هذا السيناريو المترهل أن ما ليس ضرورياً لبطلها هو أيضاً غير ضروري للمشاهد. بالتالي كل تلك الرحلات غير الناجحة هي مثل عداد تاكسي تتمنّى أن يتوقّـف بعدما أخطأ السائق في وجهته.


الجوائز
هذه السنة ذهبت الجوائز على النحو التالي: 
الدب الذهبي: فيلم «تاكسي» لجعفر باناهي (إيران).
الدب الفضي: «النادي» لبابلو لاران (أسبانيا).
الدب الفضي لفيلم يفتح آفاقاً جديدة: «بركان إكسكانو» (غواتيمالا، فرنسا)
الدب الفضي لأفضل مخرج: رادو جود عن «أفريم» (رومانيا) و«مالغورزاتا شوموفسكا عن «جسد» (بولندا).
الدب الفضي لأفضل ممثلة: شارلوت رامبلينغ عن «45 سنة» (بريطانيا)
الدب الفضي لأفضل ممثل:  توم كورتني عن «45 سنة» (بريطانيا)
الدب الفضي لأفضل سيناريو: باتريشو غوزمان عن «زر اللؤلؤة» (تشيلي/ أسبانيا)
الدب الفضي لأفضل إسهام فني: مدير التصوير ستورا براند غروفين عن «فكتوريا» (ألمانيا) ومديرا التصوير إيغيني بريفن وسيرغي ميخالشوك عن «تحت سحب إلكترونية» (روسيا).

تقييم أفلام برلين بلمحة

المسابقة:
«لا أحد يريد الليل» | إيزابيل كواكست [أسبانيا] **
«تاكسي» | جعفر باناهي [إيران] **
«45 سنة» | أندرو هايج [بريطانيا] ***
«بركان أكسانول» | جايرو باستامانتي [أسبانيا] **
«مفكرة خادمة» | بنوا جاكو [فرنسا] **
«فكتوريا» | سيباستيان شيبر [دنمارك] ***
«فارس الكؤوس» | ترنس مالك [الولايات المتحدة] ****
«النادي» | بابلو لاران [أسبانيا] ****
«كنا نحلم» | أندرياس درسن [ألمانيا] ***
«زر اللؤلؤ» | باتريشو غوزمان [تشيلي] ***
«جسد» | مالجورزاتا شوموفسكا [بولندا] **
«تحت الغيوم الإلكترنية» | أليكسي جرمان جونيور [روسيا] *
«أيزنشتاين في غواناجاتو» | بيتر غريناواي [بريطانيا] **
«إفريم» | رادو جود [رومانيا] **
«ذهب مع الرصاص» | جيانغ ون [صين] **
«رحلة شازوكي» | سابو [يابان] **

خارج المسابقة:
«سندريللا» | كنيث براناه [الولايات المتحدة] *****
«كل شيء سيكون على ما يرام» | فيم فندرز [ألمانيا] **
«حب وسرقة وإشكالات أخرى» | مؤيد عليان [فلسطين] ***
«برة في الشارع» | ياسمينا متولي وجوزف رزق [مصر] ***
«إلسر: 13 دقيقة» | أوليفر هيرشبيغل [ألمانيا] ***
«مستر هولمز» | بل كوندون [بريطانيا/ الولايات المتحدة] ***


[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular