Feb 7, 2014

يوميات مهرجان برلين السينمائي 2



في هذا العدد                  Year 8 | Issue 838

الرسالة 2 من مهرجان برلين السينمائي:
  محمد رُضـا يكتب عن كيف يجد المال الأوروبي طريقه إلى هوليوود وأوسكاراتها. وينقد فيلمين من عروض المهرجان في عدد خاص من «فيلم ريدر» [أنقر هنا]


 ألوف الحالمين في سوق برلين السينمائي
كيف يجد المال الأوروبي طريقه إلى هوليوود وأوسكاراتها

من «عمر» لهاني أبو أسعد

في السيارة التي أقلتنا من المطار إلى الفندق، أميركية، أفريقية الأصل، جاءت من شيكاغو على جناحي طموحها: "كتبت سيناريوهات وأريد بيعها". تقول ثم تفتح حقيبتها وتخرج ورقة عليها ست ملخّـصات لما كتبته. هل باعت الكاتبة أي نصوص سينمائية من قبل، تجيب إبنة الأربعين بفخر: "لا. جئت بأمل كبير أن أستطيع بيع واحد منها هنا أو الستة معاً".
أن تصبح مدينة أوروبية مصنعاً لتفريخ الأحلام والآمال فإن ذلك ليس جديداً، لا على برلين ولا على كان ولا على مهرجان فينسيا. إلى كل واحد من هذه المهرجانات، يتوافد المحدّقون في الأمل راغبين في التحوّل إلى كتاب أو مخرجين أو ممثلين أو منتجين. حفنة منهم هي التي تنجح، بطبيعة الحال، لكن المحاولات الدؤوبة لا تتوقف.
مهرجان برلين السينمائي الذي انطلق في السادس من هذا الشهر ويستمر حتى السادس والعشرين هو مهرجانان في وقت واحد: مهرجان لأفلام الفن ومهرجان للسوق بإسم لامع هو «سوق الأفلام الأوروبية» والمهرجان والسوق يجذبان مئات، إن لم يكن الألوف، من الساعين إلى النجاح في المهن التي إختاروها. 
السبب في أن مهرجان برلين بات أضخم من أن يستطيع المرء الإلمام به (نحو 400 فيلم في عشر تظاهرات وهناك ما يوازيها من أفلام معروضة في السوق، يعود- ولو جزئياً- إلى نجاح السوق القائم بالموازاة. لكن جواباً على من يسأل عن السبب الذي من أجله يقام المهرجان في عز الشتاء وليس في الربيع أو الصيف يعود، جزئياً أيضاً، إلى أن هذا التوقيت يمنح السوق لأن يكون أول سوق سينمائي في أوروبا والعالم خلال السنة.
هذا العام، أكثر من سواه، هناك آمال أعلى إرتفاعاً من المعتاد، كما حال منسوب المياه في سومرست، بريطانيا، الذي كاد أن يطمر بلدة موكنلي خلال العاصفة الأخيرة. طبعاً المهمّـة على إبنة شيكاغو ليست سهلة خصوصاً وأنها لا تحمل إسماً معروفاً في مهنتها ولا تمويلاً جزئياً لأي من أفكارها، لكن المقياس قائم على أسباب نجاح ملموسة في السنوات الأخيرة. عمليات البيع والشراء هنا والت نجاحها خلال السنوات الخمس الماضية وينتظر منها أن تحقق رقماً كبيراً لها هذا العام أيضاً.
لكن العنصر المهم في تحريك هذا السوق آت من حقيقة مُـكتشفة: هل لاحظت أن العديد من الأفلام المرشّحـة للأوسكار هذا العام من تمويل أوروبي؟ 
«عمر»، المرشّـح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي، مستند إلى تمويل أوروبي شبه كامل، لكن هذا ممتد إلى الأفلام المرشّـحة لأوسكار أفضل فيلم ناطق بالإنكليزية، فالتمويل الأوروبي قاسم مشترك بين ستة منها هي «دالاس بايرز كلوب» و«هي» و«نبراسكا» و«فيلومينا» و«12 سنة عبداً» و«ذئب وول ستريت».
الأخير من تمويل شركة «رد غرانايت بيكتشرز» عبر مكتبها في لوس أنجيليس لكنها شركة أوروبية يشترك في إدارتها منتجون من بينهم شخص بإسم رضا عزيز. هذه دفعت ميزانية الفيلم (100 مليون دولار) بالكامل. ليس فقط أن «ذئب وول ستريت»، كما أخرجه مارتن سكورسيزي وقام ببطولته ليوناردو ديكابريو،  من بين الأفلام التي تسللت إلى ترشيحات الأوسكار وحظيت باهتمام النقد والإعلام بل هو الأعلى نجاحاً تجارياً للمخرج من بين كل أفلامه حتى الآن. مع نهاية هذا الأسبوع ترتفع إيراداته المسجّـلة في ألمانيا فرنسا وبريطانيا إلى أكثر من خمس وسبعين مليون دولار. هذا المبلغ هو جزء من حصيلة عالمية قدرها 265 مليون دولار حتى مطلع هذا الأسبوع.
ما يكشفه ذلك هو أن إنتاج الأفلام من قِـبل شركات مستقلّـة، مثل «رد غرانايت بيكتشرز» او مثل  «نبراسكا» أو أي من الأفلام المذكورة أعلاه، بات أكثر جرأة من ذي قبل. الفيلم المستقل الذي يعيش في بال الحالمين بأفلام صغيرة تنقض على السائد وتدمّـره، مدعوون لمراجعة معلوماتهم لأن  ما هو مستقل، إنتاجياً على الأقل، بات من السائد نفسه، لا يميّـزه عن أفلام ممولة كاملاً من هوليوود سوى أنها ذات مواضيع لا تنتمي إلى المسلسلات التقليدية وأفلام السوبرهيرو.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular