May 19, 2013

مقابلة محمد رُضـا مع ليوناردو ديكابريو


Year 6 | Issue 801

يوميات مهرجان «كان» السينمائي - 3
ليوناردو دي كابريو في حديث لمحمد رُضــا
"دائما ما شعرت بأنني غير منتم لبيئتي ومتوتر"


ردات الفعل على فيلم باز لورمان «غاتسبي العظيم» لم تكن في «كان» (بعد عرضه الإفتتاحي) أفضل مما كانت عليه في الولايات المتحدة مؤخراً. نسبة الذين وجدوه سيء جداً أو سيء إلى حد كاف يصل إلى ثلاثة من أصل كل خمسة. الإثنان الباقيان إما وجداه متوسّطاً أو جيّداً. بين النقاد العرب المتواجدين لم يهضمه أحد. ربما تسلّى بعضهم بذكر الحركات البهلوانية للكاميرا، لكنه من الدراية بمكان بحيث يستطيع أن يجد في العمل تكلّـفاً كبيراً….
لكن على الرغم من ذلك، هناك قلّـة يخطّـئون الممثل ليوناردو ديكابريو. هو تصرّف على نحو مهني صحيح حين قرر أنه يريد لعب شخصية جاي غاتسبي وشد رحاله إلى هذا الدور من دون تردد واثقاً، على ما يبدو، بشغف المخرج للمشروع وبذل له طوال سنوات. وهو، على صعيد آخر، أفضل عنصر أمام الكاميرا في هذا الفيلم. كل ما كان ينقصه هو نص أفضل وأعمق. حين لم يجده اعتمد على موهبته وأنجز نقاطاً في هذا المجال.

حط لثلاثة أيام في المهرجان وحضر الحفلة الليلية التي أقيمت على شرف المهرجان، وفي اليوم التالي كنا نجلس معاً لنصف ساعة محشورة بين سلسلة من المقابلات قبلها وبعدها.


- هذه ليست المرّة الأولى التي تحضر فيها مهرجان كان.
كيف تجد هذا المهرجان وكيف تفسّر استقطابه للسينمائيين
حول العالم؟
شخصياً أحب «كان». أحب حضوره. ليس لدي قصصاً كبيرة أرويها حول هذا المهرجان. لم يحدث معي شيء يستحق الحديث فيه، لكن حين مجيئي إلى هنا أشعر كما لو أنني جزء من «لا دوتشي فيتا» (فيلم فديريكو فيلليني الذي خصّـه للحديث عن السينما- المحرر). المدينة كلها تتحوّل إلى سجادة حمراء وإلى حفل حاشد، لذلك أنا سعيد بأن أكون هنا هذه السنة عن هذا الفيلم.

- كيف تنظر إلى هذا الفيلم. ما هو أهم مزاياه التي تجعلك
سعيداً به؟
أعتقد أن هذا الفيلم كان مخاطرة وإذا حضرت المؤتمر الصحافي ولاحظت قمم شركة وورنر موجودة فيه ترقب وتستمع وتتابع ذلك وهذا دليل على حجم إهتمامها بالعمل وفي رأيي إشارة إلى وضعه الحرج كونه فيلم لا يتكرر إلا كل وقت طويل. أعتقد أيضاً أنه فيلم يعيد إبتكار العمل السينمائي على أكثر من وجه. هذا فيلم كان يحتاج لمهرجان كبير لكي يستفيد من الهالة التي يمنحها المهرجان لأفلامه. هذا المكان ف رأيي المكان الأكثر ملاءمة ولو أن هناك دوماً أناس عجيبين في هذه المدينة (يضحك)

- لكن الفيلم هوجم بضراوة من قبل كثير من النقاد…
هذا ليس إلا دلالة على أن لكل إمرء رأيه الخاص. نعم النقاد في أميركا… كثيرون منهم في الحقيقة… انتقد الفيلم لكن أحزر ما الذي حصل؟ لقد نجح الفيلم على الرغم من ذلك. هذا جعلنا نحن في هذا العمل نشعر بثقة كبيرة من أنه لا زال هناك جمهوراً يبحث عن القيمة في العمل السينمائي. لذلك أنا سعيد بعملي فيه.

- هل تعتقد أن فتزجرالد استوحى الرواية من حياته الخاصّـة؟
هذا ممكن جدّاً. هناك شيء من علاقته بزوجته زيلدا. الذي أحببته في هذا الفيلم هو الطريقة التي اشتغل فيها المخرج على ترجمة العلاقات القائمة بين البشر وكيف أن حكاية غاتسبي مروية من قِـبل شخصية نك كاراواي (لعبها توبي ماغواير). هذا مباشرة من الكتاب وحسب علمي لم يقم أي فيلم سابق بروي الأحداث من وجهة نظر شخصية غير غاتسبي أو ربما من وجهة نظر المخرج لكن ليس من وجهة نظر الشخصية التي تسرد في الرواية ما تلاحظه من مواقف. 

- ما الذي تعلّمته من شخصية جاي غاتسبي؟
أعتقد أن أهم ميزة لهذه الشخصية هي أنها كانت مليئة بالتفاؤل. ونحن جميعاً بحاجة لأن نكون متفائلين على هذا النحو. 

- لكن غاتسبي لم يكن على علاقة  فعلية مع الواقع.
صحيح. لم يكن على تواصل مع الواقع مطلقاً، لكني أعتقد أننا جميعاً لدينا مراحل تدفعنا للحلم بعيداً عن الواقع الذي يشدّنا إلى الخلف. أنت وأنا وربما كل الناس يجدون أنفسهم دوماً موزّعين بين الواقع الذي يحتّـم عليهم حجم وماهية ما يقومون به وبين الحلم الذي يراودهم ويرغبون من خلاله إنجاز ما لا يوفّـره ذلك الواقع لهم.

- شخصية غاتسبي حسبما كُتبت وحسبما مثلتها تظهر جانباً
متوتراً في حالات كثيرة. هل هناك ما يدفعك للتوتّـر في حياتك 
الخاصّة؟
حين كنت ناشئاً في المدرسة شعرت دائماً بأني غير منتم إلى البيئة التي حولها. وهذا جعلني عصبياً ومتوتراً (يصمت قليلاً)… نعم أشعر بالتوتر دائماً في كل الأوضاع. كل فيلم أقوم بتمثيله مناسبة لتوتري. إنها ليست مهنة سهلة لمن يتحدّى نفسه على الدوام.

- طبعاً. متى قرأت رواية فرنسيس سكوت فيتزجرالد أول مرّة؟
حين كنت في الكليّـة وفكرتي عن غاتسبي كانت أنه رجل قوي وغامض وماهر وصاحب سلطة. لكني قرأتها مجدداً بعدما وافقت على تمثيل الدور وقراءتها اليوم اختلفت تماماً عن قراءتى الأولى، ولابد أن هذا أمر طبيعي. 

- إختلفت من أي ناحية؟
من ناحية أنني اليوم تفهمت شخصيته أفضل وتفهمت دوافعه أفضل بكثير. لدي ضوء مختلف جداً عن السابق. لقد أعجبني الكتاب أكثر من أي وقت مضى. تمعّـنت كثيراً بكلماته. تراءت لي كمشاهد وكيف سأقوم بتأديتها. والأهم أنني أدركت حقيقة حبّـه لدايزي وهي ناحية لم تستوقفني على نحو خاص في قراءاتي السابقة.

- أخيراً، لديك حضور قوي جدّاً في «دجانغو طليقاً»، فيلمك
السابق مباشرة لهذا العمل. أين تضع هذا العمل بين أعمالك
كافّـة؟
أسمع يا صديقي. منذ سنوات وأنا محظوظ من حيث أنني تعاملت مع مخرجين مبدعين. أحدهم سألني عمن قد يكون مثلي الأعلى بين المخرجين وأجبته إذا ذكرت (المخرجان) كونتين تارانتينو ومارتن سكورسيزي فإن ذلك كافياً. أعتقد أن باز لورمان من بين المبدعين الحقيقيين أيضاً، لكن إذ تسألني عن «دجانغو طليقاً» دعني أقول لك شيئاً: الممثل ينفعل وينجح أكثر إذا ما وجد عند المخرج ذلك الشغف بالمشروع الذي يحققه. ذلك البذل الكبير، وهذا وجدته عند تارانتينو وعند مارتن سكورسيزي وآخرين سواهما. لذلك أنا محظوظ في هذه الناحية على الأقل.




All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular