أوراق ناقد

إفتقاد الأنثى الجميلة



|*| تقود ميلا جوفوفيتش البطولة في Residential Evil الجديد وتقوم بمهام عشرة رجال من وزن آرنولد شوارتزنيغر او دولف لندرغرن. وسبق لجنيفر لورنس أن أبادت كل الأعداء في عالم المستقبل في سلسلة «ألعاب الجوع». أما دايزي ريدلي فهي أنقذت في «ستار وورز: القوّة تستيقظ» كل الممثلين الرئيسيين الأول. وفعلتها فيليسيتي جونز في «روغ وان: حكاية ستار وورز» فلولاها لشاهدنا فيلماً آخر يتعثر فيه معظم الرجال عن تقديم ما أقدمت عليه.


|*| الأمثلة كثيرة ومتعددة وفيها جميعاً تؤول البطولات الفعلية للمرأة بينما البطل الذكوري التقليدي بات ينتمي إلى أيام ما كان هاريسون فورد شاباً يمثل سلسلة «إنديانا جونز». وأفلام ول سميث وجوني دب وبروس ويليس وبراد بت وجون ترافولتا وليام نيسون (وكلهم مثلوا مؤخراً أفلاماً تعكس شخصيات قوية) سقطت في خانة النجاح المتوسط أو الفشل الكبير. آخرون، مثل مات دامون وتوم كروز، يجهدون ويبتكرون لكي يبقوا عائمين بنجاح. روبرت داوني جونيور إذا لعب «آيرون مان» نجح. أي فيلم آخر يسقط في بالوعة. وجوني دب إذا مثّـل «قراصنة الكاريبي» طلعت أسهمته، أما إذا لعب دوراً جاداً فلا أحد يريد أن يراه.


|*| معنى الكلام أن السينما باتت «للستات» (بإستعارة عنوان فيلم كاملة أبوذكري الجديد «يوم للستات») يجلن فيها ويصلن ويضربن أعتى الرجال. أتحدث وأنا بت أخشى أن تتقدم التكنولوجيا بحيث تخرج الممثلات من الشاشة لتضربني لأني أتحيّـز للمرأة- الأنثى الجميلة بعقلها وشخصيتها وليس بساعدها.


|*| المسألة في الواقع ليست تنافساً بين الجنسين، بل تماثلاً يفضي إلى نوع من الرجولة المؤنثّـة والأنوثة المسترجلة. الرجل صار أكثر حساسية وخجلاً والمرأة هي الأقوى والأشد فتكاً. أما الصورة الكلاسيكية للرجل الواثق من نفسه بهتت من قلة الإستعمال.


May 3, 2013

نقد: «آيرون مان 3»: من سوبر هيرو إلى سوبر زيرو


Year 6 | Issue 797

IRON MAN  3
*** 

إخراج: Shane Black 
تمثيل: روبرت داوني جونيور، غاي بيرس، دون شيدل غوينيث بولترو، بن كيغسلي، ربيكا هول.
النوع: أكشن [مقتبس عن كوميكس] | الولايات المتحدة- 2013

يهدد بن كينغسلي الولايات المتحدة بالدمار الشامل. سيهاجم الرئيس الأميركي نفسه. يشهر مسدساً ويصوّبه نحو أحد كبار موظفي شركة «أكسون» النفطية مهدداً بأنه إذا لم يتلق مكالمة هاتفية من الرئيس الأميركي (يقوم به وليام سادلر) خلال ثلاثين ثانية فإنه سيقتل الموظـّف الذي كان مرمى على الأرض أمامه يرتعد من الخوف. الرئيس يهب على قدميه ولا يبالي بالتحذير الذي يطلقه أحد معاونيه: «نحن لا نتعامل مع الإرهابيين» ويتّـصل بهاتف كينغسلي النقّّـال على الفور، لكن هذا لا يجيب بل ينتظر مرور الثواني الثلاثين ويطلق النار على الموظّـف بكل قسوة.
بن كينغسلي هو- في هذا الفيلم- نسخة من أسامة بن لادن أسمها «ماندارين». لكنه يبدو أكثر شراسة ونشاطاً. الفيلم، «آيرون مان يحتاج إليه هكذا والممثل يوفر للفيلم هذه التنويعة من تجسيد الشر على هذا النحو. هذا مع العلم بأن العلاقة بين آيرون مان أو توني ستارك (روبرت داوني جونيور) وأفغانستان، تم زرعها في «آيرون مان» الأول، فوالد توني كان صانع أسلحة يتعامل والحكومة الأفغانية إلى أن وقع بقبضة المتمرّدين الأفغان الذين سجنوه وطلبوا منه صنع سلاح صاروخي خاص بهم. تحت الضغط قام بصنع ذلك السلاح لتدميره قبل أن يُـقتل ليستلم إبنه إمبراطوريّـته الصناعية وليطوّر بذلة حربية مجهّـزة بكل ما يحتاجه المرء لكي يطير ويطلق الصواريخ أو يضرب الأعداء. 
لكن بن كينغسلي ليس الشرير الوحيد في هذا الجزء الثالث بل هناك العالم ألدريتش (غاي بيرس) الذي نراه في مشهد يدور في سويسرا سنة 1999 وهو يحاول بيع توني ستارك (روبرت داوني جونيور)  في مطلع الفيلم فكرة علمية لها علاقة بصنع جينيات جديدة لكن توني يصرفه. سننتقل إلى الحاضر بعد خمس دقائق لنجد ألدريتش وقد استطاع تحويل فكرته إلى حقيقة تشكّـل خطراً على البشرية لا يستهان به. وهو مهتم جدّاً بتدمير ستارك/ أيرون مان وإمبراطوريّـته جميعاً. وهو قادر على ذلك. في الواقع محور هذا الفيلم هو كيف سيستطيع توني ستارك النجاة ليس من الموت فقط، بل في أن يحيا من دون بذلته التي تحوّله تلقائياً إلى «آيرون مان». كيف سيستطيع مجابهة عدوّيـه (ماندارين وألدريتش المتعاونان معاً ولو أنهما لا يظهران في مشهد واحد معاً) بذكائه وقدراته الطبيعية. 
في واحد من المشاهد التي تعطينا لمحة عما يستطيع «آيرون مان» فعله تحت البذلة المعدنية، نراه ينطلق لإنقاذ ثلاثة عشر فرداً كانوا على متن طائرة وتدفقوا، مثل كرات اللعب، خارجها على علو ثلاثين ألف قدم. الآن هم يسبحون في الفضاء ساقطون من عل شاهق في سبيلهم إلى الموت المحتم. لكن لحظة… ها هو بطلنا ينطلق لإنقاذهم جميعاً طالباً من كل شخص منهم أن يمسك بيد أو بقدم طرف تم إنقاذه وبذلك يتم إنقاذ الجميع ووضعهم على الأرض بسلامة. فكرة لا بأس بها يتم تنفيذها بما يشبه الحياكة الكوميدية خصوصاً عندما نجد آيرون مان، نفسه، قد سقط أرضاً عوض أن يهبط عليها.
ثمّـة ما هو مختلف في هذا الجزء الثالث عن الجزأين السابقين. ليس فقط أن أعداء هذا «السوبر هيرو» هم أكثر شراسة وفتكاً هذه المرّة بل أن آيرون مان يهزم سريعاً وطويلاً. تفعيلة الهزيمة لابد منها في مثل هذه الأفلام إذ تجعل المشاهد- إفتراضياً على الأقل- يدرك أن الضربات الموجعة التي يعاني منها بطله ما هي إلا مرحلة لعودته قوياً كما يجب. هذا موجود هنا، لكن الهزيمة تأخذ شكلاً متجدداً محوّلة هذا الكيان الميكانيكي الخارق إلى بطل من ورق ولفترة طويلة. لكن التغيير الأساسي هو أن المخرج شاين بلاك (الذي سبق وأن قدّم من بطولة روبرت داوني جونيور فيلماً بوليسياً بعنوان Kiss Kiss Bang Bang) هو من يدير شروط اللعبة بكاملها متيحاً بضعة أفكار جديدة، من بينها هذه الفترة الطويلة نسبياً التي يمثّـل فيها داوني شخصيّته من دون بذلته الحديدية، ومقدّماً عملاً أكثر حرارة من الفيلمين السابقين. في الحقيقة الجزآن الأول والثاني لم يتميّـزاً بكتابتهما أو بإخراجهما، بل فقط بصياغة المغامرة التي تقوم على الصدام بين الخير وما يماثله- حجماً وفتكاً- من الشر. مخرج هذان الجزآن كان جون فافريو الذي لا يملك أسلوب شاين بلاك السلس والمراوغ. نرى المخرج السابق 
في هذا الفيلم لاعباً شخصية حارس شخصي في ربع الساعة الأولى قبل أن يدخل المستشفى مصاباً بجروح خطرة من جراء قيام ماندارين بتفجير «المسرح الصيني» (ذا تشاينيز ثيتر) وهو علامة من علامات شارع «هوليوود بوليفارد» في قلب هوليوود. تفجيرها على مقربة من أحداث بوسطن الأخيرة يتواكب والشعور المهيمن حالياً من أن أي شيء وكل شيء قد يقع في أي مكان في أي مدينة أميركية. كما أن المشهد تعريف مبكر لما تستطيعه جينيات ألدريتش التي تخلق من الآدميين قوى  قد تنفجر لكنها لا تموت إذ تستطيع خلاياها استعادة أشكالها السابقة سريعاً (تماماً كما كان الحال في «ترميناتور مع أرنولد شوارتزنيغر وروبرت باتريك).
في أحد المشاهد، يتحدّى ستارك عدوّه أن يواجهه ويعطيه عنوان منزله الكبير. وبعد دقائق ها هي صواريخ العدو تدك المنزل الواقع على سفح جبل يطل في المحيط فينطلق ستارك بالبذلة الحديدية ليضع حدّاً للهجوم لكن بعد فوات الأوان وقبل أن يجد أن قواه الخارقة ما عادت تفيده. 
طوال الفيلم هناك هذا التنقّـل بين توني الآدمي الضعيف وشخصيّته الميكانيكية آيرون مان التي على قواها تتعثر وتتعرّض للخطر قبل أن تنجز الفعل المنتظر منها. إنه خلال تحوّله إلى رجل عادي هارب من عدوّه يتعرّف على ولد صغير يساعده لتجاوز محنته وسيلعب دوراً مهمّـاً بين الممثلين الآخرين الذين يقفون لجانبه ومنهم دون شيدل وغوينيث بولترو وربيكا هول. 
مثير ومشوّق وترفيهي من الدرجة الأولى، لكنه أيضاً متعب حين التفكير بأن روبرت داوني جونيور يمثّـل هنا كما مثّـل سابقاً: كثيراً ما يبدو كما لو أنه ينبري وحده بالظهور حتى ولو كان محاطاً بالآخرين. العبارات الساخرة تسود حديثه، ونظراته تنطلق بعيداً… هل يمثّـل داوني جونيور الشخصية بإعتبارها خيالية حقاً أم أنه إنفرادي بطبعه؟ 



شاين بلاك السيناريست
هذا هو فيلم المخرج شاين بلاك  الثاني بعد Kiss Kiss Bang Bang الذي فشل على نحو ذريع حين خرج للعروض قبل أربع سنوات. لكن شهرة شاين مكتسبة بكتاباته كسيناريست فهو من وضع لُـبنة مسلسل «سلاح قاض» Lethal Weapon حول ثنائي (أبيض وأسود) من رجال البوليس. هنا يخلق وضعاً ثنائياً بين داوني ودول شيدل (أبيض وأسود أيضاً) ومثل الثنائي السابق واحد مخاطر والثاني مهادن قليلاً.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


No comments:

Post a Comment