أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Dec 2, 2013

ليث عبد الكريم الربيعي عن «قطار الليل إلى لشبونة | ميسر مسكي عن «الجمال العظيم» | مهند النابلسي عن «جاذبية» | محمد رُضـا عن الإقتباسات الأدبية كاذبة أو صادقة | مهرجانات: مراكش


Year 7 | Issue 829 

في هذا العدد

لدينا ثلاثة مقالات كُـتبت خصيصاً لمجلة «ظلال وأشباح» من قـِبل ثلاثة زملاء ورفاق قلم وحب شغوف بالسينما. الأستاذ ليث عبدالكريم الربيعي يضع «قطار الليل إلى لشبونة» تحت مجهره، والناقد والصديق الرائع ميسر مسكي ينهل مما حققه المخرج الإيطالي باولو سورنتينو مؤخراً في «الجمال العظيم». أما الناقد النشط مهند النابلسي فيطير في فضاء فيلم ألفونسو كوارون الجديد «جاذبية» متناولاً خصائص الفيلم الفنية والفلسفية.
هذا التواجد الرائع مطلوب لهذا الموقع وأنا أرحب بكل ما قد يصلني من مقالات نقدية أو كتابات مفتوحة عن السينما ولقرائه من حيث رغبتهم في المزيد دوماً. لكني أعتقد أيضاً أنه مطلب للكتـّـاب والنقاد. هم يريدون التعبير ويبحثون عن البديل وأنا كذلك. معاً نستطيع أن نحقق ذلك بسرعة أكبر.
بالنسبة لي، أؤخر قليلاً الحديث عن تاركوفسكي وبيرت لانكاستر وأكتب عن السينما الخيالية وكيف أنها قد تكون أصدق من الأفلام «الواقعية» أو المسمّـاة «بالبيوغرافية». في الحقيقة لدينا أمثلة في هذا الصدد لا يذكرها المقال لكني أكتبها هنا: الأفلام الروائية  الخيالية عن ثورة يونيو وتبعاتها أفضل من تلك التسجيلية التي دارت حولها. ما رأيكم؟
مقال آخر لي هو عن مهرجان «مرّاكش» الذي أحضره لأول مرّة. هذا تجدونه في زاوية «مهرجانات» أعلاه. 
شكراً لوجودكم بيننا.

سنوات ضوئية | محمد رُضا

*    مثير للضحك كيف يوظّـف النقاد مصالحه الخاصّـة في مقالاته فإذا به يمدح ويذم على هواه. مقالة منشورة في صحيفة  «الحياة» بقلم ناقد معروف، ولو أنه أخفى إسمه هي مثال على ذلك. تعرفه من أسلوبه وكلماته ذاتها المستخدمة في كل مقالة له. هذا لا يهم، المهم هو أن المعول الذي يحمله للنيل من مهرجاني دبي وأبوظبي بات مكسوراً. هو يهاجمهما لكنه لا يمانع أن يقبض منهما إذا ما طـُـلب منه مقال أو إسهام لم يعد صالحاً. وهو ليس مضطراً لحمله. لا أحد يصدّق كلماته المنسوجة على أساس أنها "تعرف" كل شيء. ليس صحيحاً أن مهرجانات الخليج، وهذا على سبيل المثال فقط، تجهد في "مد بعض السينمائيين العرب بأموال تمكّـنهم من إنتاج أفلامهم في وقت يغيب فيه الدعم المحلي والأوروبي…". ليس هناك أي جهد بل بات من صلب هذه المهرجانات. إعترف الناقد بذلك أم لم يعترف.

* كما ليس صحيحاً أن مهرجان مراكش عرف شهر عسل عربي انتهى هذا العام. ما كان موجوداً أفلام عربية قليلة. هكذا كان إختيار هذا المهرجان محبّـذاً ما يراه من نوعية على الكميّة وهذا هو الفعل الصحيح الذي على المهرجانات كلها القيام به. الصحيح أيضاً أن القرار الأعلى هو إبقاء مهرجان مراكش حدثاً للسينما العالمية لا تشكّـل فيه السينما العربية حيّـزاً لافتاً. قد تشترك وقد لا تشترك، ليس هذا- لو كان الناقد يعرف أكثر بالفعل- هي المسألة بل المسألة النوعية من ناحية ورغبة إدارته في تمييزه وجعله يبدو عربي الإقامة من حيث البلد وغير عربي الصفة من حيث الهوية.

* ثم ليس صحيحاً تصوير أن الأفلام المعروضة في مهرجان مراكش، بصرف النظر الآن عن قيمتها، هبطت من السماء من دون علم أحد. أربعة منها شوهدت في مهرجانات سابقة أستطيع الكتابة عنها منذ الآن. هي هبطت من السماء فقط بالنسبة إليه.

* يمكن لقلب هذا الناقد وأي ناقد أن يذهب كما يريد، لكن ليس إلى حد الإنقياد وراء مواقف لا تتجدد ولا تحاول أن تكون منصفة وواعية. لا تحب مهرجاناً معيّـناً هذا شأنك. أن تحاول أن تمنح عدم حبّـك له تبريراً بأي حال فإن هذا ليس شأنك لأنك قد تضطر، كما هو حادث هنا وهناك، من تقديم صور تعلم علم اليقين أنها ليست حقيقية. أحكاماً جائرة وكلمات تلويها لتناسب ما تريد.

* المصالح طاغية يا أهل الخير. لكل علاقاته ولكل حساباته لكن بعضنا يرفعها عالياً كمبدأ لا يجرؤ على خيانته. وما قيل حول مدح مهرجان وذم آخر لمجرد وجود مصلحة وقناعة جامدة، هو ذاته ما يمكن أن يُـقال حول الأشخاص. 

إختيار نقاد «ظلال وأشباح»

Night Train To Lisbone  ***
قطار الليل الى لشبونة.. رحلة شيقة في الذات 
ليث عبد الكريم الربيعي*

هناك علاقة متينة ما بين السينما والآداب الأخرى وبشكل خاص منها الرواية، اذ تعد الرواية أداة السينما الأولى بسبب قربها منها، وقد اتضحت استراتيجيات هذا الارتباط والتواثق والتداخل في إطار ما يعرف بعلم السرد، الذي يسعى إلى الكشف عن البنية الحكائية لكل الخطابات السردية، ومنها الفيلم السينمائي، هذا بغض النظر عن البنية الرمزية وما تنطوي عليه من دلالة.
ان هذه العلاقة تتجلى بكثرة الروايات التي تم اقتباسها للسينما، والتي تمت بإحدى طريقتين اما بالحفاظ على وحدة العمل الأصلي، وعدم التلاعب أو العبث بهذه الوحدة، او إعداد العمل بحرية ليتم خلق عملا فنيا مختلفا له وحدته الفنية الخاصة به، ومع وجود روايات تعتبر نموذجية في اقتباسها للسينما، الا ان هناك الكثير من الروايات ضاعت واصبحت اعمالا غير ذات جدوى عندما تحولت للسينما وذلك لفرط ما فيها من معاني وافكار واشتغالات ابداعية.
من هنا ينطلق المخرج الدنماركي الشهير بيل اوغست المولع بافلمة الروايات الى ميدانه الحقيقي باقتباسه رواية الكاتب والفيلسوف السويسري الشهير بيتر بيري التي قدمها عام 2004 باسم مستعار وهو باسكال ميرسير، والتي ترصد حياة الطبيب والفيلسوف والمناضل اماديو دي برادو ولان المذكرات الشخصية تعد من اصعب ما يمكن تقديمه في السينما فقد وظف اوغست اثنان من المتمرسين في كتابة السيناريو لإعادة صياغة الرواية وهما غريغ لاتير الذي كتب فيلم الغفران: 2004 ووداعا بافانا: 2007 وغيرها، واولريش هيرمان مقدم سابقا فيلم الظلال الطويلة: 2008، واعتمد الكاتبان على المونولوج الداخلي الذي استعار الكثير من انطباعات اماديو عن الانسان وفلسفة الوجود والنضال ضد القمع والتحرر وغيرها من المفاهيم التي حاول الجميع اعطاءها التأثير المناسب بالتركيز على مكان اطلاقها ورد الفعل الذي تلقاه من الاخرين.
حيث يتابع مدرس اللغة اللاتينية رايموند غريغوريوس حياة الطبيب والفيلسوف والمناضل اماديو دي برادو بعد ان يلتقي بفتاة تروم الانتحار من اعلى احد الجسور في مدينة بيرن السويسرية، وبعد انقاذه لها تهرب تاركة وراءها معطفا في جيبه كتاب مذكرات اماديو دي برادو التي جمعتها اخته ادريانا واصدرتها بعد موته، وبعد اطلاعه على ما في الكتاب يكتشف ان الكثير من عباراته قريبة على قلبه وحياته فيقرر خوض رحلة بحث عن الفتاة صاحبة المعطف ليكتشف الخيط الرابط بينها وبين شخصية اماديو، وبالفعل يستقل القطار الذاهب الى لشبونة بعد ان يعثر على تذكرة باسم الفتاة في الكتاب، وهناك يزور بيت الطبيب برادو ويتعرف الى اخته التي تروي من وجهة نظرها مقتطفات من حياة اخيها، واثناء بحثه عن فندق يأويه يصدمه احد الصبية بعجلته ما يفقده نظارته فيضطر لزيارة المركز الطبي ويتعرف على ماريانا التي تجري له الفحص ويحكي لها امره فتعرّفه على عمها جواو ايسا احد اصدقاء اماديو الذي يروي له تفاصيل اخرى من وجهة نظره عن علاقته باماديو ايام النضال ضد فاشية ميندز سفاح لشبونة، ويذهب فيما بعد الى الكنيسة التي درس فيها اماديو ويلتقي بالاب بارتولومويو الذي يحدثه عن خورخي صديق اماديو الحميم والذي انقطعت علاقته به بسبب اشتراكهما في حب استيفانيا الفتاة التي كانت تحفظ اسماء وعناوين وارقام هواتف جميع الضباط آنذاك والتي يأخذها اماديو ويهرب بها الى اسبانيا الا انها تخبره بعدم استطاعتها مبادلته ما يكنه لها من مشاعر لأنها مناضلة وهمومها غير همومه.. وبعد سقوط حكم ميندز وموت اماديو نتيجة انفجار أحد الاوعية الدموية في الدماغ تلتقي استيفانيا مع خورخي عند جنازته.
الفيلم عبارة عن رحلة شيقة فيها الكثير من التفاصيل والاحداث يأخذنا فيها المخرج بيل اوغست 65 عاما الذي يعد احد ابرز اعمدة السينما الدنماركية، حيث تمكن ان يقدم احداث هذه القصة المتشعبة بسلاسة عبر استخدامه الكثير من فنون المونتاج والتنوع في السرد والاعتماد بعض الاساليب الروائية في الاصل كوجهة النظر الشخصية والتشظي والتلاعب بالسرد وغيرها، فضلا التداخل في الاحداث والتي تصعّب مهمة الفيلم في الوصول الى النهاية بشكل سلس ومريح الا ان اوغست لجأ الى ابطأ ايقاع الفيلم بفضل هدوء اداء الممثل جيرمي ايرونز واصراره على ان تكون اغلب كوادر التصوير ثابتة مع ما خلقته الموسيقى من اجواء رتيبة تتصاعد في فترات وتهدأ في اخرى، وما كان لكل هذا ان يتم لو لا براعة وحنكة مدير التصوير فيليب زومبرون الذي سمح للكاميرا ان تجول بعفوية مدروسة وتقترب من ذوات الشخصيات الدرامية، متعاضدة مع الموسيقى التي الفتها انيت فوكس.
ويفصح اهتمام المخرج بيل اوغست بالتشكيل السردي والصوري عن ذكاء ودهاء جعله قادرا على ايصال رسالة الفيلم بكل وضوح وما الرحلة التي قام بها غريغوريوس الا لكشف التفاصيل خطوة بعد اخرى وبتأني شديد، واتصور انه ناجم عما يطرحه الفيلم في حواراته الفلسفية من صعوبة في التلقي، اضافة الى فريق التمثيل الذي ضم نجوما كبار في عالم السينما كالممثل الكبير جيرمي ايرونز الذي اضفي الكثير من اللمحات الجذابة على شخصية الاستاذ الجامعي الذي يعيش وحيدا وكأنه منعزل عن العالم، وما يتكبده في رحلة البحث عن الذات هذه، وشارلوت رامبيلنغ وبرونو غانز ولينا اولن ومارتينا غيدك وغيرهم.
الفيلم من انتاج سويسري الماني وبرتغالي مشترك، وعرض في مهرجان برلين الاخير وحظي باستقبال نقدي وجماهيري بالنظر الى قيمة المخرج بيل اوغست ومن معه.

ليث عبدالكريم الربيعي: ناقد وكاتب من العراق. مدير تحرير مجلة «النقل والمواطن».

روما سورنتينو  La Grande Belleza **** - 2013
حياة "حلوة" تُداري ... حَرَج الوجود!

ميسر مسكي *

روما، مدينة التاريخ، ذهب الزمان، زهرة المدن الخالدة....إليها ترحل كل الطرُق، والزمن يُعنوَن بما قبل وما بعد سقوطها في يد من أرادت أن تصفهم بـ "البرابرة" و كان لها ما أرادت. هي المرّة الوحيدة في التاريخ حيث المهزوم يكتب سيرة المنتصر. روما مع شقيقتها فلورنسا مركز إشعاع النهضة الغربية التي جعلت الغرب يسود بمفاهيمه الثقافية والجمالية إلى اليوم. روما التي، في يوم ما، إختصرت حضارة العالم كله في ذاتها كيف إنتهى بها الأمر إلى فراغ يملؤه العجز الإبداعي والخواء الروحي و الأخلاقي؟
هذا سؤال  باولو سورنتينو في فيلمه "الجمال العظيم". على مدى ساعتين يأخذنا سورنتينو في رحلة كثيفة الزمن والمعنى إلى مَوَاطن العدم الروحي في مدينة يترافق ذكرها مع الجمال والفن والحضارة. رحلتنا إلى "مجاهل" الطبقة الباذخة والحاكمة ليست سياقاً واحداً. بل هي شيء مثل الـ"إسكتشات" المنتقاة بعناية والمرسومة برهافة العين الحساسة للجمال في الشكل كما في المعنى. الفيلم عن عبث الحياة حين تفقد بوصلتها الروحية. لكنه غير مشغول بعبث، بل بكثير من الأناة المرصعة أحياناً بطرافة قد تبدو للبعض خشنة. 

روما التي سُكبت أنهاراً من الحبر في الكتابة عنها و عن إسطورة وجودها وتاريخها في نهضتها كما في سقوطها الطويل، إلتقطها أهلوها بعين مختلفة. سورنتينو لم يكن الأول و لن يكون الأخير. في كل حقبة تستفز هذه المدينة أحد أبنائها ليروي سيرته معها أو نظرته إلى حقيقة واقعها المتواري خلف الجمال العظيم الذي تبهر به زوارها إلى حد الموت السائح الياياني الذي يخرّ صريعاً بعد إطلالة على المدينة الساحرة من هضبة جيانيكولو
أكاد أجزم أنه ليس هناك مخرج إيطالي لم يلق التحية على روما في فيلم من أفلامه، لكن من بقي في البال هم القلة من أمثال روسيلليني في "روما مدينة مفتوحة" عن أيام الوجود النازي في عاصمة يوليوس قيصر. وإيتوري سكولا في "التراس". وفيديريكو فيلليني في الفيلم- الإيقونة "حياة حلوة". هذا الأخير إليه نُسب عمل سورنتينو الذي نحن بصدده اليوم. سورنتينو ربما أراد فيلمه تحية عميقة و من القلب لـفيلليني، لكن "الجمال العظيم" يبقى متفرداً بحضوره ورؤاه ونظرته القاسية إلى مجتمع يحتفي بفراغه الروحي.
و رغم أن هذا المقال ليس من أهدافه عقد مقارنة بين فيلمي فيلليني و سورونتينو، إلا أنه لا يضرّ أن نمرّ سريعاً على القول أن الفيلمين بهيكلهما العام و جوهر الفكرة وراء وجودهما ينتميان إلى مساحة واحدة حيث الشخصية المركزية مصابة بعجز إبداعي يدفعها إلى الغرق في عبث الوجود الذي يعكس الوهن الأخلاقي والروحي للطبقة التي تملك المال والسلطة، لكنها لا تملك أي فكرة عن مسارها وهدفها. شخصياً وربما بسبب الذاكرة وتفاصيلها لا زلت أميل إلى تحفة فيلليني المدهشة دون أن يُنقص ذلك من قيمة عمل سورنتينو.

كل تفصيل في "الجمال العظيم" يسوقنا إلى الفكرة الأساسية في الفيلم، منذ سقوط السائح الياباني في البداية إلى الزورق السابح في مياه نهر التيبر عند النهاية. ما بين المشهدين يطل "جيب" الشخصية الأساسية يلعبها توني سيرفيللو على الباخرة كونكورديا الغارقة أمام سواحل توسكانيا. كونكورديا هي إيطاليا التي جنحت بعد "معجزتها الإقتصادية" في الستينيات ولم تستقم لها الأمور بعد ذلك أبداً. هي بلد يمتلك كل مقومات النجاح لكنه ينزلق، وبإستمرار، نحو هاوية لا يعرف أحد قرارها. هذا الضياع وفقدان الأمان والأمل يقودان إلى عبثية تُفرط في لهوها وإنفصالها عن الواقع. لا تريد الطبقة المترفة ومعها حاشية كبيرة من المثقفين أن تواجه فراغها المرعب فتنغمس في هذيان قيمته الوحيدة أنه يحتفي بذاته مستولداً عبثاً أكبر بحيث تبدو الصورة وكأنها كاريكاتور خيالي، فارغ المعنى، مدع، متفذلك. خواء المعنى ورداءة الذوق لا يفضحها إلا المقارنة التي يجريها بين هذا الواقع وبين الماضي حين، في حفلة ماجنة، تنفتح أبواب أحد القصور أمام "جيب" وصديقته ليطلوا على تحف كلاسيكية تساكن الصمت وترفعه إلى مصاف الفن لو قورن بالعبث الصاخب الذي يدور على بعد أمتار.

"جيب غامبارديلا" كاتب يستند كل مجده الثقافي على كتاب ألفه قبل عشرين عاماً ونال شهرة. ومن يومها لم يعثر على ما يستفز إبداعه فيتحول كاتباً بالقطعة في دورية ومُخالطاً لطبقة مترفة يجتذب سحر مالها رهطاً من المثقفين الذين لا يكفوا عن الثرثرة البلهاء. في نهاية الفيلم تسأل الراهبة المعجبة بكتاب "جيب"، تسأله لماذا لم يعد يكتب. يجيب أنه كان يبحث عن الجمال العظيم ولم يجده. يأتي هذا الجواب في نهاية الفيلم حين يكون سورنتينو قد أنجز رحلته ونحن معه عبر خواء روح شخصيات تعيش في مدينة زاخرة بـ الجمال العظيم

سورنتينو لا يجامل في نظرته. هو يقسو كذلك الدكتور الذي يحقن مرضاه بالبوتوكس في مشهد سوريالي الأبعاد وحين يكتشف أن إحدى زبائته قد إستشارت طبيباً آخر ينهرها ويفرض تسعيرة كاملة عليها. سورنتينو لا يحابي الكنيسة أيضاً حين يُظهر الكاردينال الذي على وشك أن يصبح بابا شخصاً لاهياً، فارغاً تشغله وصفة طهو البط أكثر مما تشغله أمور الروح. سورنتينو لا يرحم المثقفين المدعين أهمية لذاتهم من خلال إستعمال تعابير غريبة لا يفقهون معنى لها. أو هم ينظرّون بكلام ثرثار عن ذواتهم و إنجازاتهم ليخفوا إلتباس ماضيهم.
سورنتينو قاس على مجتمع ومدينة تؤجر نبلائها بالساعة، هي قسوة الزمن و تبدل أحواله في مشهد قصير بديع حين تستمع الأميرة ، عبر صوت ميكانيكي، إلى سيرة عائلتها المتحولة من العز إلى الفاقة في متحف يبدو أن لا أحد يزوره. فقط مع صديق "جيب" المسرحي الذي تخذله روما بعد أربعين عاماً من إنتقاله إليها، يبدو سورنتينو متعاطفاً. وكذلك مع راقصة التعري الأربعينية التي وياللغرابة تضفي لمسة إنسانية نادرة في مناخ من الزيف المتوحش. ولثوان ثمينة تمرّ فاني أردان الساحرة تلعب ذاتها، جمال حقيقي، راقي. نفحة من سحر لا نكاد ندركها قبل أن تغيب في ليل المدينة. سحر عابر، آخاذ يفضح رسوخ التملق والإدعاء في روما كما يراها سورنتينو.
في "الجمال العظيم" كما في "حياة حلوة" اللحظة الحاسمة التي تنقل الشخصية الأساسية إلى الإنغماس الكلي في العبث هي لحظة موت. في فيلم فيلليني تسجل اللحظة التي يكتشف مارتشيلو إنتحار صديقه المثقف قراره بالطلاق النهائي مع كل منطق و واقع و إنخراطه في حفل ماجن هاذي كان قبل مقتل صديقه يبقى شاهداً عليه دون أن يمارسه. في عمل سورنتينو أيضاً يكون موت صديقة "جيب" راقصة التعري، لسبب غامض للمشاهدين، الحاجز الأخير قبل إدراكه حقيقة ذاته وعقمه الإبداعي والروحي وإنزلاقه الأخير نحو العبث الوجودي الذي ظلّ يلقي نظرة عليه من الحافة قبل أن يخوضه حتى الثمالة.
هو الموت الذي يختم الحياة المتوارية تحت الثرثرة، كما يروي "جيب" في المونولوج الأخير. و الجمال ليس إلا ومضة في حياة بائسة تداري حرجها من الوجود.
ليس المهم في عمل سورنتينو نقده اللاذع لسقم الوجود في مجتمع فقد معنى وجوده الإنساني فحسب، بل المهم أيضاً وعلى نفس القدر هو كيف يروي رؤيته هذه. صورة بديعة، خلابة الجمال. هو ليس ذلك الجمال المفتون بذاته، بل هو الجمال الذي يروي سيرة، يضيف ويسحر. هو ذلك الجمال الذي لو عثر عليه "جيب" لأنقذه من عقم إبداعه وثرثرة وجوده العبثي.

* ميسر مسكي: ناقد سينمائي وهاوي سينما محترف من سوريا.


  جاذبية   Gravity  **** 
فيلم جرافيتي الجاذبية : وحدة مرعبة وحنين جارف للأرض !

مهند النابلسي *

لو طلب مني أن الخص هذا الفيلم المدهش بجمل مختصرة لقلت: خيال علمي واقعي، بطولات خارقة لرواد فضاء شجعان، وحدة مرعبة، حنين جارف لكوكب الأرض...ولتفاصيل حياتنا اليومية ، حيث يصبخ للغة الصينية معنى، وحيث تقلد البطلة صوت الكلاب التي تسمعها عبر ارسال راديوي من قبال صياد أسماك صيني حنين لأصوات الكلاب القادمة من بعيد ...، كما أنها تسترجع ذكرياتها مع طفلتها المتوفاة بفعل حادث مدرسي عبثي، ومهما أبدى رواد الفضاء من مهارات وقدرات فنحن اولا واخيرا كائنات أرضية نعشق الجاذبية الأرضية بديلا عن الضياع والتوهان بلا جاذبية ضابطة، وربما اشتق المخرج عنوان الفيلم من هذه الفكرة !
ولا يمكن لسعادتنا أن تتحقق الا بوجودنا فوق الأرض مهما بدا منظرها باردا وغامضا عن بعد، الا انها ساحرة وخلابة،  كما أننا لسنا شيئا في فضاء بارد ساكن مرعب، وحتى المركبات الفضائية الثلاثة الروسية والأمريكية والصينية  فقد تحولت لطائرات موت انتحارية لا آمان فبها او بداخلها وقد تحولت بثوان معدودة لحطام قاتل متطاير لا يرحم أحدا ! 
لو كنت مكان مخرج الفيلم لوضعت عبارات كاتب الخيال العلمي الراحل كارل ساغان لاستهلال هذه التحفة السينمائية :
"انظر إلى تلك النقطة. إنها هناك. إنها الوطن. إنها نحن. عليها يوجد كل من أحببت، كل من عرفت، كل من سمعت عنه. كل إنسان عاش وقضى. إنها ملتقى أحزانك ومعاناتك... الأرض هي المكان الوحيد المعلوم لنا حتى الآن الذي يحتضن الحياة. لا يوجد مكان آخر، يمكن لجنسنا أن يهاجر إليه. على الأقل في المستقبل القريب... يمكن ان نزور أماكن أخرى، لكن أن نستقر فيها، ليس بعد... وسواء شئنا أم أبينا فالأرض، حتى الآن، هي المكان الوحيد الذي نعيش فيه. لقد قيل: إن علم الفلك هو أكثر التجارب تعليمًا للتواضع وتربية للنفوس.

ليس هناك ما هو أكثر وضوحًا على حنون وعجرفة الإنسان من تلك الصورة البعيدة لعالمنا المتناهي في الصغر. إنها بالنسبة لي، تحثنا أن نتعاطف مع بعضنا، وأن نحب تلك النقطة الزرقاء الباهتة.

إنها الوطن الوحيد الذي نملكه".

 لقد نجح هذا المخرج الميكسيكي الفذ بطرح رؤيا فريدة لمغامرة فضائية ممكنة الحدوث، وبناها بمشهدية سينمائية خارقة ومتجانسة  وربما غير مسبوقة، معتمدا على عناصر الأداء البارع والتصوير الآخاذ الثلاثي الأبعاد، مع سيناريو سردي غريب يعتمد على فكرة واحدة : الصراع الوجودي للحياة في فضاء عبثي ! كما أبدعت ساندرا بولاك بدور العالمة الطبية الفضائية التي تقوم برحلتها الفضائية الاولى  وساعدها بذلك عبقري التمثيل جورج كلوني  بدور القائد الفضائي الخبير الذي لم يتوقف لحظة عن تسليتنا ورواد الفضاء والمركز الأرضي بالحديث المتنوع الجاذب والحافل بالدلالات الا بعد أن فضل ان يضحي بنفسه لتنجو بولاك مشجعا اياها على المجازفة والاستمرار، حتى يظهر لها في آخر هلوساتها بعد أن تكاد تفقد الأمل بالنجاة وهي بالمركبة الصينية التي بدت كملجأ أخير بعد تحطم المحطة العالمية وتحولها لحطام فضائي قاتل !
دراما فضائية تشويقية !
أخرج هذه التحفة السينمائية المكسيكي الفونسو كوارون ، ومن بطولة ساندرا بولاك وجورج كلوني  كرائدي فضاء وهما الناجيين الوحيدين من مهمة فضائية فاشلة بفعل اندفاع ركام قمر فضائي دمر بواسطة صاروخ روسي ، كتب كوارون السيناريو وعرض الفيلم بافتتاح مهرجان البندقية السينمائي ، وقد نال اعجاب النقاد والمشاهدين ، وتم الثناء على ايمانويل لوبيسكي لعمله الفذ  في " السينماتوغرافي " : يتحدث الشريط عن تفاصيل المهمة الفضائية الاولى للدكتورة ريان ستون الباحثة الطبية ، والتي يساعدها رائد الفضاء الخبير مات كوالسكي في مهمته الفضائية الأخيرة قبل التقاعد ...كوالسكي يتنقل بواسطة "دوافع نفاثة " مركبة حول كرسيه الفضائي والتي تسمح له بالتنقل لكافة الاتجاهات والمواقع ، وأثناء محاولتهما اجراء صيانة خارجية لأحد أذرع التلسكوب الفضائي هابل ، يحذرهما فجاة قائد المهمة الأرضي من مركز التحكم بهيوستون من اندفاع حطام متسارع بفعل تدمير الروس لقمر صناعي متعطل بواسطة صاروخ مما ادى لسلسلة من التفاعلات الغير مسيطر عليها ، وتطلب ذلك انهاء المهمة فورا والعودة للمحطة الفضائية ...ولاحقا بفقدان الاتصال بالمركز الأرضي مستمرين بمحاولات يائسة للاتصال ، ويؤدي تأخرهما لفصل ستون من المركبة تاركا اياها تحوم تائهة ومرعوبة في الفضاء ، ولكن كوالسكي يسارع لنجدتها متجهين للمركبة ، التي يتبين ان الركام المندفع قد دمرها وقد قتل باقي الفريق المرافق ! ثم يستخدمان النفاث للتوجه للمحطة الفضائية العالمية  التي تدور حول الأرض على بعد مئة كيلومتر ، ويقدر كوالسكي بخبرته أنهم يملكون تسعين دقيقة فقط قبل ان يكمل الركام دورته ليعود ليهاجمهم مهددا حياتهما !

وبطريق عودتهما للمحطة الفضائية العالمية  يناقش كلاهما ذكرياتهما وتداعيات الموت المأساوي لابنة ستون الصغيرة بحادث مدرسي ، وعندما يصلا المحطة العالمية التي تدمرت جزئيا بفعل نفس الركام المتطاير ، لاحظا بانه تم اخلاء طاقمها بواسطة محطة سويوس وبأن البارشوتات المتبقية  قد دمرت مما يمنع عودتهما الامنة للأرض ...لكن كوالسكي بخبرته يقترح استخدام بقايا السويوس للانتقال للمحطة الصينية القريبة " تياتغونغ" لاستخدام كبسولة الفضاء للعودة ، ولكن اليأس يسيطر عليهما مع انخفاض مستوى الاكسجين وبلا قوة تحريك نفاثة كافية حيث يحاول الرائدان الامساك بالمركبة ، وفي اللحظة الأخيرة تتعرقل قدما ستون بحبل براشوت سويوس ، لكن كوالسكي وقد تاكد من قدرة النفاثات على دفعهما بعيدا ، يقرر برباطة جأش نادرة  أن يضحي بنفسه تاركا فرصة النجاة لستون لتنجذب باتجاه المحطة  فيما يسبح كوالسكي تائها وبعيدا ، ولا ينسى أن يوجهها بتعليمات اخيرة مشجعة ! وعندما تدخل ستون للمحطة العالمية تبذل قصارى جهدها للتوجه لسويوس للنجاة من حريق طارىء كبير ، وفيما تناور بكبسولة الفضاء بعيدا عن المحطة المخترقة  ، تلاحظ صعوبة انفصال السويوس ، حيث تنجح باللحظة الحاسمة للانطلاق نحو المحطة الصينية تياتغونع ، وتفاجىء بانعدام الوقود الكافي للعودة للأرض ...وبعد اتصال عشوائي مع صائد سمك صيني يدعى أنينجانج تبدا ستون محاولة انتحار يائسة بواسطة تخفيف ضغط الكبسولة بغرض فقدان الوعي تدريجيا للموت ! ولكن شبح كوالسكي يظهر لها وكانه حقبقة ساعيا لتشجيعها  ودالا اياها لامكانية استخدام صواريخ الانزال الشغالة لتوجيه كبسولتها باتجاه المحطة الصينية ، وحيث يتحقق لها ان ظهوره المفاجىء ما هو هلوسة ورسالة انقاذ ...ثم تعود بحماس لتفقد مستوى الاكسجين مستخدمة صواريخ الانزال للانطلاق نحو مركبة تيانغونغ "أمل الانقاذ الأخير" ، وتفشل فتستخدم طفاية حريق كبيرة كنافثة ، ولكن الحطام المنطلق يحطم اجنحة المحطة الصينية أيضا ، وحيث تتمكن د.رايان اخيرا من الدخول للكبسولة "شينزهو" في اللحظة التي تبدا فيها المحطة الصينية بالتفكك ...ثم تنجح ستون بمعجزة بالدخول لجو الأرض ، كذلك فهي تكاد تسمع أصواتا صادرة من المحطة الأرضية وكأنها تتابع مسار كبسولتها ، ثم تهبط اخيرا ببحيرة ، ولكن حريقا كهربائيا يجبرها على اخلاء نفسها بصعوبة وتنجح اخيرا بفتح الكبسولة التي تندفع المياه لداخلها بقوة ...وتنجح ستون بالتخلص من بزتها الفضائية المعيقة للنجاة بنفسها ، وتنطلق سابحة من اعماق البحيرة  باتجاه الشاطىء ويبدو وكانها لا تصدق اخيرا أنها قد نجت ، وتتفوه بكلمة "شكرا" وهي تترنح ماشية باتجاه الشاطىء بالنتظار فريق الانقاذ .

تيمة الفيلم الفلسفية 
الفيلم بالرغم من تصويره للفضاء الاانه يدخل ضمن فئة أفلام الكوارث والرغبة الجامحة بالنجاة، ويلقي ضوءا على التغيرات النفسية للأبطال عندما يواجهون الموت المحقق ...استخدم كوارون ستون لعرض  حالات الوضوح-المثابرة-كفاءة التدريب  والارتجال الذكي بمواجهة مشاكل كبيرة في فضاء قاس بلا جاذبية وبلا دعم ومشورة بعد أن فقدت زميلها  ! وبالرغم من أن الفيلم لم يسعى لمنافسة الفيلمين المرموقين رحلة الاوديسا وسولاريس ، الاانه استخدم عدة لقطات ومشاهد مجازية تظهر ستون وكأنها تكاد تدخل للرحم  ثانية بعد ان تفقد الأمل وتصاب بالرعب والقنوط ، حيث تبدو محطات الفضاء بالبداية وكأنها الرحم الآمن ! كما يظهر نفس المجاز المعبر بمشهد النجاة والخروج الامن من مياه البحيرة بعد ان كادت تتعرض للغرق ، حيث بدت مياه البحيرة وكانها مصيدة موت كما الفضاء الخارجي مع مفارقة وجود الجاذبية هنا ، وتحول الغرق هنا كبديل للموت الفضائي في أجواء فقدان الجاذبية الشديدة البرودة ، كما ان الفيلم يناقش مغزى الحياة والموت متمثلا بموت رواد الفضاء الآخرين وفقدان كوالسكي وتداعيات فقدانها لابنتها الصغيرة ن كما يسلط الأضواء على قدرة الاصرار للنجاة !

تبدو المشاهد متناقضة ومعبرة  ما بين الوجه الدفيء الحي للأرض وعمق الفضاء البارد المظلم، كذلك بين فوضى انطلاق الحطام القاتل وسكون الفضاء السرمدي والصوت الصادح لموسيقى تصويرية معبرة ...يستخدم المخرج لقطات طويلة لجذب انتباه المشاهدين وتعميق تركيزهم، وحيث تتناقض هذه اللقطات مع اخرى تبين تحطم المحطات الفضائية تباعا  ضمن تناوب مدهش لبزات وكبسولات الفضاء ، كما لم ينسى كوارون أن يستعيد مشاهد سابقة لأفلام لافتة باستخدامه لصوت الممثل القدير ادهاريس كما ظهر بدوره اللافت بأبولو 13 ، وسينجوري ويفر كما ظهرت بفيلم ريدلي سكوت الشهير "الغرباء" . ولكن التحدي الأكبر بدا هنا متمثلا بكيفية التصوير بأجواء فاقدة للجاذبية ، مما اضطر المخرج والفريق لاستخدام مؤثرات حاسوبية  لمشاهد الطيران بالفضاء وكذلك روبوتات متحركة ذاتيا تتماثل تماما مع حركات بولاك وهي تطير داخل المحطات الفضائية ! ولكن مهارات التولبف والتصوير والاخراج لم تسمح باكتشاف ذلك ، كما تم تصوير الهبوط ببحيرة باول بأريزونا ، وشكت بولاك بأنها اضطرت لكي تبقى لحوالي عشر ساعات داخل هيكل معدني  صمم خصيصا للتصوير ، ولا وسيلة للاتصال الا من خلال سماعات الرأس "كنت اشعر بوحدة شديدة " !

أحسن تصوير فضائي وافضل أفلام العام 2013 
أثنى النقاد على عناصر التمثيل والاخراج والسيناريو والسينماتوغرافي والمؤثرات البصرية وتصميم الانتاج وتصوير البعد الثالث الثلاثة دي، كما نوهوا بموسيقى ستيفن برايس المعبرة التي ادخلتنا بتشويق جذاب للحدث الفضائي وجذبت تركيزنا ...وان كنت استغرب حقا من اداء جورج كلوني الذي بدا وكانه يتجاذب اطراف الحديث  باسترخاء مع اصدقائه في مقهى بحديثه الدائم وثرثرته المحببة، ولم يشعرنا بالتوتر والقلق ولو للحظة واحدة حتى عندما ضحى بنفسه معطيا المجال لبولاك لكي تحظى بفرصة النجاة  الوحيدة ، فلم يبدو عليه الخوف والرعب ، ولعب دور شخصية قيادية نموذجية ، وربما بدا ذلك مبالغة درامية ضرورية ، فيما أشعرتنا بولاك بالقلق والتوتر والمعاناة والرعب  طوال الوقت . أظهر هذا الشريط الفريد من نوعه الوجه المشرق لسينما المستقبل بالرؤية السينمائية المتقدمة وكأنه بدشن عصر سينمائي جديد " ما بعد التكنولوجيا"، وبدا كوارون صاحب رؤيا توازي رؤيا كاميرن بتحفة آفاتار ، حتى ان كاميرون أثنى على الفيلم بقوله أنه احسن تصوير فضائي تم انجازة ، أما المخرج "المجنون" كوانتين تارانتينو فقد اعتبره واحدا من افضل افلام العام 2013 ، كما تم ترشيحه للاوسكار القادم بمجالات : الاخراج لكوارون ولويسكس للتصوير والسنماتوغرافي وبولاك للاداء ، ويكفي التمتع بمشاهد انطلاق الركام المتطاير المنقذف بالفراغ الكوني ولقطات رواد الفضاء الهاربين المذعورين لكي يستحق هذا الفيلم اوسكارا في التصوير والمؤثرات ،وكدلالة لتحول المحطات الفضائية الثلاث الآمنة لركام قاتل عشوائي ...

من حوارات الفيلم 
لفت انتباهي قدرة كاتب السيناريو على تضمين الحوارات في الفيلم لمقاصد ومغازي لافتة بطريقة جاذبة ومنها :
لدي شعور سيء بصدد هذه المهمة وقد كرر كلوني هذه العبارة الحدسية مرتين!...كنتيجة لتحطم القمر الصناعي فقد فقد نصف سكان أمريكا الشمالية الفيسبوك...تلقيت خبر مقتل ابنتي وأنا اسوق سيارتي، ومنذ ذلك اصبحت أسوق معظم الوقت...ما الذي يعجبك اكثر بشان هذه المهمة ؟ لون عيني بني غزل ام تحرش ام تحفيز ! ثم صوت التحكم الأرضي قبل بدء الكارثة : ابتعدوا واهربوا فورا !


انطباعات سينمائية  
سأنهي مقالي المطول هذا بنفس طريقة استهلاله ، أي بجمل معبرة وموجزة وذات دلالة :
ليس فيلم أفكار كتحفة كوبريك السينمائية في العام 2001 ، ولكنه يطرح خبرة فضائية غير مسبوقة ويمثل تحديا تكنولوجيا ! يناقش بذكاء قانون نيوتن ،حابس للأنفاس وماسك للأعصاب، الثنائي كوارون ولوبيسكي يتركان المشاهد بحالة من انعدام الجاذبية ، مزيج خلاب من الجمال والرعب والتشويق ، ثوري بطريقة اخراجه وتصويره ، تحفة سينمائية بصرية ،يجعلك تشعر وكأنك تسبح كرائد فضاء ويدخلك لصميم الحدث ، خيال علمي واقعي ومتوقع الحدوث أنصح ذواقة السينما لمشاهدته بنسخته السينمائية "الثلاثية الأبعاد" والتمتع بمكوناته الفنية الآخاذة . 

* مهند النابلسي: كاتب وباحث وناقد سينمائي من الأردن
 Mmman98@hotmail.com


السينما الخيالية  تحب أبطالها أكثر
 هل يسود الكذب السير الذاتية والأعمال الواقعية؟
  محمد رُضا
لي مارفن كما في «الرجل الذي قتل ليبرتي فالانس»٠

في نهاية فيلم  «الرجل الذي قتل ليبرتي فالانس» The Man Who Shot Liberty Valance  الذي أخرجه جون فورد سنة 1962، وبعدما استمع الصحافي تشارلي هاشبروك قام به جوزف هوفر إلى رواية توم دونيفون جون واين التي نراها في فلاشباك طويل حول حقيقة مقتل ليبرتي فالانس لي مارفن والتي جاء الصحافي يحقق فيها، نراه يجمع أوراق المقابلة ويحرقها قائلاً: "إذا ما تحوّلت الأسطورة إلى واقع، إطبع الأسطورة".
ذلك الفيلم انتجته شركة باراماونت عن سيناريو مقتبس عن قصّـة خيالية قصيرة كتبهتها دوروثي م. جونسون ولعب بطولتها كل من جون واين وجيمس ستيوارت ولي مارفن وفي عداد الأدوار المساندة وودي سترود،  إدموند أوبرايان وجون كارادين ولي فان كليف. أما جوزف هوفر فكان ممثلاً طري العود لعب هنا دوره الأول ثم استقال من التمثيل بعد خمسة أفلام أخرى.
العبارة ذاتها تحوّلت إلى عناوين مقالات عديدة سواء كُـتبت عن المخرج جون واين أو عن الغرب الأميركي أو عن السينما وعلاقتها بالإعلام و الصحافة أو علاقتها بما إذا كان من الأفضل للسينما الإعتماد على الخيال أو على الواقع. الأول متحرر والثاني أكثر إحتمالاً للسقوط في خطأ النقل عن الواقع.
منذ مطلع هذا العام، وبينما كان فيلم «أرغو» لبن أفلك- المأخوذ عن شخصية ووقائع حقيقية- لا زال معروضاً في الصالات قبل وخلال وبعد موسم الجوائز وحتى ما بعد حصوله على أوسكار أفضل فيلم، تم إغداق السوق بأكثر من عشرة أفلام من إنتاج الاستديوهات تتعاطى جميعها و«الأحداث الحقيقية»
حالياً «إثنا عشر عبداً» لستيف ماكوين، حول حكايات سطرها عبد سابق ومعاناته أيام العبودية قبل الحرب الأهلية الأميركية، و«الكابتن فيليبس» لبول غرينغراس، عما تعرّض له كابتن باخرة تجارية حين وقع رهينة قراصنة صوماليين، من بين آخر سلسلة الأفلام الفخورة بأنها مقتبسة عن الواقع. 
الأفلام الجديدة الأخرى «فيلومينا» لستيفن فريرز، عن وقائع الصحافي البريطاني الذي ساعد أم كثلى البحث عن إبنها بعد خمسين سنة من الفراق، و«نادي مشتري دالاس» لجان-مارك فالي عن رجل مستقيم وجد نفسه مصاباً بالأيدز وكيف سعى لاستعادة الرغبة في الحياة وتحدي الموت. كذلك نشهد «باقٍ وحيد» Lone Survivor لبيتر بيرغ ومفادها حادثة حقيقية وقعت لعدد من متسلّـقي الجبال الذين قضوا وبقي منهم فرداً واحداً مارك وولبرغ و«اندفاع» Rush لرون هوارد عن جيمس هانت كريس همسوورث ونيكي لاودا دانيال برول بطلا سباق السيارات في السبعنيات من القرن الماضي.
في أسابيع قليلة سنرى حكاية شاب تغلغل في أعمال البورصة وأصبح مليونيراً في فيلم مارتن سكورسيزي المبني على شخصية حقيقية وعنوانه «ذئب وول ستريت». وكنا شاهدنا قبل هذه المجموعة «فريق العصابات» Gangster Squad لروبن فلايشر و«عصبة المجوهرات» لصوفيا كوبولا و«دايانا» لأوليفر هيرشبيغل و«لافلايس» لروب إبستين و«ألم وفوز» لمايكل باي و«الشعوذة» لجيمس وان و«أرض مثلّـجة» لسكوت ووكر، وكلّها أعمال اقتبست عن أحداث أو وقائع وشخصيات حقيقية.

تجارب
تحلو المقارنة بأفلام سنة 1963 حيث لم يكن هناك من بين 100 فيلم رئيسي من حول العالم أكثر من فيلم واحد هو «ثمانية ونصف» للمخرج الإيطالي الفذ فديريكو فيلليني الذي نفى- بدوره- أن يكون هذا الفيلم مبنياً على شخصيته أو على أحداث وقعت معه، ما يجعل القول بأنه فيلم مقتبس عن أصل واقعي أقرب إلى الإدعاء منه إلى أي شيء آخر.
من «إندفاع» لرون هوارد

بعد خمس وعشرين سنة 1988 لم يكن هناك أكثر من ثلاثة أفلام  روائية من هذا النوع هي «حريق المسيسيبي» لألان باركر الذي يتقصّى ما حدث لبعض موظّـفي المؤسسات الإجتماعية التي حاولت، في الستينات، التحقيق في أوضاع عنصرية في الجنوب الأميركي، و«تاكر: الرجل وأحلامه» لفرنسيس فورد كوبولا عن برستون تاكر الذي ابتدع في الخمسينات تصميم سيارة سابقة لعصرها و«المتّـهمة» لجوناثان كابلان حول حادثة أخلاقية وقعت عندما تم إغتصاب فتاة جودي فوستر علناً، ثم «الغوريللا في الضباب» لمايكل أبتد عن دايان فوسي، عالمة حيوانات قتلت على يدي الغوريللات التي أحبّتها.
ما يحدث الآن هو تمادي الإعتماد على الأفلام الحاضنة للسير الذاتية «دايانا»، «لفلايس»، «رئيس الخدم»، «المتقمّ`ص»، «هذا العام و«لينكولن» و«كون تيكي» و«هيتشكوك» و«ملكة فارساي» بين أفلام كثيرة في العام الماضي أو على وقائع حقيقية كما كان حال «أرغو» و«أرض مثلّجة» الخ… والسبب في ذلك هو أن الفيلم البيوغرافيكي أو القائم على أحداث وقعت لديه إحتمال جذب فئة من الجمهور المهتم بمشاهدة عمل بصري عن تلك الشخصية أو عن ذلك الحدث. لكن، وكما تنضح به التجارب الأخيرة، يمكن للجمهور ذاته أن لا يهتم. فلا أحد اكترث حقيقة لقيام هوليوود ولندن بتقديم حياة الأميرة دايانا، ولا استحوذ فيلم «هيتشكوك»، عن سيد الرعب، أكثر من إهتمام عابر، ولا استطاع فيلم «إندفاع» إثارة الإهتمام الذي توخّـاه. 
بالمقارنة، فإن الأفلام التي تتناول أحداثاً معيّـنة، من فترات تاريخية مختلفة، تحظى بنصيب من النجاح أوفر. لقد أمّ الجمهور فيلم «أرغو» ليعرف كيف أنقذ الأميركيون رهائنهم من طهران، واستوعبوا الحكاية العاصفة التي سردها «المستحيل» متحدّثاً عن الإعصار الذي ضرب تايلاند سنة 2004 وما عانته عائلة بعينها. كذلك كان للوضع التاريخي الخاص بالأفرو-أميركيين السبب الذي استجاب فيه المشاهدون البيض والسود على حد سواء لفيلمي «إثنا عشر سنة عبداً» و«رئيس الخدم».

شخصيات سلبية
«إطبع الأسطورة»، تقول تلك الحكمة ولديها سبب كبير: السينما في الأمس كانت لا تزال خيالاً فوق كل وأي إعتبار. ليس هناك من ليبرتي فالانس في الواقع ولا فيلم جون فورد كان إقتباساً عن شخصية أو عن حدث وقع في الغرب الأميركي في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر كحال معظم أفلام الوسترن الأميركية بل كان هناك فيلم حول شخصية مبتدعة أدّاها لي مارفن بحضوره المهيمن كلّـما لعب دور شرير كحاله في ذلك الفيلم.
ليس أن السينما الأميركية أو حتى غيرها لم تكترث مطلقاً للأفلام المتمحورة حول وقائع وشخصيات من الواقع، لكنها لم تكن مدمنة على هذا النوع كما هو الوضع في الوقت الحالي. وبل أن سينما الوسترن أنتجت العديد من الأفلام التي دارت حول شخصيات عاشت كالأسطورة فعلاً وهي بيلي ذ كيد وجيسي جيمس ووايات إيرب. الأول كان مجرماً طليقاً إلى أن أوقعه القانون في فخ حيث قام الشريف بقتله، والثاني ترأس عصابة كبيرة وقضى بخيانة أقدم عليها أحد أعوانه توم فورد. أما الثالث فكان شريف البلدة الذي خاض معركة مشهورة ضد عائلة كلينتون إنتهت بالقضاء عليها.
وربما السبب في أن الأفلام المستلهمة عن شخصيات حقيقية هذه الأيام لا تحقق ما هو مرجو منها رغبة السينمائيين بالحديث عن الجوانب الداكنة والسلبية من حياة المشاهير. فيلم «دايانا» صوّر الأميرة البريطانية إمرأة هوى غير مستقرّة انقادت لعواطفها الأنانية. ألفرد هيتشكوك في «هيتشكوك» كان سكيراً وغيوراً على زوجته علما بأنه كان يعاملها حسب الفيلم معاملة سيئة. الأخطر من ذلك أنه يبدو كما لو أنه لم يكن المخرج العبقري الذي تتصدّر أعماله قوائم أفضل أفلام التاريخ.
الأمور كانت أكثر وضوحاً بالأمس. إذا ما كان الحديث عن مجرم تم وضع المعادل المضاد: بطل يتصدّى له وينتصر عليه. والبطل، من ناحية أخرى، لم يكن تلك الشخصية الرمادية الحائرة والغارقة في نوع من هدم الذات بل شخص جدير بالإعجاب حتى ولو كشف عن بعض عيوبه الصغيرة. 
من «دايانا»٠

هذه المتغيّرات تبعت قيام هوليوود بإعتماد مبدأ أنه من المثير أكثر لو أنها عدّلت صورة البطل بما يناسب وضعاً يعكس المفهوم القائل أن الخير والشر في كل منا بصرف النظر عما يقوم به في الحياة. مفهوم يصلح، أساساً، لدرس في علم الإجتماع مثلاً، لكنه- كما أثبتت النماذج العديدة- من شأنه جعل المشاهدين يكفرون بالقيم وهم يتابعون شخصاً يشبههم ولا يتجاوزهم.
مفهوم البطولة أساساً هو عكس تلك الصورة المتحوّلة. البطل عليه أن يكون من تحب نفسك أن تكون عليها لو أن الفرصة منحت لك. باقتلاع هذا الإعتبار لم يعد أمامك سوى شخصية تحاول جذبك إلى عالمها الذي لا يمكن أن يحتوي ما تبحث عنه. 
في الوقت ذاته، تم نفخ صورة البطل غير الواقعي. ذلك السوبر هيرو كما يرد في تلك الإقتباسات المتكاثرة عن شخصيات «الكوميكس« المطبوعة باتمان، ديردفيل، المنتقمون، ثور، سوبرمان الخ… على أساس أن يمنح الشاشة حضوراً جديداً لماهية البطل السينمائي.
لكن هذا النوع من البطولة يختلف عن البطولة الكلاسيكية. للتفسير فإن فيلماً من نوع «الحرارة الكبيرة» [بوليسي من إخراج فريتز لانغ سنة 1953] أو من نوع «فرنش كونّـكشن» [بوليسي لوليام فريدكن- 1971] أو «ظهيرة موقدة» [وسترن لفرد زنمان- 1952] أو «دم أوّل» [أكشن لتد كوتشيف- 1982] توجّـه إلى الناضجين الذين لن يرضوا بمشاهدة أبطال خارقين للعادة في أفلام تستثمر مطلق الخيال لتقديم وجبتها من الفن والمضمون والترفيه. لكن «سوبرمان» و«سبايدر مان» كما «ثور» وغيرهم من شخصيات «السوبر هيرو» توجّـه، ولا يزال، للمراهقين والأولاد الذين يحلمون بالقوّة المفرطة وغير المحدودة. البطل الأول يلتقي والباحثين عن البطل القابل للتصدريق، وهؤلاء الباحثين تجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر، في حين أن البطل الثاني يلتقي ومن هم دون هذا السن وصولاً للأولاد الصغار موفراً لهم الحلم بالشخصية غير الواقعية.

مقارنات
بين هذين المفهومين ضاع عدد من النقاد في إعتبارات مغلوطة ربما أكثرها إنتشاراً الإعتقاد أن الفيلم الواقعي هو من نريده  ونرغب به أكثر من سواه. السبب في إجماله كلمة «الواقعي» فإذا بنا، حسب هؤلاء، نريد «الفيلم الواقعي» مقابل الفيلم الخيالي، ونفضل الفيلم الذي «يطرح» مشاكل واقعية على تلك التي ليس لديها علاقة بالواقع وما تطرحه هو إثارة قصصية بحتة.
لكن المسألة ليست على هذا النحو مطلقاً.
كل إبداع فيتوريو دي سيكا في «سارق الدرّاجة» 1948، وهو نموذج جيد من نماذج السينما الواقعية، يساوي إبداع الفيلم الخيالي التام «تأمين مزدوج» لبيلي وايلدر 1944 إذا ما قورن لقطة بلقطة مع إختلاف الأساليب والغايات. برفع مستوى المقارنة، فإن «سارق الدرّاجة» لا يستطيع أن يصل إلى مستوى أعمال الياباني أكيرا كوروساوا أو أعمال الأميركي فرنسيس فورد كوبولا الأولى أو الروسي الراحل أندريه تاركوفسكي أو البريطاني كن راسل.
هذا ما يعني أن تفضيل نوع على نوع لمجرد أنه نوع محبب للذات هو خطأ كبير ينتج عنه إعتبار أن ذلك النوع المفضّـل هو الأحسن في السينما ولها. وهذا أسوأ ما قد يقع تحت تأثيره جمهور يبحث عن الترفيه المدروس والمتفنن بصرف النظر عن النوع الذي ينتمي الفيلم إليه.
ونحن نجد أن الأفلام التي تلحق مقولة «إطبع الأسطورة»، في مقابل «إطبع الحقيقة» هي التي تتطلّـب الجهد الإبداعي الأعلى. هكذا كانت وهكذا ستبقى. أما تلك التي توظّـف الشخصيات الواقعية لكي تنقلها إلى الشاشة فمخاطرها كثيرة من احتمالات سوء النقل إلى إحتمالات سوء التقديم مروراً بحقيقة أنها، في غالب الأحيان، تعمد إلى تطعيم الحقيقة بقدر كبير من الخيال لكي تتقرب إلى جمهور أكبر ما يضعها في خانة الكذب.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system