Jul 6, 2014

King And Country | Star Wars: Attack of the Clones | Snowpiercer | عدنان مدانات | ميسر المسكي | مهند النابلسي | محمد رُضا


 العدد 857 * السنة 8 

 ضوء على مخرج  بونغ جون- هو   
  محمد رُضــا 

في العروض قريباً Snowpiercer أو "ثاقب الثلج": خيالي علمي
حول كابوس ما بعد نهاية الحضارة على الأرض من تحقيق بونـغ
جون-هو  الذي يغادر رقعته الكورية في أول فيلم له بالإنكليزية.

في زيارته لمهرجان بوسان السينمائي الدولي الذي يُقام قرب نهاية كل عام، قال كوينتين تارنتينو عن نفسه: "أنا طالب في السينما واليوم الذي أتخرّج فيه هو اليوم الذي أموت فيه". كلمات رائعة تصف مبدأ يُـحتذى بين كل عاشقي السينما بصرف النظر عن مهنهم فيها. لكنه تورنتينو قال أيضاً وفي المناسبة ذاتها: "أنا هنا لكي التقي مع بونغ جون-هو. بين كل مخرجي السنوات العشرين الأخيرة، وحده لديه شيء مشترك مع ستيفن سبيلبرغ وهو مستوى من الترفيه في أعماله التي هي تحف عظيمة بطريقته الخاصّـة".
ربما شطّ تارنتينو هنا قليلاً، لكن الرسالة وصلت.  بونغ جون-هو مخرج كوري جنوبي قوي الحضور على أكثر من جبهة داخل بلاده ويشتغل أفلامه بعناية كبيرة ويحرص على تحقيق أفلام تنتمي إلى "النوع" (أو Genre) لكنها لا تلتزم به كليّـاً. لذلك في حين أن غالبية أعماله جادّة في النوع الذي إختارته (دراما، تشويق، رعب الخ…) هناك تلك المشاهد التي يبدو فيها كما لو كان يمازح مشاهديه وينتقد نفسه وجدّيته.

أم وقطار
على أن تلك الميزة، إذا ما كانت فعلاً كذلك، تأخذ حيّـزاً ثانوياً أمام قوّة العناصر البصرية التي تشغل الشاشة في أفلام هذا المخرج الكوري (مولود في رابع أكبر مدن كوريا الجنوبية وهي دايغو سنة 1969). لا يمكن مثلاً أن تشاهد فيلمه الواقع على الحافة بين الدراما النفسية والإجتماعية من دون أن تبهرك لقطاته المدروسة سواء تلك التي تنفرد بها بطلة الفيلم هاي-جا كيم، أو تلك المشحونة بالعنف الواضح كما المستتر التي تجمعها وشخصيات أخرى، مثل إبنها المتهم بجريمة تريد أن تبرأه منها، أو المحقق الذي مل النظر إلى هذه القضية ويريد أن يطوي صفحتها أو تلك المشاهد التي هي محور القضية عندما تتعرّض فيها طالبة في المدرسة إلى إعتداء جنسي من قبل مجهول. 
ذلك الفيلم الذي أنجز بضعة جوائز في مهرجان "الفيلم الآسيوي" سنة 2010، كان قراءة داكنة في مجتمع متغيّـر لا يمنحه المخرج دراسته لظواهره بل يعكسها متجسّـدة في المزج بين ما من تربة الحياة الكورية الخاصّـة والحدث الخيالي الواقع.
«أم» كان فيلماً داكناً من دون أن يكون مسودّاً. على الرغم من مشاهده النهارية الساطعة، فإن البحث المتفائل عن علاقات أفضل بين أطراف البشر فيه غير موجود. وهذا ما يعكسه مجدداً في فيلمه الجديد الذي هو أول فيلم له بالإنكليزية وعنوانه «ثاقبو الثلج» Snowpiercer الذي يفتتح هذا الأسبوع في الولايات المتحدة وسط إهتمام نقدي وإعلامي يستحقه ذلك المخرج الآتي من بعيد.
إنه فيلم مستقبلي  تقع أحداثه بعد سبعة عشر سنة على قيام مؤسسات علمية مختلفة بمحاولة معالجة مشكلة سخونة الطبقات الجوية فإذا بالنتائج تنقلب عكس ما كان يؤمل منها ما يتسبب في دخول العالم عصراً جليدياً جديداً. الناجون من المحنة قليلون وهم الآن في ذلك القطار المنطلق بلا هدف. 
بما أن العالم لا يتعلّـم من أخطائه، فإن التراكمات اللا إنسانية حاضرة من سيطرة فريق صغير على الغالبية العظمى وحتى فداحة العقوبات على المخالفين التي قد تشمل كسر يد أو خلع ذراع. بالنتيجة هناك طبقتين حاكمة ومحكومة، ثرية وفقيرة والثورة هي الحل. بذلك يطرح بونغ جون-هو القطار كوضع مجازي لعالم مستقبلي ومنه لعالمنا اليوم مع إختلاف المواقع والناس والكوارث. 

مقص التوزيع
هذا موضوع مختلف عن مواضيع المخرج السابقة. لقد إنشغل سابقاً بحكايات تبقى ضمن موضوع لا تتمدد مجازاته في هذه الإتجاهات- إذا ما وجدت. على ذلك، المناسبة تتيح له أن يخرج عن طوعه فقد اقتبس المادة من مجموعة روايات كوميكس فرنسية وضعها جاك لوب وبنجامين ليغراند وجان-مارك روشيه، ولم يلتقطها مخرج أو منتج فرنسي بل سارع إليها جون-هو واجداً أنها فرصته الأمثل فيلمه الأول بالإنكليزية، مختاراً- لهذه الغاية- ممثلين أميركيين وبريطانيين منهم الأميركيين إد هاريس وكريس إيفانز  والبريطانيين تيلدا سوينتون وجايمي بل وجون هارت لجانب وجوه كورية يتقدّمها الممثل الكوري ذا الخلفية المسرحية سونغ كانغ-هو.
لكن الطريق إلى هوليوود تعترضها مشاكل. فعندما قام جون-هو بتحقيق هذا الفيلم صاغه في نحو ثلاث ساعات رآها ضرورية لسرد أحداث تتشبّـع زماناً ومكاناً وتعبّـر عن مراحل حكايته، لكن حين جاء وقت توزيع الفيلم في الولايات المتحدة أصرت شركة وينستين على قطع الفيلم إلى نسخته الحالية والتي تبلغ ساعتين وستة عشر دقيقة (من بينها عشر دقائق للأسماء الواردة في الختام)
بذلك تكون الشركة دخلت في مشكلة ثانية تلي المشكلة التي وقعت بينها وبين «غريس موناكو» Grace of Monaco الذي، كما أوردنا سابقاً، وجد نفسه محط نزاع بين مخرجه أوليفييه داهان وموزعيه الأميركيين حول مفهوم العمل ككل، ففي حين رآه الأول إنعكاساً فرنسياً ناطقاً بالإنكليزية عن حياة غريس كيلي ومن خلفها القصر الملكي لموناكو، لم يكترث الأخوين وينستين لكل ذلك بل أراداً فيلما عن غريس كيلي وصراعها بين أن تعود ممثلة أو تبقى أميرة.
طبعاً الحال مع «ثاقب الثلج» يختلف إذ هو مجرد الرغبة في إختصار مدّته الزمنية حتى يتاح لصالات السينما عرضه أربع مرّات في اليوم عوض ثلاث مرّات. المخرج جون-هو وافق على مضض واعداً الدول الأخرى بتقديم نسخة كاملة ولو بعد حين.

أسلوب خاص
بونغ جون-هو في واقعه اليوم واحد من المشتغلين على الجمع بين الفن وبين نظام النوع. المقصود هنا هو ضخ رؤيـة فنية/ ذاتية في أفلام تنتمي إلى أشكالها وتصنيفاتها المعهودة (رعب، خيال علمي، درامات متنوعة، كوميديا الخ…). وهو ليس الوحيد في هذا الصدد بل أن كل سينما "الفيلم نوار" البوليسية في الأربعينات قامت على أساس مشابه. لكن حياكة هذا النوع من الأفلام هو الذي بات أصعب منالاً مما كان عليه في معظم مراحل الأمس. عندما قام جون-هو بتحقيق «مفكرات جريمة» (2003) اضطر لترك نهايات مفتوحة لصعوبة ايجاد الجسور بين ما يود النفاذ إليه وبين شروط الفيلم المصنّـف. في فيلمه التالي «المضيف» (2006) اضطر لتغليب الرعب على الذاتي ما جعل نقاداً يعتبرون أنه في الواقع يحاول رفع الأفلام العادية إلى أسلوبه الخاص في معالجتها ما يجعل الفيلم أثقل من أن يتحمّـل هذا المزيج.
لكن الحقيقة أن جون-هو ينجح دائماً في التغلّـب على مشاكله المنتمية للهوية الفنية النهائية لأعماله. فيلمه الروائي الطويل الأول «الكلاب النابحة لا تعض» (2000 (والذي ورد بعد ثلاثة أفلام قصيرة له) كان عملاً سوريالياً منحه المخرج هزلاً مناسباً ما جعله ينجز عبره عملية لفت اهتمام مكّـنته من تحقيق فيلمه التالي «مفكرات جريمة» بحريّـة أوسع. هذا الفيلم القائم على تحقيقات جنائية مستوحاة من قضايا واقعية كان تذكرته لفتح البؤرة على الحس الإجتماعي على النحو ذاته الذي مارسه الأميركي ديفيد فينشر، مثلاً، في «زودياك». بينما جاء «المُـضيف» أقرب إلى الترفيه الذي كان سبيلبرغ يعمد إليه في أعماله الأولى والرابط المشترك بين فيلم جون- هو و«جوراسيك بارك» مثلاً هو أنهما يدوران حول الوحوش الكاسرة التي تبحث بين البشر عن وليمة جاهزة.

متابعة | إقرأ في "النوافذ" أعلاه "تجارب" عن أفضل عشرة مخرجين 
حققوا أفلاماً أميركية ثم عادوا إلى بلادهم ومناخاتهم.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular