أوراق ناقد

إفتقاد الأنثى الجميلة



|*| تقود ميلا جوفوفيتش البطولة في Residential Evil الجديد وتقوم بمهام عشرة رجال من وزن آرنولد شوارتزنيغر او دولف لندرغرن. وسبق لجنيفر لورنس أن أبادت كل الأعداء في عالم المستقبل في سلسلة «ألعاب الجوع». أما دايزي ريدلي فهي أنقذت في «ستار وورز: القوّة تستيقظ» كل الممثلين الرئيسيين الأول. وفعلتها فيليسيتي جونز في «روغ وان: حكاية ستار وورز» فلولاها لشاهدنا فيلماً آخر يتعثر فيه معظم الرجال عن تقديم ما أقدمت عليه.


|*| الأمثلة كثيرة ومتعددة وفيها جميعاً تؤول البطولات الفعلية للمرأة بينما البطل الذكوري التقليدي بات ينتمي إلى أيام ما كان هاريسون فورد شاباً يمثل سلسلة «إنديانا جونز». وأفلام ول سميث وجوني دب وبروس ويليس وبراد بت وجون ترافولتا وليام نيسون (وكلهم مثلوا مؤخراً أفلاماً تعكس شخصيات قوية) سقطت في خانة النجاح المتوسط أو الفشل الكبير. آخرون، مثل مات دامون وتوم كروز، يجهدون ويبتكرون لكي يبقوا عائمين بنجاح. روبرت داوني جونيور إذا لعب «آيرون مان» نجح. أي فيلم آخر يسقط في بالوعة. وجوني دب إذا مثّـل «قراصنة الكاريبي» طلعت أسهمته، أما إذا لعب دوراً جاداً فلا أحد يريد أن يراه.


|*| معنى الكلام أن السينما باتت «للستات» (بإستعارة عنوان فيلم كاملة أبوذكري الجديد «يوم للستات») يجلن فيها ويصلن ويضربن أعتى الرجال. أتحدث وأنا بت أخشى أن تتقدم التكنولوجيا بحيث تخرج الممثلات من الشاشة لتضربني لأني أتحيّـز للمرأة- الأنثى الجميلة بعقلها وشخصيتها وليس بساعدها.


|*| المسألة في الواقع ليست تنافساً بين الجنسين، بل تماثلاً يفضي إلى نوع من الرجولة المؤنثّـة والأنوثة المسترجلة. الرجل صار أكثر حساسية وخجلاً والمرأة هي الأقوى والأشد فتكاً. أما الصورة الكلاسيكية للرجل الواثق من نفسه بهتت من قلة الإستعمال.


Apr 19, 2014

مهرجانات: "كان" و"ترايبكا" | ملف تاركوڤسكي 2: "طفولة إيڤان" | عن الرقابة والسينما | تاريخ: حروب المكارثية


Year 8 | Issue: 850

كلّ شيء عن مهرجان كانّ الـ67
  هوفيك حبشيان  

بعد يومين على كشف ملصق الدورة 67 المؤلف من صورة للممثل الايطالي مارتشيللو ماستروياني، أعلنت ادارة مهرجان كانّ اليوم في باريس برنامج التظاهرة السينمائية الأشهر في العالم، التي ستجري من 14 الى 25 أيار المقبل في المدينة الساحلية الفرنسية، وهي آخر طبعة يترأسها جيل جاكوب قبل أن يسلم الدفة الى بيار ليسكور.

كلّ الأنظار اتجهت الى التشكيلة الرسمية التي تتضمن 49 فيلماً طويلاً من 26 بلداً. 49 عنواناً تعبّر عن الاتجاهات الحديثة في عالم السينماتوغراف، من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب. 49 سينمائياً من بينهم 15 مخرجة، لعل المشاركة النسائية القوية تقطع الطريق أمام الانتقادات التي طالت المهرجان العام الماضي حول غياب العنصر النسائي. هذه السنة، ليس للمخرجات مكان خاص في متن المهرجان فحسب، بل ان المخرجة النيو زيلاندية جاين كامبيون (رئيسة لجنة التحكيم) هي التي ستسلم جائزة "السعفة الذهب" في الرابع والعشرين من أيار، وكان سبق لها أن فازت بها عام 1993 يوم قدمت فيلمها "البيانو".
هذه التشكيلة التي تسرب منها بعض الأسماء في الأيام التي سبقت المؤتمر، قال عنها المدير التنفيذي للمهرجان تييري فريمو انها "مشوقة للنقاد، مقلقة للسينمائيين وخطرة للمبرمجين". فريمو كشف أيضاً انه أرسل 1800 فيلم الى المهرجان، لم يقع خيار اللجنة المنسقة الا على نحو 3 في المئة منها، وهذا لا يعني ان البقية أفلام سيئة، بل لا تتماشى مع السياسة العامة للمهرجان. هناك ايضاً افلام لم تستطع أن تشق طريقها الى كانّ لأنها لم تنته في الفترة المطلوبة، وهذه معضلة يواجهها المهرجان منذ زمن بعيد، ويبدو ان الاشتغال بالديجيتال لم يعجل من عملية انجاز الأفلام، بل على عكس من ذلك، علماً ان هناك افلاماً أخرى ستضاف الى التشكيلة الرسمية في الأيام المقبلة، متى تصبح الادارة متأكدة من انها ستكون جاهزة.
كالعادة، هناك مكرسون وجدد. ثلاثة من المشاركين في المسابقة الرسمية (تضم 18 فيلماً) سبق لهم أن فازوا بـ"السعفة": الأول، الاخوان البلجيكيان لوك وجان بيار درادين اللذان يملكان في منزلهما ستّ جوائز من كانّ، ويبدو ان جديدهما، "يومان وليلة" مع ماريون كوتيار، "وسترن على نسق أفلام فريد زينمان". الثاني، كنّ لوتش الذي أعلن ان "ردهة جيمي" سيكون فيلمه الأخير على أن يكرس نفسه بعدها الى الأفلام الوثائقية. الفيلم سيرة جيمي غرالتون التاريخية، احد القادة الشيوعيين الايرلنديين. الثالث، مايك لي، يعود الى كانّ بعد اربع سنوات مع "مستر ترنر" الذي يُعدّ أفلمة لحياة الرسام البريطاني جوزف ترنر (1775 ــ 1851). أكبرهم عمراً من بين هؤلاء الثلاثة هو لوتش الذي يبلغ الثامنة والسبعين، وبداياته في التلفزيون تعود الى العام 1962.
4
أفلام فرنسية في المسابقة الرسمية: "سيلز ماريا" لأوليفييه أساياس، المخرج الذي أحدثت آخر مشاركة له مع "كارلوس" جدلاً واسعاً، نظراً لكونه أنجز في الأساس للشاشة الصغيرة. جديده مع جولييت بينوش. برتران بونيللو يعود الى الـ"كروازيت" مع "سان لوران"، السيرة الثانية التي تقدّمها السينما الفرنسية لمصمم الأزياء النابغة ايف سان لوران هذه السنة، بعد نسخة جليل لسبر. ثالث الفرنسيين هو ميشال هازانافيسيوس الذي يقدم "البحث"، وهو فيلم عن الحرب بين الشيشان والروس مع بيرينيس بيجو (الحائزة جائزة أفضل ممثلة العام الماضي)، يأخذنا من خلاله مخرج "الفنان" الى اقاصي الجحيم.
The Captive

أما الفيلم الفرنسي الرابع، فهو من توقيع واحد من آخر العمالقة الأحياء: جان لوك غودار. "وداعاً للغة" هو "فيلم عظيم طوله ساعة وعشر دقائق"، قال عنه فريمو. حكاية زوجين لا يبقى عندهما أيّ لغة مشتركة، فيبدأ الكلب الذي يرافقهما في النزهة اليومية بالنطق فجأة ليكون وسيطاً بينهما. في مقابلة، قال "إله السينما" إنه لا يعرف كيف يقارب هذه الحكاية، ولكنه اذا عرف الكيفية فستصبح البقية سهلة. في آخر مشاركة له في كانّ عام 2010 مع "فيلم اشتراكية"، لم يحضر المخرج الفرنكو سويسري المهرجان وبعث برسالة قائلاً انه يعتذر عن عدم المجيء "لأسباب يونانية". "هذه المرة وعدنا بأنه سيأتي"، قال فريمو، مضيفاً ان هذا لا يؤكد بالضرورة حضوره!
ثلاثة كنديين يجتاحون مسابقة كانّ هذه السنة، أحدهم هو المشارك الأصغر سناً: ديفيد كروننبرغ يأتي مع "خريطة الى النجوم" وأتوم ايغويان يقدم "أسيرة" وكزافييه دولان يكشف تفاصيل "مومي". الأخير الذي لا يبلغ الا 25 عاماً، عُرض فيلمه الأخير ("طوم في المزرعة")، في الدورة الأخيرة من مهرجان البندقية، وها انه مستعد مجدداً بعمل "باروكي" جديد هو الرابع له، نال "بركة" فريمو وحظي بمديحه.
لعل عودة المخرج التركي الكبير نوري بيلغي جيلان هي إحدى اللحظات القوية في هذا المهرجان. شاعر السينما الذي اكتفى قبل ثلاثة اعوام بـ"الجائزة الكبرى" عن تحفته "ذات زمن في الأناضول"، يشعل شغف السينيفيليين المهووسين بأعماله مع "سبات شتوي" الذي يستغرق ثلاث ساعات و16 دقيقة، حاملاً ايانا الى العمق التركي. مخرج آخر قد يسيل فيلمه الجديد الكثير من الحبر: اندره زفياغينتسييف الذي يقدم "ليفياثان". آخر مشاركة لهذا الروسي في كانّ مع "الاستبعاد"، عام 2007. هناك ايضاً "تومبوكتو"، الفيلم الذي يعيد المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو الى السينما، بعد ثماني سنوات غياباً.
لا طغيان أميركياً في مسابقة هذه السنة (حتى الآن، على الأقل). نحو من نصف الأفلام المشاركة فيها تحمل الجنسية الأوروبية الخالصة. طومي لي جونز هو أشهر أميركي يتسابق على "السعفة" ليس لكونه ممثلاً بل بصفته مخرجاً. فيلمه "هومزمان" من بطولة هيلاري سوانك شارك في انتاجه لوك بوسون.

في قسم "نظرة ما" (19 فيلماً)، نجد أفلاماً لكل من رولف دو هرّ، باسكال فيرّان، فيليب لاكوت. فيه ايضاً آخر الأفلام الوثائقية للمخرج الألماني الكبير فيم فاندرز، ناقلاً سيرة المصور البرازيلي سيباستياو سالغادو، وله ايضاً ضمن عروض كانّ "باريس تكساس" الذي يُعرَض مجدداً بعد 30 سنة على نيله "السعفة". ثلاثة ممثلين من الذين مروا خلف الكاميرا نجدهم ايضاً في هذا القسم (آسيا أرجنتو، راين غوزلينغ، ماتيو أمالريك)، على أن يُفتتح بفيلم أول، "فتاة الحفل"، لماري اماشوكيلي وكلير برغر وسامويل تاييس.
خارج المسابقة، وفي قسم "عروض خاصة"، يقدم المخرج السوري اسامة محمد، المقيم في فرنسا، فيلماً طويلاً اسمه "ماء الفضة" من وحي الأحداث السورية. سينمائيون كثيرون اشيع انهم سيكونون في كانّ، وكشف المؤتمر انهم خارج حسابات كانّ، ولأسباب مختلفة. من هؤلاء: الأسوجي روي أندرسون، الأميركي تيرينس ماليك، المكسيكي اليخاندرو غونزاليث ايناريتو. أمير كوستوريتسا، الذي كان معلوماً انه لم يُنه فيلمه، استغرب فريمو سؤالاً يطلب مسوّغاً لعدم اختياره. استفسارات أخرى طُلبت من فريمو عن أفلام لم يجر اختيارها، لكن الأخير أوضح انه لا يريد التكلم الا عن الأفلام التي تمّ اختيارها، وقال عن لارس فون ترير، الذي طُرد من كانّ عام 2011 بعد تصريحه الاشكالي عن هتلر، انه اتصل به طالباً ان يرسل اليه القميص الذي لبسه في مهرجان برلين الأخير وكُتب عليه "شخص غير مرغوب به ــ مهرجان كانّ". أمّا الضربة القاضية، فكانت لحظة قول فريمو بأن فيلم الافتتاح "غريس موناكو" لأوليفييه داهان، لن يُعرض الا في نسخته الأصلية، في اشارة الى النزاع الحاصل بين مخرجه ومنتجه الأميركي هارفي وينستين. "نحن في فرنسا، نحن في كانّ، والنسخة الوحيدة التي ستُعرض هي نسخة المخرج".

* نُشر في صحيفة "النهار"

All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014


No comments:

Post a Comment