Apr 29, 2013

Film Review: In the Fog | تقاسيم الحب | أيام توفيق صالح الطويلة 2| الأفلام السعودية القصيرة | 100 سنة بوليوود | ستيفن سبيلبرغ | ليليان غيش


Year 6 | Issue 796

IN THE FOG ***
ضباب الذاكرة

إخراج
سيرغي لوزنتسا Sergei Loznitsa
ممثلون:
فلاديمير سفيرسكي، فلادسلاف أباشين، سيرغي كوليسوف، نيكيتا بيرموتوفز.
Vladimir Svirskiy, Vladislav Abashin, Sergei Kolesov, Nikita Peremotovs
روسيا | دراما [الحرب العالمية الثانية] ألوان - 2012 [127 د].

أحد إخفاقات السينما الروسية الحديثة غياب المنحى النقدي لروسيا اليوم كما كان الحال حين انبرى عدد من السينمائيين الروس خلال الحقبة الشيوعية. آنذاك، شهدنا أفلاماً كثيرة يمكن ضمّـها إلى صف المعارضة حتى وإن كانت تلك التسمية أكبر من الواقع المشهود آنذاك. مخرجون أمثال أندريه تاركوفسكي ولاريسا شوبتكو وسيرغي باراجانوف. اليوم هناك حريّـة في تناول المواضيع، لكننا نادراً ما نجد أعمالاً ترغب في نقد سياسي أو إجتماعي كما كان الحال ولا يزال في السينمات الغربية.
«داخل الضباب» ينتقل إلى الحرب العالمية الثانية ومع أن الفيلم يوجّـه نقداً لمفاهيم إجتماعية وعسكرية محددة، إلا أنها لا تترك أثراً كبيراً في يومنا هذا كونها تلتصق بتلك الفترة. موضوعه هو إتهام الجيش الروسي لأحد عمال النفط وأسمه سوشنيا بالتعامل مع العدو النازي في بروسيا. تهمة لا سند لها بل مجرد شبهة ناتجة عن قيام النازيين (قبل بدء أحداث الفيلم) بإخلاء سبيله حين تم القبض عليه، على عكس زملاء ورفاق له تم إعدام بعضهم. هذا ما يدفع الإدارة العسكرية لإيفاد ضابط ومساعده للقبض على سوشنيا (يقوم به فلاس إيفانوف الذي لعب دوراً رئيسياً في الفيلم الروماني «4 أشهر، 3 أسابيع ويومين»)
لا يمكن إلا وتذكـّـر فيلم لاريسا شوبتكو «الصعود» الذي قامت بتحقيقه سنة  1977 (آخر أفلامها قبل رحيلها بسنوات قليلة ونال ذهبية مهرجان برلين آنذاك) والذي يدور حول جنديين روسيين ألقى الجنود الألمان، في الحرب ذاتها، القبض عليهما. أحدهما، حبّـاً في الحياة يقبل التعاون فيعيش. الثاني يرفضه فيتم تنفيذ حكم الإعدام به. شوبتكو حينذاك سألت هل يحق لأحد إعتبار الناجي خائنا لمجرد أنه أراد الحياة. سؤال غير طبيعي في إطار النظام السوفييتي.
في فيلمنا الجدد (الذي يشهد عروضه الأوروبية لأول مرّة حالياً) ثلاث مشاهد استرجاع (فلاشباك) ترمي لتقديم كل واحد من هذه الشخصيات على حدة. لكن ذلك يعرقل سرد الحكاية الأم عوض إفادتها. 
الحسنات هنا محض بصرية بما في ذلك مشهد البداية حيث تمسح البداية المكان (محطة قطار). المرء يستطيع القول أن محطّـة القطار (في الفيلم الجيّد) تستطيع أن ترمز إلى مفترق الطرق. إلى إتجاهات متعددة وهذا حال شخصيات الفيلم من حيث تعدد إختياراتها. لكن بالطبع هناك غاية محددة سواء أكان القصد رمزياً في الوقت ذاته أو لا، وهو تصوير التنكيل بالمدنيين الأبرياء على أيدي الألمان ومشانقهم المنصوبة. ينتقل المخرج الذي شاهدنا له قبل ثلاث سنوات فيلماً يتطرّق فيه إلى الحرب العالمية الثانية لكنه يدور، غالباً، بعدها هو «فرحتي»، إلى متابعة رجلين هما بوروف وسوشنيا وهما يقصدان بيت المتّـهم بالتعاون لتنفيذ قرار إعدامه. يتم إخراجه من كوخه الذي يعيش فيه مع زوجته ويُـطلب منه حفر قبره، لكن قبل تنفيذ الحكم يتعرّض الثلاثة إلى كمين ويصاب بوروف ما يستدعي قيام سوشينا بالعناية به.
الفيلم سيكشف وضع الثلاثة كل بالتوارد مع الآخر وبعض خلفياتهم، لكن مشهد البداية سيتماثل مجدداً لأن الألمان عفوا عن المتّـهم ما جلب عليه تهمة التعاون. بعد قليل سيغيب فعل التركيز على الموضوع. سيبدو أن المخرج لوزنتسا يريد (كما فعل في فيلمه السابق) الحديث في أكثر من جانب من دون إبراز الجانب الأهم. بالتالي، ولحين، سيتمخّـض الفيلم عن غابة وضباب بالفعل.
إذا كانت الحسنات بصرية، فإن السرد البطيء غير ناتج عن ثراء في التأمّـل النفسي أو عن دراما تحتاج إلى وقت لكي تتشبّـع وتثري. في النهاية هو جدال فكري كان يحتاج لمعالجة أفضل من تلك التي وفّـرها المخرج في ثاني أعماله. 


بوكس داخل الموضوع
         عن التعامل مع العدو          
الموضوع حسّـاس لدرجة أن السينما العربية لم تتطرّق إليه في تاريخها الا من زاوية الحكم على المتعامل بالخيانة. حكم يجد سريعاً موافقة شعبية لكنه غير كاف لطرح مواقف عميقة إنسانية فردية أو مجرد سياسية. في الغرب هناك نحو مئة فيلم مختلف حول الموضوع من بينها فيلم جان-بيير ملفيل «جيش من الظلال» (1969) وفيلم روبرتو روسيلليني «روما مدينة مفتوحة» (1945) وفيلم جوليان أرمسترونغ البريطاني «شارلوت غراي» (2001). لكن «الصعود» للاريسا شوبتكو و«ماما أنا حي» للألماني كونراد وولف (كلاهما سنة1977) يبقيا أفضل ما تطرّق إلى الموضوع.



تقاسيم الحب  ****

 أفضل فيلم عربي لم يُشاهده أحد
«تقاسيم الحب» يخرج من القالب ويكسر الصندوق
 محمد رُضا
 إخراج: يوسف الديب
رومانسي  | مصر/ الإمارات العربية المتحدة   (2012
أدوار أولى:  دارين الخطيب، نيكولا معوّض|  سيناريو: يوسف الديب| تصوير: تشارلز دي روزا [ألوان- دجيتال] | توليف: كارول هو [110 د] |  موسيقا:  إيهاب رضوان | المنتج: يوسف الديب | انتاج PIcture Pond

"حتى الآن لم أستطع إيجاد الوقت المناسب للعمل على توزيع هذا الفيلم".
يقول المخرج والمنتج يوسف الديب متحدّثاً عن فيلمه الروائي الأول «تقاسيم الحب» ثم يُضيف: "كنت أرغب وما أزال في الإشتراك به في مهرجانات دولية، لكني بصراحة أنا جديد في هذا الشأن والمهمّـة تبدو بالنسبة لي تحتاج إلى تفرّغ".
«تقاسيم الحب»، وهو دراما مطرّزة بأسلوب المخرج السويدي إنغمار برغمن من دون الرمزيات  الخاصّـة والغامضة المعروفة لذلك المخرج السويدي.  كان شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان دبي السينمائي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وعلى الرغم من جذبه مشاهدين له، إلا أن عروضه هناك لم ينبثق عنها عروضاً أخرى أو عمليات بيع وشراء.
"يبدو لي أن أفضل ما تستطيع المهرجانات العربية أن تفعله هو أن تكشف عن الجهود المبذولة في سبيل تحقيق أفلام سينمائية بعضها يستحق أن يُـكشف بلا شك. لكنها لا تستطيع أن تفرض عدد المشاهدين لأي فيلم ولا أن تفرض إهتماماً عملياً ينصب في حياة ما بعد العرض ذاته".
«تقاسيم الحب» هو واحد من أفضل فيلمين روائيين عربيين تم عرضهما في الأشهر الأخيرة. الفيلم الآخر هو «الشتا اللي فات» لإبراهيم البطوط الذي واكبت عروضه في مهرجان فينيسيا الماضي حالة فرح أكيدة ومستحقّـة بعثت قدراً كبيراً من التفاؤل بين السينمائيين المصريين خصوصاً من بعد أن تم عرض فيلم «بعد الموقعة» في مهرجان «كان» الماضي. لكن «تقاسيم الحب» لم يشهد شيئاً من هذا الرواج.
السبب ليس غريباً على الأفلام التي تغزل من الفن وتشتغل بمقتضاه، ولو أن ذلك ليس تبريراً. يقول المخرج:
"فيلمي خاص جداً إذا ما قورن بالأفلام العربية الأخرى. إنه لا يلتقي معها لا في الأسلوب ولا في الحكاية، وهذا تماماً ما أردته. كنت أعلم مسبقاً أن مثل هذه المحاولات قد لا تشهد أي فرص لعروض تجارية، لكني لست نادماً على الإطلاق لأني حققت الفيلم الذي أريد".
«تقاسيم الحب» فيلم يكسر القالب، يخرج من الصندوق، ذلك الذي حبس على معظم الإنتاجات العربية منذ أن نضب معين الأفلام الكبيرة. بطلاه هما كل مَـن في الفيلم بإستثناء شخص ثالث لا يظهر وجهه. طالب فن يرسم أوّل لوحاته ويرغب في أن تساعده ميرا (دراين الخطيب) في عرضها في معرضها. 
ريما إمرأة رومانسية متيّـمة بلوحات ليوناردو دي فينشي تلتقي بمن ستقع في حبّه: عمر الطبيب  (نيكولا معوّض).  لقد تعارفا للتو. تضيء ميرا الشموع. يتبادلان الحديث. يرقصان. يسألها إذا ما كانت اعتادت دعوة الغرباء إلى شقّـتها. تغضب لسؤاله. تصفعه. في فصل ثان يتجالسان ويتحادثان. لقد مرّ وقت ومعرفتهما ببعض صارت رابطاً عاطفياً. في المشاهد اللاحقة صور من تلك الرحلة العاطفية في حقبتها الأولى. لا زالا عاشقان. لكنهما تزوّجا. هناك مشهد يتبادلان فيه الذكريات بعد سنوات قليلة على معرفتهما. وآخر يجيب كل منهما على إتصال آخر به. هي تتحدّث في هاتفه لإمرأة تعاني من آلام معوية وهو يحاول الإتفاق مع رسّـام على معرضه المقترح. 
لكن العاصفة تقترب وتحط في الفصل ما قبل الأخير عندما تكتشف ميرا أن عمر كان كسر، من دون قصد، تمثالاً اشترياه خلال رحلة استجمام فقام بلصقه محاولاً إخفاء ما فعل. تعتبر أن عدم قيام زوجها بإبلاغها عن كسره هو سقوط في امتحان الأمانة. هو يعتبر أن الحادثة كلها بسيطة وأنه إذ ألصق التمثال المكسور كما كان فإنه لا داعي للغضب. لكن الغضب يعم وكل منهما يكشف عن مشاكله مع الحياة التي حتّمت عليه تكوين النصف الثاني من الآخر.
فيلم يوسف الديب الروائي الطويل الأول هو سؤال في الفن وربما، حسب كل نظرة منّـا لماهية الفن (يقترح الفيلم أن لكل منا نظرة مختلفة حياله). في وقت واحد هو سؤال مفتوح وإيحاء بجواب محدد. لن يتصرّف الفيلم حيال المشاهد على نحو من يريد الإستحواذ على قراره، وفي آن معاً سوف لن يخشى أن يقدّم جواباً من خلال نفسه.
ويشرح يوسف الديب السبب الذي دعاه لتنفيذ فيلم يدور عن الفن وبأسلوب فني في الوقت ذاته: "من البدهي أن هناك أفلاماً تدور عن الفن لكن هل هي فنيّـة أيضاً؟ ما حققته هو انعكاس ذاتي لرؤيتي للفن. هناك الموسيقا وهناك الرسم وهناك الفيلم، ولا يمكن معالجة هذه النواحي المختلفة معالجة صحيحة إلا بجعلها تدور في أسلوب فني. كلنـا نحتاج إلى الفن في حياتنا بقدر ما نحتاج فيه إلى الماء والهواء".
كما أن الشخصيات محدودة بإثنين، كذلك فإن معظم الفيلم محدد في مكان واحد هو الشقّة (هناك مناظر سريعة لفلورانس) والشكل الوحيد المتأتّي هو شكل مسرحي بالضرورة. وإذ يتبلور هذا سريعاً فإن المرء لا يشاهد مسرحية بقوانينها بل بقوانين سينمائية. تمسح الكاميرا الحركة التي يقدم عليه الممثل بنحو تلقائي خفيف وليس بحركة فارضة. المونتاج منضبط. الفيلم يبدو كما لو أن كل ما فيه حدث بالصدفة أمام كاميرا. التمثيل طبيعي. وفي مشهد المشاجرة تستطيع أن تشاهد وجه ذلك الممثل الجيّد نيكولا معوّض وهو يتألّـم تألّـم كل رجل يتشاجر مع المرأة التي يحب. ويعكس العنوان تقاسيم موسيقية تتوارد طوال الفيلم معرّفة بمقاماتها التراثية. هذا فيلم متكامل الأوصاف يوفر في كل ما هو نقاء في الصوت والصورة وعلى خلفية قصّـة عاطفية ذات بعد نفسي.
يوسف الديب مقتصد في فيلمه. كفيلم أول اختار عملاً له، مثل لوحات ليوناردو ديفينشي التي تحبّها ميرا ولا (يبدو) تحب سواها، أطر مساحية محددة، وأبعاد لا تُـحد. أما العنوان فهو ناتج عن قيام المخرج (في مرحلة لاحقة بعد انتهاء النسخة الأولى) بتصميم إضافة فنيّة حيث عمد إلى إستخدام موسيقا قائمة على المقامات المتباينة مثل مفام النهاواند  ومقام جهركاه ومقام فرحفزا وسواها. 


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular