Jan 31, 2014

أوسكار 2014- السيناريوهات المقتبسة | مجدي أحمد علي 2 | نظرة جديدة على «غلادياتور» | الإغتيال السياسي والسينما | أمير كوستاريتزا في مهرجانه | الأفلام السعودية القصيرة | تجربتان في السينما العربية | إكتشف السينيراما

إضافة جديدة: "بيروت فيلم نوار"٠ 

في هذا العدد                  Year 8 | Issue 836
• أوسكار أفضل سيناريو مقتبس في الحلقة الثانية من جولة تحليلية يقوم بها  محمد  رُضا لترشيحات الأوسكار، يتوقّـف مليّـاً عند الأفلام المقتبسة، غالباً، عن مذكّـرات بعضها صادمة وبعضها الآخر هاربة.
------------------------------------------------------------------
في النوافذ العليا:
•  أسرار البنات: الجزء الثاني | في الجزء الثاني من بحث الناقد محمود الغيطاني الذي كتبه خصيصاً لمجلة "ظلال وأشباح" يواصل تحليل إتجاهات المخرج مجدي أحمد علي الفنية والإجتماعية متخذاً من فيلم "أسرار البنات" نموذجاً 
------------------------------------------------------------------
•  الإغتيال السياسي والسينما| الناقد ميسر مسكي يعاود زيارة السينما الإيطالية بحثاً عن تلك الأفلام التي تناولت قضية ألـدو مورو ومـن خلالها يطرح  في مقالة خصّـها بهذه المجلة لصفـحات من  أفلام الإغتيال  السياسي الإيطالية   
------------------------------------------------------------------
•  أمير كوستاريتزا في مهرجانه| هوڤيك حبشيان قام بزيارة مدينة درڤنغراد حيث يقيم المخرج أمير كوستاريتزا مهرجاناً صغيراً للسينما والموسيقا وينقل هنا أجواءاً غير تقليدية من الحياة والتقاليد البلقانية ويحضر جلسة حول من بدأ حرب البوسنة، الصرب أم الألمان؟ 
------------------------------------------------------------------
•  المتعة البصرية الخالصة لـ "غلادياتور" | الزميل مهنّـد النابلسي يلقي نظرة جديدة على فيلم ريدلي سكوت  ويفتح أوراقاً في تاريخ الفيلم وكيفية تصويره 
------------------------------------------------------------------
•  الأفلام السعودية القصيرة | في حين لا تعترف السينما إلا بالفن متكاملاً، يلحظ الزميـل، الناقد السعودي خالد الربيع أن الأفلام السعودية القصيرة ما زالت تعاني من التفكك ويقترح حلولاً.   
------------------------------------------------------------------
• تجربتان جديدتان في السينما العربية| نديم جرجورة يتناول تجربة جديدة في مناخ السينما العربية: فيلمان قام بإخراج كل منهما مجموعة كبيرة من المخرجيــن الجدد، أحدهما مصري والثاني لبناني 
------------------------------------------------------------------
• حين كانت الدنيا سينيراما| مقطوعة مشهدية صغيرة لزمن ساد فيه نظام السينيراما الذي وظّـف الشاشة ذات البعدين بطريقة رائعة حسبما يرى محمـد رُضــا في بعض من النوستالجيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ضيوف شرف:
محمد خان عن حصوله على الجنسية المصرية  كمال رمزي عما بقي من فيلم «ذئب وول ستريت» الذي عرض مبتوراً  علي أبوشادي يكتب عن عودة المهرجان
القومي إلى النشاط.


أوسكار 2014 | الحلقة الثانية
سباق أوسكار أفضل سيناريو مقتبس
مذكرات صادمة وأخرى هاربة لشخصيات تأمل وتتألم
محمد رُضــا
كما هو معلوم للجميع، هناك جائزتان تمنحهما أكاديمية العلوم والفنون السينمائية في نطاق الكتابة للسينما: واحدة للسيناريوهات المكتوبة خصيصاً للسينما والأخرى لتلك المقتبسة عن مصادر أخرى. حفلة توزيع الأوسكار السادس والثمانين ستقام في الثاني من مارس (آذار) المقبل والمنافسة في كل المجالات، التي سنتطرّق إليها تباعاً، صعبة ومثيرة. 
كتابة السيناريوهات عملية إبداعية رائعة بحد ذاتها. سواء أكنت تستخدم أزرار الكومبيوتر لوضع رواية من عندك أو لإقتباس كتاب أو مسرحية أو مقالة في صحيفة، هناك حالة من إعادة خلق ما في البال أو ما حدث في الواقع بشكل جديد.
المطروح أمامنا هذا العام عشر سيناريوهات (خمسة أصلية وخمسة مقتبسة) لا يخفق أي منها في إظهار موهبة التأليف والإقتباس على نحو يُـثير إهتماماً شديداً ومختلفاً من فيلم لآخر كما من قسم لآخر أيضاً.
السيناريوهات الخمس المتنافسة في قسم السيناريو المكتوب خصيصاً هي «أميركان هاسل» (أو «نصب أميركي») الذي وضعه كل من إريك وورن سينجر ديفيد أو راسل، «بلو جاسمين» لوودي ألن  و«Her» لسبايك جونز و«نبراسكا» لبوب نلسون و«دالاس بايرز كلوب» لكريغ بورتن وميلسيا والاك.
في سباق السيناريوهات المقتبسة عن أعمال سابقة، وهو ما سنعرضه هنا قبل الإنتقال إلى تلك المكتوبة خصيصاً في حلقة مقبلة،  «قبل منتصف الليل» وهو كتابة رتشارد لينكلتر عن شخصيات وضعها في فيلمين سابقين،  ثم أربعة أعمال مأخوذة من مذكرات موضوعة هي «كابتن فيليبس» عن سيناريو كتبه بيلي راي مستوحى من مذكّرات وضعها الكابتن رتشارد فيليبس، «12 سنة عبداً» عن سيناريو لجون ريدلي  إقتبسه عن مذكرات وضعها الراحل سولومون نورثاب، «ذئب وول ستريت» عن سيناريو لترنس وينتر مأخوذ عن مذكرات لجوردان بلفورت و«فيلومينا» عن سيناريو وضعه ستيف كوغن وجف بوب عن كتاب وضعه مارتن سيكسميث بعنوان «الطفل المفقود لفيلومينا لي»).

حكاية أم لم تفقد الأمل

«فيلومينا» (إخراج البريطاني ستيفن فريرز) مقتبس عن كتاب وضعه الصحافي البريطاني مارتن سيكسميث الذي كان يعمل لحساب مؤسسة BBC المعروفة عندما قابل إمرأة تجاوزت الخمسين ما زالت تبحث عن إبنها الذي قامت الكنيسة الكاثوليكية- الأيرلندية ببيعه (عملياً) لأميركي ثري وزوجته اللذان لم ينجبا أولاداً لقاء قيامهما بالتبرّع لصالح الكنيسة. الأم كانت أنجبت هذا الطفل إثر علاقة خارج إطار الزوجية ما جعلها موضع اضطهاد الكنيسة التي قررت الإنضمام إليها مع طفلها الصغير. ذات يوم، وكما تصف في الكتاب، أخبرتها إحدى الراهبات بأن رئيسة الدير في سياق تسليم الطفل إلى العائلة الزائرة. الموقف الموصوف في الكتاب حيال الدقائق التي مرّت على الأم وهي تحاول، دون جدوى، منع إتمام العملية معبّـر عنها بمشهد تجد نفسها فيه تصرخ من وراء نافذة الغرفة الموصدة. هي ترى وتصرخ ولا أحد يسمعها أو ينظر إليها. حين التقاها الكاتب لم يكن يبحث عن موضوع إجتماعي يكتبه، لكنه سريعاً ما وجد في سعي الأم الدؤوب لمعرفة مكان إبنها ولقائه من جديد ما أثاره. قام بالمشاركة في البحث واكتشف أنه ترعرع إبناً لتلك العائلة وأنه اشتغل في السلك السياسي في واشنطن العاصمة.
بطلان لهذا الفيلم: الصحافي الآتي من طبقة ميسورة انتمى إليها بنفسه وهو واسع الثقافة، ولو بمقتضى الإختصاصات التي يمارسها، وليبرالي إلى حد نقد الكنيسة وما قامت به، أمر لا تستطيع فيلومينا لي القيام به على الرغم مما فعلته الكنيسة بها. البطل الثاني هو فيلومينا لي نفسها الأقل ثقافة والمنتمية إلى طبقة عاملة غير مسيّسة. السيناريو بنى جيّداً الكثير من المواقف المثيرة حول هذا التناقض بين بطليه الذي ينتمي كل منهما إلى جيل مختلف بتضاريس ثقافية واجتماعية متباينة تماماً. 
أمر مهم آخر، لجانب الخروج بمواقف من هذا التناقض الذي يصل إلى حد التعرّض للدين الكاثوليكي في مواجهة خوف الطرف الثاني من تبعية هذا النقد، هو أن الكتاب وُضـع كمادة بحث واستقصاء جادّة. السيناريو أبقى على هذه الميزة لكنه لم يكترث للبقاء جادّاً في كل الأوقات. هناك طراوة كوميدية على الرغم من جدّية المأساة. الأمر الوحيد الذي أعاب السيناريو اضطراره لاجتزاء مقاطع زمنية بعد انتقال الشخصيّتين إلى الولايات المتحدة لمتابعة البحث. إذ ما هي إلا أيام قليلة وينجح الصحافي في تحديد الشخصية الغائبة وذلك بالإستعانة بالكومبيوتر (أمر كان يمكن له القيام به من منزله في لندن ولم يفعل!).

عملان فرديان

المعالجة نفسها تقريباً نجدها في «قبل منتصف الليل» كما كتبه رتشارد لينكلتر، مخرج الفيلم أيضاً. المادّة في صلبها (وهي الوحيدة غير المقتبسة عن كتاب) جادّة لكن المواقف محلاّة ببعض اللمسات الكوميدية الإنسانية. الحكاية هنا هي حول رجل أميركي وإمرأة  فرنسية كانا تعرّفا على بعضهما البعض قبل نحو عشرين سنة (في فيلم خيالي وضعه لينكلتر بعنوان «قبل المغيب» ليليه بجزء ثان عنوانه «قبل الشروق»). يصلان إلى اليونان بصحبة إبنتيهما التوأم وولده من زواج سابق. بعد توديع الأب لإبنه العائد إلى شيكاغو يتوجّـهان للسير في طرقات القرية ولتناول الغداء مع صديق وزوجته ثم للسير من جديد ثم لتمضية الليلة في غرفتهما في الفندق. السيناريو مبني على المواقف الكلامية وليس على الأحداث، أمر يحبّـه السينمائيون الفرنسيون (والأوروبيون عموماً) ويعتبرونه معبّراً عن صلة فعلية بالنصوص الأدبية.

المواقف الكوميدية الإنسانية المشار إليها ناتجة عما نشعر به كمتابعين حيال الوضع الماثل على الشاشة وليس لأن ذلك الوضع مثير للضحك. هذا واضح في الكتابة كما في إخراج لينكلتر لما كتبه. المسألة هنا هو أنه حاول تصوير وضع إنساني لعلاقة بدأت منذ عقدين لمعرفة ما الذي آلت إليه، فإذا بها متوتّـرة ولا تخلو من خلافات في الرأي وفي العاطفة. لكنه نسبة للسيناريوهات الأخرى (والوحيد بين تلك المقتبسة غير المأخوذ عن مذكّرات منشورة كتباً) محدود القدرة على التنويع كما أن التصعيد الدرامي في الخلفية لا تدري أنه يحدث إلا عندما يقع بالفعل. حين يقع، يعبّر بلا تلفيق عن مواقف واقعية تماماً، لكنها لا تستطيع أن توسّـع من إطار سيناريو كُـتب على هذا النحو المحدد وخانة الحوار فيه هي الأكثر إمتلاءاً بالكلمات من أي خانة أخرى.
خانة الحوار في سيناريو ترنس وينتر لفيلم مارتن سكورسيزي «ذئب وول ستريت» هي أيضاً مكتظّـة. لكن خانة الحدث أيضاً كذلك.  السيناريو مأخوذ عن ذكريات جوردان بلفورت الذي حقق ثروة قدّرت بمئتي مليون دولار جناها من وراء العمل بالبورصة والتلاعب والإحتيال على زبائنه وذلك في رحلة تمتد من أواخر الثمانينات إلى أواخر التسعينات. السيناريو لا يغرف من الكتاب خلفيات الكاتب بل ينطلق من بداية ممارسته العمل المالي وحتى ما بعد تقديمه للمحاكمة من قبل مكتب التحقيقات الفدرالية التي حكمت بسجنه لثلاث سنوات. مثل «قبل منتصف الليل» يتصدّى الفيلم لقراءة حياة فردية رغم أنه يتمتع بالطبع بقدرة النظر إلى محيط إجتماعي كبير من دون أن يلجه.
قرأت الكتاب والسيناريو (حين وصلا في صندوق واحد مع أسطوانة الفيلم خلال ترشيحات الغولدن غلوبس) والمأخذ الأهم هو أن كاتب السيناريو، والمخرج سكورسيزي من بعده، قرر أن لا يختلف عن النبرة التي يتحدّث بها جوردان بلفورت إلى جمهوره. في المذكرات ليس هناك ما يعكسه الكاتب بلفورت من إعتذار فعلي لا عن حياته المهنية (توريط زبائنه بشراء حصص في شركات لا يهم إذا كانت ستدر مالاً أم لا وتوفير معلومات كاذبة للمساهمين بغرض عملية إبتزاز لمصادرهم المالية) ولا عن حياته الخاصّة (البذخ المسرف والإنكباب على حياة فساد ملؤها حفلات جماعية من الجنس والكوكايين) وهذا ما يستورده الكاتب ونترز ويضعه سكورسيزي على الشاشة.  ما نراه هو إستعراض لوني وضوئي مبهر لحياة شخص متهوّر من دون إعلان ندم أو مواجهة ذاتية تنم عن مراجعة. طبعاً لا يستطيع الكاتب في هذه الحالة أن يجتر من عنده ما لم يضعه الكاتب الأصلي على الورق. إذا لم يكن هناك طلب لغفران وإعلان أسف أو الإعتراف بخطأ، فإنه من الخطأ الكبير أيضاً التدخّـل للتبرّع بهذه العناصر. 
رغم ذلك، هذا سيكون عائقاً أمام فوز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو مقتبس مع ما يلازم ما سبق من حالة عدم نضج الشخصية وتبلورها.

السيناريو المحتمل فوزه

غياب الموقف الأخلاقي الفردي لا يقع في فيلم «12 سنة عبداً» كما استخلصه جون ريدلي الذي هو كاتب روائي وضع قصّـة «ثلاثة ملوك» التي أخرجها ديفيد أو راسل سنة  1999 من بين أعمال أخرى لم تتحوّل إلى أفلام بعد. لكن هذا الموقف لا يعد فردياً. إذا ما كان بطل مذكراته الخاصّـة سولومون نورثاب سرد حكايته حين تم إختطافه من نيويورك التي عاش فيها حرّاً ليذوق الحياة كعبد بعدما تم بيعه في الجنوب الأميركي (قبل أن يسترد حريّـته ويضع كتابه ذاك في العام 1853) فإن المناسبة المتاحة في سيناريو ريدلي (وهو أيضاً من أصل أفرو-أميركي) هي التصدّي لتاريخ العنصرية التي مارسها البيض على سواهم (السود هنا) ما شكّـل، بإعتراف البيض أنفسهم، بقعة داكنة في التاريخ الأميركي نفسه.
الكاتب ريدلي يحافظ على براءة سولومون من كل ذنب. وسولومون في مذكّراته، مثل جوردان بلفورت في مذكراته، لا يكتب ما هو ضيم أو وضع شائب في جانبه. لكن في حين أن جوردان يكتب وهو يضحك فإن سولومون كتب وهو يبكي. الأول لديه ما يطلبه من غفران لكنه ممتنع عنه، والثاني يكتب لعله يستطيع أن يغفر هو ما مورس ضدّه من قِـبل من اعتدوا على حريّـته وكرامته. ريدلي يحوّل الموقف من حالة فردية إلى حالة إجتماعية. أيضاً في المقارنة أن «ذئب وول ستريت» فيلماً لا يسعى لذلك التحويل. صحيح المخرج سكورسيزي يترك المشاهد يبلور وحده موقفه حيال عالم الفساد بكل جوانبه، لكنه بذلك حرم فيلمه من موقف إيجابي. المخرج ستيف ماكوين، من ناحيته، توجّـه إلى العكس تماماً، صنع من «12 سنة عبداً» موقفاً إجتماعياً وتاريخياً صارماً بفضل سيناريو كُـتب على هذا النحو ولهذه الغاية أيضاً.
«12 سنة عبداً» غالباً ما سيخرج بأوسكار أفضل سيناريو مقتبس، وإن أخفق في ذلك فإن أحد الأسباب سيكون متانة سيناريو الفيلم المتسابق الخامس في هذا القسم وهو «كابتن فيليبس».

وضعه الكابتن رتشارد فيليبس عن أحداث فعلية مرّ بها حين توجّـه بشاحنته البحرية إلى أفريقيا سنة 2009 وفي البال القيام بوظيفته المهنية ككابتن اعتاد مثل هذه الرحلات. لكن هذه المرّة يتعرّض لاختطاف قراصنة صوماليين للباخرة. في البداية الإختطاف يشمله وآخرون فوق سطح الباخرة. لاحقاً، وعندما ينجح الكابتن بإخفاء معظم أفراد طاقمه، يقرر القراصنة خطفه في قارب نجاة يتسع بالكاد للخاطفين الأربعة ومخطوفهم الخامس. هنا ينتقل الفيلم إلى الخانة الفردية. كاتب السيناريو بيلي راي أجاد صياغة عمل كان يمكن له أن لا يكون واقعة حقيقية. فيلم مغامرات مكتوب خصيصاً للشاشة. هذا لأن المرجعية هنا ليست أدبية (ورتشارد فيليبس لم يدّع إنه كاتب أدبي بل وضع مذكّراته كما حدثت معه)، بل حدثية. أحياناً لا تختلف عما قد يوفّره فيلم تشويقي مكتوب خصيصاً للشاشة إلا من حيث أن المرء علم مسبقاً من هو فيليبس وبالتالي أن ما يراه حدث فعلياً. 
في سيناريو «كابتن فيليبس»، الذي كان أيضاً من جملة ما وصل الناقد من مواد ترويجية، نجاح يمكن إرجاعه للكاتب وللمخرج معاً: تزويد «الأعداء» بشحنة إنسانية لا تبررهم لكنها لا توصمهم بتنميط. إنهم ما هم عليه وفعلهم لا يمكن الدفاع عنهم، لكن السيناريو يعكس الصدام بين عالمين. نلحظ في الكتابة أن كابتن فيليبس وصل إلى المطار مع زوجته التي أقلّـته إلى حيث سيقلع بالطائرة متوجّـهاً إلى عمله البعيد. لجانب أن الحديث يدور حول ما آل إليه هذا العالم من مشاكل، يهدف إلى وضع بطانة خلف ظهر كابتن فيليبس تعكس وضعه الإجتماعي. في المقابل، وبعد صفحات قليلة، يتضمن السيناريو مشهداً يعكس خلفية الخاطفين على الأرض قبل أن يتوجهوا إلى قواربهم السريعة بحثاً عن الصيد. وضع إقتصادي وثقافي واجتماعي ضد وضع إقتصادي وثقافي واجتماعي آخر. كابتن ضد كابتن. وبمهارة رائعة: أمل في النجاة وهو يخبو إلى حد أنه حين يتحقق ينهار صاحبه باكياً غير مصدّق.

All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular