أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Mar 9, 2014

كل شيء عن مخرجي الأوسكار: كوارون، كوين، باين، أوراسل وسكورسيزي | ميسر مسكي عن «المحادثة» بمناسبة مرور أربعين سنة | مهند النابلسي عن «رجال النُـصب» لجورج كلوني


Year 8 | Issue: 844
 كوارون والآخرونأين يلتقي وأين يختلف كل مخرج عن سواه؟  

بعد مباراة شيّـقة خرج المكسيكي ألفونسو كوارون بجوائز الإخراج الأهم حول العالم: فهو نال الغولدن غلوبس ثم البافتا وبعد ذلك الأوسكار عن فيلمه «جاذبية». وفي هذه السباقات الثلاث نافس فيها المخرج البريطاني ستيف ماكوين الذي فاز فيلمه «12 سنة عبداً» لكنه خسر في كل مواجهة لنيل جائزة أفضل مخرج. الثلاث الآخرون الذين ترددت أسماءهم في سباقات الإخراج هم ألكسندر باين، ديفيد أو راسل ومارتن سكورسيزي وهؤلاء خسروا أفضل فيلم وأفضل مخرج. الكتابة التالية تبحث في خصائص كل واحد من هؤلاء المخرجين ولماذا هم ما هم عليه من تقدير ونجاح. التالي إستعراض لهم ولكيف تخلتف خلفياتهم مع نبذة عن أعمالهم وأخرى لفيلم كل منهم الأخير.

ألفونسو كوارون
قبل أن ينجز ألفونسو كوارون فيلم شهرته «وأمّـك أيضاً» سنة 2001 كان حقق ثلاثة أفلام سابقة من يشاهدها اليوم يدرك كنه موهبة كانت قيد التحضير. هذه الأفلام هي «حب في زمن الهستيريا» سنة 1991 و«أميرة صغيرة»، 1995، ثم انتقل من هذين الفيلمين المكتوبين خصيصاً للسينما إلى رواية تشارلز ديكنز «توقعات عظيمة» فحققها سنة 1998. فيلمه الرابع «وأمك أيضاً» كان مثل فيلمه الأول مكسيكياً. الثاني والثالث من إنتاج أميركي ما يفسّـر معرفته بالقالب الهوليوودي الذي يستطيع من خلاله العمل بنجاح. 
«وأمّـك أيضاً» كان دراما إجتماعية لا تخلو من وقع صادم: صديقان مراهقان يقومان برحلة عبر المكسيك مع إمرأة تكبرهما سنّـاً. يعرّفنا الفيلم خلال الرحلة على ما يسبق التجربة الجنسية من تفاعلات عاطفية تربط تارة بين الصداقات وتؤثر عليها سلباً تارة أخرى.
كان فيلماً صغيراً حتى بالمقارنة مع الأفلام السابقة، لكنه حقق نجاحاً كبيراً دفع المنتج ديفيد هايمان للإتصال به عارضاً عليه إخراج الجزء الثالث من سلسلة «هاري بوتر» المعنون «هاري بوتر وسجين أزكابان» (2004).
بعد ذلك صوّر فيلمه الأفضل، عند هذا الناقد، هو «أطفال الرجال» الذي نحا به صوب تناول صورة مستقبلية لبريطانيا والعالم في العام 2027. وضع ميؤوس يسيطر على الجميع. لقد توقـفت النساء عن الإنجاب، تبعاً للروائية ب. د. جيمس (فيليس دوروثي جيمس) التي اقتبس المخرج فيلمه عن روايتها بالعنوان نفسه. هناك حركة مناهضة للسُـلطة الفاشية التي باتت تحكم العالم ورجل يكتشف أن المرأة الأفريقية التي عهد إليه بتأمين سلامتها هي أول إمرأة حامل منذ سنوات عديدة. والجميع يريد خطفها.  أحداث «أطفال الرجال» تجمع بين المستقبلي المشوّق والدراما الإجتماعية والطرح السياسي من دون أي عبء إضافي على الفيلم فهو يبقى ترفيهياً من ناحية وجيّـد الإخراج إلى حد كبير من ناحية أخرى. في كل هذه الأفلام عمل مع مدير تصوير واحد هو إيمانويل لوبيزكي ودائماً على نحو يعزز بصريات الفيلم، كل حسب طرحه ومنهجه.

جاذبية Gravity

«جاذبية» هو فيلمه الروائي الطويل السابع، لكن هذا لا يعني إنه لم يشتغل على أفلام أخرى (كاتباً ومنتجاً). لهذا الفيلم استند إلى سيناريو وضعه إبنه الشاب يوناس كوارون. وجورج كلوني الذي قام بدور في الفيلم، شارك أيضاً بالكتابة لكن من دون ذكر إسمه. أما الإنتاج فتوزّع بين كوارون- الأب والمنتج ديفيد هايمان والبطولة الفعلية للممثلة ساندرا بولوك لكن الممثل إد هاريس له حضور في الفيلم غير مرئي، فصوت الإدارة المسجّـل يعود إليه. 
صرف كوارون سبع سنوات وهو يحاول تحقيق هذا الفيلم. خلال تلك الفترة عاين احتمال أن تقوم أنجيلا جولي بالبطولة، كما فكّـر بنتالي بورتمن وبروبرت داوني جونيور (للدور الذي أدّاه كلوني). التحدّي الأكبر كان كيفية خلق تقنيات جديدة لتناسب الفكرة الطموحة لهذا الفيلم. بالنسبة إليه، كان على هذه التقنيات أن تخدم القصّـة ذات الوضع الإنساني (وحدة ملاحة فضاء ومراجعتها لحياتها الخاصّـة على الأرض بعدما أدركت أنها قد تموت في هذا الفضاء الشاسع حولها)
هناك الكثير مما يمكن خوضه من تفاصيل تنفيذ رغبة وضع التقنيات في خدمة القصّـة وحبكتها الإنسانية  لكن الشيء الأساس هو أنه للغاية تم استنباط وسائل لم تستنبط سابقاً لتصوير أي فيلم أو كما يقول المنتج هايمان: "هذا ليس فيلماً كان يمكن صنعه قبل الآن".

ستيف ماكوين
كان ستيف ماكوين  حقق فيلمين سابقين قبل أن ينجز هذا الفيلم الذي قطف أوسكار وبافتا أفضل فيلم وهو «12 سنة عبداً». وُلد في لندن سنة 1969 من أبوين من غرينادا وعانى صغيراً من تفرقة عنصرية مفادها أن المدرسة قسّـمت تلامذتها إلى نوع بذهن قابل للتعلّـم ونوع يمكن له أن يطوّر ملكيات يدوية لأن ذهنه غير مهيأ لمهام التعلّـم والنجاح. ماكوين كان يحب البصريات والفن التعبيري ومارسه رسماً وعبر أفلام فيديو قصيرة. دخل معهدين لتعلم السينما وتأثر، حسب قوله، بالفرنسيين جان فيغو  وروبير بريسون والروسي دزيغا فرتوف والأميركيين بستر كيتون وأندي وورهول وبيلي وايلدر كما بالدنماركي كارل تيودور دراير.
عندما باشر إخراج أفلامه الطويلة إختار ترك كل هؤلاء جانباً. لا تجد في أفلامه أي أثر لأي منهم. لكن فيلمه القصير Deadpan بلا تعبير») عبارة عن إعادة تصوير المشهد الشهير لبستر كيتون في فيلم «ستيمبوب جونيور» (1928) الذي نرى فيه واجهة منزل من طابقين تهوى فوق كيتون الذي وقف، من دون قصد، في المكان الذي ستسقط فيه نافذة مفتوحة بحيث يدخل في كادر النافذة من دون إصابة. 
في العام 2008 انتقل إلى الفيلم الروائي الطويل وحقق «جوع» الذي نال عدّة جوائز بينها الكاميرا الذهبية من مهرجان «كان». بعده أنجز فيلمه الثاني «عار». كلاهما من بطولة مايكل فاسبيندر الذي أسند إليه دوراً مسانداً في فيلمه الجديد. الإختلاف المهم بين هذين الفيلمين وبين «12 سنة عبداً» هو الإنتقال من طرح المشاكل الشخصية الى طرح مشكلة قومية واسعة. لكن كنه البحث لا زال كما هو: الرجل المحاطر بسلطة أكبر من سلطته، حتى وإن كان بعضها نابع من ذاته كما في «عار».

12 سنة عبداً  12Years a Slave
«إثنا عشر سنة عبداً» عمل داكن الحكاية والأجواء والمواقف أيضاً من حيث أنه لا يحاول تقديم أي تنازل أو توفير مسحة كاذبة بل يمنح الواقع ما يحتاجه من الألم. ففي  حين أن «لينكولن» لستيفن سبيلبرغ نزع إلى تحييد الفيلم الأولى عن بيئته تلك مهتماً بشخصيّته الأساسية، وعمد كوينتين تارانتينو في «دجانغو طليقاً» إلى دراما ترفيهية عن الجحيم ذاته، والتزم لي دانيالز بآداب السيرة في «رئيس الخدم» ممزوجة بالتاريخ المشين طبعاً، إنفك ماكوين عن كل هذا صوب التزامه بواقعية ولو جافّـة وسوداوية. ماكوين يفضل فعل الصدمات وينجح في دفع التأثير العاطفي إلى حد بعيد وقاس من دون السقوط في ميلودرامية عاطفية. وهو فيلم رسالة تكلّـف 20 مليوناً لتنفيذه وساهم في تبنيه براد بت عبر شركته Plan B وفاز بالأوسكار بفارق أصوات ضئيلة. 

ألكسندر باين
إذا كنت تريد أن تفرح لا تشاهد فيلماً من إخراج ألكسندر باين إما إذا كنت تحب السينما على أنواعها فاقبل عليها بحماس بصرف النظر عما تعكسه خلال العرض من مسائل قد تثير القنوط.
وُلد ألكسندر باين أيضاً في العام 1961 شأنه في ذلك شأن ألفونسو كوارون. مكان الولادة بلدة أوماها في ولاية نبراسكا التي جعل منها عنوان فيلمه الأخير. إسم عائلته الأصلي هو بابادوبولوس فوالديه من أصول يونانية. استلم كاميرا كانت وصلت هدية لأبيه وهو في سنة الرابعة عشر من العمر وأخذ يمارس هوايته في التصوير بها. وبدأ الإخراج في مطلع الثمانينات بأفلام قصيرة. في العام 1991 أنجز فيلماً أول بعنوان «شغف مارتن»، ثم حقق فيلمه الثاني «المواطنة روث» (1996): دراما عاطفية- إجتماعية حول مصير إمرأة حبلى من مدمن مخدّرات. بطلة ذلك الفيلم هي لورا ديرن إبنة الممثل الأول في فيلمه الجديد «نبراسكا» بروس ديرن. فيلمه الثاني «إنتخاب» (1999) وهو الأكثر هوليوودية من أعماله اللاحقة قبل أن يحقق «حول شميت» (2002) و«طرق جانبية» (2004) و«الأحفاد» (2011) ثم «نبراسكا».حتى «إنتخاب» كان مزجاً لصياغة كوميدية خفيفة من دون التخلّـي- كشأن كل أفلامه- عن المعالجة الإجتماعية. أبطاله يكرهون محيطهم المكاني (جاك نيكولسون في «حول شميت» وبول جياماتي في «طرق جانبية») ولديهم مواجهات شتّى مع عائلاتهم (جورج كلوني في «الأحفاد» وجاك نيكولسون في «حول شميت» وبروس ديرن في «نبراسكا»). وبإستثناء «إنتخاب» و«الأحفاد» هي أفلام طريق ورحلات: جاك نيكولسون الباحث عن إبنته وبول جياماتي الباحث عن حبّـه وبروس ديرن الباحث عن وهم الفوز باليانصيب. 
هو مخرج مستقل بالتأكيد. أفلامه صغيرة نسبياً لكنها ناجحة وهو يستقطب دوماً ممثلين جيّدين بعضهم (نيكولسون وكلوني) من الأسماء اللامعة.

نبراسكا Nebraska
شارك ألكسندر باين في كتابة سيناريو هذا الفيلم مباشرة بعد إنتهائه سنة 2002 من تحقيق فيلمه الرائع «حول شميت»، وحاول تنفيذه أكثر من مرّة لكن على الرغم من نجاح أفلامه النسبي ولمعان أسمه في إطار السينما المستقلة، وآخرها «الأحفاد» قبل عامين، إلا أن مشروعه كان يتأجل عاماً بعد عام بسبب أن موضوع لا يبدو مشجعاً: بروس ديرن، وهو من مخضرمي التمثيل منذ أن وقف أمام الكاميرا في مطلع الستينات، يؤدي دور العجوز الذي حيّر العائلة بمحاولاته التوجه إلى نبراسكا إيماناً منه بأنه ربح جائزة هناك. في نهاية المطاف، يقرر أحد ولديه (ول فورت) بإصطحابه إلى هناك لعلّـه يرضي فضوله ويحمله على الإعتراف بأنه لم يربح جائزة مالية في ألعاب الحظ كما يعتقد. الفيلم هو فيلم طريق، ومصوّر بالأبيض والأسود من قِـبل فيدون بابامايكل (صور لباين «الأحفاد»، لكن سجلّـه حافل بالأعمال ومنها «لوريل كانيول»، «3:10 إلى يوما» و«فارس ويوم».

ديفيد أو راسل
وُلد سنة 1955 وأخرج في أواخر الثمانينات بضعة أفلام قصيرة قبل أن يعمد إلى الفيلم الروائي الطويل بدءاً بـ «ضرب القرد» Spanking the Monkey سنة 1994 الذي كان فيلماً درامياً خفيفاً  وصغيراً حول الشاب الذي يجد نفسه موزّع العواطف بين أمّـه التي عليه أن يبقى لجانبها والصديقة التي تطالبه بعلاقة. لم يكن فيلماً جيّداً ولو أن البعض اعتبره واعداً. هذا أيضاً حال فيلمه الثاني، كوميديا بعنوان «مغازلة الكارثة» Flirting With Disaster العام 1996 الذي احتوى على قصة رجل (بن ستيلر) يبحث عن عائلته الحقيقية إذ عاش تحت كنف أسرة تبنّـته. معه في هذه الرحلة زوجته (باتريشا أركيت) وإبنته. المختلف بين الفيلمين حجم العملين. ميزانية الفيلم السابق لم تزد عن 200 ألف دولار. ميزانية الفيلم الثاني وصلت إلى سبعة ملايين دولار ما مكّـنه من جذب بضعة أسماء معروفة من بينها تيا ليوني وماري تايلور مور وجورج سيغال وألان أولدا وليلي توملين ورتشارد جنكينز.
ثلاث سنوات مرّت قبل أن يقدّم فيلمه الثالث «ثلاثة ملوك» الذي انتقل به إلى موضوع الحرب الخليجية الأولى مع جورج كلوني وآيس كيوب ومارك وولبرغ (بالإضافة إلى المخرج سبايك جونز الذي فاز بأوسكار أفضل سيناريو عن فيلمه Her). للطرافة أيضاً فإن كاتب سيناريو ذلك الفيلم ليس سوى جون ريدلي الذي نال أوسكار أفضل سيناريو مقتبس هذا العام عن «12 سنة عبداً»). «أحب هاكابيز» I Huckabees (وحيده الذي لم أشاهده) حققه سنة 2004 قبل أن يغيب ست سنوات ليعود بفيلم «المقاتل» The Fighter الذي تحدّث فيه عن ملاكم (مارك وولبرغ) موزّع بين حبّه للرياضة وإخلاصه لأخيه (كرشتيَن بايل). بعد الكوميديا الإجتماعية «كتاب مطرز بالفضّة» (2012) مع جنيفر لورنس وبرادلي  كوبر: حكاية عاطفية بين رجل قد يسقط عرضة لإنهيار عصبي وإمرأة تعد نفسها بأن تنجح في الرقص الفني. فيلمه الأخير «نصب أميركي» هو أفضل أعماله حتى الآن

نصبٌ أميركي  American Hustle
 الفيلم هو كوميديا من تلك التي تتعامل وشخصيات هي دوماً حقيقية في عالم هو دوماً مزيّـف. المحور عاطفي: علاقة روزنفلد بسيدني التي تتطوّر أولاً نحو تباعد ثم تعود فتقترب عندما تتدخل زوجته وترتكب خطأ وراء آخر، وعلاقتها بريتشي التي تبدأ بعيدة ثم متقاربة ثم تبتعد مجدداً قبل أن ينتهي ريتشي إلى وضع صعب داخل مؤسسته. لك أن تراقب أداءجميع ممثليه (كرشتيَن بايل، آمي أدامز، جنيفر لورنس، جيمي رَنـر، برادلي كوبر) بعناية . كلّـهم جيّدون ولو أن بايل هو أفضلهم بذلك المنحى المبسّـط من الأداء ولو أنه أحياناً ما بدا كما لو كان يقلّـد دينيرو في مطلع حياته الفنية.

مارتن سكورسيزي
من جيل السبعينات لا يزال ثلاثة يعملون بلا توقف: وودي ألن، ستيفن سبيلبرغ ومارتن سكورسيزي. في حين أن فرنسيس فورد كوبولا اعتزل هوليوود وإن لا يزال يحقق أفلامه بعيداً عنها. جورج لوكاس انسحب تماماً من اللعبة، برايان دي بالما مشغول بصحّـته وسنوات عمره.
سكورسيزي، المولود في نيويورك قبل 71 سنة، قدّم فيلمه الروائي الأول سنة 1967 (عنوانه «من يقرع بابي» Who's That Knocking at My Door. قبله وبعد أنجز أفلاماً قصيرة ثم وضع نفسه وراء مشروع فيلم روائي طويل آخر سنة 1972 ومن ذلك الحين لم يتوقّـف.
لديه أكثر من 60 عمل منجز، لكن يمكن تقسيمها إلى تصنيفات متعددة. مثلاً:
أفلام العصابات
 Mean Streets (1972), Goodfellas (1990), Casino (1995), Gangs of New York (2002).
أفلامه الموسيقية (تسجيلية وروائية):
New York, New York (1977), The Last Waltz (1978), Bad (1987), Michael Jackson (1995), Shine a Light (2008).
أفلامه مع روبرت دينيرو:
Mean Streets (1973), Taxi Driver (1976), New York, New York (1977), Raging Bull (1980), The King of Comedy (1982), Cape Fear (1991), Casino (1995).
أفلامه مع ليوناردو ديكابريو
The Gangs of New York (2002), The Aviator (2004), The Departed (2006), Shutter Island (2010), The Wolf of Wall Street (2013).
منوّعات:
1974:  Alice Doesn't Live here any More كان فيلمه الرومانسي الأول وهو لم يحقق منها ما يُذكر بعد ذلك.
1980: Raging Bull فيلمه البيوغرافي الأول (عن حياة الملاكم جايك لاموتا).
1982 The King of Comedy (الذي لم يكن كوميدياً) صعب التصنيف وسط أعماله الأخرى كذلك الحال مع فيلمه التالي After Hours (هلوسات ليلية لرجل غير تقوده إمرأة في عالم يخشاه- 1985).
1986: The Color of Money كان تكملة بعيدة عن فيلم سابق مثّـله بول نيومان بعنوان The Hustler [إخراج روبرت روزن- 1961).
1988: The Last Temptation of Christ : على الرغم من الوجود العنصر الديني في أفلامه إلا أن هذا الفيلم هو فيلمه الديني المباشر الوحيد.
1991: Cape Fear : فيلمه الوحيد الذي هو إعادة صنع لفيلم سابق كايب فير» من إخراج ج. لي تومسون- 1962).
2006: The Departed: فيلمه الوحيد الذي نال عنه الأوسكار.

ذئب وول ستريت  The Wolf of Wall Street
لا غـُـبار على إخراجه تشكيلياً وبصرياً وتقنياً. لا خلاف على المعالجة الفنية الموحية والتي تشغل العين بتفاصيل المشهد والحركة فيه كما حركة الكاميرا والتقطيع له. كل ما في الأمر أن الفيلم كان يحتاج لوجهة نظر في الدراما التي يعرضها وليس مجرد عرضها بقدر كبير من اللا رأي. بطله (ليوناردو ديكابريو) يمضي الفيلم بأسره من دون أن يكترث للإعتراف بمنهجه العابث في الحياة ولا الفيلم يظهره وقد شعر بالذنب لخداعه مئات الأشخاص وسرقة أموالهم. لا تنتظر مثل هذا الموقف من أفلامه عن المافيا غودفيلاز» و«شوارع منحطة» مثلاً) لكنها أفلام خيالية أساساً. المشهد الوحيد في «ذئب وول ستريت» الذي يقوم فيه سكورسيزي بعرض شخصية بطله جوردان بلفور أمام حكم الآخرين البعيدين عنه هو ذلك الذي يتم فوق مركبه عندما يزوره تحري الأف بي آي (كايل شاندلر) ويحاول جوردان رشوته فيتمنع التحري عازماً الإيقاع به يوماً ما.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014

1 comment:

  1. قراءة بديعة ياأستاذ
    مع أني ارى أفلام الكسندر باين "الرابعه الاخيرة" تثير الاسئلة باأسلوب مرح حتى أن كان الشخصيات الرئسيه فيها مقدار كبير من اليأس نهايات الافلام تجد بصيص أمل

    ربطك رائع في سلسلة تاريخ مخرجي السينما بانتظار التكملة

    عبدالعزيز منصور

    ReplyDelete

Disqus Shortname

Comments system