Aug 31, 2013

Year 7. Issue: 817 | جورج كلوني في حديث خاص

 يوميات مهرجان فينسيا السينمائي -3 

جورج كلوني ينفي أن له يد في إختيار فيلمه لإفتتاح فينسيا 
"عليّ أن أواصل العمل وأختار ما أفتخر مستقبلاً به"

فينيسيا: محمد رُضــا

جورج كلوني مولع بجمهوره. مستعد لأن يؤخر ركباً مقابل تلبية رغبة معجب بصورة أو بتوقيع. وحين أمّ ليل يوم الأربعاء الماضي حفلة عرض فيلم «جاذبية» عمد إلى توقيع «أوتوغرافات» المعجبين على طول ذلك الحاجز المقام عند مدخل الصالة الذي يبلغ مداه نحو ثلاثين متر إحتشد عنده أكثر من ثلاثمائة معجب. لا هو ولا من يراقبه يستطيع أن يحصي كم «أوتوغرافاً» وقّـع، لكن جورج لا يرد طلباً واحداً ولا يستطيع أن يتجاهل يداً ممدودة بورقة أو بدفتر توقيعات. وتوقيعه سريع (ويجب أن يكون) وبقلمه الخاص الذي لا يخرج من دونه.
حين سألته بعد الخروج من «جاذبية» وخلال حفلة ساهرة أقامتها شركة وورنر إحتفاءاً بالفيلم، عن هذا التقليد الذي يتّـبعه إبتسم، وهو دائماً ما يبتسم قبل أن يتكلّـم، وقال: 
«أفعل ذلك لأني أعرف أن هذا الحشد ينتظر مني ذلك. أنا أتوقع من نفسي ذلك لأني لا أستطيع أن أغفر لنفسي إذا ما مدّ أحدهم يده بورقة أو صورة يريدني التوقيع عليها. ولا أستطيع أن أتوقف عند عدد محدود وأترك الباقي كما لو أنني لا أهتم».
جورج يسألني إذا ما أحببت الفيلم، وكنا التقينا في جزيرة أخرى غير جزيرة «ليدو» التي يُـقام عليها الفيلم وتناولنا الغذاء معاً وسألني السؤال ذاته، لكني لم أكن شاهدت الفيلم آنذاك ولم أستطع أن أجيبه. هذا لم يمنعه من الحديث عنه بدءاً بمسألة يراها مهمّـة:
«هذه المرّة لا أقوم بمهمّـة الإنتاج لهذا الفيلم. المشروع جاءني قبل عامين وكان مرّ عليه نحو عامين من التحضير. قرأت السيناريو ووجدته رائعاً ووافقت عليه بلا تردد رغم أن دوري فيه مساند. لكن حين بدأ التصوير زادت سعادتي لأني لست مسؤولاً عن الإنتاج. كنت ممثلاً فقط وهذا أراحني جدّاً».
- ما الذي أعجبك في المشروع على نحو خاص؟
«أعجبتني فكرته الجديدة. رجل وإمرأة في الفضاء ولا أمل لهما في النجاة من مصير محتم. نعم هي لديها حظ أفضل من حظّـي لكن فكرة أن تتعطـل المركبة وهي على بعد 600 كلم عن الأرض مخيفة. أدركت أنه سيكون واحداً من تلك المشاريع المنفردة التي لا شبيه لها من قبل أو من بعد. نعم هناك أفلام خيال علمية رائعة سابقة، لكني أتوقع أن يأتي هذا الفيلم على مستوى أي من تلك الأعمال الكبيرة».
- تقول تتوقع، ألم تر الفيلم بعد؟
«لا. سأراه الليلة للمرة الأولى. أنا وساندرا (بولوك) لم نشاهد منه إلا بضع مشاهد مصوّرة لم يتم جمعها في سياق واحد. أعتبر نفسي لم أشاهد ما يمكن أن يكوّن لي رأياً، لكن ما شاهدته كان مفاجئاً. بعض الأفلام لا تأتي حسب المتوقع منها. البعض يفوق المتوقّـع وهذا الفيلم واحد منها».

- لديك تجربة سابقة كنت تحمّست أنت لها لكنها لم تحقق
المطلوب منها…
قبل أن أذكر إسم الفيلم قال:
«أعرف. تقصد «سولاريس» لكن ألا تعتقد أنك تظلمه؟ السبب في أنه لم يثر الكثير من الإعجاب في اعتقادي يعود إلى أن معظم النقاد قارنه بنسخة (أندريه) تاركوفسكي ولا أنكر، «سولاريس» واحد من أذكى أفلام الخيال العلمي وإذا سألت ألفونسو كوارون، مخرج «جاذبية»، سيؤكد لك ذلك لأننا تحدّثنا في هذا الموضوع. لكن عندما تقارن فيلم معاد صنعه بالفيلم الأصلي فإن حسنات الفيلم الجديد تتوارى إذا ما كان الفيلم الأول رائعاً كسب ثقة النقاد مرّة واحدة وإلى الأبد».

- لا يمكن إلا أن تُـقارن…
هذا صحيح. لكن لا يجب أن نغفل أن المقارنة أضرت بـ «سولاريس» الذي قام بإخراجه ستيفن سودربيرغ.

- على ذكر سودربيرغ… أعرف أنه صديقك لذلك سأسألك إذا
ما كنت تعرف ما إذا كان سينفّـذ قراره بعدم الإخراج بعد فيلمه
الأخير «وراء كاندلبارا».
يجيب ضاحكاً  «نعم سنحقق «أوشن 96 معاً» وذلك في إشارة للسلسلة التي قام سودربيرغ بإخراجها وشارك في بطولتها جورج كلوني ثم يضيف مازحاً:
«لم أتحدّث إليه منذ فترة. لا أدري لماذا قرر ذلك أو إذا ما كان سينفّـذ هذا القرار. لكني أعرف شيئاً واحداً عنه: لا يمكن تصديقه».


جاذبية فينسيا
إنها ليست المرّة الأولى التي يحضر فيها جورج كلوني مهرجان فينسيا. كان هنا حينما تم عرض فيلم «أحرق بعد القراءة» سنة 2008 ثم عاد في العام التالي عندما تم عرض فيلم من إنتاجه هو «الرجال الذين حدّقوا بالماعز» سنة 2009. وفي العام 2011 عرض فيلماً آخر من إنتاجه على شاشة فينيسيا هو «منتصف أشهر مارس» الذي قام كذلك بإخراجه. وهذه هي مرّته الرابعة ودائماً ما يحل في فندق قائم على تلك الجزيرة يُـقال أن سعر غرفته الواسعة يصل إلى 17 ألف يورو في اليوم.
جورج لا يقطع مسافة بعيدة لكي يكون هنا فهو يُـصيّـف في منزله الكائن على ساحل بحيرة كومو التي تقع شمالي ميلانو وقبل فرسخ أو أقل من الحدود السويسرية.

- هل أصبحت تتقن الإيطالية الآن؟
«لا أتقنها لكني أستطيع التواصل. أتحدّث بها وأفهمها لكن الإتقان أمر مستحيل».

- ما هو سر تفضيلك لمهرجان فينسيا؟
«أحب هذا المهرجان لأنه يختلف عن المهرجانات الأخرى. لديه ميزة هي مدى اهتمامه بالفن وتشجيعه له. أعتقد أن يؤدي للفن أكثر مما يؤديه أي مهرجان آخر. هذا وحقيقة أنني بت أشعر بأني جزء من تاريخه القريب».

- هل كان لك يد في إختيار «جاذبية» للإفتتاح هنا؟
ينطلق كما لو كان يدافع عن نفسه:
«لاليس على الإطلاق. أعتقد أن ألبرتو باربيرا (مدير المهرجان) سمع بالفيلم وطلب من ألفونسو أن يشاهده. ثم بطريقة ما تم إختياره للإفتتاح. أعتقد أن وورنر لم ترد عرضه في المسابقة وهوليوود لا تحب الإشتراك في المسابقات…. تعرف ذلك… وكانت سعيدة بأن يتم إختياره للإفتتاح».

- في لقائنا هنا، وربما على هذه الطاولة التي نجلس إليها،
سألتك عن سبب اعتمادك قصص حياة حقيقية تقوم بإنتاجها
أو إخراجها… كان ذلك حين قدّمت «الرجال المحدّقون بالماعز».
قبل أربع سنوات… هل لديك مشاريع جديدة مقتبسة عن 
أحداث واقعية؟
«نعم أذكر ذلك. كانت ملاحظة في مكانها وبعدها طبعاً أنتجت «أرغو» المأخوذ عن قصّة حقيقية. الحقيقة أنني أحب أن التقي بالتاريخ القريب. أحب أن أعيد سرد وقائع. أتخيّـل أن ما يثير اهتمامي كشخص قد يثير اهتمام الآخرين إذا ما تم إيجاد التوازن المناسب بين الواقع وبين الخيال».

- كما الحال في «أرغو»؟
نعم وإلى حد بعيد. طبعاً الأحداث حقيقية لكن كان لابد من معالجة تبتعد عن إعادة التسجيل. وأنا معجب بالعمل. بن أفلك قام بجهد جيّد».

نصيحة لصديقيه
يعمل كلوني الآن على أكثر من عشرة مشاريع… ليس معاً بالطبع، لكن عدد الأفلام التي يعاينها أو التي تمر بواحد من المراحل الثلاث (قبل التصوير أو التصوير أو بعد التصوير) يصل إلى خمسة عشر مشروعاً بالتحديد. إنه منتج «أوغست: مقاطعة أوساج» الذي إنتهى المخرج جون وَلـز من تحقيقه من بطولة ماريل ستريب وجوليا روبرتس (لأول مرّة). وهو انتهى من إخراج فيلم آخر من إنتاجه هو «رجال النُـصب» The Monuments Men الذي يقود بطولته لجانب مات دامون وكايت بلانشيت وبل موراي وجون غودمان. وبعد حضوره مهرجان تورنتو مع فريق فيلم «جاذبية» يعود لاستكمال العمل على فيلم «أرض الغد»، خيال علمي آخر. وهذا بعض ما يسعى لإنجازه:
- كيف تجد الوقت لذلك؟
هذا ما أقوم به كل يوم وليلة. لا أعمل على فيلمين معاً يمرّان في مرحلة واحدة، لكن إذا كنت أصوّر فيلم ما أقرأ سيناريو فيلم آخر. عليّ أن أفعل ذلك الآن. عليّ أن أواصل العمل وأن أختار ما أفتخر مستقبلاً بأني حققته. أقول الآن لأني في الغد سأكون أكبر سنّاً وربما لن أستطع الحركة. 

- تربطك صداقة مع جوليا روبرتس ومات دامون وبن أفلك من 
بين آخرين بالطبع… هل يتّـصل بك أحد لأخذ رأيك فيما سيقوم
به؟
يضحك بشدّة ويقول: «مات دامون اتصل بي البارحة وسألني رأيي. إنه محتار إذا ما سيقبل دور روبين في «باتمان ضد سوبرمان» (روبين هي الشخصية الثانوية المصاحبة لباتمان).

- ماذا قلت له؟
يواصل الضحك: «قلت له سوبربوي أو سوبرغيرل… لا يهم. ستجد أن المسألة لا تستحق».

- ماذا عن بن أفلك؟ هناك هجوم عليه من قِـبل كثيرين غير
مقتنعين بأنه يستطيع أن يكون باتمان…
«إتصل بي هو أيضاً وشكا من ردّ فعل مستخدمي الإنترنت. قلت له ما سأقوله لك الآن: ليس من المنصف أن يستمع الممثل لآراء مستخدمي الإنترنت والتويتر. الدور مهم بالنسبة لبن وسيستطيع تمثيله وسيكون نصراً له والآراء ستتغيّر. هل تذكر حين رُشـح ذلك الممثل القصير والنحيف دانيال كريغ لتأدية شخصية جيمس دين؟ كان جديداً آتياً من المسرح وروايات شكسبير لكنه لم يخش ما قيل فيه وانقلب نجماً ناجحاً. أعتقد أن أفلك يستطيع فك هذا الحصار. قلت له، لا تنفعل ولا تبدي رأياً، وادخل التصوير بالثقة التي أعرفها فيك».


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular