أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jul 1, 2013

أفلام الزومبيز: هل ينتهي العالم على هذا النحو؟ | جديد النوافذ: فن كتابة السيناريو 3/ الناقد وفلسفة الفيلم


Year 7 | Issue 809
* العدد الأول من السنة السابعة*
الغلاف
«عالم ليس لنا» يخطف جائزة مهرجان أدنبره الأولى

إنتهت أيام الدورة السابعة والستين لمهرجان «أدنبره الدولي للفيلم» ليفوز فيلم اللبناني مهدي فليفل بالجائزة الأولى وعنوانه «عالم ليس لنا». في بيانها أعلنت لجنة التحكيم أنها أحبّـت هذا الفيلم «لدفئه» و«لموضوعه الصعب الذي عولج بثقة وبمرح». يعالج المخرج قضيّـة هجرته من مخيّم فلسطيني في لبنان ثم عودته إليه مع كاميرا ليصوّر حال الناس التي تعيش فيه.

تحقيق |  هل تتنبأ أفلام الزومبي بنهاية ذات أنياب؟


هل من الممكن أن يكون في مستقبل العالم زومبيز؟
حتى الآن، وعلى الرغم من وجود حالات محدودة لبشر تم وصفهم بأنهم ناهشو أجساد أو آكلوا أبدان، إلا أن الزومبي هو غير ذلك على الإطلاق: إنه، كما هو واضح في فيلم «الحرب العالمية ز» World War Z (أنظر النقد على هذه الصفحة) ميّـت- حي إما تبعاً لفيروس أو نتيجة تجارب نووية تركت تأثيراً لا يمكن حدّه أو، كما في بعض الأفلام، لأن جهنّم امتلأت بالبشر ولم يعد هناك بد إلا عودتهم إلى الدنيا. في بعض الأفلام خرجوا من قبورهم وفي أخرى لم يدخلوا تلك القبور أساساً.
«الحرب العالمية ز» (معروض في كل مكان حالياً) لا يمزح. كتبه ماكس بروكس (إبن الكوميدي مل بروكس من زوجته الممثلة آن بانكروفت) في ثلاثة كتب كل منها يصلح أن يكون فيلماً منفصلاً (وربما الغاية هي كذلك). لكن ما ميّـز الكتب هو شحنها بالمعالجات والآراء السياسية: عند ماكس بروكس الزومبيز هم نتاج لما يعيشه العالم حالياً من إضطرابات وقضايا، وإن لم يكن نتاجاً في كل الأحوال، فهم عنوان عريض لفوضى سياسية مستشرية وإفرازات للحروب القائمة.
لكن عهد السينما مع الزومبيز  (الذين ظهروا في نحو 2600 فيلم بدءاً من فيلم قصير أخرجه سنة 1929 من بين كل الناس وولت ديزني بعنوان «بيت مسكون») بدأ قبل هذه الحروب. في الواقع روايات الجريمة والتشويق (وبينها روايات الرعب) هي مجازات رائعة في شتّى الأحوال. أفضل ما كُتب من تعليقات إجتماعية ترمز للأوضاع الإنسانية والسياسية العامّـة كان فيما يعرف بـ «الأدب البوليسي». أحياناً بين السطور وأحياناً في السطور ذاتها. تجد هذه التعليقات في روايات رايموند تشاندلر وداشيل هاميت وإلمور ليونارد، ميكي سبيلان، جيمس لي بورك، جون د. مكدونالد ولورنس بلوك وسواهم. 
حين يصل الأمر إلى قصص الزومبيز فإنه من السهل إيجاد الرمز الذي يقصده الفيلم إذا ما كان ذا قيمة. في العام 1932 قام ممثل الشر وأدوار الرعب الأول حينها بيلا لاغوسي ببطولة فيلم عنوانه «زومبي بيضاء» حول عالم يحوّل المرأة المتمرّدة التي أحب إلى زومبي ليتيح له ذلك السيطرة عليها. في حين لم يحمل هذا الفيلم أي دلالات، سعى «مشيت مع زومبي» [إخراج جاك تورنور- 1943] لإقتراح أن القبائل السوداء التي تسكن بعض جزر الخط الأستيوائي هي المسؤولة عن إنتشار الزومبي. حينها لم يحتج أحد على هذا الموقف العنصري بالطبع والفيلم، بفضل حسن صنعته، تحوّل إلى واحد من كلاسيكيات سينما الرعب.
بعد ذلك لم يبد أن سينما الزومبيز كانت مثيرة لإهتمام أحد. حتى العام 1968 عندما قدّم مخرج غير معروف، أسمه جورج أ. روميرو،  فيلماً بعنوان «ليلة الموتى الأحياء»، لم يستولي هذا الفرع من أفلام الرعب على أي اهتمام رغم وجود حفنة أفلام سبقت ذلك التاريخ. 
من بين ما ميّز فيلم روميرو على الفور، لجانب رخص كلفته التي لم تؤثر على قوّة تنفيذه وتأثيره، أن الزومبيز كانوا بشراً من الشعب «الطبيعي» ذاته. ليسوا غرباء وليسوا متحوّلين من مخلوقات أخرى أو مستنبطين من تجربة علمية ما. شعب يائس يمشي بثقل ويبدو كما لو أن الجامع الوحيد بينهم، لجانب حبّهم لنهش الأناس الأصحاء، أنهم مصابون بخيبة أمل في الحياة. يستطيع المرء أن يقرأ بين قوسين، خيبة أمل في الحلم الأميركي نفسه. شيء آخر كشف عنه الفيلم ولو لماماً حقيقة أن الأسود (قاد الفيلم ممثل أفرو-أميركي غير معروف أسمه دوان جونز ظهر في ستّة أفلام أخرى فقط) لن يُسمح له بالقيادة. صحيح أن رصاصة البوليس الأبيض لم تكن عن سابق قصد وتصميم، لكن الرجل الأسود كان الناجي الوحيد من هجوم الزومبيز على البيت الذي لجأ وآخرين إليه وهو خرج رافعاً يديه. لونه، يقترح الفيلم، دفع «الشريف» لإطلاق النار عليه قبل التحقق من أمره.

أنجز روميرو، تبعاً لنجاح هذا الفيلم نحو 110 آلاف دولار فقط، عدداً آخر من الأفلام المنتمية إلى سلسلته تلك، وكل منها حمل تعليقاً ينتقد أحد أركان الحياة العامة: العسكر، الإعلام، الأثرياء فإذا بتصرّفاتهم الإجتماعية دفعت بالزومبيز لفعل إنتقامي من مجتمع نبذهم أو أثقل عليهم. أحد أفضل هذه الأفلام كان «أرض الموتى» سنة 2007.

مستقبل غامض
بعيداً عن منوال تحميل أفلام الزومبيز مثل هذه الرموز، نجد أن نجاح هذه السلسلة دفع بمئات الأفلام المشابهة إلى السطح. إنه كما لو كان كاتبيها وصانعيها يريدون التحذير من أن مستقبل العالم سوف يسوده ناهشو لحوم الجسد. وفي الواقع أنه من بين ما يزيد عن 1600 فيلم فيه زومبي على نحو أو آخر هناك 120 فيلم تخرج من نطاق الحدث الفردي للزومبي إلى تصوير هؤلاء على أنهم علامة أكيدة من علامات نهاية العالم بل، في كثير منها، مسببها الوحيد. «الحرب العالمية ز» ليس، في نهاية المطاف، إلا واحداً من هذه الأفلام التي تشمل على سبيل المثال بعض الأفلام التي نالت نجاحاً تجارياً ملحوظاً مثل «زومبيلاند» (روبن فلايشر- 2009) و«بعد 28 يوم آخر» (داني بويل-2002) و«بعد 28 أسبوع آخر» (جوان كارلوس فرسناديللو- 2007). الفيلمان الأخيران من أفضل ما تم تحقيقه من أعمال في هذا الصدد.
لكن الأسئلة التي  عادة ما يطرحها العديد منّـا حيال هذه الأفلام هو: ما سبب إنتشارها ونجاحها؟ هل هي تعبير عن خوف ذاتي من مستقبل بمثل هذه البشاعة؟ هل يكمن نجاحها في إدمان المشاهد على الأفلام الرخيصة؟
حسناً، كثير من هذه الأفلام ليست رخيصة و«الحرب العالمية ز» (إنتاجياً كما مضموناً) ليس بالتأكيد فيلم رخيص. لكن الصحيح أن الخوف من مستقبل غامض يكمن في البال. وإذا لاحظنا فإن أفلام الرعب حتى مطلع السبعينات، لم تكن تسعى لأن تجعل الخطر المحدق محلّـياً. في معظمها كان الرمز المعني هو الخطر الشيوعي في غمار ما عرف، من مطلع الخمسينات، بالحرب الباردة. العقرب إستدار ليشير إلى الداخل على أساس أن الخطر الوحيد قد يكون كل واحد في عالمه وبيئته. هو المهدد أن يتحوّل إلى زومبي يهاجم أقرب الناس إليه. 

هذا التحفيز على مثل هذا الشعور تبدّى بنجاح مسلسل تلفزيوني قدّمته خلال الأعوام القريبة السابقة ولا يزال محطة AMC الأميركية تحت عنوان The Walking Dead. هذه المرّة الزومبيز ضيوفك في البيت.


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system