أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

May 25, 2013

يوميات مهرجان «كان».... بدأت ساعات الحسم.


Year 6 | Issue 803

يوميات مهرجان «كان» السينمائي  
بدأت ساعات «كان» الحاسمة 
الأميركيون أكثر إستحقاقاً لها والتونسي  
 قشيش يلهث وراء حب ممنوع


كان: محمد رُضا
ليا سودو، إحدى ممثلات «الأزرق أكثر الألوان دفئاً»٠

يقترب المهرجان من نهايته مع إقتراب يوم الأحد عندما تُـعلن النتائج الرسمية ويعود كل واحد من الألوف التي حضرت هذه الدورة إلى من حيث جاء. والقول أن الدورة كانت رائعة غير مصيب تماماً، لكنها لم تكن ضعيفة أو هزيلة في عروضها… كل ما في الأمر أن زمن الإبداعات الكبيرة ولّـى والجدد من المخرجين يبدون كما لو كانوا تماثيل شمع بالمقارنة، أو نسخاً ممزّقة.
معظم النقاد الأميركيين والبريطانيين يحبّـذون حتى الآن «داخل لووين ديفيز» للأخوين إيتان وجووَل كووَن، وإذا لم يكن ففيلم «نبراسكا» لألكسندر باين، في حين أن معظم النقاد الفرنسيين اختاروا «الماضي» لأصغر فرهادي، لكن هل يستطيع ستيفن سبيلبرغ، الذي لديه مواقفه السياسية المعلنة حيال إسرائيل، أن يسمح لنفسه بتوجيه هديّـة لمخرج إيراني حتى وإن كان فيلمه لا يتعاطى والشأن الإيراني ولا علاقة له بالسياسة من قريب أو بعيد، وفوق ذلك هو فيلم فرنسي بكل «سنتيم» صُـرِف عليه؟
هذا ليس للإيحاء بأن سبيلبرغ مكبّـل اليدين في اختياراته وأنه قد يحبذ مواقعه السياسية على تلك السينمائية. الغالب أنه من الإدراك بحيث سيعاين كل فيلم على نحو منفصل ويختار منها ما يعتقد أنه الأفضل. لكن الخاطر السابق وارد وكيف لا يرد والعالم بات أشبه بكرة تتداولها مواقف وإتجاهات السياسة أكثر من ذي قبل؟
فيلم الأخوين كووَن ليس الفيلم الأميركي الوحيد الذي يحق له إثارة الإعجاب، بل هناك أيضاً «نبراسكا» للمخرج الجيّـد ألكسندر باين، وهناك من رتبته المخرج جيم يارموش الذي يعود بعد غياب طويل ليقدّم «فقط العشّاق تُركوا أحياءاً» (يختم عروض المسابقة) وشاهدنا للتو «المهاجرة» أفضل ما أنجزه لليوم المخرج الأميركي جيمس غراي
أي من هذه الأفلام يستحق السعفة الذهبية ويمكن الدفاع عن نيله إياها حيال أي فيلم آخر. 

«بورنو» حسب عبداللطيف قشيش

بالعودة إلى ما يبدو موضوع المنافسة الأساس بين «الماضي» لأصغر فرهادي و«داخل لووين ديفيز» للأخوين كووَن، فإن كلاهما جيّـد ويستحق شيئاً. ربما جائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل ممثلة في «الماضي» وأفضل ممثل في «داخل ليووين ديفيز»… لكن هل يستحق أحدهما وحده السعفة الذهبية؟ 
أما «نبراسكا» لألكسندر باين فتوقّـعاته صعبة: هل سيكتفي بنيل جائزة السيناريو كما الحال في معظم المرّات التي نافس فيها المخرج باين على جائزة ما (هذه هي المرّة الأولى التي ينفّـذ بها فيلماً لم يكتبه بنفسه) أم أن التقدير الذي يستحقّـه كمخرج يميل إلى الصورة البسيطة والمضمون العميق آت قريباً؟
في الأيام القليلة السابقة شاهدنا فيلمين فرنسيين آخرين أحدهما لعبداللطيف قشيش وهو «الأزرق اللون الأكثر دفئاً» والثاني «مايكل كولاس» للمخرج أرنو دي بالييري. وهناك من خرج مبهوراً بهما
عبداللطيف قشيش تونسي المولد وفرنسي الهوية وفيلمه مأخوذ عن رواية يسردها قشيش بالطول الذي تعوّد عليه إذ تبلغ مدّة العرض نحو ثلاث ساعات. اضطر هذا الناقد مشاهدة الفيلم مرّتين. الأولى خرج منها لإنشغاله وذلك بعد ساعة ونصف والثانية تحمّـل فيها مشاهدة الساعة والنصف الأولى مرّة ثانية لباقي الفيلم. لا شيء في هذه التجربة المريرة غيّـر قنطاراً من الرأي الذي تكوّن في المرّة الأولى، وهي أن المخرج مأخوذ بأسلوبه لدرجة أنه لا يعي مساوئ الإقدام عليه.
لدينا حكاية فتاة في مقتبل العمر نتعرّف عليها تسرع الخطى لتلحق بالحافلة العمومية لنقلها إلى المدرسة التي تدرس فيها. تتبادل وطالب في المدرسة نظرات وعبرات ثم صفحات من الحوار قبل أن يعمدا إلى ممارسة الحب. إلى أن يقع ذلك، تكون الفتاة وأسمها «أديل» (تقول أن أسمها مشتق من كلمة «عادل» العربية!) قد حلمت بعلاقة مثلية مع إمرأة ذات شعر أزرق (ليا سيدو) شاهدتها مرّة واحدة بصحبة أخرى. تنفصل أديل عن الشاب وتدخل حانه للمثليات وترى المرأة التي حلمت بها في الحانة. والمسألة ليست سوى مسألة وقت (طويل ومهدور) قبل أن يمارسا الحب. 
هنا يتحوّل الفيلم إلى مصاف أي فيلم «بورنو» مع إختلاف أسلوب التصوير. فالمخرج قشيش يؤمن بالكاميرا القريبة من الموضوع. الكلوز أب يسحره. يجعله يصرف معظم الفيلم عليه واللقطات ليست ثابتة طوال الفيلم بل تشبه مساحات السيارات في أيام المطر… تتحرك يميناً ويساراً ولو شئت التوقّـف والتساؤل عن قيمة أن تكون الكاميرا قريبة وأن تتحرّك في الوقت نفسه بين شخصين (كالمشهد الذي يقع بين كل إثنين يتحاوران في الفيلم) فسوف لن يأتي الجواب مرضياً لأنه- فعلياً- غير موجود.
لكن المشهد العاطفي الكبير بين بطلتيه (وهو ليس المشهد الوحيد من نوعه في الفيلم) عدا عن أنه سينمائياً مسرف هو أيضاً متكلّـف. ما الذي يمكن لمشهد من هذا النوع يمر في أكثر من خمس دقائق قوله مما لا يستطيع الإيحاء قوله؟ لماذا على المخرج الذي يرتدي قبّـعة الفنان والمفكـّـر الإنكباب على تفاصيل مشهد أباحي تحت ستار تلك القبّـعة؟
القول أن مشاهد الفيلم الطويلة غير مبررة وأن الحكاية بأسرها في يد مخرج آخر قد تُـسرد في ساعة ونصف أو ساعتين لم يعد جديداً. كثيرة هي الأفلام التي تتمنّـى لو أنها لم تتجاوز الساعتين ومع هذا الفيلم تجد أن هذه الرغبة في مكانها حتماً. ما يسيء إلى السينما في هذا الفيلم هو الثرثرة الكلامية. هذه أوبرا من الحوارات التي مهما قيل أنها تعكس معايشة واقعية، تبقى غير سينمائية. السينما ليست موجودة لتعكس الواقع بل لتتفنن فيه.
وإذ تلهث الكاميرا وراء بطلته (أديل إكزاروكوبولوس) يبدو جليّـاً بعد حين أن أن الوله قد يكون شخصياً. لكن- وفي كل الأحوال- يؤكد الفيلم من حيث لا يرغب أن أسلوب المخرج البصري عاجز عن أن يبلور الفيلم الذي كان ينشده.

النازي الهارب
الفيلم الفرنسي الآخر هو «مايكل كولاس» الذي يتحدّث عن مالك أراض يعيش تحت سطوة البارون (في قرن مضى) والذي يؤلـف من المزارعين جيشاً صغيراً ينقض به على جنود البارون بعدما أساء رجال البارون معاملة حصانين له والإعتداء على زوجته لاحقاً. يتحدّث الفيلم عن حرب لعامين لكننا نرى هجوماً واحداً وقتالاً واحداً بعد ذلك ليعود الفيلم إلى سباته. تريد أن تمد يدك وتهز الفيلم من كتفه وتقول «تحرّك… قل شيئاً… تقدّم» فالعمل جامد مثل كتابته وخشبي مثل تمثيله (بطولة ماس ميكلسن).
قبل ذلك شاهدنا عملين آخرين أحدهما الأرجنتيني «واكولدا» الذي استوحته المخرجة لوسيا بونزو من رواية لها: هناك (في الستينات) ألماني يعيش في منطقة باتاغونيا في موقع يجمع بين البحيرة والغابة وبضعة منازل متباعدة تتعرّف عليه عائلة أرجنتينية وتستقبله في منزلها الكبير بعدما استأجر واحداً من غرفها. الحكاية ستمضي بوتيرة تشويقية جيّـدة لتكشف اللثام عن أن هذا الألماني هو نازي سابق وسيحشد الفيلم لنهاية يتساءل فيها المشاهد عما إذا كانت جهات أمنية إسرائيلية تتعقّـب النازيين السابقين لتقديمهم للمحاكمة سوف تصل إلى هذا الألماني وتعتقله أو أنه سيفلت من العقاب. هذا التساؤل يورده الفيلم على نحو يجعل من المتاح طرح سؤال آخر: هل يستحق هذا الألماني أن يُـعتقل بعدما أنقذ حياة الزوجة وطفليها وقبل ذلك إبنتها بوصفه طبيباً ماهراً؟
لا تترك المخرجة الجواب معلّـقاً إذ نرى طائرة الهروب وقد أصبحت في الجو بعيدة عن الخطر وعلى متنها الطبيب ومساعده وعلى صدر الزوجة إرتياح كبير لأنها لم ترد لهذا الرجل أن يسقط في براثن الإعتقال بصرف النظر عن دوافعها.

تقييم أفلام النصف الأول من المهرجان
الفرنسية ساكنة والأميركية هادرة والباقي متفاوت
من «جمال عظيم»٠

كيف يتصرّف الذين كتبوا قبل بدء مهرجان «كان» اليوم بعدما مر الأسبوع الأول من أعمال المهرجان من دون فيلم كبير؟ بسيطة: ينسون ما كتبوا ويكتبون من جديد أن المهرجان لم يشهد حتى الآن فيلماً كبيراً أو خارقاً للعادة وهو بدأ قبل يومين أسبوعه الثاني.
كما كان من الخطأ الممارس كل سنة، الحماسة المفرطة في النظر إلى ما جمعه المهرجان الفرنسي في دورته السادسة والستين التي انطلقت في الخامس عشر من هذا الشهر وتغلق أبوابها في السابع والعشرين منه، فإنه من الخطأ أيضاً إعتبار كل ما يلمع ذهباً ولمجرّد أنه يحمل إسماً كبيراً. نعم كانت هناك- حتى الآن- أفلام مميّـزة ولا تزال الأيام المتبقية تحمل مجموعة من الأفلام التي لا ريب ستساعد الدورة على تجاوز مطبّـات الأفلام الأوروبية التي عرضت حتى الآن والتي لم يكن من بينها سوى فيلمين يستحقان التقدير وهما «شابّـة وجميلة» لفرنسوا أوزون، الذي لم يخل بدوره من المشاكل، و«الماضي» الذي هو إنتاج إيطالي/ فرنسي للمخرج الإيراني أصغر فرهادي.
حتى يوم الثلاثاء (أول من أمس) عرضت المسابقة إحدى عشر فيلماً من بينها ستة أفلام أوروبية  هي لجانب الفيلمين المذكورين «قلعة في إيطاليا» لفالريا بروني تديشي (فرنسا)، «بورغمن» لأليكس فان وورمردام (دنمارك/ بلجيكا/هولاندا) و«جيمي ب» لأرنو دبلاشان (فرنسا) ثم «الجمال الكبير» لباولو سورنتو (إيطاليا). وفي كل فيلم من هذه الأفلام حسنات تتفاوت بين القليلةقلعة في إيطاليا») والمعتدلة جيمي ب») قبل أن يأتيك الكوارثي في درجة تكلّـفهجمال عظيم»).
لكن الأفلام غير الأوروبية هي التي تثير الإهتمام أكثر وتحتوي على حسنات أعلى وهي حتى الآن «درع من قش» لتاكاشي ماييكي (اليابان)، «الإبن كأبيه» لهيروكازو كوري- إيدا (اليابان) و«لمسة خطيئة» لجيا جانكجي (الصين)
والإختيار الأفريقي المتمثّـل بفيلم محمد صالح هارون «غريغري» ينضوي تحت تلك الفئة التي خيّـبت أكثر الراغبين في مشاهدة المخرج التشادي يتقدّم في مشواره عوض أن يتراجع. 
هذا يترك الأفلام الأميركية التي عرض منها فيلم واحد حتى الآن وهو «داخل ليووين ديفيز» بينما سيتوالى عرض الباقي تباعاً وهي «نبراسكا» لألكسندر باين، «المهاجر» لجيمس غراي و«فقط العشاق بقوا أحياءاً» لجيم يارموش.
ومع علمنا أن كل أفلام المسابقة تحمل علماً فرنسياً (بما فيها الأفلام الأميركية المستقلة) فإن الحل الوحيد في هذا التقييم هو إعادة الفيلم لهوية مخرجه حتى يتسنى لنا النظر إلى تلك الأعمال من زوايا إختلافها. في هذا الإطار فإن المخرج الفرنسي رومان بولانسكي لا يزال يخبيء مفاجأته لآخر يوم من أيام المهرجان وعنوانها «فينوس في الفراء»، كذلك يفعل الجزائري الأصل عبداللطيف كشيش «الأزرق هو اللون الأدفأ» وكلاهما إنتاج فرنسي صرف كما الحال مع فيلم مخرجه دنماركي يحقق أعماله بالإنكليزية هو نيكولاس وندينغ رن وعنوانه «الله فقط يغفر».
حسب النقاد
لعل الأيام ستثبت أن الأفلام الأميركية المتنافسة في هذا المهرجان هي الأكثر خروجاً عن التقليد من سينما المؤلّفين الأوروبيين. لكن هذا لا يزال، إلى أن تتوالى بقية الأفلام، إفتراض ولو أنه يحمل مبرراته. ما هو ليس إفتراضياً أن لجنة التحكيم برئاسة الأميركي ستيفن سبيلبرغ ستجد نفسها أمام إختيارات مثيرة للإهتمام. سبيلبرغ، تحديداً، سيواجه مهمّـة عصيبة خلال تصويته: لديه فيلم جيّـد من إيراني فهل سيمنحه صوته؟ لديه بضعة أفلام أميركية تعد بأن تكون أفضل من معظم ما تم تقديمه حتى الآن فهل سيميل إليها حتى ولو أتهم لاحقاً بأنه أغبط حق الأفلام غير الأميركية؟.
في الواقع هناك نحو ثلاثين ناقداً سينمائياً من مختلف أنحاء العالم يجدون أن فيلم الأخوين إيتان وجووَل كووَن «داخل ليووين ديفيز» هو أفضل ما عرض من أعمال. المخرجان الأميركيان سبرا غوراً متعدد السبل هذه المرّة: من ناحية تحدّثاً عن إحباط مغن فولكلوري أميركي وسط متاهات حياته وعوزه المستمر لأدنى متطلّبات الحياة، ومن أخرى تناولا بذكاء مرحلة الستينات وعالمها الذي تماوج بالمسارات الشبابية ومن ناحية ثالثة، قادا الفيلم في النهاية لا للحديث عن إحباط الفرد بل إحباط العلاقة بين الحالمين والحلم الأميركي الكبير نفسه.
الفيلم الإيراني الإخراج «الماضي» ينجز المركز الثاني في الأفضلية بين النقاد كونه فحص ميكروسكوبياً العلاقات ضمن البيت الواحد في حكاية ذلك الإيراني الذي يأتي لتوقيع طلاقه من زوجته الفرنسية ليجدها تعيش دوّامة متعددة الدوائر.
والفيلم الصيني «لمسة خطيئة» لجيا جانكجي ينافس «الماضي» على المركز الثاني والمخرج الأميركي سبيلبرغ قد يجده (إلا في حال حدوث مفاجأة كبيرة في الأيام الأربعة الباقية من المهرجان) حلاً وسطاً.

عربياً: غياب أفلام ومهرجان
في خضم كل ذلك السينما العربية تسلّـم على الجميع وتتمنّـى لهم عروضاً ناجحاً. آسفة لعدم تمكّـنها هذا العام من عرض جديد جيّـد (ولو أننا غير واثقين من أن شروط المهرجان والعلاقات التوزيعية هي السبب) لكنها تعد أن تحاول جهدها… ربما قبل نهاية هذا العقد مثلاً. 
صحيح أنها كانت، بفضل تلك الشبكة التوزيعية التي تحدّثنا عنها سابقاً، موجودة في العام الماضي عبر فيلم «بعد الموقعة» ليسري نصرالله، لكنها هذه السنة والسنوات العديدة قبل العام الماضي لم تظهر على شاشة المسابقة. لم يكن لديها ما تعرضه أو ما لم تكترث شركات فرنسية للإرتباط بها كأعمال تستحق التقديم.
ربما نظلم السينما العربية ومحاولاتها الدؤوبة التي غالباً ما تتوقّـف عند الحضور وإطلاق المبادرات لمهرجاناتها الرئيسية. مهرجان القاهرة دعا إلى واحد من تلك المبادرات الصحافية لكن، حسب قول أحد الذين حضروا، كان الذين أمّـوا الدعوة أقل من عدد الداعين إليها. السينما اللبنانية لها مكتب في سوق الفيلم، لكن عدد الذين يدخلون ويخرجون من المكاتب المحيطة بها هم أكثر من المتوجّـهين إلى المكتب اللبناني للأسف. مهرجانا دبي وأبوظبي وحّـدا جهودهما وانضمّـا تحت خيمة واحدة بإسم «دولة الإمارات العربية المتحدة» وهو إقدام رائع يُـبقي على روح المنافسة لكنه يُـذيب حدّتها غير الضرورية التي قامت بينهما سابقاً.
مهرجان دبي، عبر ذراعه التمويلي المسمّـى «إنجاز» واقف وراء فيلم «عُـمر» للفلسطيني هاني أبو أسعد الذي تم تقديمه في تظاهرة «نظرة ما» وإذا ما فاز بالجائزة الأولى عن هذا القسم فإن ذلك إنتصار للمهرجان بحد ذاته.
ينافسه على ذلك، من بين ثمانية عشر فيلماً معروضة في هذا الفيلم فيلم هاينر سليم «أرضي المزروعة فلفل أحمر» وهو فيلم فرنسي ألماني مشترك ولو أن النيّـة الإعلامية تقديمه أيضاً كفيلم كردي نسبة لمخرجه وموضوعه. أيضاً من بين المنافسين فيلم إيراني لمحمد رسولوف «مخطوطة، لا تحرق» يعلن ملخّـصه أنه يدور حول قاتلين مأجورين في مهمّـة يختلفان حولها.
تكملة لحال المهرجانات فإن مهرجان الدوحة السينمائي الدولي الذي له مكتب هنا تحت راية «مؤسسة الفيلم القطري» انتهى. المدير العام الجديد السيد عبدالعزيز بلخاطر أعلن ذلك قبل يومين في مؤتمر حاشد ذكر فيه أن الدورة الخامسة في العام الماضي هي آخر دوراته. لكن في المقابل سيتم إستحداث مهرجانين دوليين آخرين الأول هو «أجيال» وهو سيخصص، على ما يبدو، لسينما الأطفال والناشئة، والثاني مهرجان «قمرة» الذي سيخصص للأعمال الأولى والثانية  فقط.
هل هي خطوة في مكانها؟ معرفة ذلك أمر مسبق لأوانه حالياً، لكنه جزء من التغييرات التي كان صرّح بها إلينا حين التقينى رئيس المهرجان في إطار مهرجان «برلين» حيث تحدّث هنا عن أن التفكير السائد هو البحث عن تغييرات جذرية تعيد وضع أولويات جديدة للمهرجان وتفصله عن صيته السابق كمتعاون وشريك لمهرجان ترايبيكا النيويوركي.


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system