أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Apr 12, 2014

مهرجانات السينما العربية وأزماتها | «كابتن أميركا»: تاريخ يُـحارب على أكثر من جبهة

Year 8 | Issue: 849

 مهرجانات وأزمات  

  لم تكن كذبة إبريل تلك التي انطلقت قبل أيام قليلة لتعلن أن الدورة السابعة من مهرجان الخليج السينمائي سوف تتأجل لأسباب "خارجة عن الإرادة"، كما قال البيان الذي تم إرساله إلى الصحافيين والمتابعين. كان التأجيل حقيقياً وإن لم يتم تعيين موعد آخر. هل سيتأخر موعد الدورة إلى وقت لاحق من هذا الشهر؟ الشهر المقبل بعد "كان"؟ في عز الصيف؟ أو قبل أسابيع قليلة من مهرجان دبي؟

  الإختيارات الصالحة لموعد إقامة مهرجان ما في المنطقة الخليجية عليها أن تأخذ بعين الإعتبار الطقس والسياحة وأسعار التذاكر والفنادق وخلو الساحة من مناسبات أخرى. هذا ما جعل لقاء الأسبوع الثاني من شهر أبريل/ نيسان من كل عام مواتياً جدّاً للجميع. 

  من المحتمل أن يؤدي ذلك التأجيل إلى الإلغاء هذا العام. المسألة مادية كما تشير ما تيسر وروده من معلومات وكما وشا به تغيير موقع إقامته قبل ذلك. لكن هذا الإحتمال يبقى محدوداً الآن، فلا أحد يريد له التوقّـف. إنه النافذة التي يطل منها المخرجون الخليجيون إلى أعمال بعضهم البعض متنافسين على استحواذ الجوائز الكبيرة في نهايتها. يطلّـون على تجاربهم ويتبادلون الآراء وينتظرون النتائج ثم دائماً ما كان البعض منهم يتّـخذ من نجاحه أو من فشله، إذا ما وقع، حافزاً لعمل جديد يعود به في الدورة المقبلة أو التي تليها.

  السينما الإماراتية هي أحدى المجموعات الرئيسية المكوّنة لمهرجان الخليج السينمائي. هي الأنشط عدداً بين كل ما تتقدّم به السينمات المجاورة، ولديها الآن عدد من المواهب الممكن الإتكال عليها مثل نجوم الغانم وخالد المحمود ونواف الجناحي من بين آخرين. بعض هذه المواهب انتقل من الفيلم القصير إلى الطويل وبعضها الآخر يسعى لهذه النقلة. لكن مهرجان الخليج في دبي ليس المهرجان الوحيد الذي رأينا فيه نشوء تلك البراعم الفتية من المواهب، بل شارك ذلك التأسيس مهرجان "أفلام من الإمارات" الذي  يقيمه مهرجان أبوظبي السينمائي كأحد برامجه الرئيسة.

  ولا يمكن أن تؤدي النظرة المستقلة لهذين المهرجانين إلا إلى تقدير هذه الرحلة الطويلة التي خاضتها السينما في دولة الإمارات من العام 2000 إلى اليوم تقديراً كبيراً. مثل مدينتي أبوظبي ودبي، انتقل المهرجانان من حال إلى حال. ترعرعا ولا زالا يفاجئان المتابع بتلك المواهب الإماراتية كما سواها من مواهب أبناء المنطقة. لذلك من الشائك أن يُـتاح لمهرجان الخليج، وهو الأكبر في نوعه بين كل المهرجانات المعنية بسينما الخليج، أن يتوقّـف أو أن يتعرّض لخضّـة مالية تدفعه للتأجيل (الذي هو نصف توقيف) إذا ما كان ما سمعناه من الأزمة المادية هي السبب.

  وعلى عكس الضجّـة التي أحدثها هذا التأجيل (وهي إيجابية لناحية ما أثارته من أسف ومطالبات واهتمامات) تم إلغاء مهرجان كان يُـقام في مدينة الدوحة كمهرجان خاص بالسينما الوثائقية العربية. وكان موعد إقامته سابق لموعد إقامة الخليج بأسبوعين… لكن أحداً لم يكترث. فذلك المهرجان بعد سنوات على إقامته بقي غير محسوساً ولا هو تقدّم مرتقياً. وكان مهرجان «أجيال» القطري أيضاً ألغي منذ خمسة أشهر ولم يثر ذلك إهتمام أحد.

  والضائقة المالية عصفت بمهرجان "مسقط" في دورته الثامنة هذا العام، لكنه أقيم بما يشبه الإحتفال الصغير. ربما إقامته على هذا النحو المتواضع كان أفضل من إلغائه، لكن صداه بقي خافتاً في كل الأحوال.

«سوبر هيرو» لكل العصور 
  كابتن أميركا: تاريخ يحارب على أكثر من جبهة  

 محمد رُضــا

بإستحواذ «كابتن أميركا: جندي الشتاء» على قرابة 95 مليون دولار في أسبوع عرضه الأميركي الأول، وأكثر من 120 مليون دولار حول العالم من بينها 35 مليون دولار من السوق الصينية، يعاود بطل تم تأسيسه سنة 1941 في مجلة الكوميكس الشعبية «مارفل» من تأليف جو سايمون وجاك كيربي، حمل رسالته في الدفاع عن الحرية والديمقراطية ليواجه العالم الذي كان. فوقت ولادة هذا السوبرهيرو، كانت الولايات المتحدة قد أصبحت طرفاً في الحرب العالمية الثانية فالقوات اليابانية هاجمت أهدافاً أميركية في المحيط الباسيفيكي. صحيح أن أشتراكها القتالي حدث لاحقاً، لكن الولايات المتحدة كانت أخذت، من العام 1939، توفير المعونات المالية والإقتصادية لقوّات الحلفاء وفي سنة 1940 عندما احتلّـت القوات النازية فرنسا رفعت الولايات المتحدة قدراتها القتالية حتى إذا ما حل العام 1941 أدركت واشنطن أن الوقت حان للدخول في حرب مفتوحة على الجبهتين الآسيوية والأوروبية.
في مثل هذه الظروف ولد «كابتن أميركا»، وبل ولد جيل كبير من الأفلام المناوئة لليابانيين وللألمان كثير منها من إنتاج رخيص الكلفة موجّـه مباشرة إلى الجمهور الذي لا يطلب أي قدرة من الزركشة الفنية للمضامين. يكفي أن تكون معبّـرة عن موقف وطني خالص وبأسلوب تشويقي يستطيع معه متابعته بعيداً عن التحليل. شركة «ريبابلك» كانت واحدة من تلك الشركات الصغيرة التي لا تقوى على تحمّـل أعباء وتكاليف إنتاجات أعلى من المستوى الأدنى للاستديوهات الكبيرة مثل يونيفرسال وباراماونت أو MGM. وهي انطلقت بسلسلة أفلامها من الوسترن والبوليسي والمسلسلات السينمائية القصيرة (serials) من العام 1935 إلى العام 1959 عندما توقّـفت لأن المتغيّـرات الإنتاجية في هوليوود أصبحت من الحداثة بحيث لم تعد الشركة المذكورة قادرة على مجاراتها وتحقيق عوائد مالية من إنتاجاتها. وكان سبقها في التوقّـف شركات أخرى من ذات الحجم ألّـفت ما أطلق عليه «شركات صف الفقر».
ما بين أكثر من 100 فيلم ومسلسل قصير أنتجته شركة «ريبابلك» ما بين هذين التاريخين، كان لها أسبقية نقل الإقتباس السينمائي الأول لـ «كابتن أميركا». حدث ذلك سنة 1944 عندما استخلص كتّـابها حلقات مسلسلة منشورة في مجلة «مارفل» وحوّلوها إلى مسلسل من خمسة عشر حلقة تُـعرض على منوال أسبوعي مدّة كل منها نحو ربع ساعة (الحلقة الأولى، كما في معظم المسلسلات الشبيهة الأخرى، كانت من نحو 25 دقيقة). جون إنغليش، أحد قدامى المخرجين الهوليوودين حقق هذا الفيلم مع إلمر كليفتون وديك بورسل لعب شخصية كابتن أميركا الذي لم يكن، وحسب الحكاية المرسومة، سوى شاب ضعيف البنية حاول الإلتحاق بالقوّات الأميركية المتوجّـهة إلى حرب وشيكة لكن هزاله منعه. هذا ما جعله يوافق على شرب محلول كيميائي يقلب ضعفه قوّة ويجعله متمتّـعاً بقدرات «سوبرمانية» يستطيع بها مواجهة الأعداء في الداخل والخارج.

صراعات
«كابتن أميركا» حارب الأعداء مرّة أخرى في فيلمين تلفزيونيين في الثمانينات، ثم انقطع طويلاً بينما احتل فضاء أفلام الكوميكس باتمان وسوبرمان وسبايدر مان و«رجال إكس». سنة 2011 إنطلق من جديد مستفيداً من التقدم التقني الذي يتيح لمثل هذه الأفلام حضوراً مفعماً بالإثارة ومنضمّـاً إلى أبطال القدرات الخارقة. قبل عامين شاهدنا «كابتن أميركا» (دائماً من تشخيص الممثل كريس إيفانز) كواحد من مجموعة «المنتقمون» لجانب آيرون مان (روبرت داوني جونيور) و«ذا هالك» (مارك روفالو) و«بلاك ويدو» (سكارلت جوهانسن). بعد هذين النجاحين إذاً، يطل الفيلم الثاني لكابتن أميركا كبطل منفرد باحثاً عن دور أكبر له في الحياة على الشاشة.
الفيلم الجديد يستند إلى صورة مختلفة من «السوبر هيرو». إنه الوحيد الذي يقاتل أعداءاً لا زالوا، منذ الحرب العالمية الثانية، يحاولون النيل من الولايات المتحدة.
للإيضاح، فإن حرب «سوبرمان» مع قوى فضائية مثله. هذه القوى لها مصالح لتقويض كل الأرض وليس الولايات المتحدة وحدها. صراع «باتمان» ضد قوى ظلام وعصابات منظّـمة أميركية تعمل لحسابها الخاص وليست مرتبطة بقوى خارجية. «سبايدر مان» سجال بين رجل ضد الجريمة وبين مخلوق صنعه العلم ولم يستطع بعد ذلك كبح جناحه.
«كابتن أميركا: جندي الشتاء» يحمل قضيّتين سياسيّـتين: من ناحية لا يزال يتعامل والقوى الخارجية التي تهدد الحياة الأميركية ونظامها الإجتماعي والسياسي، ومن ناحية أخرى يلقي نظرة فاحصة على مسارات الوضع الداخلي لناحية إمكانية نشوء نظام فاشي. وفي هذا الشأن الأخير، يواجه «كابتن أميركا» منظّـمة «شيلد» S.H.I.E.L.D. التي ينتمي لها فهي تزمع نشر شبكة جوّيـة من الطائرات الحديثة تستطيع أن تستبق أي محاولة إجرامية قد تقع وتجابهها بقوّة نارية مدمّرة.
ومع أن الشبكة تغطّـي العالم كله، إلا أن النبض الأميركي محسوب هنا وعليه فإن كابتن أميركا له رأي مخالف إذ يقول: "تشهر مسدساً فوق كل شخص على الأرض وتقول أن ذلك للحماية؟ هذا ليس حريّـة، هذا خوف".
والخوف لعب في الحياتين السياسية والسينمائية دوراً بارزاً في تسيير حركة الشعوب. حين تحرّكت هوليوود في أواخر الثلاثينات للتحذير من النازية كان الواعز هو التخويف من فرضية وجود عناصر إرهابية نازية ويتضح ذلك عبر أفلام عديدة من بينها «شيفرة سرية» و«السفّاحون أيضاً يموتون» و«كنت جاسوساً نازياً» و«قطار ليلي إلى ميونخ» من بين عشرات أخرى. حين انتهت الحرب العالمية الثانية وأدركت الولايات المتحدة أن عليها أن تحسب للخطر الشيوعي المتمثّـل بالإتحاد السوفييتي أنتجت العديد أيضاً من الأفلام المناهضة للشيوعية منها «كنت شيوعياً لحساب أف بي آي» و«اليد ذات السوط» و«غزاة ناهشو الجسد» و«الجاسوس المعادي يلتقي وسكوتلاند يارد»
الخوف من العرب سطع في أفلام السبعينات والثمانينات: هم أغنياء يريدون السيطرة على  الإعلام الأميركي نتوورك») أو يخططون لضرب الإقتصاد الأميركي تقلّـب») أو إرهابيون يريدون قتل مئات الألوف من الأميركيين الأحد الدامي») وقس على ذلك العديد من الأفلام.
روبرت ردفورد

طبعاً لم تلد تلك المخاوف من العدم. كان هناك محاولات نازية لاختراق النظام الأميركي ولاحقاً محاولة شيوعية للغاية نفسها، ووفّـرت منظّـمات مختلفة (بعضها عربي) المادة الخيالية لصنع أفلام  مثل «الأحد الدامي» أو «مؤامرة عربية» أو «نافي سيلز» أو سواها.
«كابتن أميركا: جندي الشتاء» يحاول العودة أيضاً إلى سينما السبعينات العقد الفريد لأفلام التشويق السياسي، لذلك ضم إليه الممثل روبرت ردفورد الذي كان لعب بطولة «ثلاثة أيام من الكوندور»… ذلك الفيلم دار في رحى أن العدو الحقيقي قد يكون في صميم النظام ذاته. لكن هذا البعد يتراءى بين وميض مشاهد القتال التي تخفي، في هذا الفيلم، ضعف الجانب الإنساني من الفيلم بأسره.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014

2 comments:

  1. I'm not sure you still remember the event, however, during the recent Abu Dhabi film festival I read about a seminar about Arabic cinema, and I attended it merely due to the fact that you might be there, as no names were mentioned, just a bunch of photos. you have to realise that I've been reading for you since I was in high school and I'm almost 30 now, so it's fair to say that my cinematic preferences and culture are basically based on you and your reviews.

    I had questions to ask that day, none of which felt right at that moment. like, does good taste qualifies a person to become a (good) filmmaker. Typically, I didn't ask, nor said hello, so hello!

    Please don't ever quit this, I sometimes don't have time to read everything you post here, I come in to catch up, personally, I consider it educational, all efforts appreciated.

    I have a suggestion thou, have you ever considered using youtube as another platform combined with the blog? I'm not suggesting a production, a good lighting will do. Just a suggestion.

    One last thing, a favour actually, may I have your e-mail? I'd like to keep in touch, I have ideas that I want to make into films or television shows, I do realise that we lack content here in the region. I know you care, that's why I would love to hear your thoughts on some of these ideas. This is me: raisalmansoori@gmail.com

    Thank you.
    Raisa M.

    ReplyDelete
    Replies
    1. Dear Raisa,
      Thank you for your letter. It's so kind and nice. Please follow up this site more often.
      My email is: m.rouda@gmx.com

      Delete

Disqus Shortname

Comments system