أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jul 13, 2013

من «متروبوليس» وما بعد: أفلام المستقبل | مهرجان كارلوفي فاري (هوفيك حبشيان) | مغامرات تن تن (مهنّد النابلسي) | أفلام جديدة بالأبيض والأسود (محمد رُضا)٠


Year 7 | Issue 810
الغلاف
 يدا فرانشسكو روزي فوق فينسيا 

 الجائزة الأولى لدورة 1963 من مهرجان فينسيا السينمائي الدولي ذهبت حينها إلى فيلم فرانشيسكو روزي اللامع «أيدٍ فوق المدينة» الذي حشد له رود ستايغر (الصورة) وسالفو راندوني وغويدو ألبرتي ومارشيللو كانافالي. الآن، وبمناسبة خمسين سنة على إنتاجه يعاود مهرجان فينسيا عرض الفيلم مرمماً كفيلم إفتتاح أوّل وذلك بحضور المخرج الذي يبلغ حالياً 85 سنة من العمر.

 تحقيق |  فكّـر في الغد
     أسياد وعبيد وصراع على بقايا الحياة        

"إذا كان كـل شيء على ما يرام  والحياة بخير، 
كما يعتقد بعضنا، فلم كل هذه الحروب والآفات
والمآسي التي نعاني منها اليوم؟.  يسأل
محمد رُضا


عندما قام المخرج فريتز لانغ بتحقيق فيلم «متروبوليس» سنة 1927 سعى لأن يصمم عالم المستقبل على نحو لم يكن قد توفّـر للمشاهدين من قبل. ساعده في ذلك ثلاثة مصممي ديكور هم أوتو هونت، إريك كتلهَـت وكارل فولريشت (الأخير عمل مع لانغ في أكثر من فيلم لاحقاً). العالم الذي صمّمه يحمل جانبين: مدينة عصرية متقدّمة تقع فوق سطح الأرض، ومدينة صناعية يعيش فيها العمّـال وتقع تحت سطح الأرض. المغزى السياسي والإجتماعي لا يمكن تفويته: في عالم مستقبلي سيعود الناس إلى فئتين: أسياد وعبيد. الحب وحده، لا يزال الفيلم يقول، قد ينتصر على ظلم القلّـة المستفيدة من هذا التقسيم وينقذ الغالبية التي تعيش في الضنك. «متروبوليس» يصوّر حياة كاملة تقع تحت هيمنة ورحمة حاكم صناعي أسمه فردرسون (ألفرد آبل) والحب يبدأ عندما يشاهد إبنه فردر (غستوف فروهليش) الفتاة الشابة ماريا (بريجيت هلم) التي تنتمي إلى قاع المدينة وقد تسللت خارجها مع مجموعة من الأطفال. حين يهبط قاع المدينة بحثاً عنها يفاجأ بما يراه. يتبنّـى قضية العمّـال ويحاول مساعدتهم. أحد الميكانيكيين العباقرة، وأسمه روتوانغ (رودلف كلاين- روغ) يبتكر روبوت على هيأة ماريا والغرض منه هو توظيفه للسيطرة على العمال ومناوأة مساعي فردر. لكن الصراع يستمر بين قوى الخير والشر مع مشاهد قويّـة الأثر لماريا (الحقيقية) وهي تخطب في العمال داعية إليهم للثورة.
أنجز لانغ عملاً مبدعاً ولو أنه ليس خالياً من عيوب درامية ومن نقلات غير مرتّـبة على نحو سلس وخادم للموضوع. على ذلك معظم النقاد رفعوه عالياً (ويقال أن النازيين أحبّوه أيضاً) لكن الروائي هـ. ج. وَلز (من أعماله «عربة الزمن» و«جزيرة د. مورنو» الخ…) خرج منه وكتب في صحيفة «ذ نيويورك تايمز» مقالة بدأها بالقول:
"شاهدت حديثاً أسخف فيلم. لا أعتقد أنه من الممكن صنع فيلم أسخف منه" واستطرد مؤكداً أنه لم يجد فيها أي إبداع أو أصالة، ولو أنه يعترف أنه ربما لم يعجب بالفيلم كونه شاهد واحدة من رواياته السابقة (وهي The Sleeper Awakes) داخل الفيلم (يقصد إحتمال أن يكون المخرج- الكاتب لانغ استوحى بعض الأحداث من روايته).
[تقرأ مقالة وَلز كاملة هنا: http://erkelzaar.tsudao.com/reviews/H.G.Wells_on_Metropolis%201927.htm]
بعيداً عن رأي الكاتب، يبقى الفيلم- في مشاهدته الأولى على الأقل- مثيراً للدهشة نظراً لتصاميم هي في ذات الوقت هندسية وفنية وتوصم كل من الحكم والمستقبل بوشم أسود. 
[شاهد الفيلم هنا: http://www.youtube.com/watch?v=MBbvzrTSTWQ].
المخرج إعتبر فيلمه هذا ضد «السلطوية»، وهو مصيب بالطبع، لكن الكلمة تتّسع لإعتبارات قليلة أخرى الربط بين السُـلطوية والرأسمالية  ليس سوى واحد منها، في حين أن السلطوية قد تنشأ كذلك في مخاض النظم اليسارية. يعتمد ذلك على من هو ذلك الحاكم فردرسون وإلى أي نظام يتبع. نظرياً يوفر الفيلم نظرة على نظام يميني (غير مسمّـى) لكن عدم تحديده يجعل المسألة مبهمة والرمز أوسع من أن يحدد بنوع واحد. كذلك يقوم الفيلم على إعتبار أن العمّـال سيعملون على إنتاج آلات ميكانيكية ضخمة، لكن بما أننا لا نرى إستخداماً لمثل هذه الآلات، فإن الأمر يبدو كما لو أنها تصنع لذاتها وهذه ليست فكرة رأسمالية حقيقية، إذ ليس هناك من إنتاج لا جدوى منه في نظام رأسمالي أو يميني.
لكن الفيلم يبقى قويّـاً في مفاداته كما في عرضه وهو الأول بين عدد من الأفلام التي تعرّضت لمستقبل يقوم على قوى سياسية وصناعية تخطف قرارات الحياة والموت من الآخرين. تسطو على مقدّراتهم المعيشية والفكرية والثقافية وتحـل أزمات المعيشة المحتملة بترويج الحروب وبتحويل الناس إلى عبيد.

الفرنسي فرانسوا تروفو تناول المستقبل في «فهرنهايت 451» (1966) الذي وضعه عن رواية لراي برادبوري حول إطفائي (أوسكار ڤرنر في الفيلم) مهمّـته حرق الكتب لأنها ممنوعة في المستقبل. هذا إلى أن يتعرّف على إمرأة (جولي كريستي) حيث يبدأ بقراءة ما يفترض به أن يحرقه.
لم الكتاب؟ لأنه تجسيد للمعرفة. بالتالي هذه الرواية، وبضع روايات أخرى كثير منها لم يتحوّل إلى أفلام (كما كثير من الأفلام غير المستوحاة من الكتب) تقصد التحذير من عالم تحمي فيه السلطة نفسها من الشعب عن طريق السيطرة على الفكر. هي، كما الحاصل في بعض دولنا العربية، تحارب الثقافة على أساس أن الشعب المثقّـف هو شعب خطر (وهو وهم لا حقيقة له إذا ما كانت السُلطة عادلة وواثقة من نفسها). مبدأ الرقابة على الأفلام والكتب والصحف ووسائل الإعلام الذي كان سائداً أكثر مما هو اليوم (التكنولوجيا كسرت الحلقة في بعض أجزائها على الأقل) انبثق من هذا التوجّـه. في الرواية والفيلم تنتقل مهمّـة الحاكم إلى ممارسة أكثر تعسّفاً: منع القراءة بالكامل. 
تحتاج هذه الدراما، كما كان الحال في «متروبوليس»، إلى شخص يكتشف ما يقع فيحاربه. في فيلم لانغ كان إبن الصناعي الثري، في هذا الفيلم إطفائي. كلاهما يختلف كليّـاً كل عن الآخر، لكنهما يلتقيان في أنهما من النظام السائد: الأول إبن الحاكم ذاته، والثاني من رجال النظام.
هذا هو أيضاً واقع فيلم «سوليانت غرين» لرتشارد فلايشر (1973). لدينا هنا عالماً مستقبلياً داكناً لم يعد فيه مكان لبناء والكثير من الناس تعيش وتنام على درجات السلالم بإستثناء القلّـة المنتمية إلى النظام. هذه لديها كل شيء: المكان المريح والطعام والشراب ووسائل اللهو. بطل الفيلم التحري ثورن (شارلتون هستون) يُـطلب منه التحقيق في مقتل واحد من هؤلاء المحظوظين. بالتدريج سينتقل من الخدمة للنظام للعمل ضدّه بعدما يكتشف أن الحلقة كبيرة وأن الطعام الذي يوزّع على الناس (ليست هناك إمكانية شراء أطعمة من السوق لأنه لم يعد هناك ما يكفي) ليس سوى لحم بشر (نراهم يسحقون في شاحنات زبالة ثم يرمون إلى مصنع يقطّـعهم ويعلّبهم بغية تصديرهم).
الطعام أيضاً نادر في فيلم «بلايد رانر» للمخرج ريدلي سكوت (1982) المقتبس عن رواية للكاتب المستقبلي فيليب ك. دك. في الواقع العنوان الحقيقي للرواية هو «هل يحلم الأندرويدز بالغنم الإلكتروني؟». وهو عبارة عن حبوب في أكثر من فيلم منذ أن قام مايكل أندرسون بتحقيق فيلم «هروب لوغان» (أيضاً عن إبن النظام يتمرّد عليه) الذي أقتبس للسينما سنة 1976 عن رواية للكاتبين وليام فولان وجورج كلايتون جونسون.

ليس هناك من أزمة طعام في فيلم مايكل كرايتون «وستوورلد» (1973- عن سيناريو وضعه المخرج بنفسه)، بل حديث عن تمرّد الآلة (ممثلة هنا بالروبوتس) على الإنسان. نجد هذا التمرد يحدث في أفلام أخرى بوجوه مختلفة، فكل سلسلة «كوكب القردة» من العام 1968 إلى سنة 2011 قائمة على فكرة أن القردة الواقعة تحت سيطرة وهيمنة البشر تقود تمرّدها على الإنسان.
لكن البعد الكامل لفكرة تمرّد الآلة على الإنسان نصف المتوفرة في «وستوورلد» مكتملة في فيلم ستانلي كوبريك «2001: أوديسا فضائية» (1968).
كلمة السر في فيلم كوبريك هي الإدراك الذي هو صفة العقل. بداية هو إدراك القردة أن عليها أن تقتل للدفاع عن وجودها. في الفصل السابق للنهاية نجد أن الكومبيوتر يدرك أن عليه أن يقتل لكي يدافع أيضاً عن وجوده. هنا يربط المخرج هذا «الإدراك» بفلسفة الوجود ويعبر، في الفصل الأخير، الزمن بأسره ليضيف إلى الفيلم ذلك المفهوم الشامل للحياة في هذا الكون. «سولاريس»، لأندريه تاركوفسكي (1972) يفتح جبهة أخرى حين يصوّر المستقبل كحالة ضياع تشوبها هواجس ما حققه وما لم يحققه الإنسان على الأرض. عذاباته وآلامه وغموض الكون من حوله وهو يحاول أن يقهر ما لا يُقهر.


 مهرجان |  كارلوڤي ڤاري                                  
نازيون وأكراد وإدوارد هوبر                              

"يُـعاين الناقد هوڤيك حبشيـان عدداً  من الأفلام
التي عرضها المهرجان التشيــكي وبينها «الدفتر
الكبير» الذي نال الجائزة الأولى مع إختتام الدورة 
الثامنة والأربعين"

الدفتر الكبير: جائزة كارلوفي فاري الأولى
بعد تسعة أيام من المشاهدة والارتماء في أحضان الأفلام، اختتمت مساء السبت الفائت الدورة الـ48 من مهرجان كارلوفي فاري (28 حزيران ــ 6 تموز). هذه السنة، كان عدد الأفلام المتسابقة على جائزة "الكرة البلورية" 14، وشكلت نقلة نوعية إن على مستوى القضايا المطروحة أو على المستوى الشكلي والجمالي الصرف. لمسنا تحسناً نسبة للأعوام المنصرمة. تسنى للجمهور التشيكي وللضيوف المشاركين في هذا الحفل السينمائي الكبير، مشاهدة أعمال من فرنسا وبريطانيا وأميركا والمجر واسبانيا وألمانيا وبولونيا وروسيا واليونان وايطاليا وكرواتيا وايسلندا وإسرائيل. مع غياب لافت لأميركا اللاتينية والشرق الأقصى. هناك أفلام جيدة ومسلية ومصنوعة بحرفية عالية سبق أن أشرنا الى البعض منها في صفحة الاسبوع الماضي. ما شاهدناه منذ ذلك الحين في كارلوفي فاري يحتاج الى وقفة ثانية، وربما قراءة جديدة انطلاقاً من الأفلام التي خطفت التماثيل البراقة، وفي مقدمتها الجائزة الكبرى التي منحتها رئيسة لجنة التحكيم المخرجة البولونية انييشكا هولاند الى الفيلم المجري "الدفتر الكبير" (انتاج مشترك بين المجر وألمانيا والنمسا وفرنسا) الذي يصوّر يوميات شقيقين توأمين أثناء الحرب العالمية الثانية.
الحرب مشتعلة في كل مكان من أوروبا والألمان يسيطرون على قرية نائية في المجر، حيث يعيش بطلانا المراهقان مع جدتهما الشريرة التي يلقّبها سكان القرية بـ"الساحرة"، وذلك ضمن بيئة عنيفة ستشهد قريباً أحد أفظع فصول التاريخ الأوروبي: المحرقة النازية. بناء على طلب من والدهما الضابط الذي يُرسل الى الجبهة، يمسك المراهقان دفتر مذكرات يدوّنان فيه يومياتهما والأشياء التي يختبرانها، ممزوجة بمقاطع من الكتاب المقدس. تبدأ الحكاية بركائز عهدناها في الأفلام التاريخية عن تلك الحقبة الدامية، قبل أن تنحرف عن مسارها مع حلول الفكرة التي تتبلور في رأس الصبيين: أن يتبادلا الضرب المبرح كي تصبح البنية الجسدية أكثر صموداً واستعداداً لتحمل الوجع ومواجهة المهانة، المقبلة لا محالة. هذه فكرة النصّ الكبرى، مع ان المخرج لا يطورها على نحو تصبح متن الفيلم، لأن هناك الكثير من الانشغالات في باله. يتعرض الفيلم للكثير من الاغراءات على مرأى من المشاهد، كي ينجر خلف تصوير معسكرات الاعتقال النازية التي يساق اليها اليهود المجريون، بيد انه يقاومها لتبقى الحكاية برمتها في دائرة هذه البيئة المسيحية ذات المصير المعلق بين الروس والألمان.
هذا كله قد يذكّرنا بأفلام حربية كبيرة صُوِّرت من وجهة نظر الأطفال، مثل "الطبل" لشلوندورف (1979) و"تعالَ وشاهد" لكليموف (1985)، مع انه لا يرتقي الى هذين الفيلمين، لا من حيث القيمة ولا من حيث القسوة. لذا، الحق يُقال: نحن امام مخرج تعتمل فيه موهبة كبيرة في ايصال أجواء ضاغطة يستعين فيها بإيقاعات لحنية قليلة (آلة النقر بقيادة يوهان يوهانسون). هنا، لا استدرار للعواطف على الطريقة الهوليوودية؛ النمط ناشف جداً والألوان منزوعة الفرح والاحتفالية والانفعال التمثيلي (بإستثناء الجدة ــ الممثلة المدهشة بيروشكا مولنار)، تترك حيزاً للحيرة. في النهاية، ما يرويه الكتاب ثم الفيلم هو رواية الضياع الذي ستعيشه الشخصيات، بدءاً من اللحظة التي سيُترك فيها المراهقان إلى مصيرهما، مروراً باكتشافهما التدريجي والرهيب ان مَن سيخلصهما (الروس)، وأؤلئك الذين هم أقرب المقربين اليهما، لا يقلون فظاعة عن النازيين، وصولاً الى تلك اللحظة التي يرسَل فيها والدهما الى الموت. واذا كانت تقنية الاستعانة براوٍ تضعف قليلاً من امكان التماهي مع تراجيديا طفولية بهذا الحجم، فالصورة التي شكّلها كريستيان برغر (أضاء فيلم "الرباط الأبيض" لميشاييل هانيكه)، المملوءة بالأحاسيس والكلام والخوف والظلام، ترفع كثيراً من مستوى الفيلم.
واحدة من الفقرات الأساسية في الدورة كانت ما جاء تحت مسمى "فوكوس على السينما الكردية": 14 فيلماً كردياً بين قصير وطويل، انجزت بين 1982 و2013، وصلت الى كارلوفي فاري حاملة معها مآسي الكرد وأفراحهم وآمالهم. التجارب الجديدة اختلطت ببعض الأسماء التي تعتبر قامات كبيرة في السينما الكردية (يلماز غونيه وتحفته "يول")، المصنوعة في العراق أو ايران او تركيا. في "ضربة البداية" لشوكت أمين كوركي (1973) نتعرف الى بيئة كاملة متكاملة، هي بيئة كردية متجذرة في مدينة كركوك تغرّب عنها كوركي لنحو 25 سنة من حياته قبل أن يعود اليها حاملاً معه موهبة صارخة سمحت له بالتقاط المساحة واللحظة وايقاع حياتي وشخصيات تجسدت أمامنا بروعة وواقعية تترجحان بين حرفة ايرانية وتيار "الواقعية الايطالية الجديدة" التي لا ينكر كوركي خروجه من تحت معطفها، لا بل يشكل هذا عنده مادة اعتزاز وتوظيف، كما لدى الكثير من السينمائيين من قبله. ولا شك ان المسافة النقدية التي تشكلت عنده تجاه الواقع الكردي في كركوك، بحكم وعيه وتركيبته الثقافية ونبذه للسياسة، واقامته في ايران لسنوات، هي عناصر أهّلته لمثل هذه السينما التي تتكون من لقاء مثير بين المناخ والتشكيل والمعنى.
فيلم كردي آخر هو "موسم الخرتيت" للايراني الكردي بهمان قبادي، حل ضيفاً على المهرجان بعد جولة منذ نحو سنة في عدد من التظاهرات. فيلم قبادي السابق "لا احد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية" المطعّم بموسيقى الأندرغراوند الايراني، دفع بقبادي الى ان يهاجر خارج ايران، بعدما علمت السلطات بالكيفية التي صوّره بها: تحت المعطف. قبادي صوّر هذا الفيلم في اسطنبول، مستنداً الى ثلاثة فصول من حياة شاعر ايراني كردي اسمه صادق كمنغار.
كل عام، يستعيد كارلوفي فاري مجموعة أفلام استقرت في مهرجانات دولية مهمة. انها مناسبة لكثيرين كي يلحقوا بالقطار الذي فاتهم. هكذا شاهدنا الفيلم الذي عُرض في برلين سابقاً وهو "شرلي ــ رؤى الواقع" للنمسوي غوستاف دويتش (1952)، أحد أهمّ المنظّرين في مجال جماليات الصورة. فكرة الفيلم هي أن تُجسَّـد سينمائياً لوحات الرسام الكبير ادوارد هوبر (1882 ــ 1967)، مع ادراج شخصية ممثلة اسمها شرلي فيها. اذاً، نحن أمام 13 لوحة من لوحات المعلم ("امرأة تحت الشمس"، "المكتب ليلاً"، الخ) تتحول الى لقطات سينمائية ثابتة لا تتحرك فيها الا ظلال ممثلة متحررة من القيود، تفصح أفكارها عن السياسة والمسرح والسينما وايليا كازان (الواشي في حقبة الماكارثية)، ودائماً مع المونولوغ الداخلي ذي الحميمية الفائقة. تمتد المرحلة الزمنية التي يغطيها الفيلم من ثلاثينات القرن الماضي الى ستيناته، فيخلص العمل التأملي المزدحم بالأسئلة الى طرح العلاقة الاشكالية بين ما نسمعه وما نراه، بين السياسة والفنّ، بين الظلم والعدالة، بين الجمود والشيء المتحرك.

 قراءة جديدة |  The Adventures of TinTin                                  
رؤية سينمائية حقيقية لأبطال الكوميكس                             

"يفتح الناقد مهند النابلسي ملف فيلم ستيفن
سبيلبرغ «مغامرات تن تن» ليقرأ فيه مادحاً حس
الفيلم الواقعي ومهارته الغرافيكية"


ما  الذي نتذكره  عادة  عن  بلجيكا : الشوكلاته ، ومخبر  سري  بشارب  غريب وتان تان ، هكذا تلخص بلجيكا  بهذه  الأشياء الثلاثة  الطريفة كما  يمكن  أن تلخص  بريطانيا بالقبعات   وطقوس  الشاي ! ولكن  الأمر  ليس  بمثل  هذه  البراءة  فبلجيكا  معروفة  أيضا  باستعمارها  الاستحواذي العنيف  للكونغو كما  بريطانيا  معروفة بنفوذها الاستعماري  التاريخي والويلات  التي  أذاقتها لشعوب  المعمورة  وما  زلنا  كعرب  نتذكر بمرارة  وعد  بلفور اللعين !
ولكن " تانتان " هو شيء  آخر  فهو  أيقونة الرسوم  المصورة ، وكلنا  يتذكر  الصبي  المراهق الطريف  بوجهه المستدير  وغرة  شعره  الشقراء المميزة  ، وقد  أصبح  مغروسا في  ذاكرتنا نحن  عشاق  مغامراته  الرائعة حول  العالم  وطرافة  الشخصيات   من  الكابتن  هادوك  السكير للمخبرين وعميلي شرطة  الانتربول التوأمين طومبسون .
لذا   فانه  من  الصعب أن تذهب لرؤية هذا  الإبداع  الجديد "لشبيلبيرغ  وجاكسون " بلا  هذه  الانطباعات  المسبقة ومن  المستحيل  أن  تتخيل أشياء  لم  يسبق  أن  شاهدتها  في  هذه  القصص  الكرتونية  المصورة ،  وهنا  يكمن  التحدي  في  انجاز  هذا  الشريط الثلاثي  الأبعاد ، كذلك  يبدع  شبيلبيرغ  بالتعاون  مع  جاكسون في  ابتكار  نسخة  سينمائية تستحق  المشاهدة  لدرجة المتعة  والدهشة ، حيث  يبدو  أن  المخرج الأمريكي  الشهير  قد استهل  عمله في  أفلام البعد  الثلاثي  بهذا العمل  الفائق  الإتقان  ، مستخدما   نفس  التقنيات التي  استخدمها  جيمس  كاميرون في  " آفاتار " ومحافظا  في  آن  على  جوهر  الجرافيك المميز  لكاتب  القصص  البلجيكي الشهير  هيرج (اسمه  الحقيقي جورج ريمي ) والألوان  البراقة المعبرة ، متعاونا  مع  كتاب  سيناريو أفذاذ مثل  ستيفن موفات ، ادجار رايت وجو كورنيش ،  وبأصوات  ممثلين  مشهورين كجامي  بيل ، دانييل  جريج  ( صاحب  شخصية  جيمس  بوند )، سيمون  بيغ  ونيك  بروست .
لقد  استطاع  شبيلبيرغ  أن  يقدم مواهب  متميزة  في  " التصميم  الغرافي " وأن  يقدم  رؤيا  سينمائية  حقيقية  لأبطال  "قصص مصورة " بشكل  غير  معهود ،  حتى  كدنا  نشعر بأن  هذه  الكائنات تكاد  تكون  بشرية  وطبيعية تدب  فيها  الحياة و يبدو  ذلك  جليا في  لقطة  الغناء  في  الإمارة  المغربية  وذلك  عندما  تشدو مغنية  اوبرالية   بصوت  عذب  ومؤثر  وصادح  يؤدي  لتكسير  الزجاج  في  أنحاء  الحفل ، وحيث  تركز  الكاميرا  على  شخصيات  متفاعلة تبدو كشخصيات  بشرية  حقيقية ،  وحتى  يتمكن  شبيلبيرغ  من  الخروج  بمثل  هذه  النتيجة المبهرة  فقد  تم  رصد الحركات  المتنوعة  للشخصيات    بواسطة  مائة كاميرا وتم  تغذية كل  البيانات  لخلق  المؤثرات  الثلاثية  المطلوبة  لحركة  الممثل ،كمثال  عندما  يركض الكابتن  هادوك تقوم  هذه  الكاميرات  بالإلمام  بكل  الإيماءات العاطفية والحركات الجسدية  ضمن  فراغ  ثلاثي  الأبعاد ، كذلك  فأنت كمشاهد  تكاد  تحس  بروح الممثل " جامي  ببل " عندما  تشاهد  "تان تان"  يتحرك  ويتحدث !
الفيلم  يقدم هذا النمط  من المغامرات بحس  واقعي  مدهش وبطريقة  متتابعة جذابة وبجدية  تخلو  منها  عادة  أفلام  الكرتون عادة ، كالصراع للاستحواذ  على  نموذج  السفينة ، وكالمعارك  التي  خاضها  جد  الكابتن  هادوك  للتغلب  على  القراصنة ،وكالملاحقات  الطريفة ما بين  تان تان  وكلبه  الظريف " سنووي"  والعقاب لسرقة  كلمة  السر وخارطة  الكنز ، ناهيك  عن  المبارزة  اللافتة ما  بين  الرافعات  الضخمة  على  رصيف  الميناء  التي  بدت  وكأنها  حقيقية ،  وكالدبابة  التي  تجر  فندقا  صغيرا   ليصبح  بمحاذاة  شاطئ  البحر ، وكذلك  في  كيفية  الاستيلاء  على  الطائرة  المعطوبة  والهبوط  بها  سالمين  في  كثبان  الصحراء الأفريقية الكبرى ، وغيرها  من  اللقطات اللافتة  الطريفة !
يذكرنا  الفيلم  نوعا  ما  بشريط  أنديانا  جونز  لنفس  المخرج ولنمط المغامرات  المثيرة  والمدهشة ،وحيث  يدخلنا في  أجواء  الحنين  للطفولة  والبراءة عندما  كنا  كصغار  نختطف  مجلة  الأطفال  الشهيرة   "سمير لنقرأ  بشغف  بالغ مغامرات  الصحفي  الشاب  اليانع  تان تان حول  العالم ( والذي  لم  يكتب  مقالا  واحدا ) !
تركز  الحبكة في  هذا  الفيلم على  السعي  الحثيث للحصول  على كنز  كبير  خبأه  أسلاف  الكابتن  هادوك ، وان  كان  التركيز المبالغ  به  على  حالة  السكر  والإدمان  التي  يعاني  منها  الكابتن  الطريف  قد  يجعله  يؤثر  سلبا  على  المشاهدين  الصغار !
لقد  حقق شبيلبيرغ كعادته  اختراقا نوعيا  في  نمط  إخراج  هذا  الفيلم  الثلاثي  الأبعاد ،  وقدم  لنا مزيجا  ممتعا  من  الحركة  والدعابة  وحتى  الكوميديا بإيقاع  لاهث  ،  وقدم  مؤشرات  في  نهاية  الفيلم  على  النية  لإخراج  جزء  جديد ،  وما  زال  المشوار  طويلا  إذا ما  لاحظنا  وجود  أكثر  من  عشرين  مغامرة تنتظر  مخرجا  مبدعا ليقدمها  للشاشة  الفضية .
يقول  شبيلبيرغ  عن  طريقة  إخراجه  لهذا  الفيلم  أنه  جعله  كالرسام قادرا على  فعل أشياء  متنوعة لم  يتعود  القيام  بها  سابقا ، وأقول  أنا  إن  الجرأة  على  إخراج  هذه  الرسوم  المصورة بهذا  الشكل  الإبداعي سيشعل  المنافسة لتناول العديد  من  مغامرات  تان تان  التي  تتطرق  لأحداث  تاريخية  كالثورة  البلشفية  ولأحداث  الحرب  العالمية الثانية ، وللتطرق  لمغامرات  مثيرة تدور  أحداثها في  الكونغو ومصر  الفرعونية والتيبت والصين  وتتعرض  حتى  لقرش  البحر  الأحمر ولاستكشاف  القمر ، وحتى  للفنون  الحديثة في القصة  الأخيرة التي  كتبها ولم  تكتمل  بعد بسبب وفاة مؤلف  الرسوم جورج  ريمي في  العام  1983   ، إذا  لنحضر  أنفسنا  لدخول  عالم  جديد  من  الدهشة  والإبداع  والتسلية . والسؤال التي  يستحق  الطرح  لماذا  تم  اختيار  القصة  رقم  11 والتي  كتبت بعد  الحرب  العالمية  الثانية ولم  يتم  تناول  قصة  اخرى من  القصص  المثيرة  المتنوعة ؟ ربما  لأسباب  تجارية وبهدف  مواكبة  أفلام القراصنة  والبحث  عن  الكنوز  الدفينة  في  قاع  المحيطات ، وربما  كاستهلال وتجريب تمهيدا  لاقتحام  عالم تان تان الحافل  بالمغامرات  والتنوع .
          
         
تحقيق |  أفلام جديدة بالأبيض والأسود                

"في السنوات الأخيرة ارتفع عدد الأفلام
المصوّرة بالأبيض والأسود.  محمد رُضـــا
يبحث في السبب ويعاين أفلاماً"

من «نبراسكا»

 في واحد من تصريحاته القليلة تحدّث المخرج الأميركي الراحل جون فورد عن فيلمه «الباحثون» The Searchers الذي حققه سنة 1956 فقال معلّقاً على إستخدامه الأبيض والأسود: "أي مدير تصوير يستطيع التصوير بالألوان، لكنك تحتاج إلى فنان حقيقي لكي يصوّر بالأبيض والأسود". 

بقي هذا القول راسخاً في أذهان الكثيرين ممن صاحبوا هذا المخرج وأترابه من المخرجين الأميركيين الجيدين أمثال هوارد هوكس وراوول وولش وأندريه د توث حتى استسلمت السينما إلى «العصرنة» وباتت الأفلام تتلوّن بالتدريج. إرتفعت النسبة من عشرة بالمئة في منتصف الخمسينات، إلى خمسين بالمئة في منتصف الستينات ومع اقتراب السبعينات صارت هي الأكثرية الساحقة والأكثر إرتياداً. اليوم من النادر أن تجد أفلاماً روائية طويلة مصوّرة باللونين الأبيض والأسود وتدرجاتهما الرمادية. أحد هذه الأفلام القليلة «لغط حول لا شيء» الذي حققه جوس ويدون صاحب فيلم «المنتقمون» The Avengers الذي ينتمي إلى السينما بكل عناصرها العصرية المبهرة بما في ذلك نظام الأبعاد الثلاثة وصوّره جاي هانتر الذي لم يختبر التصوير غير الملوّن من قبل

ما دفع المخرج ويدون للإنتقال من نقيض إلى نقيض يعود إلى رغبته في إنجاز فيلم قليل التكلفة، طالما أنه كان مغامرة ذات عواقب كونه يقتبس مسرحية لشكسبير من دون ممثلين معروفين، مع سمة فنية غالبة. هذه السمة، قرر، يستطيع الأبيض والأسود توفيرها كما لا يستطيع الفيلم الملوّن. 
هذا المفهوم يمكن اختراقه بالتأكيد. هناك أفلام فنية مهمّـة تصنع باستخدام الألوان في كل يوم، لكن النقطة التي أراد ويدون الوصول إليها هي التميّز. وهي النقطة ذاتها التي عمد إليها المخرج ألكسندر باين عندما قام بتصوير فيلمه الجديد «نبراسكا»، الفيلم الذي عرضه في مهرجان «كان» الأخير وحاز عنه بإعجاب نقدي مضطرد. 
«نبراسكا» كان يستطيع، بلا ريب، الإستفادة من الألوان كونه يلتقط من الحياة الريفية الكثير من المناظر الطبيعية. أدار تصويره فيدون بابامايكل مستخدماً كاميرا 35 مم من نوع آري أليكسا الجديدة المعروفة بطواعيّتها.
قرار ألكسندر باين بتصوير «نبراسكا» بالأبيض والأسود لم يكن وليد الساعة: "منذ أن قرأت السيناريو قبل ثماني سنوات لم استطع تخيّله إلا بالأبيض والأسود".
هذا على عكس ما حدث للمخرج البريطاني بن ويتلي على أعتاب بداية تصويره فيلم «حقل في إنكلترا» الذي يباشر عروضه هذا الأسبوع. فهو كان منساقاً لتصويره بالألوان، إلى أن قام بتصوير لقطات فوتوغرافية تحضيرية بعضها بالأبيض والأسود وبعضها الآخر بالألوان: "لقد اكتشفت أن ما توفره الصورة غير الملوّنة هو أفضل مما توفّره الصورة الملوّنة. لقد ذهلت حين قارنت النتيجتين".

سبب جوهري
واحد من الفروقات بين الإستخدامين يتكوّن من مفاهيم بسيطة: تصوير الفيلم بالألوان سيمنح العين وظيفة مختلفة من حيث أنها ستنشغل، ولو جزئياً، بالألوان التي اختارها الفيلم للديكور أو للملابس أو لباقي التصاميم الإنتاجية المتوفّرة. في حين تتساوى كل الألوان في مستوى واحد ما يجعل العين منصرفة على متابعة العمق في الفيلم على نحو أكثر فاعلية. أكثر تخصصاً في متابعة العمل بحد ذاته. 
هذا أمر غريب لكنه صحيح يكتشفه المرء إذا ما قارن- مثلاً- بين فيلمي «فرتيغو» و«سايكو» وكلاهما لألفرد هيتشكوك. الأول بالألوان الغزيرة (إذا ما صح التعبير) والثاني باللون المتقشّـف. ومع أن «فرتيغو» يحمل نصّـاً أكثر إكتمالاً وأبعد منالاً من مجرد حكاية تشويقية، كحال «سايكو»، إلا أن المشاهد الحاسمة في «سايكو» (مثل مشهد قتل بطلة الفيلم جانيت لي في الحمّـام ومثل سقوط التحري من على السلّم بعد ذلك) مرشّحة لأن تبقى في الذاكرة أطول من تلك التي في الفيلم الآخر.
على أن استخدام الألوان مهم في حالات كثيرة. مرّة أخرى يحلينا «فرتيغو» إلى سبب جوهري: حين يطلب جيمس ستيوارت من كيم نوفاك أن تبحث عن الثوب الذي يرضيه هو شخصياً (كونه يرغب منها أن تشابه إمرأة سابقة عرفها). إنه ثوب أخضر، ذاك الذي ينتقيه ما يعني أن الفيلم كان عليه أن يُصوّر بالألوان لكي يبرز هذا العامل وسواه من العوامل الحاسمة في فيلم أشيد على رجل يقع ضحية جمال إمرأة بصفات جمالية معيّـنة تتطلّب جميعاً الألوان لكي تعني للمشاهد ما تعنيه للمخرج.
وثمّـة فيلم جديد آخر يطرح هذا الشهر بالأبيض والأسود هو «فرنسيس ها» من إخراج سينمائي من الجيل الشاب (نسبياً) هو نوا بومباخ. مشاهدة الفيلم تكشف في الواقع عن العودة إلى روح الستينات عندما كان المخرج المستقل الآخر جون كازافيتيز مشغولاً بسرد أحداث أفلامه الإجتماعية من دون ألوان.  وكاسافيتيس، شأنه في ذلك شأن كثيرين من أترابه آنذاك، مثل آرثر بن وروبرت ألتمن وسيدني لوميت، صوّر أفلاما ملوّنة وأخرى غير ملوّنة، وكان ناجحاً في كليهما وإن لم يحقق أي من أعماله (بصرف النظر عن لونه) نجاحات خارقة.  هذا لا يعني أن النجاح ليس حليف الأفلام غير الملوّنة. في العام 2011 انتشر على كافة شاشات العالم فيلم «الفنان» الذي أُنجـز ليماثل أفلام العشرينات، وهذا عني أن يكون الفيلم صامتاً أيضاً.

أكثر الأفلام السوداء- البيضاء نجاحاً
«قائمة شندلر» (1993): 321 مليون و300 ألف دولار
«سن سيتي» (2005): 158 مليون و800 ألف ولار.
«الفنان» (2011): 133 مليون و500 ألف دولار
«فرانكنويني» (2012): 67  مليون و100 ألف دولار.
«تصبحون على خير وحظ سعيد» (2005): 54 مليون و600 ألف دولار


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system