أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

May 23, 2013

سرقات صيفية حقيقية في «كان» | «لمسة خطيئة» صيني ينتقد الصين بينما الغرب يهادنها


Year 6 | Issue 803

يوميات مهرجان «كان» السينمائي - 4
فيلم صيني ينتقد الصين بينما الغرب يهادنها


هناك سرقة جديدة بعد يومين على السرقة الكبيرة التي قيل أن قيمتها تجاوزت المليون دولار. هذه المرّة الضحية نجم مشهور هو كيانو ريفز وحدثت قبل ساعات قليلة من توجهه إلى المؤتمر الصحافي الذي كان سيعقد لترويج فيلمه المقبل «رجل تاي شي». على عكس السرقة التي وقعت في أحد الفنادق وذهب ضحيّتها رجل أعمال سينمائي، فإن السرقة الجديدة تمّـت في شقّـة فخمة تم استئجارها مواجهة للبحر وفي ساعة غاب ريفز عنها. حين عاد ريفز من حفل العشاء وجد باب شقّته مفتوحاً وحقائبه جميعاً مفقودة بما فيها من مال ووثائق.
هذا أغضب الصينيين كثيراً. فإلى جانب أنهم وراء الفيلم انتاجاً وتمويلاً وإحتفالاً، كانوا يعتبرون هذا الفيلم نقلة جديدة في الإطلال عالمياً وتثبيت أهمية السوق الصينية بالنسبة للإنتاجات العالمية بأسرها. إلى ذلك، فإن رسالة شديدة اللهجة موقّـعة من نائب رئيس شركة «تشاينا فيلم غروب»، وأسمه زانغ كيانغ، ذهبت إلى رئيس المهرجان جيل جاكوب والمدير الفني تييري فريمو احتجت على اللامبالاة التي أبداها المهرجان حيال ما حدث، وذلك حسب كيانغ الذي قال في رسالته أن الإدارة الرسمية لم تبد أي موقف إيجابي حيال الحادث وأن العاملين في إدارة المبنى السكني الذي وقعت فيه جريمة السرقة كانوا عدائيين وسلبيين حيال الموضوع ولم يبدوا أي تعاطف ما زاد الشعور بإمتعاض الصينيين والممثل المعروف على حد سواء.
وحسب كلمات كيانغ فإن الفرنسيين «شعب متعال جدّاً» والأمن «منعدم».
هل سينال ذلك من صيت المهرجان الفرنسي؟ طبعاً لا. لكن أحداً هذه الأيام لا يستطيع أن يغضب الصينيين حتى ولو كان المهرجان الذي سارع، إثر تلك الرسالة التي نشرت مقتطفاتها على التويتر، للإعتذار من ريفز وكيانغ كذلك فعلت إدارة المبنى… طبعاً لا شيء سيعيد الحقائب المسروقة ولا ذكرى ما حدث.
لكن عبارة لا أحد يستطيع إغضاب الصينيين ليست مناطة بهذا الحادث على الإطلاق. في الأشهر والأسابيع الماضية، ونسبة لإرتفاع الإقبال على الأفلام الأميركية والحصّـة الكبيرة من السوق الصيني التي باتت في حوزة شركات هوليوود، شهدنا دلائل تؤكد أن هوليوود حذرة كل الحذر حين يأتي الأمر لاحتمال إغضاب الصينيين
تم تغيير ملابس الجنود الذين يغزون الولايات المتحدة في نسخة العام الماضي من «فجر أحمر» من صينيين إلى كوريين شماليين وذلك بعد تصوير الفيلم.
تم إعداد نسخة خاصّـة بالصين من فيلم «آيرون مانلم توزّع خارج حدود البلاد لكنها تختلف في بعض التفاصيل إتقاءاً للرقابة الصينية ومطالباتها بتخفيف حدّة العنف.
انطلق المخرج والمنتج كوينتين تارانتينو ومعه مسؤول من شركة صوني الموزّعة إلى بيكينغ في أعقاب قرار رقابي صدر بمنع الفيلم من العروض قبل ساعات قليلة من العرض الأول ومحاولتهما ثني المسؤولين عن تفعيل ذلك. المحاولة نجحت لكن الإيرادات تأثرت كثيراً.
هناك مدارس للسينما في لوس أنجيليس ونيويورك تضع في مناهجها حصصاً حول «كيفية تجنّـب الرقابة الصينية» وذلك بالإطلاع على قوانينها ومحاولة تطويع الأفلام المنتجة التعامل مع تلك القوانين.

نقد رباعي
على شاشة «كان» فإن الفيلم الصيني «لمسة خطيئة» للمخرج جيا زانغ يعكس صورة مختلفة للصين. صورة لا يمكن لجهة إنتاجية أخرى توفيرها على أساس عرض داخل الصين. لكن الإنتاج الصيني يُـعامل على نحو مختلف. رغم ذلك فإن قراراً صينياً جاهزاً عادة للصدور بمنع أفلام صينية تحوي نقداً للواقع وهذا الفيلم قد يصله «إيمايل» أو رسالة مسجّـلة بريدياً، بالقرار في وقت قريب.
إنه فيلم من إخراج جانجي جيا ومؤلّـف من أربع حكايات. بعد مقدّمة لراكب درّاجة نارية يعترضه ثلاث شبّان مسلحين بهراوات وسكاكين فيطلق النار عليهم ويرديهم ثم يواصل انطلاقه، نلج القصّـة الأولى والتي تكفي وحدها، لو شيء لها أن تتحوّل إلى فيلم كامل، لأن تقول الكثير عن الوضع الصيني اليوم: هذا رجل أسمه داهاي (وو جيانغ) واثق من الفساد المستشري في إدارة عمّـالية في الريف. المدير العام لتلك الإدارة يعيش مترفاً ومحاطاً برجال أمنه بينما العمّـال يعيشون أوضاعاً مزرية. لكن داهاي لن يسكت. سيحاول كشف تلاعب المحاسب والمسؤول المحلّـي وسيواجه المدير العام ليكتشف، بعدما هاجمه أمن المدير العام وضربوه، بأن الفساد عمود الإدارة الفقري. يأخذ بندقيّـة صيد وينطلق منتقماً وصولاً إلى المدير العام ذاته. في نهاية الفيلم يمر ثانية على رجل كان يعامل حصانه بقسوة بالغة بضربه بالسوط. يرفع داهاي بندقيّـته ويقتله أيضاً. اللقطة الأخيرة وقد أفلت الحصان- بموت صاحبه- من خوفه وها هو ينطلق بعيداً. في الحكاية الثانية نتعرّف مجدداً على الرجل الذي قتل الثلاثة في التمهيد. متزوّج ولديه ولد وعاد ليزور عائلته.  ربما خطر له أن يستقر، لكن من نتائج الوضع الإقتصادي الحالي أن أمثاله سوف لن يجدون عملاً يساعدهم على الإستقرار وهو سيعمد إلى جريمتي القتل والسرقة ليعيش. الثالثة عن فساد من نوع آخر نجده في حكاية المرأة التي تعمل في محل سونا. زبون يريد الإعتداء عليها. تقاومه وتقتله ثم تنطلق لنهايتها وهذا بعدما تعرّضت للضرب على يدي عائلة زوجة عشيقها. الحكاية الرابعة حول شاب لا يجد في الأعمال اليدوية الصغيرة في المصانع ما يكفي لسد الرمق. طموح الشباب ولّـى بمعظمه وما بقي منه لا يكفي لمقاومة رغبته في الإنتحار.
جانجي جيا ليس بعيداً عن هذا النقد الإجتماعي. فيلمه السابق «حياة ساكنة» الذي فاز بذهبية مهرجان فينسيا قبل سنوات ليست ببعيدة، نموذج على نقده لتحوّلات الصين بعيداً عن تأمين حاجيات الناس الطبيعية. تطوّرها الصناعي والإقتصادي يتم على حساب البيئة (في ذلك الفيلم) وعلى حساب المواطن في هذا الفيلم رباعي الإندفاع. «لمسة خطيئة» ليس فيلماً كامل الإجادة، خصوصاً وأن تلخيص الحكايات يُـصيب العمل بحالة من عدم الإكتفاء درامياً. لكنه مصوّر بلمسات مدير تصوير جيد هو يو ليكواي الذي يصوّر كل أعمال هذا المخرج. والإثنان يلتقطان التفاصيل المعنية بكثير من الدراية في فيلم لا يتلاشى سريعاً ولو أنه من غير المحتمل أن يخرج الفيلم فائزاً بالسعفة الذهبية إلا إذا أراد رئيس لجنة التحكيم ومهرجان كان فتح مواجهة مع النظام الصيني.


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system