Oct 28, 2014

يوميات وأفلام مهرجان أبوظبي السينمائي: الإحتفاء برشيد بوشارب وإد برسمان


يوميات وأفلام «مهرجان أبوظبي السينمائي»
عن رشيد بوشارب وإد برسمان
مهرجان أبوظبي يحتفي بسينمائيين يستحقان التكريم

المخرج رشيد بوشارب (إلى اليسار) خلال تصوير «أيام المجد»٠
محمد رُضــا

يحتفي مهرجان أبوظبي السينمائي الذي إنطلق يوم الخميس الماضي ويستمر حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) بشخصيّـتين سينمائيّتين بارزتين. 
المخرج الفرنسي ذو الأصل الجزائري رشيد بوشارب والمنتج الأميركي إد برسمان. وفي حفل الإفتتاح تم تقديمها إلى الجمهور الذي امتلأت القاعة الكبيرة به وأوجزا كلمتهما شاكرين المهرجان على هذه الحفاوة.
لكن الحفاوة مستحقة.
رشيد بوشارب، الذي عرض له مهرجان برلين السينمائي في مطلع هذ العام فيلمه الأخير «رجلان في المدينة»، مخرج (ومنتج) قصد منذ بدايته في مطلع الثمانينات الإهتمام بالمواضيع التي تدور حول المهاجرين العرب في مواطن هجرتهم. ففي العام 1985 أخرج فيلمه الروائي الطويل الأول (بعد أن كان حقق حفنة من الأفلام القصيرة) «العصا الحمراء» وفيها حكاية ثلاثة شبّـان (عبدالنور وكريم والفرنسي ألان) الذين يحلمون بالهجرة إلى أميركا وما يتبع محاولة تحقيق هذا الحلم.
بعده، ابتعد المخرج عن السينما لبضع سنوات. يخاله المرء درس أكثر وأمعن في مسيرته على نحو أشمل لأنه عاد قويّـاً سنة 1991 بفيلم «شب». لعله أيضاً استمد من حياته وظروفها حياة بطله مروان (مراد بوناس) إذ أن الفيلم يدور حول طالب جزائري يدرس في فرنسا ويقرر العودة إلى الجزائر ليفاجأ أنه بات غريباً في المجتمع الأم. وحدته مؤثرة على نطاق شخصيّـته ووضعه ما بين ثقافتين يجعله يبدو كما لو أنه فقد هويّـته.
هذا يحدث، بالمناسبة، مع بطله وليام (فورست ويتيكر) في فيلمه الأخير «رجلان في المدينة». يتناول المخرج هنا حكاية أميركي أسود إسمه وليام (فورست ويتيكر) خرج من السجن بعد ثمانية عشر سنة من المكوث في داخله بعدما قتل نائب رئيس الشرطة في بلدة تكساسية قرب الحدود المكسيكية. خلال فترة إعتقاله اعتنق الإسلام وخرج للدنيا بقناعات مختلفة محاولاً نبذ العنف في داخله والعيش بسلام مع محيطه وعدم زيارة ذلك الماضي الأسود بعد ذلك. بصواب، رصد بوشارب المواجهات المضادة: رئيس البوليس (هارفي كايتل) الذي لم يغفر لوليام بعد قتله لنائبه، وأضاف عليها شعوراً عنصرياً وطائفياً عندما علم بأن وليام بات مسلماً. ألم يرتكب مسلمون كارثة نيويورك؟ رئيس البوليس رفض الهدنة التي يرغبها وليام لنفسه، وأخذ يؤلب عليه الأبواب المفتوحة قليلاً لكي يعمل ويعيش ويحب. في النهاية، هو وليام الذي يخسر المواجهة إذ اضطر لقتل طرف آخر من المعادلة، ذاك المكسيكي الأصل ترنس (لويس غوزمان) الذي كان يحاول شدّه إلى الجريمة من جديد وفي سبيل ذلك اعتدى بالضرب على المرأة التي أمنت لوليام وأحبّـته (دولوريس هيريديا).
بقي بوشارب في واقع الرجال المنفيين من المجتمع عندما حقق «سنغال الصغيرة» سنة 2001 و«أيام المجد» سنة 2006. هنا وسّـع المخرج من شمولية بحثه. هذه المرّة كل الشخصيات المغاربية المحاربة في سبيل إستقلال فرنسا من الإحتلال الألماني تم تهميشها. يكشف الفيلم، الذي هاجمه اليمين الفرنسي ومدحه اليساري، كيف بذل الجنود العرب الذين تم جمعهم من شمالي أفريقيا لينضمّـوا إلى الحلفاء الساعين لتحرير الدول الأوروبية التي سقطت تحت دبابات الإحتلال النازي التضحيات على قدر متساو مع الفرق الأجنبية والمقاومين الفرنسيين لكنهم نالوا تقديراً أقل شأناً من سواهم.
أتبع ذلك بفيلم يستمد أحداثه من الإرهاب الذي ضرب لندن سنة 2005 حول ذلك الأفريقي المسلم الذي جاء يبحث عن إبنه المفقود إثر الأحداث فيلتقي بالأم البريطانية المنكوبة بفقدانها إبنتها. هناك جسر من الوئام الممكن بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية إسمها الثقافة الإنسانية.

كثيرة ومتنوّعة
في العام 2010 عاد بوشارب إلى الموضوع الجزائري في فيلم عنوانه «خارجون على القانون». فخلال حرب الإستقلال التي كانت دائرة في الجزائر قام مهاجرون جزائريون في فرنسا بمحاولة مساندة الجزائر في حربها بإنشاء قوّة مقاتلة. ذلك من بعد أن واجه الفرنسيون مظاهرة مسالمة من المهاجرين العرب الذين احتجوا على الإحتلال الفرنسي وممارساته والتي تصدت لها القوات الفرنسية بعنف شديد. بالشدّة ذاتها سيقوم الجيش الفرنسي بالتصدي للخلية الجزائرية العاملة في فرنسا ولو أصاب في ذلك العزّل من الناس. 
«خارجون على القانون» لم يكن فيلماً جيّـداً بمستوى «أيام المجد» و«رجلان في المدينة» كان ركيكاً في أكثر من ناحية (حُـمّـل ما لم يستطع أن يتناوله بطلاقة وواقعية) لكن بوشارب لا يزال، على ذلك، أحد أبرز السينمائيين العرب العاملين دوماً في مجال السينما الغربية وقد حقق فيلميه الأخيرين، «رجلان في المدينة» و«تماماً كإمرأة» Just Like a Woman ، في الولايات المتحدة، بينما أنتج العديد من الأفلام لآخرين من بينها الأفلام الثلاثة الأخيرة للمخرج برونو دومون، «النخلات الـ 29» للفرنسي برونو دومون (2003)، و«فلاندرز» (2006) ثم «كاميل كلوديل 1915». كما أنتج «قتلني عمر» الذي حققه رشدي زم (تعاون ممثلاً مع بوشارب في عدة أفلام).

بالنسبة لإدوارد برسمان، فإن قافلته الإنتاجية تمتد لتشمل أكثر من ثمانين فيلم أميركي وأوروبي. ليس صحيحاً ما ورد على لسان مقدّم الحفل في يوم إفتتاح مهرجان أبوظبي، من أنه أخرى "العديد من الأفلام" فهو اكتفى بالإنتاج وحده.
بدأ حياته المهنية في الستينات وتعاون عن كثب مع المخرج برايان دي بالما عندما قام هذا بتحقيق فيلمه الهيتشكوكي «شقيقتان» وكان منتجاً منفّذاً لفيلم ترنس مالك الأول «بادلاندز»، ثم أكمل مع دي بالما حين أخرج هذا «شبح الفردوس» (1974). الفيلم الأول للمخرج أوليفر ستون كان أيضاً وهو «اليد» من إنتاج برسمان. بعده، سنة 1981، قام بتنفيذ إنتاج «القارب» الألماني (إخراج وولفغانغ بيترسون).
مشاريع برسمان كبرت وتنوّعت منذ مطلع الثمانينات فأنتج «كونان البربري» (وبعده «كونان المدمّـر» وفيلم أوليفر ستون «وول ستريت» (1987)  و«معدن أزرق» لكاثرين بيغلو ثم تعددت على نحو لا يمكن إيجازه في هذا المجال وشمل أعمالاً كثيرة لجون فرانكنهايمر وآبل فيريرا وماري هارون وصولاً إلى إعادة صنع لفيلم «شقيقتان» مع مخرج جديد هو دوغلاس بَـك سنة 2006 ومنه إلى «وول ستريت: المال لا ينام» مع أوليفر ستون.
وهو انتهى من تصوير «الرجل الذي عرف الأبدية» الذي كان مشروعاً مؤجلاً منذ أكثر من ست سنوات حول حادثة حقيقية لشاب من الهند (يؤديه دف باتل الذي ظهر في «مليونير العشوائيات») ينضم إلى طلبة جامعة كامبرديج في مطلع العقد الثاني من القرن الماضي (قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى) وكيف شق طريقه ليصبح مرجعاً في علم الحساب.

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular