Jun 7, 2013

نصف مليون قاريء | إيثر وليامز | الموجة الفرنسية الجديدة: كيف بدأت ولماذا؟ | المخرج جون بورمان وصنع فيلم «بوينت بلانك»: الحظ من الضربة الأولى


Year 6 | Issue 806
الغلاف
ألا أستحق غلافاً في موقعي الخاص؟ أعتقد ذلك ولو إلى حين صدور العدد المقبل بعد ساعات

سنوات ضوئية
بعد أيام يكون عدد القراء الذين أمّـوا هذه المدوّنة وصل إلى نصف مليون شخص. هذا ليس من العام 2007 عندما ولدت «ظلال وأشباح»، بل من العام 2010 عندما عمدت إلى مؤسسة جديدة تحصي القراء (وليس العابرين) على دخولهم الموقع. إضافة إليها إحصاء غوغل ذاته الذي لا يداخله ريب والذي بدأ في مطلع  العام ذاته وهو مؤسس لخدمة إحصائية- إستفتائية شاملة.
نصف مليون؟ هل هذا كافٍ؟ لا. لكننا لسنا موقع نبيع منه أخبار القتال بين المسلم وأخيه وننحاز فيه هذا الصف وذاك، ولا من النوع الذي يقيس صدر أنجلينا جولي قبل وبعد العملية أو الذي يعلن عن المنافسة القائمة بين قطبي غناء أو يعلّـق على مباريات كرة القدم. هذا موقع متخصص والقاريء الذي يدخله أيضاً متخصص لذلك العدد (على إرتفاعه) أقل من ذلك الذي يسجله موقع آخر من النوع الهشّـك بشّك. 
لا أريد الدخول في ماضي «ظلال وأشباح» ولا ما تحقق أو ما لم يتحقق بعد. القراء  المداومون منذ سنوات يعرفون كما أعرف أنا، وإذا ما أراد الجدد المعرفة فالأرشيف موجود لهذه الغاية وهو مليء بالمقالات والدراسات وكل فنون الكتابة السينمائية يستطيعون العودة إليه في أي وقت. ما أنا عليه اليوم هو أن أجدد العزم بعدما نجحت في معركة الإستمرار على الرغم من كل مغريات التوقّـف.
•  أساساً، كنت في غنى عن كل هذا لولا حالتين: الأولى حالة القراءة الصحافية المطبوعة التي تجعل من الضرورة التوجّـه إلى هذا الإستنباط الإلكتروني لزيادة رقعة النشر، ونصيحة الزميل صلاح سرميني الذي كان لديه موقعين واحد مخصص للسرقات السينمائية الذي لابد من القول أحدث رهجة فأخذ كل من لصوص الكلمة يحسب حساباً لما سيكون عليه الوضع إذا ما اكتشف صلاح هولمز سرقته. أشكر الزميل على تلك السنوات التي قضيناها في الإثارة.
وعلى ذكر ذلك، لابد لي من الإشارة إلى أنني استلمت مقالة مكتوبة حول فيلم «هابي، الأجنبية» من صديق أعرفه جيّداً. قرأت المقال فإذا به مستوحى في مقاطع ومستنسخ في مقاطع أخرى، من مقالتي النقدية السابقة التي نشرت في صحيفة «الشرق الأوسط» وفي موقع «فيلم ريدر»… "طب ليه يا صديقي؟". وهو أرسلها لي ليس لكي أكتب هذه الكلمة بالتأكيد، بل من باب إرسالياته التي تشمل كل معارفه.
لا زالت أصداء التصريح الذي قام به مايكل دوغلاس والذي قال فيه أن سبب إصابته بسرطان الغدّة يعود إلى «الجنس الفموي». هناك علماء وأطباء تداعوا لدراسة هذه الحالة، والمجلات والمواقع تتداولها يومياً. كل هذه الضجّـة ليست لأجل العلم ولا من باب تداول الطرائف، بل لأن مايكل دوغلاس، وهو ما هو عليه، قالها… بكلمات أخرى لو قالها فيليبيني أو فرنسي أو تشادي أو عربي من الغالبية المغمورة وتلك المطمورة لما اكترث لهذا القول أحد. يا لها من حياة.


بإنتظار غود…ار! ولادة الموجة الفرنسية الجديدة                                                                  

محمد رُضـا

مفاتيح البحث:
•  السينما الفرنسية في الخمسينات • كاييه دو سينما •  سينما المؤلّـف.
نفس لاهث


كثيرة هي المتغيّـرات التي طرأت على أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وكثير منها كان إيجابياً. في فرنسا عادت السينما إلى أولوياتها. صحيح أنها لم تتوقّـف عن الإنتاج خلال الإحتلال الألماني لفرنسا، لكنها تحمّـلت إما وزر الإستمرار في ظل ذلك الإحتلال ما جعل تهمة التعاون مع العدو تنطلي على بعض المخرجين، وإما وزر الإبتعاد عن العمل ريثما تتوضح خطوط المستقبل. من بين الذين وُصِـموا بالتعاون هنري جورج كلوزو، ومن بين الذين آثروا الإعتزال رنيه كلير وجان رنوار. بعد الإستقلال اندمج معظم المخرجين الفرنسيين من كل وجهة وموقف في العمل مجدداً والخمسينات كانت من تلك الفترات النشطة بالنسبة للسينما الفرنسية عموماً. لكن السينما المنتجة لم تختلف كثيراً عن منهجها الفني ونوعية المعالجة التي سبقت الغزو الألماني أو حدثت خلاله بإستثناء قلّـة من الأعمال. 
على الحدود غير البعيدة كانت السينما الإيطالية تطرق، مباشرة بعد الحرب، أسلوباً جديداً في التعبير عُـرف بإسم «الواقعية الجديدة» لكن في فرنسا كان هناك تحالفاً كبيراً بين السينما والجمهور التقليديين (إعتبر الناقد الراحل غيلبرت أدير أن أحد أسباب إفتقار السينما الفرنسية إلى التجديد طوال الخمسينات عاد إلى البحبوحة الإقتصادية التي عاشتها البلاد بعد الحرب وتصاعد البرجوازية الفرنسية ما ولّـد قبولاً للسينما كما هي). مهما يكن كانت الخمسينات عقداً مثيراً للإهتمام حتى على الرغم من عدم وجود موجة جديدة فيه. فالحكومات المتعاقبة قررت دعم السينما وصناعتها، والسينما الأميركية عادت إلى الظهور على الشاشات الفرنسية ما ساهم في إعادة التعرّف إليها و-في بعض الأحيان- إستلهامها. كذلك لم يوقف التلفزيون، الذي قيل فيه أنه سينهي السينما وعادة إرتيادها، عجلة العمل السينمائي وقوّته.
لا يعني ذلك أن السينما كانت أيامها بليدة أو بلا أفلام تستحق الإعجاب. يكفيها بضعة أسماء من الجيل المبكر أبقاها على المحك مثل رنيه كليمان (النون لا تُـلفظ) وجاك بيكير وهنري جورج كلوزو. فعلياً هؤلاء الثلاثة شكّـلوا عنواناً مبهراً للسينما الفرنسية تألّـف من بضعة أعمال مهمّـة.
لكن في مواجهة هذا كلّـه، وفي الخمسينات أيضاً، بدأ تكتّـل جديد يظهر في الأفق: حركة نقدية قادها أندريه بازان وجاك دونيال-ڤالكروز اللذان أنشآ مجلة «كاييه دو سينما» وقبلهما بسنوات كان لمع نجم ناقد آخر قليلاً ما يُـذكر هذه الأيام أسمه ألكسندر أستروك، الذي ربما كان أول من نادى بنفضة فنية للسينما الفرنسية. المجلة المذكورة لم تجمع نقاداً من المجلات الإخبارية أو الإجتماعية حينها، بل عمدت إلى مجموعة من محبّـي السينما (سينيفيل) من بينهم جان-لوك غودار وفرنسوا تروفو وإريك رومير وجاك ريفيت وكلود شابرول. 
فرنسوا تروفو

جماعة «الكاييه دو سينما» إعتبرت أن سينما «البابا والماما» كما كان بعض أفرادها يقول، تحتوي على ثلاثة عيوب رئيسية: 
تفضيلها التصوير المفتعل مكاناً وأجواءاً عوض التصوير في الطبيعة وضمن شروطها.
إعتمادها على السرد المونتاجي الذي يُطـيح بوظيفة المخرج كسارد ومعايش للعمل.
توجّـهها للعموم بالحفاظ على مقوّمات إنتاج وإخراج عامّـة ترضي ذلك الجمهور. بهذا ليس أن السينما الفرنسية الأولى كانت تجارية متنازلة عن الدافع الفني والشخصي، بل لم تكن ذاتية على الإطلاق.
الحل هو أن تكون «العصمة» بيد الفنان. أن يعكس الفيلم ذاته ورؤيته. أن يكون نتاج تأليفه. وحتى يتحقق ذلك كان لابد من شروط من بينها التصوير في أماكن طبيعية والتسجيل في تلك الأماكن (عوض التسجيل اللاحق في الاستديو) والتخفيف من الإعتماد على المونتاج والإكثار من اللقطات الطويلة.
نقاد الكاييه دو سينما استلهموا الكثير من الأفكار في هذا المجال من السينما الأميركية. ففي حين كانت السينما الفرنسية لا زالت تنتمي إلى الممارسة الإستديوهاتية، كانت السينما الأميركية أكثر تعبّـر عن فنانيها على نحو لم يكن منتشراً من قبل (بإستثناء ما عرفته السينما الألمانية المبكرة). هكذا رحّـب الجميع بألفرد هيتشكوك وهوارد هوكس ونيكولاس راي وأورسن وَلز وسامويل  فولر.
معظم هؤلاء النقاد أنفسهم قام مع نهاية الخمسينات ومطلع الستينات بممارسة الإخراج بنفسه ناقلاً مفاهيمه ونظرياته إلى مجال الفعل: جاك ريفيت أنجز «شريك غبي» Le Coup du Berger سنة 1957 تبعه كلود شابرول سنة 1958 بفيلم «السيرجنت الجميل». ثم جاء دور فرنسوا تروفو بفيلم «400 نفخة» سنة 1959 ثم حل دور جان-لوك غودار سنة 1960 بفيلم «مقطوع النفس».

مع الفهم الكامل لأسبابها ولمواقف مخرجيها ولسعيهم لتكون السينما أداة تعبير ذاتي، إلا أن الهجوم الذي شنّـه هؤلاء على عدد كبير من المخرجين الفرنسيين من أمثال من سبق ذكره لجانب جان رنوار وجوليان دوڤيڤييه وجاك فيدور لم يكن في مكانه. يبدو اليوم شططاً لا مبرر له خصوصاً وأن كل واحد من الذين رفضتهم الموجة الفرنسية الجديدة أنجز قبل وخلال تلك الموجة أعمالاً رائعة.


مخرج | التجربة الهوليوودية لجون بورمان

محمد رُضـا

مفاتيح البحث:
•  جون بورمان • «بوينت بلانك» •   أفلام  الستينات • لي مارڤن •   أفضل أفلام 1967 


أفلام المخرج جون بورمان (المولود في لندن قبل ثمانين سنة) الرئيسية الأولى كانت أميركية. وأوّلها كان «بوينت بلانك» (1967). قبله كان أنتج وأخرج فيلماً تسجيلياً قصيراً عنوانه «ستة أيام ليوم السبت» (1963) الذي دار حول أسبوع من حياة فريق كرة قدم بريطاني. بعد عامين أخرج فيلماً كوميدياً غنائياً بعنوان Having a Wild Weekend. أتذكر أن سبب اهتمامي بمشاهدته بعد خمسة عشر سنة على خروجه (وعلى محطة بي بي سي البريطانية سنة 1978 كان لوجود فريق «ذ ديف كلارك فايف» في البطولة، وكان أحد الفرق البريطانية الشهيرة في الستينات وجزء من السبعينات. بعد ذلك قام بورمان بإنتاج فيلم تسجيلي آخر، إنما طويل، هذه المرّة عن المخرج الأميركية ديفيد وورك غريفيث مع مواد أرشيفية للمخرج ولمدير تصويره ج. و. بتزر وممثلته المفضّـلة ليليان غيش. عنوان الفيلم «المخرج العظيم» وحققه جون لويد سنة 1966
هذه كانت أفلام بورمان الثلاثة قبل إنتقاله فجأة إلى هوليوود لتصوير فيلم بعنوان «بوينت بلانك» (استخدام يرمز للقتل بالمسدس عن مسافة قريبة) الذي خرج للعروض سنة 1967.
إنه رواية لرتشارد ستارك (أسمه الحقيقي دونالد وستلايك وتوفي سنة 2008 لكنه كتب تحت نحو عشرين إسم مستعار آخر). وهذا له تجربة مثيرة للإهتمام لم يُكتب عنها من قبل: لجانب أنه كان كاتباً بوليسيا ذا قدرة على الإتيان بحبكات جديدة وتشويق جيّـد، وضع أكثر من 105 روايات وبضعة كتب غير روائية. الفرنسي جان- لوك غودار أحب واحدة من تلك الأعمال، وهي The Jugger فحوّلها، من دون إذن المؤلّـف إلى أحد أفلامه وهو «صُـنع في الولايات المتحدة» Made in USA سنة 1966. وستلايك رفع دعوى قضائية ونجح في منع توزيع الفيلم في الولايات المتحدة [إلى اليوم يؤمن المخرج غودار بأن الفنون والآداب عليها أن تكون مشاعة بين الناس مجاناً].
السينما الأميركية اقتبست للمؤلّـف روايات أخرى حوّلتها إلى أفلام في الستينات منها «القسمة» The Split [غوردون فلمنغ-1968] و«الجوهرة الساخنة» The Hot Rock [بيتر ياتس-1972] و«المنظّمة» The Outfit [جون فلين-1973].
«بوينت بلانك» كان أول فيلم رئيسي عن واحد من أعماله (عنوانه الأصلي «الصيّاد» The Hunter  ودار على النحو التالي: ووكر (لي مارڤن) تُـرك ليموت في جزيرة ألكاتراز المهجورة بعدما كانت سجناً في الواقع. شريكه مال (جون ڤرنون) أطلق عليه النار من مسافة قريبة (العنوان) لكي يسرق منه حصته من سرقة قاما بها، إلى ذلك خطف منه زوجه كريس (أنجي ديكنسون). لكن ووكر لم يمت وبعدما تماثل إلى الشفاء يعود إلى مدينة لوس أنجيليس ليسترد نصيبه من السرقة (93 ألف دولار) ولينتقم من مال. لكي يحقق هذا الغاية عليه المرور من أنابيب رجال العصابة الآخرين في المنظمة التي تشملهم والتي تحاول تصفيته. وهو في النهاية ينجح في إسترداد ماله وزوجته ولو أن النهاية ليست من النوع السعيد مطلقاً.

في العام 1967، عام إنتاج وعرض هذا الفيلم، أقبلت أميركا الجمهور والنقاد على حد سواء لمباركة فيلم آرثر بن «بوني وكلايد» وغطّى هذا النجاح على «بوينت بلانك» الذي لم يقدّر حق قدره إلا بعد سنوات عدّة. الأفلام الأميركية الأساسية العشرة لذلك العام، تبعاً لهذا الناقد هي
1. Bonnie and Clyde | Arthur Penn *****
2. Point Blank | John Boorman ****1/2
3. In Cold Blood | Richard Brooks ****
4. In the Heat of the Night | Norman Jewison ****
5. Cool Hand Luke
6. The Graduate | Mike Nichols ***
7. The Dirty Dozen | Robert Aldrich ***
8. El Dorado | Howard Hawks ***
9. Warning Shots |Buzz Kulik ***
10. Hour of the Gun | John Sturges ***

الخمسة الأولى غير الأميركية، مرّة أخرى حسب ترتيب هذا الناقد
1. Playtime | Jacques Tati (France) *****
2. The Red and the White | Miklós Janscó (Hungaria) ****
3. Belle de Jour | Luis Buñuel (France) ****
4. I Even Met Happy Gypsies | Aleksandar Petrovic (Yugoslavia) ***
5. Samurai Rebellion | Masaki Kobayashi (Japan) ***

السؤال الكبير هو: كيف حدث أن تم إختيار مخرج بريطاني ليقوم بتحقيق هذا الفيلم الأميركي من قبل شركة «مترو غولدين ماير» المعروفة؟ 
الذي حدث هو أن الممثل لي مارڤن التقى بالمخرج بورمان خلال قيام الأول ببطولة «الدزينة القذرة» The Dirty Dozen [روبرت ألدريتش -1967] الذي تم تصوير غالبية مشاهده في لندن. السيناريو لم ينل موافقة أي منهما، لكن بورمان أثار رغبة الممثل في أن يعملا معاً. حين عاد مارڤن إلى لوس أنجيليس إصطحب معه جون بورمان ودعا لإجتماع مع أقطاب مترو غولدوين ماير ومنتجي المشروع، وحسب ما كتبه بورمان لاحقاً: قام مارڤن بطرح السؤال التالي: هل لدي السُلطة المطلقة على السيناريو؟ فكان الجواب، حسب إتفاق مسبق ورغبة الشركة العمل مع مارڤن الذي كان نجماً كبيراً في ذلك الحين، "نعم". طرح مارڤن سؤاله الثاني: "هل لدي سُلطة على من يمثّـل في هذا الفيلم؟". كان الجواب "نعم". قال: "أحوّل كل هذه السلطات للمخرج بورمان" ثم خرج من الغرفة تاركاً بورمان أمام المجموعة. 
هذا حظ ربما ليس من بعده حظ: بورمان الذي لم يكن معروفاً بعد حتى في بريطانيا لا ينال فرصة تحقيق فيلمه الأول في هوليوود فقط، بل الكلمة الأخيرة (The Final Cut) لذلك الفيلم

الحلقة المقبلة: كيف أخرج بورمان فيلمه الأميركي الثاني «خلاص».




All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular