Dec 7, 2014

مهرجان صندانس جديده أوجاع العصر وكوميدياته السوداء | يوميات مهرجان دبي السينمائي الدولي


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ`````````````````````````````````ـــــــــــــــــــــــ
* مهرجان صندانس | محمد رُضا
 يجمع ما بين الروائي والتسجيلي في أربع مسابقات  
        الكوميديا والأوجاع الإجتماعية  يغلبان على إختيارات 
The Bronze

في مؤتمره الصحافي الذي أقامه قبل أيام،  أشار المدير العام لمهرجان صندانس، جون كوبر، إلى وجود "موجة كبيرة من الأفلام المتطرّفة عالمياً". فالمهرجان الذي سينطلق في الثاني والعشرين من الشهر المقبل ويستمر حتى الأول من فبراير (شباط) يحتوي على 118 فيلم طويل في مجمل أقسامه الطموحة من بينها 32 فيلماً أميركياً لم يسبق أن عُـرضت في أي مناسبة أخرى حول العالم.
جون كوبر يستطيع أن يقول ما يريد من باب الجذب لمهرجان مستمر بتألّـق مشهود منذ 31 سنة. لكن الحقيقة هي أن صندانس هو بالفعل مهرجان جاذب وأساسي بين مهرجانات العالم. وفي حين أننا نستطيع أن نضع المهرجانات الأولى الثلاث (برلين وكان وفينيسيا) في سلّـة واحدة كونها متشابهة الكيانات والأهداف، ونستطيع أن نعتبر أن تورنتو ولندن وروتردام على قدر من المحاكاة كونها تقف في الصف الثاني وتوفر، لجانب ما يتيسر لها من أفلام  "وورلد برميير"، عدداً كبيراً من الأفلام التي سبق عرضها، إلا أن صندانس يقف وحيداً في نوعيّـته لا يقترب منه عالمياً إلا مهرجان لوكارنو السويسري وفي بعض الجوانب وليس فيها جميعاً.
صندانس يطرح نفسه كقاعدة عريضة للأفلام المستقلة، إنتاجياً، عن هوليوود أو عن أي مؤسسة سينمائية كبيرة، وهو إذ يفعل، يعرض عدداً كبيراً من الأفلام الأولى لمخرجيها وهذا ما يقوم لوكارنو عليه إذ ينبري لاستقبال الأفلام الأولى والثانية لمخرجيها ولو أن هذا ليس كل ما يعرضه إذ تتيح تظاهراته الجانبية عرض أعمال مختلفة أخرى.

تأثير مفجع
شيء آخر عادة ما يميّـز دورات صندانس المقام في مدينة بارك سيتي في ولاية يوتاه (منتجع جميل بحد ذاته خصوصاً إذا ما كان الثلج وفيراً، الأمر الذي يدفع رهطاً من السينمائيين ترك الأفلام والإنطلاق إلى أعالي الجبال المحيطة للتزلّـج) هو أن العديد من الأفلام المشتركة ذات طابع سياسي وإجتماعي مستلهم مما يدور في الولايات المتحدة وحول العالم من أحداث.
هذا العام، ومن بين أفلام أخرى تطرح الحاصل، نجد فيلمين تسجيليين يبحثان في الحادث العنصري الذي وقع في مدينة فرغوسن عندما أطلق رجل بوليس أبيض النار على شاب أسود أعزل من السلاح. الفيلم الأول هو «3 دقائق ونصف» لمارك سيلفر والثاني (الذي يتعاطى وسياسة مناوئة الإرهاب في الوقت ذاته) هو «خوف» أو (T)error كما يرد في العنوان تماماً وهو من إخراج ديفيد فيليكس سوتكليف وليريك كابرال.
وحال الأفلام الروائية هو ذاته من حيث سعيها الدؤوب لتقديم المشاكل الإجتماعية العميقة بالروي والدراما وعلى نحو يستشف منه المشاهد محاكات كثيرة مع الواقع ذاته. في أكثر من فيلم سنلاحظ تداول مشاكل الإدمان على المخدّرات، حتى ولو كان بعض هذه الأفلام، مثل «مفكرة مراهقة» لمارييل هَـلر (مع بل باولي وألكسندر سكارسغارد في البطولة)، يتناول بداية الموجة العامّـة لاستهلاك الممنوعات في أواخر الستينات والسبعينات. في «أنا أرد مبتسمة» I Smile Back لأدام سالكي ننتقل إلى الحاضر حيث يروي الفيلم حكاية أم (تؤديها سارا سيلفرمان) تدمن المخدرات وتهوى في حضيض يترك تأثيره المفجع على باقي أفراد العائلة. 
ومشكلة المخدّرات ذاتها يتطرّق إليها الفيلم التسجيلي «كارتل لاند» لماثيو هاينمان حول حرب العصابات المكسيكية للسيطرة على منافذ التهريب الحدودية مع الولايات المتحدة.
لكن هناك دراما عائلية أخرى، وإن تخلو من حكايات الإدمان، نجدها في «ستوكهولم، بنسلفانيا» للمخرجة نيكول بكويذ مفادها إمرأة شابّـة (سوايرز رونان) تعود إلى بيت والديها بعد 17 سنة من الغياب إذ كانت قد خطـفت وهي طفلة إلى أن تم الإفراج عنها.

سوء تواصل أو إختيار
لكن هذه الأوجاع، وهناك سواها، لا تنفرد تماماً بحصيلة الأفلام المعروضة في برامج المهرجان ومسابقاته. سنجد- على سبيل المثال- سبعة أفلام كوميدية في مسابقة الفيلم الروائي الأميركي بزيادة ثلاثة أفلام عن عدد الكوميديات الروائية التي عُـرضت في الدورة الماضية. بل أن المهرجان إختار أحد  هذه الأفلام لافتتاح مسابقة الفيلم الروائي الأميركي. إنه «برونز» لبرايان باكلي الذي لم يسبق له أن حقق فيلماً طويلاً من قبل، ولو أنه اشتغل على الأفلام الإعلانية لسنوات. القصّـة التي يرويها تتحدّث عن إمرأة (ميليسا راوتش) يتقدّم بها العمر سريعاً لكنها لا تزال تحتفظ بهيبتها كونها من النساء الماهرات في الرياضات البدنية وهي تود أن تتذكرها بلدتها الصغيرة على هذا النحو إلى أن تموت. فجأة تكتشف وجود منافسة لها أجمل وأكثر شباباً. 
في «طوال الليل» Overnight لباتريك برايس تتعرّف عائلة من ثلاثة أفراد حلت حديثاً على مدينة لوس أنجيليس لكي تعيش فيها، على عائلة أخرى من ثلاثة أفراد تتميّـز بالغرابة. الفيلم من بطولة أدام سكوت وجاسون شوارتزمان.
ويقدّم الكوميدي جاك بلاك فيلماً من بطولته وإنتاجه بعنوان D Train يدور في إطار دعوة للقاء متجدد لخريجي إحدى الكليات وما ينتج عن ذلك من مفارقات. ويعد «نتائج» لأندرو بوجالسكي أن يكون فيلماً كوميدياً بمعالجة درامية خفيفة لمسألة مدرّبين رياضيين يتمتعان بثراء مدير عمليهما ولو أنهما يتنافسان كذلك على التقرّب إليه. الفيلم يجمع عدداً من الأسماء المعروفة في مقدّمها غاي بيرس وجيوفاني ريبيسي.
وهناك موضوع جاد محاط بمعالجة توظّـف غرابة الموضوع للتنفيث كوميدياً. الفيلم هو Z for Zachariah لمخرج جديد أيضاً هو كريغ زوبل. الحكاية هنا تدور حول إمرأة (مارغوت روبي) تعتقد أنها آخر إمرأة على وجه الأرض وهي تبحث، في عالم مستقبلي، عن من قد يكون بقي حيّـاً وسرعان ما تجده في شخص رجل أسود (شيوتل إيجيفور) لكن فجأة يلتقيان برجل ثان (أبيض يقوم به كريس باين) ما يجعل المرأة ساحة صراع بين الرجلين كل يحاول استمالتها لناحيته.
عالمياً، هناك 12 فيلم في مسابقة الروائي الدولي آتية من البرازيل وكندا وبريطانيا ونيوزيلاندا وليتوانيا واستراليا وسواها، ولا شيء من العالم العربي. وثلاثة عشر فيلماً آخر تدخل مسابقة الفيلم التسجيلي العالمي مع تسجيل آخر لغياب أي فيلم عربي الإنتاج. 
هذا قد يكون مردّه سوء تواصل أو سوء إختيار… أو سوء إهتمام عربي بالوصول إلى المهرجان الأميركي الذي يعتبره البعض أفضل مهرجانات أميركا الشمالية.



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular