أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Aug 30, 2013

يوميات مهرجان فينسيا 2 | فيلليني يفتح ذراعيه | خمسة أفلام لابد منها


 يوميات مهرجان فينسيا السينمائي -2 
كما لو أن فديريكو فيلليني يفتح ذراعيه

فينيسيا: محمد رُضــا

ذلك الملصق الموحي مرّة ثانية. 
إنه كما لو أن الواقف على شاطيء البحر مرتدياً معطفاً أخضر هو المخرج فديريكو فيلليني نفسه. يقف أمام البحر الذي دائماً ما رمز إليه بالتجدد والحياة. حينما توقّـفت نبضات العقل وشحّـت الموهبة لدى بطله غويدو في «ثمانية ونصف» (1963) عمد إلى البحر. جلس على طاولة وأخذ يكتب. عادت إليه الروح.

وعاد فيلليني إلى البحر أكثر من مرّة بعد ذلك، بل أنجز فيلماً تقع أحداثه في باخرة في البحر هو «والسفينة تبحر» (1983). حينها قال بعد إنتهائه من تحقيق الفيلم: «أعتقد إنه فيلم ممتع، مليء بالحياة. إنه فيلم يجعلني أريد أن أبدأ بتحقيق فيلم آخر على التو». يومها خرج هذا الناقد وهو يود لو يشاهد فيلماً آخر لفيلليني أيضاً. هذا هو الحال مع العباقرة. حين تشاهد لأحدهم فيلماً تود إلتهام كل أفلامه الأخرى. وهذا هو أيضاً حال المهرجان الناجح. حين أشاهد فيلماً جيّـداً أريد أن أدلف لفيلم جيّـد آخر. لا يهم ما هو ومن هو الذي أخرجه والبلد الذي قدّمه. لا يهم إذا كان قصيراً أو طويلاً، درامياً أو تسجيلياً أو حتى كرتونياً. 

البعض يتصرّف عكس ذلك. أكثر من مرّة تسمع هنا من يخرج من فيلم رائع ويقول: "كيف لي أن أشاهد فيلماً آخر بعد هذا؟". يريد أن يقبض على الصور التي استقبلها وأن يحفظها في داخله. يعلم تماماً أنه لن يستطع إلا وأن يشاهد فيلماً آخر، لكنه يفعل ذلك بتردد. لكن بصرف النظر عن التصرّف المفضّـل (الهجوم على أفلام أخرى أو محاولة رسم فاصل وهمي بينها) فإن صفات المهرجان الناجح أن يؤمّـن للمشاهدين الأعمال الفنية الأفضل. تستطيع أن تقيم في مهرجانك الحفلات وتدعو الضيوف وتكرّم الفنانين وتتودد للصحافيين وتفرش السجادة حمراء وخضراء لحفلات الليل، لكن إذا لم تكن الأفلام المختارة جيّدة فإن كل ذلك جهد مهدور. الأيام ستمضي ولن يتذكّـر الحضور سوى بضعة لحظات.

إنه الفيلم…. الفيلم يا صديقي هو الذي يجعلك تتذكر المكان والزمان وتعود إلى السنوات السابقة لتعيشها. الفيلم هو الذي يفتح لك نافذة تعود من خلالها إلى أحضان الحقبة التي شاهدت ذلك الفيلم فيها، سواء أكانت قريبة أو متوسّطة أو بعيدة.

ذلك الفيلليني الذي في الملصق يلوّح للتنين الذي في المركبكما يلوّح الهاوي المشتاق إلى فيلليني. لعل السينما وهم، لكنه الوهم الذي هو أفضل من الواقع.


مهرجان شاب في السبعين وبلا حدود
خمسة أفلام تتوقـّع أن تثير الإهتمام أكثر من غيرها
ألبرتو باربيرا

درجت عادة هذا المهرجان على أن تكون غالبية، إن لم يكن، كل الأفلام المنتقاة للعروض رسمياً داخل وخارج المسابقة هي من العروض العالمية الأولى (وورلد برميير)، أي التي لم يسبق لها أن عُرضت خارج صالة الإستديو وأمام المنتمين إلى الفيلم كمخرجه ومنتجيه وبعض العاملين فيه.
هذا العام لا يختلف الوضع مطلقاً. هناك أفلام سيشاهدها المرء هنا قبل سواه لأنها لم تر نور العروض من قبل. لا في مواطنها ولا في مهرجانات أخرى. ومع أن البعض يرى أن الأهم هو الفيلم نفسه، فإن المهرجانات الدولية تحرص على الفوز بما لم يسبقها عليه أحد وتعتبر أنها كلما جمعت أفلاماً أكثر من هذه الفئة كلّـما زاد قدرها ومقدارها. 
فينسيا لا يختلف لأنه لا يستطيع الإختلاف. كيف له ذلك وقد وصل إلى مستوى باتت معه الحياة السينمائية مستحيلة من دونه؟
إنه حرص مديره الفني ألبرتو باربيرا على أن يجعل من وجوده رئيساً أمراً محسوساً وملموساً. يعرف أن المنافسة قوية وأن الوصول إلى القمّـة ليس نهاية المطاف… البقاء عليها هو الأصعب والأشد. وهو من هذا الموقع إتصل بالمخرج البريطاني ستيفن فريرز قبل شهرين وسأله إذا ما كان فيلمه الجديد «فيلومينا» سيعرض في أي مكان آخر. 
حسب ترايسي سيوورد، إحدى المنتجين الخمسة لهذا الفيلم، أكّـد باربيرا للمخرج بأنه بقدر ما يرغب في أن يشترك الفيلم في المسابقة الرئيسية بقدر ما هو قلق من فقدانه إذا ما تقرر للفيلم العرض في مهرجان آخر مثل تورنتو. تقول: "الإتفاق كان سريعاً. الفيلم لن يعرض في أي مكان آخر على هذا الكوكب. وكلاهما كان سعيداً بذلك"

الوجود الإنساني
«فيلومينا» هو أحد خمسة أفلام يتوقّـع لها أن تثير أكثر من إنتباه عابر. وهو، عنوة عنها جميعاً، يتبلور كحكاية تستند إلى وضعها مراسل البي بي سي مارتن سيكسميث  تحت عنوان «الطفل المفقود لفيلومينا لي» عن صحافي سمع بحكاية إمرأة تبحث عن إبنها الذي أُخذ منها عنوة عندما وضعته في أحد الأديرة. 
الممثلة جودي لي تقوم بالدور الأول في حين يؤدي ستيفن كوغن دور مارتن سيكسميث. ومن يرى جودي، بلا مكياج ولا مظهر القوّة التي بدت عليه في أفلام جيمس بوند، يدرك أنها عادت إلى نطاق الأدوار العميقة والمجهدة. وجهها ينطق مشاعر مختلفة في أحداث تأخذها، مع ذلك الصحافي، من بريطانيا إلى واشنطن. في بحثها عن إبنها ها هي تعيش لحظات إكتشاف جديدة إذ لم يسبق لها أن ركبت الطائرة ولا سافرت ولا حظت بأن تصبح موضوعاً للكتاب الذي تعلم أن الصحافي يعدّه عنها.
هذا الفيلم البريطاني، الذي سينطلق للعروض التجارية في الأول من سبتمبر (أيلول) بعد 24 ساعة من عرضه الفينيسي، يصاحبه فيلم ثان يُـعتقد أنه سيثير الإهتمام الكبير كذلك هو «نظرية الصفر» لتيري جيليام. إنه مشروع وُلد قبل أربع سنوات. ومثل كل المشاريع الجديرة التي لا يُـحتمل أن تنجز أطناناً من الإيرادات، تحرّك بسرعة السلحفاة إلى أن تم لمخرجه جيليام تصويره. خيال علمي من النوع الذي لا يصعد إلى الفضاء لكنه يبقى على الأرض ويستوحي من حياتنا الحاضرة. هناك رجل يبحث في أثير الإنترنت عن سبب وجود الإنسان على الأرض. ويكاد، فلسفياً ووجدانياً على الأقل، أن يجد الرد على السؤال وبل ربما الجواب عن معنى هذا الوجود، لكن قوى يرمز لها الفيلم بإسم «الإدارة»، لا تريد له أن ينجح في مسعاه. 
من «فيلومينا» لستيفن فريرز

هذا الفيلم يحتوي على عدد من الممثلين المشهود لهم بالموهبة والشهرة يتقدّمهم مات دامون (الذي يعرض له فيلم فلسفي آخر من النوع ذاته هو «جنّـة») وكريستوف فولتز وديفيد ثيوليس وتيلدا سوينتون. 
المفاجيء هو أن تيري جيليام الذي اعتاد البطالة أكثر من العمل، سيضطر لقطع تصوير فيلمه الجديد الآخر «صعود جوبيتر». المرّة الأولى التي يبدو فيها منشغلاً بعملين معاً. هذا الفيلم يصوّره مع ميلا كونيس (تظهر في دور إمرأة أسمها جوبيتر) وشانينغ تاتوم وشون بين… هل ذهب جيليام صوب الجماهيرية ولهذا بات قادراً على الإنتهاء من تصوير فيلم والبدء بآخر؟


لقطة واحدة
يريد المرء، لدوافع عربية على الأقل، أن يضع فيلم مرزاق علواش الجديد «سطوح» في عداد الأفلام التي يتوقّـع لها أن تكون الأكثر إثارة للإهتمام من سواها. لكن المسألة ليست بالسهولة. لا معلومات كثيرة حول الفيلم من ناحية، ولا إسم مرزاق علواش من النوع الذي يستقطب عناصر إنتاجية ممتازة في الشؤون الفنيّـة البحتة. الفيلم قد يكون جيّـداً، بل ممتازاً، لكن هناك فترة من حياة المخرج الجزائري سادت من منتصف التسعينات وحتى العشرية الأولى من القرن الحالي، بدت فيها أصابع المخرج كما لو أنها تخلّـت عن مقاليده، أو أن ذلك الخيال الذي حرّكه حين صعد سلم الشهرة (مثل «عمر قتلاتو» و«مدينة باب الواد») ذاب بعيداً أو أضمحل. لكن مدير مهرجان دبي الفنّـي مسعود أمرالله آل علي شاهده وأعلن رأيه: "أفضل فيلم لمرزاق علواش منذ سنوات بعيدة، بل لعله أفضل فيلم له إلى اليوم".
ما استطاع هذا الناقد مشاهدته قبل وصوله إلى المهرجان، وبالصدفة ومن دون قرصنة، فيلم المخرج الإسرائيلي أموس غيتاي «أنا عربية» والذي يبدو آيل إلى نجاح نقدي واسع. هو بالتأكيد واحد من تلك الخمسة التي يدور الحديث حولها والمهرجان لا زال في يومه الأول.
«أنا عربية» حياكة لا تخلو من عوامل الجودة والنجاح (وليس كل أفلام آموس غيتاي- كما يدّعي البعض عندنا- جيّدة أو ناجحة): صحافية إسرائيلية تصل إلى بيت يهودي كان أشهر إسلامه وعاش في بلدة تقع على أطراف يافا. هناك تتعرّف على ست شخصيات أخرى تتحدث، بأسلوب المخرج الدوكيودرامي، عن تاريخها وحياتها ومشاغلها اليومية. 
ما سيتحدّث عنه النقاد قبل سواه هنا حقيقة أن الفيلم (من 81 دقيقة) تم تصويره بلقطة واحدة غير منقطعة (دجيتال طبعاً). هذا يفسّر إنسياب المشاهد وكيفية تعاملها مع المكان الذي لا يتعدّى ثلاثة منازل وكاراج سيارة وبستان. 
في العام 2009 نال الفيلم الإسرائيلي «لبنان» الذهبية هنا الأسد الذهبي») وكان بدوره قائم على بدعة تصويرية أخرى: كل مشاهده مصوّرة داخل دبّـابة. لكن «لبنان» كان بدعة وليس إبداعاً وهذا صعب قوله على فيلم أموس غيتاي الجديد الذي لنا عودة مفصلة عنه.

كوبولا وفرانكو
وعلى نحو شبه شخصي، قد يجد النقاد رغبة جارفة في الوقوف على عضو جديد من عائلة كوبولا السينمائية. هناك بالطبع الأب فرنسيس وإبنته صوفيا. الأول غني عن التنويه والثانية أنجزت ما يمكن له أن يشهد لها ولو بقدر من الموهبة، والآن هناك جيا كوبولا، حفيدة المخرج العظيم التي تقدّم فيلمها الأول «بالو ألتو».
إنه دراما مع إيما روبرتس وجيمس فرانكو وفال كيلمر بالإضافة إلى ممثلة تنساها السينما كثيراً هي كولين كامب. المحور هنا يدور حول مجموعة من المراهقين وكيف أنهم لا يتطلّـعون إلى مثل عليا  لأن هذه غائبة. ربما الموضوع قريب من فيلم صوفيا كوبولا الأخير «عصبة الجواهر» (الذي عرضه مهرجان كان) لكن هل تم تحقيقه بنفس الأسلوب؟

من أميركا أيضاً يأتي فيلم Child of God كواحد من أكثر الأفلام التي ينتظر لها أن تشهد حشداً إعلامياً. ليس لأن الموضوع يتحدّث عن رجل فقد كل اهتمام بالحياة وانحدر صوب الجريمة والثأر من الذات، بل لأن مخرجه هو الممثل جيمس فرانكو.
المراهنة على جيمس فرانكو، بعد حفنة من الأفلام القصيرة وأخرى من الأفلام الطويلة، هي مثل المراهنة عليه ممثلاً. يعجب البعض لكنه لا يستطيع التمادي في إعجابه إلا على حساب مزايا وعناصر فنيّـة لا يجب الإستغناء عنها. إنه فنان يبحث عن لون ويتّـخذ من بحثه لونه الآني. جاد في عمله، بلا ريب، لكنه غارق في محاولة الإثبات بأنه خارج الحلقة التقليدية الأميركية، هذا من دون أن يتمني حتى الآن إلى الحداثة. ربما هذا الفيلم هو أفضل من سابقيه بينما أستلقي ميّتاً» و«سال») لكن أسمه بات لامعاً من ناحية ومناسبة للتمعّـن في كيف باتت السينما، بغياب مبدعيها الأوائل، مثل منجم ذهب طار منه المعدن الثمين وبقيت قشوره.


-----------------------------------------------------------------

أفلام اليوم | إفتتاح سابق لعصره

Gravity ****
إخراج: ألفونسو كوارون.
 خارج المسابقة.

الدقائق الأولى (نحو ربع ساعة) هي إبحار في منطقة جغرافية جديدة ربما زارتها كل الأفلام الفضائية من قبل، لكنها لم تزرها على هذا النحو مطلقاً. منطقة صامتة ونائية تجعلك تخشى أن تنتهي معلّقاً فيها. رغم ذلك، هذا ما يحدث لملاحي فضاء ينتقلان من الأمان إلى الخطر ومنه إلى الكارثة.
إنه الفيلم الجديد للمخرج المكسيكي الأصل ألفونسو كوارون والذي أختير- بجدارة- لافتتاح الدورة الحالية وهو من بطولة جورج كلوني وساندرا بولوك. لا أحد سواهما (هناك صوتان بشريان لا نرى مصدرهما) سوى ذلك المحيط الفضائي الشاسع والداكن. أين الشمس؟ تستطيع أن تسأل نفسك لكن عدم وجودها هو جزء من الجو المنشود.
فيلمان فقط سبقا «جاذبية» في منوالهما من الخيال العلمي: «2001: أوديسا الفضاء» للأميركي ستانلي كوبريك (1968) و«سولاريس» للروسي أندريه تاركوفسكي (1972). كلاهما جدير بالمكانة الرفيعة التي استحوذاها بين كل الأفلام التي سافرت إلى الفضاء البعيد لوضع أحداثها. «جاذبية» ينتمي إليهما ولو أن يجيء في زمن من الريبة بحيث أن هناك من سيجد مجرّد رغبة في إثبات الذات على حساب العمل بالنسبة لمخرجه كوارون. لكن لا يمكن، حتى ولو كان ذلك حقيقة، إلا وتقدير عبقرية مخرج ينقل مشاهديه جميعاً إلى حيث ينفرد ببطليه. 
الحكاية بسيطة في الظاهر وقوامها أن الرحلة تفشل لأسباب تقنية ما يجعل ملاحيها في قبضة الكون يسبحان فيه للأبد. لابد أن كل منهما تمنّـى لو أن قدميه تلمسان أرض كوكب الأرض ولو مرّة أخيرة ذلك لأن جوهر المسألة هنا هي أن إنسان اليوم العابث بكل المباديء لن يفتقد الحياة التي ما عاد يعيرها اهتمامه الفعلي إلا حين يجد نفسه وقد أصبح على بعد قوسين أو أدنى من الموت. عبر حلقة مفرغة، هو عن الإنسان الذي لم يعد يعلم لماذا هو حي، رغم ذلك سيحاول أن لا يموت. أن لا يقهر. ربما الخوف سيعيده إلى وعيه وربما المسألة هي أن كوارون يقصد أن يذكّر مشاهديه أن الحياة أثمن مما يعتقدون.
في كل الحالات، هذا فيلم عملاق تقنياً، مذهل ومدهش وجدير جدّاً بالمشاهدة مرّة أخرى.


Future Reloaded-***
إخراج: عديدون
عرض خاص.

عندما طلب مهرجان فينسيا من سبعين مخرج (بعضهم معروف ومعظمهم جديد على المهنة) تحقيق أفلام لها علاقة بالزمن والحلم والمكان، تدافع هؤلاء لتقديم أفلام تعكس هذه العلاقة من وجهة نظرهم الخاصّـة وبحرية مطلقة. 
الأفلام لا يمكن لها أن تكون طويلة، وهي بالفعل تتراوح بين الدقيقة والدقيقة ونصف ويقسمها المهرجان إلى ثلاث مجموعات كل واحدة تتضمن نحو عشرين فيلم. وفي المجموعة الأولى فيلم للسينمائية السورية هالة العبدالله المعروفة بمعارضتها للحكم هناك. دخولها على الخط هنا يرتسم عبر كاميرا خفية تصوّر نتفاً من الحياة خارج نافذة سيارة وخارج نافذة أخرى لحافلة تم طبع صورة بشّار الأسد على كل نافذة منها. ما تراه بالتالي هو الحياة تحت الصورة أو وراءها. تلك الثواني القليلة لا تستطيع أن تقول أكثر من ذلك وما تسرقه الكاميرا من مناظر يبدو عادياً لولا أن صورة الأسد (بنظارات داكنة) تغطيها رغبة في التعبير عن أن الوضع الحالي (الذي لا نرى منه ما هو غير عادي) بسبب الرئيس.
أفضل منه فيلم مرّ سريعاً ولم أستطع إلتقاط مخرجه بعنوان «المستقبل كان في أعينهم». جيّد لأنه ينصرف إلى سلسلة من الصور المتلاحقة لبعض أساطين السينما الذين مرّوا من هنا. الفكرة بسيطة لكنها تترك طعماً مرّاً إذ ندرك أن هؤلاء الراحلين أمضوا الفترة التي أوكلت لهم فوق هذه الأرض.
هناك سمات فنية في أكثر من فيلم عابر في هذه المجموعة، لكن المشكلة هي أنها عصية على التقييم إلا على نحو منفرد (هذا يعني 70 نقداً لسبعين فيلم) ما لا يتّـسع له وقت أو مساحة. كذلك لكثرة العدد لا يمكن مقارنة الأعمال بعضها ببعض والحكم على الفيلم الجامع تحت عنوان «المستقبل معاد شحنه»، سيحضر لحين ثم لا يبقى.


ضيوف اليوم والبارحة


السينمائيون الذين وصلوا حتى الآن يزيدون عن الخمسين من بينهم الممثل المصري عمرو واكد كونه عضو لجنة التحكيم الخاصّة بتظاهرة «آفاق» والمخرجة السعودية هيفاء المنصور عضو لجنة تحكيم للمشتركين في مسابقة الفيلم الأول. 
إليهما جورج كلوني وساندرا بولوك وألفونسو كوارون، صانعي فيلم الإفتتاح «جاذبية»، كذلك المنتج البريطاني ديفيد هايمان (صاحب سلسلة «هاري بوتر») والمخرج الأميركي بول شرادر كما الممثلة الإيرانية غولشفته فرحاني.
وعلى مسافة قصيرة  وصل فريق آخر من بينهم الممثلة إلينا كوتا والممثلة ميا فاسيكوفسكا والممثل جيمس دين (ليس جيمس دين الراحل) كما المنتجة فاطمة فرهوس إحدى منتجي فيلم «العبور ببرغمان».

-----------------------------------------------------------------
شخصيات 
هيفاء المنصور توالي نجاحاتها
ترأس لجنة تحكيم مهمّتها إكتشاف المواهب الجديدة

  عندما قامت المخرجة السعودية هيفاء المنصور بعرض فيلمها الروائي الطويل الأول «وجدة» في إطار العروض الرسمية في الدورة الماضية من مهرجان فينسيا، لم تكن تعلم، كما قالت لنا حين لقائها بعد أشهر في مهرجان «كان» أن الفيلم سينال كل هذا القدر من النجاح. 
به عبرت المحيطات مشتركة فيما لا يقل عن عشرين مهرجان، عدا عن أن عروضه التجارية انتقلت بها من باريس إلى لندن وقبل ذلك في نيويورك وبروكسل وعواصم أخرى.
والنجاح لا يزال يتوالى وهو حليفها على نحو غير مسبوق لمخرج خليجي منذ أن سطع إسم الكويتي خالد الصديق عبر فيلمه «بس يا بحر» في السبعينات. فهي الآن ترأس لجنة تحكيم تظاهرة «أوبرا بريما» التي ستعاين فيها أعمال عشرة مخرجين جدد يحققون أعمالهم الأولى. تحت إدارتها ستة أعضاء آخرين جاؤوا من رومانيا والمكسيك وفرنسا وإيطاليا وروسيا وأميركا. 
هذا النجاح فريد بالنسبة لسينمائي خليجي وأكثر فرادة بالنسبة للعدد المحدود جدّاً من المخرجين السعوديين، إذ لم يسبق لأحد منهم بمن فيهم عبدالله المحيسن الذي بدأ السينما في الثمانينات، أن وصل إلى هذه السدّة أو الشهرة.
قالت خلال اللقاء الأخير: "أمضيت العام الماضي بأسره والعام الحالي مشغولة بفيلم «وجدة» أو بالأحرى بالمراحل اللاحقة لتصويره. أشعر بأنني صرفت وقتاً كبيراً وفي الوقت الذي أحمد الله على نجاحي، أشعر أنني أريد أن أرتاح قليلاً قبل أن أبداً العمل على مشروعي المقبل".
حضور فينيسيا مرّة أخرى لم يكن أمراً يمكن تفويته، خصوصاً وأن رئاستها للجنة تحكيم هذه التظاهرة، أو أي تظاهرة رسمية أخرى، هو بمثابة جائزة إضافية لها وتشجيعاً لمواهب سعودية جديدة يأمل المهرجان أن يكتشفها في المستقبل القريب.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system