Jul 21, 2013

Year 7 - Issue 811 | رحلة محمد يقطين من لبنان إلى هوليوود سنة 1916



                                             Year 7 | Issue: 811
الغلاف
 السنة السابعة 

هذا هو العدد الثالث من السنة السابعة من «ظلال وأشباح». لا زال صاحب الموقع يواصل عمله ناقداً مهتمّـاً بنشر الثقافة السينمائية. خلال هذه السنوات شهد الموقع صعود الإهتمام به حيناً وخفوته حيناً آخر. لكنه ثابر رغم كل شيء على تقديم القراءة الشاملة لماهية السينما. قراءة لا تعرف التفذلك الثقافي ولا التواصل المبني على سذاجة الفكر أوهوانه. المنطلق هو حب السينما بلا شروط لكن مع احترام الإختيارات وتشجيع التنوّع والمعرفة. خلال هذه السنوات كان لنا مواقف من البعض وكان للبعض مواقف منّـا، لكن ذلك لم يؤثر على المنهج أو يحيد هذا الناقد، وهو يحتفل أيضاً بعيد ميلاده (وُلد سنة 1888- لا تنسوا!) الـ 123
شكراً لمن وقف معنا في البداية ولا يزال- وبل شكراً لكل من تابعنا ثم توقّـف لأنه ورد في مرحلة التأسيس وكانت رسائله خير معين. 
أخيراً، كما هي مسؤولية الناقد أن يكتب، فهي مسؤولية القاريء أن يُشيع هذه الكتابة ويروّجها. تستطيع أن تضع عنواننا كلازمة على صفحات الإيمايل الخاص بك، أو أن تكتب على الفايسبوك والتويتر مشيراً. لا أسأل أجراً ولا جهداً خارقاً للعادة. لكن تشجيعكم ليس بقراءتكم وحدها، بل بسعيكم لنشر المادّة كل أسبوع. هذا الجهد لا يتوقّـف عند الصدور أو عند قراءة المادة، بل ولكي تساهم في محاربة ثقافة الجهل والإنتماء والفساد السياسي، عليك أن تلعب دوراً في تعميم ما تقرأه هنا أو في أي مكان آخر طالما التقيت معه على خط فكري وثقافي واحد. إنه ما يفعله الأعضاء في حزب وحزبنا هو حزب السينما!
إذاً، كل عام ونحن جميعاً بخير راجين من الله العلي القدير الخير والبركة والهداية لشعبنا العربي أينما كان. 


 ممثلون  |  من أسرار تاريخ غير مكتوب                                  
رحلة محمد يقطين من لبنان إلى هوليوود سنة 1916                              

 محمد يقطين ترك قريته اللبنانية في مطلع القرن العشرين
وحط في هوليوود وأخذ يمثّـل. لم يرفض دوراً مهماً كان صغيراً
حتى بلغ عدد أفلامه 194. لا نتحدّث عن ممثل حديث العهــد
بل التحق بالسينما سنة 1916 واستمر بها حتى العام 1965. 


لم يعد جديداً، ولا غريباً، أن نجد أسماء ممثلين عرب، أمثال خالد أبوالنجا أو عمرو واكد أو هيام عبّاس أو علي سليمان، في أفلام أجنبية. في عالم بلا حدود، كالذي نعيشه اليوم، لم يعد الأمر يستدعي الغرابة لأنه بات يتكرر، ولأن الحاجة لممثلين مواطنين ينتمون إلى طبيعة المكان وحقيقة الشخصيات أصبحت واضحة وضرورية. لقد انتهت الأفلام التي كان الممثلون الأميركيون يؤدون الأدوار جميعاً، من الهندي إلى الروسي ومن الصيني إلى العربي مروراً بالفرنسي حيناً والإيطالي أو الأسباني في أحيان أخرى.
هذا السائد الذي مضى كانت له ضرورياته إذ كانت الثقافات منغلقة والإنتاجات، في غالبها، سريعة ورخيصة والوقت لا يسمح للتعرّف على الآخر… يكفي بعض الماكياج وقليل من اللكنة وحفنة من الأسماء الغريبة تدفع صوب ممثلين مختلفين لا يستطيعون أن يقولوا لا للإستديو في عصر "نظام النجوم" وإلا انتهت عقودهم للأبد.

حتى في السبعينات، وعندما شق الممثل عمر الشريف طريقه إلى الشهرة العالمية بفضل دوره المساند لدور بيتر أوتول في «لورنس العرب»، لم تكن هوليوود تعرف ماذا تفعل بممثل غير أميركي سوى منحه أدواراً غير أميركية. لذلك رأينا وضمن سعي هوليوود للإستفادة من إلتفاف الجمهور الغربي حوله، تسند إليه أدواراً روسية دكتور زيفاغو») ومغولي جنكيز خان») وأسباني أكثر من معجزة») وأرجنتيني (دور تشي غيفاراً في الفيلم الذي ألّـب عليه النقد أكثر من سواه «تشي»). في النهاية، وبعد أن تفتقت المبررات، تخلّـت هوليوود عن عمر الشريف الذي، من حسن حظّـه، كان حقق ما يكفي من مكانة دولية لدرجة أنه بقي نجماً في بقاع أخرى من العالم.

مواطن من قب إلياس
لكن كثيرين في ذلك الحين اعتقدوا أن عمر الشريف هو أول ممثل عربي «يغزو هوليوود»، وهو أمر ليس صحيحاً على الإطلاق إذ سبق لأسماء (كلّها كانت مجهولة آنذاك وبقيت مجهولة فيما بعد) عربية أن اعتلت الشاشات الأميركية وفي مناسبات صعب إحصاؤها اليوم.
من ممثل خليجي (سعودي أو إماراتي) ظهر بإسم عبدالله في فيلم من العشرية الثانية من القرن العشرين، إلى لاعب نمر مسرحية مغربي لم يحفظ التاريخ إسمه لكنه انتقل للعمل مع د.و. غريفيث بعدما داهم البوليس مسرحه نحو 1903 بتهمة ممارسة الشعوذة. ومن العديد من الأشخاص الذين لم يتم ذكر أسماءهم في الأفلام التي مثّـلوا فيها وذلك في تلك السنوات الأولى من القرن العشرين.
على أن الممثل العربي المحترف الأول كان عليه أن ينتظر حتى  العام 1916 قبل أن يلعب دوره الأول على الشاشة. وهو سر من أسرار الحياة السينمائية التي كلّما بحث فيها الناقد اكتشف جديداً أهمله التاريخ المكتوب.
أسمه فرانك لاكتين، لكن ذلك هو الإسم السهل والمناسب الذي إما منحه لنفسه أو مُنح له عوض إسمه الحقيقي وهو محمد يقطين. وٌلد في بلدة قب إلياس في لبنان في التاسع والعشرين من شهر أغسطس (آب) سنة 1897 (أي بعد عامين من قيام الأخوين لوميير بعرض أفلامهما الأولى في باريس) ثم رحل مع والدته (وربما شقيق آخر) صبياً حيث حط في شيكاغو أوّلاً ثم انتقل والأهل إلى هوليوود في حوالى العام 1912  أي حينما كان لا يزال في الخامسة عشر من عمره.
ويظهر الفيلم الأول له، وعنوانه «شر أصفر» (1916) أن الإستعانة به تمّـت ضمن التقليد المتّـبع آنذاك وهي منح أدوار الشخصيات غير الأميركية لمن حضر. فهو صيني شرير في هذا الفيلم ثم مكسيكي في «السهم المنتقم» (1922) ثم تركي في «الباب الأربعون» (1924) وإيطالي في «الرامي الأخضر» كما هو في عدد كبير من أفلام الوسترن الصامتة والناطقة لاعباً دور هندي أحمر، كما لعب دور الهندي (من الهند ذاتها) أكثر من مرّة، ودور العربي كذلك في بضعة أفلام منها «منزل بلا مفتاح» (1926)  و«متمردون» (1930).  

معظم أدواره كانت صغيرة وأحياناً صغيرة جداً (من لقطتين الى ثلاثة)، وفي العديد من الأحيان لم يتم ذكر إسمه في بطاقات الأفلام على الشاشة. إنه في عشرات من الأفلام الأخرى من دون ذكر إسمه كما الحال في 
«فتاة الميناء» (1930) و«تحت قمر تكساس» (1930) و«وردة رانشو» (1936) و«النساء متاعب» (1937) و«مدينة مفقودة في الغابة» (1946) ثم «حتى نهاية العالم» (1948).

نزاع سياسي
ما  يبدو مؤكداً لي هو أنه بدأ واعداً في نطاق الأدوار المساندة، بل هو استلم دوراً رئيسياً في «صقر الهضاب» (وسترن من العام 1929) من قبل أن تتراجع أسهمه عندما نطقت السينما والإحتمال الوارد هنا أيضاً هو أنه ربما لم يتقن الإنكليزية جيّداً بحيث تؤول إليه الأدوار الرئيسية حتى في نطاق الشخصيات المساندة. هذا ما منعه من التبلور او التقدّم ووجهه لأدوار إذا ما تكلّم فيها فإن كلامه لا يزيد عن كلمتين او ثلاثة. وهذا يتضح في فيلم من سلسلة أفلام طارزان هو «طارزان الشجاع» الذي قاد بطولته باستر كراب. فجأة بعد نحو ثلث  ساعة من أحداث الفيلم التي تقع في الغابة الأفريقية يصرخ أحد الممثلين «عبدل»، فإذا بعبدل رجل طويل القامة عريض الكتفين يحمل سوطاً يبدأ ضرب أظهر الأفريقيين السود به. 

رصيد محمد يقطين من الأفلام السينمائية هو 194 فيلماً بالإضافة إلى إحدى عشر حلقة تلفزيونية في الخمسينات. وإذ بدأ مهنة التمثيل سنة 1916 كما تقدّم، فإنه عاش لها وخلالها حتى العام 1965 عندما لعب شخصية واحد من الناس في نهاية فيلم «ذا باونتي هنتر». وهو مات بعد ثلاث سنوات من هذا الفيلم.
في العام 2006 توجّـهت إلى بلدة قب إلياس وبحثت لدى المختار عن وثائق حول عائلة يقطين. هذا بعدما إكتشفت أن العائلة الكريمة تشكّـل نسبة كبيرة من أبناء تلك البلدة. فتح المختار دفتراً كبيراً تكاد أوراقه تتمزق بمجرد لمسها وعاد إلى سنة 1903 ليجد أسمه وإسم والدته في ذلك السجل. المنزل الذي يقال أنهما عاشا فيه يقع في مقابل مسجد البلدة. لكن السؤال الذي لم أجد عليه جواباً مؤكداً هو: ما الدافع الذي وقف وراء هجرة أم شابّة مع إبنها إلى أميركا؟ 
كثر المقوّلون هنا، لكن أكثر الروايات تردداً من قبل أبناء جيل سابق سمعوا الحكايات ترد لهم من جيل أسبق هو أن البلدة كانت مسرح نزاع سياسي بين عائلتين كبيرتين فيها، آل يقطين الذين كانوا مع الوجود العثماني وعائلة أخرى (تباينت الأسماء واختلفت) وأن والد محمد قتل في واحد من هذه النزاعات وبدا أن العائلة باتت في خطر فنزحت.
سواء أكانت هذه هي الحكاية، أو أن هناك مثيل لها، فإن محمد يقطين، المكنّى لاحقاً بفرانك لاكتين، دخل هوليوود رائداً وبطلاً في عالمه الخاص. وبقدر ما هو مؤسف أنه لم يحقق نجاحاً نوعياً، بقدر ما هو مؤسف أن العالم العربي لا يعرفه.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular