Nov 27, 2014

مهرجان دبي السينمائي الدولي يقترب


مهرجان دبي الحادي عشر يقترب
أفلام عربية من كل مكان يغلب عليها المنتقلون إلى رحاب الروائي

لندن: محمد رُضـا
من : "نحن كثر"٠

بوتيرة لا تنقطع، يواصل المكتب الصحافي لمهرجان دبي السينمائي الدولي (يُقام من 10 إلى 17 الشهر المقبل) المعلومات الصحافية حول ما ستأتي به الدورة الحادية عشر من هذا المهرجان المهم من أفلام ونشاطات. حول ما علينا أن نتوقعه من فاعليات ومن سنلتقي بهم من سينمائيين اعتاد بعضهم حضور كل دورة وغالبهم يأتون ليكتشفوا المهرجان لأول مرّة أو يعودون إليه بعد غياب.
إحدى عشر سنة هي لا شيء في عمر المهرجانات، لكنها كل شيء لمهرجان وٌلد لأنه ضرورة واستمر ونما لأن هذه الضرورة ليست عابرة. على العكس، المهرجان مهم اليوم أكثر من أي يوم مضى وذلك لأسباب متعددة من أهمها أن مدينة دبي تتنفس سينمائياً عبر هذا المهرجان أكثر من أي نشاط ثقافي مماثل. وأن الغرب ينظر إلى هذا المهرجان رابطاً بينه وبين المدينة التي سمع عن سحرها. في العديد من الأحوال، ما مجيء السينمائيين إليه إلا لارتباطه بالمكان.
لكن السبب المهم الآخر يكمن في المهرجان ذاته.
عاماً بعد عام ودورة بعد دورة، يستمر زخم مهرجان دبي كما لو أنه ولادة جديدة في كل مرّة، محاطة بالعناية والإهتمام من قبل المسؤولين عنه، كما من قبل العاملين فيه وصولاً إلى كل الذين اعتادوا حضوره. 
هل يمكن للسينما العربية أن تعيش بلا مهرجان دبي؟ لقد بات من الطبيعي أن يرتاب المرء في قدرتها على الإستمرار من دون هذا المهرجان. لا العربية على نحو شامل فقط، بل الإماراتية ذاتها. ما تعرضه اليوم هو مداد لما عرضته بالأمس. بكلمات أخرى، لولا نجاحات الماضي لما بات ممكناً الحديث، بنفس الثقة، عن نجاحات اليوم. إنها سلسلة متواصلة عرف المهرجان عبر حلقاتها كيف يعود قوياً في كل مرّة رغم أن الصعوبات والظروف المناوئة كانت بدورها تعود مرّة تلو المرّة. هنا شح من الأفلام. هناك منافسة مفاجئة من أحد المهرجانات. مرّة هناك ظرف إقتصادي يفرض التقشّـف ومرّة هناك البحث مجدداً عن الهويات المتعددة للمهرجان ما بين المحلية والأقليمية والعربية والعالمية.

عاديون وغير عاديين
إذاً ها هي الدورة تعود وهاهي الأفلام تتراكم بكل ما تحمله من توقّـعات. في هذه المرحلة، ليس مهماً من سيفوز منها بجائزة أو بتقدير. لا يهم ما سيكتبه النقاد وكيف سيكون رد فعل الجمهور. المهم هو أن هناك نتاجاً عربياً بات، منذ سنين، خاصّـاً بالمهرجانات. أفلام لا سبيل لها سوى أن تشترك في مهرجانات من مستوى مهرجان دبي وأبوظبي أو في تلك التي تقع في الصف الثاني. الغاية ثلاثية الأبعاد: تحقيق المخرج لما يريد هو تحقيقه بعيداً عن ضغوط الإنتاج التقليدية، والتأكيد على الحضور الفردي للمبدع مرّة بعد مرّة، ومن ثم، التنافس على الجوائز الرئيسة لسببين هما الربح المادي وذاك المعنوي.
مسابقة «المهر العربي» تلك التي تحشد عادة أفضل ما حققته السينما العربية من أفلام، تحتوي هذا العام على فيلم آخر من أعمال المخرجة الإماراتية نجوم الغانم. هذا العام كانت مشغولة أكثر من أي عام مضى، كما قالت لنا، فهي صرفت الوقت على إنجاز فيلمها التسجيلي «أصوات البحر» (عرضه مهرجان «أبوظبي» في دورته الأخيرة)، في الوقت الذي كانت تصوّر فيه فيلمها الجديد «سماء قريبة». هذا من دون أن تتوقف عن متابعة السعي لإيجاد تمويل لأول فيلم روائي طويل لها.
«سماء قريبة» هو الفيلم الذي تدخل فيه مسابقة «المهر العربي» في دبي. المخرجة المذكورة اعتادت تناول حياة الناس عاديين وغير عاديين. أصحاب حرف معروفين أو مجرد مواطنين يجسدون التراث والحياة البيئية الخاصّـة بوطنها. في فيلمها الجديد هذا تتناول حياة إمرأة أسمها فاطمة الهاملي عُـرف عنها أنها أول مالكة إبل إماراتية وما واجهته من صعوبات في سبيل الإشتراك في المسابقات الوطنية. أمر اعتبرته حق لها في حين كان للآخرين وجهات نظر أخرى لو استمعت إليها لاستغنت عن الفكرة أساساً.

خطوة للروائي
لكن إذا ما لم تستطع المخرجة الإماراتية نجوم الغانم معرفة السبيل لإنتاج فيلمها الروائي الطويل، فإن زميلة دربها خديجة السلامي شقّـت طريقها فعلياً من التسجيلي إلى الروائي. في نطاق المسابقة هذا العام سنجدها تقدم «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» وكما يشير عنوانه، يتحدّث عن واقعة تزويج الفتيات دون سن البلوغ وما يتبع ذلك من مشاكل.
اليمن ليس بلداً تراه قادراً على إنتاج أفلام روائية أو تسجيلية طويلة على نحو دائم، لكن الحال أصعب بالنسبة للسودان. ثاني إشتراك لفيلم سوداني روائي طويل في أي من دورات مهرجان دبي السينمائي (أو في أي مهرجان آخر) يأتينا من حجوج كوكا، الذي يقدّم في قسم «ليالي عربية» «على إيقاع الإنتونوف»
بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الأنظار ستتجه إلى ما بعد فيلم نجوم الغانم «سماء قريبة». ذلك أن مسابقة «المهر الإماراتي» تضم هذا العام ثمانية أفلام مستحقة: «حب أكس لارج» لخالد علي (حول شاب بدين واقع في الحب) و«في الخفايا» للمخرجة شهد الشحي و«الإعتراف» لمحمد سويدان الذي تقع أحداثه في باريس. هناك أيضاً «عبود كونديشن» لفاضل المهيري و«للفرص نهايات» لعلي بن مطر و«عبء» لسقرار بن بشر و«الدرب» للمخرجة مريم النعيمي و«للفرص نهايات» لعلي بن مطر.
المثير هو أن المخرج وليد الشحي، الذي عادة ما شارك بأفلام قصيرة يطرح في المسابقة العربية فيلمه الروائي الطويل الأول تحت عنوان «دلافين» منضماً إلى حفنة من المخرجين الإماراتيين الذين سبقوه في هذا الدرب ولو أنه كثيراً ما أبدى أسلوب عمل يختلف عن أصحابه.
وفي نطاق التحوّل من القصير إلى الطويل نجد البحريني محمد راشد بوعلي ينجز النقلة الموعودة عبر «الشجرة النائمة» وهو فيلم يُـقال أنه يميل إلى التجريب. 

من كل مكان
عربياً أيضاً، نجد فلسطين ممثّـلة بأكثر من عمل أيضاً. هناك فيلم خليل المزين «سارة 2014» حول مخرج يسعى لتنفيذ فيلم حول العنف الأسري ليجد أن الحياة في غزّة تعاني من قضايا أخرى مصيرية. 
في «روشميا» لسليم أبو جبل تعرض لحياة رجل في الثمانين من العمر  يعيش مع زوجته في بلدة أسمها «وادي الصليب» قرب حيفا. كل منهما لجأ إلى المكان من قرية أخرى والحياة بينهما تمشي بطيئة إلى أن يكتشفا أن بيتهما الصغير مهدد بالزوال.
من فلسطين أيضا نتعرّف على المخرجة الجديدة هند شوفاني التي تقدم «رحلة في الرحيل»: سبر غور التاريخ الفلسطيني منذ سنة 1948 وإلى اليوم.
بعيداً عن هذا التاريخ إنما في مآزق الحرب والهموم السياسية نجد الفيلم السوري «من غرفتي السورية» لحازم الحموي الذي يؤرخ بدوره للنزاع القائم من العام 2011 إلى اليوم.
وتبرز السينما اللبنانية على أكثر من منوال: باسم فياض يقدّم في المسابقة «ىوميات كلب طائر» الذي يختار له المخرج موضوعاً مثيراً للإهتمام: رجل وكلبه الصغير تجمعهما وساويس الحياة ومن خلالهما، وحسب وصف المخرج، يتم تفكيك البيئة المحيطة ووسائل التربية والمخاوف التي تسيطر عليها.
في المسابقة أيضاً فيلم أول لمخرجة جديدة أسمها رين متري عنوانه «لي قبور في هذه الأرض» وخارج المسابقة يعرض غسان سلهب «الوادي» الذي سبق وأن شارك في مسابقة أبوظبي الأخير.
وهناك أكثر من فيلم عراقي مشارك بينها واحد في المسابقة بعنوان «رسالة إلى الملك» لهشام زمان وإثنان في «ليالي عربية» هما «نحن كثر» لأمير أمراني و«سلام على دجلة». هذا الثاني تسجيلي لياباني عاش في بغداد سنوات طويلة أسمه تاكاهيرو واتاي.
من الأرض، وإلى جانب أفلام قصيرة في المسابقة الخاصّة بها، هناك الفيلم الثاني للمخرج يحيى العبدالله وعنوانه «المجالس»، والفيلم الثالث للمغربي هشام لعسري من بعد «النهاية» و«هم الكلاب» وعنوانه «البحر من ورائكم». وهناك إشتراك جزائرى من المخرج الجديد ياسين محمد بن الحاج وعنوانه «راني ميت».
كالعادة، فإن السينما المصرية الجديدة ممثلة بحفنة كبيرة من الأعمال من بينها فيلمين في المسباقة هما الفيلم المنتظر لداوود عبدالسيد «قدرات غير عادية» والثاني لمخرج جديد أسمه أمير رمسيس عنوانه «بتوقيت القاهرة».




Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular