Jun 8, 2014

رالف فاينس | روبرت ردفورد | محمد خان | أندريه تاركوڤسكي 3 | محمد رُضا يتذكر "كان" 77 | الدفن حيّـاً في 3 أفلام


الملفّـات
جديد "ظلال وأشباح" |                             |  السنة 8 العدد 854
 الملفّـات
فيلم:   يسلّـط الناقد  ميسر مسكي  في أول مقال له بعد غياب، الضوء على فيلم حققه المخرج والممثل روبرت ردفورد  قبل سنوات قليلة ولم ينل التأهيل الذي استحقّـه. الفيلم هو «المتآمر» The Conspirator والموضوع يُـحاكي أوضاعاً سياسية متعددة.
محمد خان:  يتناول المخرج المعروف حكاياته حين زار بيروت في الستينات وعمل فيها مساعد مخرج. أيام طلب المخرج منه !
أن يدير ظهره حتى لا يرى سيقان الممثلة التي امتطت الحصان
حلقات: ننتقل في الحلقة الثالثة حول أفلام وسينما المخرج أندريه تاركوڤسكي  إلى فيلمه الثاني «أندريه روبليڤ» |  محمد رُضــا
أتذكر:  في هذه الزاوية الجديدة نفتح ملفّـات قديمة من أرشيف رئيس التحرير الشخصي. الوقفة الأولى عند مهرجان "كان" سنة 1977 عندما كان لا يزال للسينما معنى مختلف|  محمد رُضــا
 الصفحات الرئيسية

  تحقيق/ الغلاف| من أين استخلص المخرج ستيڤن سبيلبرغ شكل وإيقاع وحتى ملابس وشخصية إنديانا جونز؟| محمد رُضـا.
  حوار | في لقاء خاص تحدّث الممثل والمخرج رالف فاينز حول فيلمه الأخير «إمرأة خفية" المأخوذ عن كتاب يرسم بعضاً من شخصية الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز، تلك التي يؤديها فاينز نفسه | محمد رُضـا.

 الزوايا

  شاشات | الزميل الشغوف مهنّـد النابلسي  يختار في هذا التحقيق المثير ثلاثة أفلام من تلك التي تناولت موضوع الدفن حيّـاً (وهي كثيرة) ملاحظاً تلك المشاهد المبتكرة في أفلام تيم بيرتون، جيمس ماكتيغ و كوينتن تارانتينو.

الملفّـات

 تحقيق  خلفيات سلسلة «إنديانا جونز»  
 محمـد رُضــا

سلسلة إنديانا جونز لم تأت من العدم، بل هي متوارث سينمائي بدأ
عندما كان منتج السلسلة جورج لوكاس ومخـرجها ستيفن سبيلبرغ  
ما زالا طفلين صغيرين.  


حتى من قبل أن أعاود إكتشاف أفلام المسلسلات السينمائية القديمة (Serials) كان هناك وتر في سلسلة «إنديانا جونز» يذكّـرني بما كنت أشاهده وأنا ولد صغير.
للتفسير (ولو أنني كتبت ذلك من قبل): "المسلسلات السينمائية القديمة" كانت أفلاماً من حلقات، كل حلقة من 10 إلى 15 دقيقة تعرض قبل الفيلم الرئيسي وتحتوي على تكملة لحلقة الأسبوع الماضي وتتوقّـف عند حادثة خطرة لعل الجمهور يعود في الأسبوع المقبل لمعرفة ما الذي حدث بعد تلك الحادثة. كل فيلم كان مقسّماً إلى 12 حلقة وأحياناً إلى 15 حلقة إذا ما كانت القصّـة تستوعب ذلك. وكان الإخراج، كثيراً ما، يُسند لإثنين معاً: سبنسر غوردون بانِـت مع توماس كار أو فورد بيبي و ب. ريفز أيسون أو ب. ريفز إيسون وجوزف كاين أو راي تايلور وألان جيمس الخ… والسبب هو أن الإنتاج كان متسارعاً عليه أن ينتهي في غضون أسابيع قليلة، لذلك كان طبيعياً تقسيم العمل بين إثنين ثم ضم القسمين إلى فيلم واحد. هذه الأفلام المتسلسلة إنطلقت من مطلع العشرينات وانتهت في مطلع النصف الثاني من الخمسينات.
السبب في أن سلسلة «إنديانا جونز» تذكّـر بتلك المسلسلات لا يعود فقط إلى كنه وأهمية المغامرة في هذه السلسلة، بل إلى طبيعتها. المنتج جورج لوكاس كان مولعاً بتلك المسلسلات وحاول تقليد كنهها في «حرب النجوم» Star Wars. ما اقتبسه تحديداً هو حكاية البطل الطائر «فلاش غوردون» وهو مشروع أحب لوكاس القيام به قبل أن يؤاثر إستيحاء القالب والإنطلاق بحكاية جديدة مع ثلاثة أبطال. لكن الحبكة في "حرب النجوم" ليست بعيدة عن تلك التي بدت في «فلاش غوردون يقهر الكون» Flash Gordon Conquers the Universe الذي أنتجته شركة يونيفرسال سنة 1940 من إخراج راي تايلور وفورد بيبي ومن بطولة بَـستر كراب.
لم يكن في أفلام المسلسلات المذكورة أي إنتاج لامع (حتى وإن كان بعضها- إقرأ القائمة أدناه- أفضل صنعاً من بعضها الآخر) بل كانت قشيبة وكانت تبدأ، كما بدأ لوكاس «حرب النجوم» الأوّل، بموسيقى إثارية (عادة ما تكون متقاربة مع موسيقى فيلم آخر) وملخص للحكاية يتخذ أشكالاً مختلفة: هو إما بطاقة مكتوبة مع صور ممثلين في شخصياتهم التي يقدّمونها، أو لقطة لأسطر تتوالي مرتفعة من أسفل الشاشة إلى أعلاها ثم تغيب مع ظهور أسطر جديدة. لوكاس إختار هذه البداية لفيلمه.

قبل أن يبدأ ستيفن سبيلبرغ إخراج أول حلقة من مسلسل إنديانا جونز، وهو «تابوت العهد المفقود» طلب (والمنتج جورج لوكاس) من العاملين في الفيلم مشاهدة فيلمين محددين هما «الصين» و«سر إنكاس». الأول من إنتاج باراماونت وإخراج جون فارو سنة 1943 مع ألان لاد  في دور مغامر أميركي يعيش في الصين أبان قيام القوات اليابانية باحتلال أجزاء منها. الثاني هو أيضاً من إنتاج باراماونت وأيضاً فيلم مغامرات قام جيري هوبر بتحقيقه سنة 1954 ويدور أيضاً حول مغامرات أميركي (شارلتون هستون) لكن هذه المرّة في بلاد هنود الإنكاس في بعض أميركا اللاتينية.
الغاية كانت منح العاملين أمام وخلف الكاميرا فكرة عما يريد سبيلبرغ/ لوكاس تحقيقه عبر «إنديانا جونز» (اقترح لوكاس إسم إنديانا سميث لكن سبيلبرغ استوحى جونز من الشخصية التي لعبها ألان لاد). إلى جانب مواقع وأفكار ومواقف واردة في هذين الفيلمين سادتا الجزئين الأول والثاني من سلسلة «إنديانا جونز»، هناك سلوك البطل (مفتون برجوليّـته وعلى قدر من الترفّـع) وسترته الجلدية (تكاد تكون هي التي ارتداها ألان لاد في «الصين»).
الكثير من مشاهد «تابوت العهد المفقود» ثم «إنديانا جونز ومعبد المصير» Temple of the Doom مأخوذ من مشاهد سبق للسينما تناولها. لا أقول ذلك للإقلال من شأن هذين الفيلمين، لكنه الواقع. خذ مثلاً المشهد الذي يتدلّـى فيه هاريسون فورد من مقدّمة الشاحنة المنطلقة بسرعة كبيرة ليصبح تحتها ثم ليعود فيتسلّـقها. لو شاهدت فيلم جون فورد «عربة» Stagecoach (سنة 1939) ستلحظ التشابه. 
ثم هناك العنجهية (الترفّـع على الآخرين) الذي اشتهرت بها شخصية إنديانا جونز والتي عبّر عنها بالسوط. البطل الأميركي التقليدي في أفلام الوسترن والمغامرات كان على وجهين: عنجهي (شخصيات لعبها جون واين) وبسيط  ومتآلف مع الآخرين (شخصيات لعبها هوبلانغ كاسيدي ولاحقاً راندولف سكوت). سبيلبرغ/ لوكاس إختارا الصنف الأول لكي يقوم هاريسون فورد بتأديته. وزادا عليه منح إنديانا السوط ليضرب به الآخرين. السوط رمز للعبودية وفي حين أن لا أحد يتوقع من سلسلة إنديانا جونز أن تحقق ما حققته من نجاح عبر إيفاد رسائل حب للشعوب الأخرى، إلا أن مفهوم البطل على هذا النحو ومفهوم السوط، من ناحية أخرى، كان فعلاً رجعياً للغاية.

بعض أبرز وأفضل أفلام «السريالز» القديمة 
The Shadow | James W. Horne (1940)
Drums of Fu Manchu |William Wintey & John English (1940)
Captain Midnight  | James W. Horne (1942)
Spy Smasher | William Witney (1942)
Secret Agent X-9 | Ray Taylor & Lewis D. Collins (1945)
Son of Zorro | Spencer Gordon Bennet & Fred C. Brannon (1947)
The Invisible Monster | Fred C. Brannon (1950)
بعض هذه الأفلام متوفّرة على "يوتيوب"٠


 حوار  حديث مع رالف فاينس حول تشارلز ديكنز 
 محمـد رُضــا

كثيرة هي الأفلام الجيّـدة التـي تمـر بأقل مما تستحـق من إهتمام
الجمهور. أحدها «إمرأة خفيّـة» أو Invisible Woman الذي قـام رالف
فاينس بإخراجه وعرضه في أواخر العام الماضي. هنا حديث عن هذا
الإقتباس ورؤية الممثل والمخرج للشخصية التي قام بتمثيلها. 

هناك نوع واحد من الأفلام يبقى ماثلاً في الذهن بالنسبة للممثل رالف فاينس: النوع التاريخي. صحيح أنه لمع على نحو لا يمكن نكرانه في دور الضابط النازي في فيلم ستيفن سبيلبرغ «لائحة شيندلر»، وأنه كان ممثلاً جيّـداً تحت إدارة المخرجة كاثرين بيغلو سنة 1995 في فيلم «أيام غريبة» وأننا اكتشفنا وجهاً جديداً له في فيلمين أو ثلاثة من سلسلة «هاري بوتر»، إلا أن إسمه يستدعي حضور جملة من الأفلام التاريخية المستقاة- عادة- من مصادر أدبية ثرية.
في الحقيقة، أول فيلم مثله فاينس (المولود سنة 1962) كان «وذرينغ هايتس» عن رواية إميلي برونتي وهذه الفرصة وردت عندما بلغ ثلاثين سنة من العمر كان شغل بضع سنوات منها في العمل على المسرح.
بعد ذلك هو «أونجين» لشقيقته مارتا فاينس، المأخوذ عن رواية ألكسندر بوشكين، و«كورليانوس» لوليام شكسبير و«توقعات عظيمة» لتشارلز ديكنز. هذا من دون أن ننسى كلاسيكيات حديثة مثل «المريض الإنكليزي» لأنطوني منغيلا (1996) و«الحدائقي الدائم» لفرناندو ميريليس (2005). 
«كورليانوس» كان أول إخراج يقدم عليه. عمل جانح في عواطفه (كمعظم كتابات المؤلّـف الكبير) صنع فاينس منه فيلماً بمثل جنوحه وعنفه. وهو قرّبه من حياتنا المعاصرة عندما طفق يتحدّث عن أحداث مستوحاة من المسرحية وضعها ضمن فترة زمنية قريبة.
«إمرأة غير مرئية» هو فيلمه الثاني وهذه المرّة ينتقي الإبتعاد عن التحديث كونه، من بين أسباب أخرى، يتحدّث عن المبدع وليس عن عالمه. يتناول جزءاً من حياة الكاتب تشارلز ديكنز في توطيد لحياته الشخصية والإبداعية التي نراها، داخل الفيلم وعلى نحو طبيعي، غير قابلة للإنفصال. 
بمقارنة هذا الفيلم عن حياة المؤلف ديكنز بفيلم مايك لي الجديد (الذي تم تقديمه في مهرجان "كان" الأخير) «مستر تيرنر» عن الرسام جوزف تيرنر، نجد فيلم فاينس أفضل في معالجته وطبيعة سرده. يغوص أكثر في المحيط بينما يغوص «مستر تيرنر» أكثر في الشخص الواحد. لكن المثير للإهتمام هو أن كليهما يتناول في مجمل ما يتناوله خيانة المبدع لزوجته مع عشيقة. في فيلم فاينس هو حب صادق من طرف ديكنز، وفي فيلم مايك لي يبدو الحب قائم على بعض المصالح الشخصية
«إمرأة غير مرئية» (أو «خفية») عرض بحفاوة نقدية لكنه ككثير من الأفلام التي لا تتحلّـى بالسوبر هيرو، نأى الجمهور السائد عنه. حالياً هو متوفر على أسطوانات.

- ما هو ذلك الشيء الخاص الذي دفعك لتقديم هذا الفيلم مخرجاً وممثلاً؟
لقد أردت سرد الحكاية وأردت أكثر أن أقدم شخصية المرأة نيلي ترنان. عندما قرأت سيناريو آبي مورغن أعجبني أنه ركّـز على تلك المرأة جيّـداً وتأثرت عميقاً بالفكرة التي وردت في السيناريو والتي تتناول كيف أن إمرأة معيّـنة قررت أن لا تغلق النافذة على الماضي لمجرد أن العلاقة انتهت. وجدت ذلك مؤثراً جداً. 

- هل مرّ السيناريو بتعديلات؟
مر بتعديلات كثيرة خصوصاً عندما بدأت العمل مع الكاتبة. السيناريو هو الذي دفعني لمعاودة قراءة ديكنز على نحو لم أقم به من قبل. سابقاً ما قرأت له رواية واحدة هي «دورت الصغير» وتجاهلته إلى أن دفعني السيناريو والكتاب الذي استوحينا الفيلم منه لكلير تومالين لإعادة تقييم موقفي من ديكنز. 

- هذا يبدو لي غريباً أن تكتشف ديكنز متأخراً…
تجاهلته في الواقع. لكني سعيد إني إكتشفته في هذه المرحلة من عمري لأن لدي الآن تلك الطاقة للإحتفاء بهذا الإكتشاف. تلك القدرة على تحقيق فيلم حوله وهو ما لم أكن أملكه من قبل. 

- ما الذي لاحظته في أعمال ديكنز من حيث طابعه وأسلوبه؟
لم أقرأ كل ما كتب بعد، لكني قرأت أمهات أعماله: «ديفيد كوبرفيلد» و«صديقنا المشترك» و«توقعات عظيمة» وفيها جميعاً ذلك الإهتمام بالمنازل الداكنة التي تعيش حالة فراغ وحزن. هناك الكثير من الضوء والظلام والظلال الداكن. لست خبيراً في الأعمال الروائية لكن هناك تناقضات في العمل الواحد مثل البهجة والكآبة. 

إكتشاف متأخر
- قيل أنك ترددت قبل أن تقدم على تحقيق «إمرأة غير مرئية». هل هذا صحيح؟
نعم والسبب هو أن الجمع بين التمثيل والإخراج عمل صعب جداً وأدركت ذلك عندما حققت قبل هذا الفيلم «كوريولانوس». كنت أريد آنذاك إختبار نفسي مخرجاً. عندما استلمت سيناريو «إمرأة غير مرئية» أحببت الرواية ولو أني وجدتها غزيرة الأحداث. كذلك وجدت أن شخصية تشارلز ديكنز جذّابة لي وإني أريد أن أمثلها رغم قناعتي بأن الجمع بين التمثيل والإخراج سوف يكون صعباً. حاولت أن أقاوم وأن أكتفي بالإخراج، لكن كلما كنت أبحث في حياة ديكنز ومع المزيد من الإمعان والكتابة وجدت نفسي منجذباً صوبه. في النهاية قمت بالتمثيل. وقعت في حب الشخصية.

- لم يكن ديكنز شخصية منطوية. كان إجتماعياً. أليس كذلك؟
نعم، كان شعبياً للغاية ومشهوراً جداً وهناك الكثير من الصور والكثير من اللوحات عنه. كذلك فإن المصادر الأدبية حوله هي أيضاً كثيرة.

- هل كان سهلاً تجسيده بالتالي نظراً لوجود الكثير حول شخصيته؟
نعم. لم يكن الأمر صعباً في مراجعة أعمال الآخرين حوله ومقارنتها بما عُـرف عنه في مراحل مختلفة. هناك الكثير من الوصف لديكنز وشخصه وهذا أفادني كثيراً.

- كيف أبقى ديكنز العلاقة الخاصّـة بعشيقته سرّاً عن زوجته؟
لقد حرصت على أن أعرض ذلك في الفيلم كما وقع. علاقته بعشيقته بقيت سرّاً ليس على زوجته فقط بل على المجتمع كلّـه ربما بإستثناء الطبيب الذي عالجه. عندما واجهته زوجته ذات مرّة بشأن هذه العلاقة، نفى ذلك على نحو قاطع.

- ما هي الرواية التي أعجبتك أكثر من سواها بين أعمال ديكنز؟
أعتقد أن الرواية التي تشكّـل عالماً لا تستطيع تجاهله هي «توقعات عظيمة» التي مثلت في الفيلم الذي أقتبس عنها قبل عامين.

- الفيلم الذي أخرجه مايك نيوول.
نعم. كتب ديكنز تلك الرواية سنة 1862 على ما أعتقد وفي الوقت الذي كان على علاقة مع نيللي، كما أظن. كان ترك زوجته حينها وكلير تومالين، التي كتبت رواية «المرأة غير المرئية» واثقة من أن ديكنز ونيللي كانا ارتبطا بعلاقة عاطفية قبل وضعه تلك الرواية، وبل تؤكد أنها أنجبت طفلاً منه.

- في الفيلم يلقي ديكنز مقاطع من رواية «توقعات عظيمة» على مسامع نيلي… هل حدث ذلك فعلاً؟
أعتقد أنه حدث لكن فيلماً كهذا لا يستطيع إستخدام الأحداث التي وقعت فقط، لابد له من إحياء التفاصيل. وأظن أن قراءته لمقاطع روايته كان واحداً من أعظم المرّات التي قام بها مؤلّـف بإعلان حبه في تاريخ الأدب البريطاني.

مع جيرار بتلر حين تصوير «كوريولانوس»٠

- السلوكيات تختلف اليوم عن الأمس، وليس الملابس والتصاميم العامّـة لذلك الحين. كذلك تختلف التفاصيل والحركات والتعابير المنطوقة. هل كان سهلاً عليك أن تمارس هذه السلوكيات أو أساساً هل أردت أن تنتقل بتمثيلك إلى تلك الحقبة؟
إنه أكبر تحدٍ ممكن يواجهه الممثل. أقصد تقمص شخصية حقيقية خصوصاً إذا ما كانت من نوع ديكنز. لا يهم نوع ملابسه بل كيف يمكن تقمّـص حركته البدنية وروحه وتعقيدات التشخيص بأسره. حين تصنع فيلماً تاريخياً عليك أن تقرر إلى أي مدى تريد أن تتوغل في الواقع وأن تكون أميناً للتفاصيل. بعض المخرجين يقوم بالتصرّف بحرية أكبر حيال الأعمال التاريخية. لكن بالنسبة لي كان مهمّـاً عندي الإلتصاق بالسلوكيات التي كانت سائدة. مثلاً النساء لم يستخدمن أيديهن للإشارة كثيراً.  كان علينا نحن كممثلين أن نحفر عميقاً في هذه الشخصيات التي قمنا بتمثيلها لنعرف كيف كانت تتصرف وكيف كانت تعبّر عن نفسها.

- تحدثت عن صعوبة العمل أمام ووراء الكاميرا. تحديداً ما هو أصعب ما في هذه العملية المزدوجة؟
أكاد أقول كل شيء. المهم أن يكون لديك فريقاً جيّـداً من الفنيين. هذا لأنه حتى عندما ينتمي الفيلم إلينا كمخرجين، هو ينتمي أساساً إلى كل من اشترك فيه. إنه نتيجة لمواهب حقيقية في التصوير (روب هاردي) وفي التمثيل. وأقول لك، تعلمّـت الكثير في فن التمثيل من مونتيري نك (نيكولاس كاستر). لدي مصمم ملابس رائع ومنتج جيّد أسمه غابي تيرنر الذي هو فاعل أساسي في تحقيق هذا الفيلم. مهم أن يكون لديك فريق جيّـد يستطيع نقدك أو تقديم النصائح إليك حين الحاجة.

- هل كان تمويل هذا الفيلم أمراً سهلاً؟
لا. لم يكن. عندما أخرجت «كوريولانوس» كان عندي ثمانية أسابيع تصوير وكانت بالكاد كافية لأنه عندما تمثل وتخرج تريد وقتاً إضافياً. هنا طلبت الوقت الإضافي وأصرّيت عليه ما يعني أن الميزانية ترتفع. 

-لابد أنه ساعدك كثيراً أنك لم تحتج لكي تبني مواقع تصوير…
صحيح. لم نكن بحاجة إلى ذلك. لم نبن شيئاً بإستثناء داخل مقطورات القطار القديم في مشاهد النهاية. أيضاً من القواعد الذهبية أن تصوّر فيلمك في دائرة M25. الطريق السريع الذي يحيط بلندن…

-(مقاطعاً) لماذا؟
لأن واحداً من مشاكل الميزانية عدد الذين سيكون على الإنتاج إنزالهم في الفنادق. كلما قل العدد كلما فرح الممولون، هنا أهمية المنتج الذي عليه أن يعيّـن تحديداً كيفية التغلّـب على هذه المسألة. لذلك فإن القاعدة الذهبية هي أن تصور داخل ذلك المحيط في الضواحي لكي يستطيع الممثلون الإنصراف إلى بيوتهم عوض البقاء في الفنادق خلال التصوير. ولكي يعود الممثلون إلى بيوتهم على أمكنة التصوير أن تكون قريبة. 

- كيف تلعب خلفيتك المسرحية دورها في أعمالك؟
المسرح هو عامل مهم عندي بالطبع ولا أستطيع فصله عندما أقوم بتحقيق الأفلام. في هذا الفيلم كان عاملاً مهماً من حيث أنك لا تريد أن تحمل الكاميرا بل تريدها ثابتة لأن ثبوتها، إلى جانب أنه تفضيل شخصي عندي، هو المناسب للفيلم التاريخي في إعتقادي. أحب المخرج الياباني (ياسوجيرو) أوزو لأنه يستخدم السكينة في الحركة والبساطة المتناهية في التشكيل. لذلك كان مهمّـاً هذا الرابط بين المسرح وبين السينما. 


أهم محطات رالف فاينس

1962: ولد في بلدة إبسويتش في ضواحي سوفولك، إنغلترا.
1983: إنضم إلى الأكاديمية الملكية للفن الدرامي. 
1992 : الفيلم الأول كممثل: «وذرينغ هايتس».
1993: النجاح الأول: «قائمة شيندلر».
1994: رشح لأوسكار أفضل ممثل مساند عن «قائمة شيندلر».
1994: ربح جائزة بافتا عن دوره في «قائمة شيندلر»
1996: رشح لأوسكار أفضل ممثل عن «المريض الإنكليزي».
1999: نال جائزة الفيلم الأوروبي عن دوره في «نور الشمس» 
2009-1994: رشح أربع مرّات لجوائز غولدن غلوبس.
ظهر حتى الآن في 41 فيلماً كممثل وسيقوم بتمثيل شخصية أحد أوائل مبتكري السينما إدوارد مابريدج (المصوّر الذي برهن أن قوائم الحصان الأربعة ترتفع عن الأرض في ثمانينات القرن التاسع عشر) في فيلم يخرجه (الممثل أيضاً) غاري أولدمان بعنوان «حصان طائر».


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular