أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Apr 17, 2013

أوراق ناقد | نساء جيمس بوند


Year 6 | Issue 794

أوراق ناقد | لوريل وهاردي 
كيف يمكن لمخرج ما أن يتقدّم إذا ما كان يعتقد أنه يعرف كل شيء وإنه على صواب والناقد على خطأ؟ ليس أن الناقد لا يخطيء، بل هو يخطيء كما يخطأ الآخرون، لكنه إذا أصاب- والناقد الفعلي غالباً ما يُـصيب- يصبح أداة المخرج لكي يتطوّر
وقد يسألك المخرج رأيك وإذ تبديه له بحرية، يتلوّن وجهه ويقول لك: "سنتكلم فيما بعد"، إذاً لماذا فتح معك الحديث الآن؟ ما الذي يمنعه من النقاش؟ طبعاً "فيما بعد" لا تقع والأفضل عندي أن لا تقع لأن وقوعها لا يجدي.
أحد مخرجي الأفلام القصيرة التي لم تقدم ولم تؤخر في تلك السينما كان التقاني في مهرجان سابق وقال لي "أتمنّى تحقيق فيلمي الطويل لكن ليس هناك من تمويل"، فحبكت معي وقلت له: "إجمع أفلامك القصيرة مع بعضها البعض، تحصل على فيلمك الطويل". وهنا في مهرجان الخليج تقدّم مني آخر وقال "كيف يمكن أن نحافظ على صداقتنا؟" قلت له: "بسيطة. لا تصنع أفلاماً بعد اليوم"
كلام أفلام: 
هاردي للملازم: "لكننا جائعون".
لوريل للملازم نفسه: "لم نأكل منذ ثلاثة أيام: البارحة واليوم وغداً".
في مشهد آخر:
هاردي لرجل اعتقده خادماً:
"ستعمل ثماني ساعات في اليوم ويوم الخميس عطلة".
لوريل مؤكداً: "نعم. يعني يومين في الأسبوع"!
إذا لم يكن لوريل وهاردي من أنبغ الكوميديين في العالم فأنا لا أفهم الكوميديا على الإطلاق.

نساء جيمس بوند| الحب والجنس والخيانة 

قبل ثلاثة أعوام نشرت صحيفة "دايلي تلغراف" البريطانية مضمون دراسة قام بها أكاديميون تقول أن جيمس بوند، تبعاً لروايات إيان فليمنغ ثم تبعاً للأفلام التي أنجزت عن تلك الروايات، كان يفضّل   النساء ذوات الشعر الداكن. وقامت تلك الدراسة على معاينة الشخصيات النسائية اللواتي ظهرن في أفلامه العشرين الأولى (أي حتى العام 2002)  لكي تجد أن معظمهن كن صاحبات شعر مسدل طويل ولديها لكنة أميركية وتحمل سلاحاً.
في تلك الأفلام العشرون الأولى هناك 195 شخصية نسائية (كل من كان لديها حواراً بصوتها أو ظهرت في مشهدين أو ثلاثة في الفيلم الواحد) من بينها 98 إمرأة ارتبطن بعلاقة عاطفية مع الجاسوس الأشهر، سواء تم التعبير عنها بقبلة أو بمشهد جنسي. اللواتي اكتفين بعلاقة لم تتجاوز لمسة حارّة أو قبلة عددهن 52. اللواتي ذهبن معه إلى السرير (أو دخل هو مخادعهن) عددهن 46  وأعمارهن، نسبياً، 26 سنة من العمر. تبعاً للدراسة 27 بالمئة من النساء كن شقراوات، لكن 40 بالمئة منهن كن ذوات شعر داكن. 19 بالمئة ذوات شعر بني و9 بالمئة كن ذوات شعر قصير. 
عرقياً، بوند فضّـل البيضاوات على السوداوات أو الآسيويات: 75 بالمئة من نساء بوند كن بيضاوات، ثمانية بالمئة آسيويات وسبعة بالمئة سوداوات وقليل منهن كن من بلاد العرب أو من الهند. 

جيمس بوند، حين كنت في العاشرة من عمري، لم يعني لي الكثير. في الحقيقة كنت لا زلت أصغر من أن أفهم ما يدور بوند حوله وعنه وتحليل مواقعه المختلفة، جنسية أو سياسية أو إجتماعية أو سواها. كنت لا أزال أفضل البطل التقليدي، ذلك الذي لا يذهب إلى الفراش مع إمرأة لأني كنت أعتبر ذلك، إذا ما أخطأت ودخلت فيلماً فيه مشهد عاطفي، تضييع وقت عليّ فأنا أريد أن أشاهد البطل في "أكشن" من نوع آخر. يقاتل. يضرب أو يدافع عن نفسه. يطارد الأشرار وينتصر عليهم. سنة 1962 قام المخرج ترنس يونغ بتقديم أول بوند في السلسلة (هناك قبله خارج السلسلة) وذلك في فيلم «دكتور نو» الذي شاهدته لأول مرّة بعد عامين من إنتاجه وخرجت من دون أن أكوّن فكرة كاملة عنه. تطلّب الأمر خمس سنوات أخرى قبل أن أدرك أن هذا "البطل" مقصود به أن يكون جاسوساً ودون جواناً في الوقت ذاته.
لكن سريعاً من بعد تكوّنت فكرة أكثر إكتمالاً مع متابعة أعماله: يكشف إعتماد المرأة كوسيلة عاطفية في أفلام بوند على مسألتين ربما يفيد مراجعة سيغموند فرويد فيهما:
- المرأة هي تبرير وجود. بوند من دونها يرتاب في رجولته. معها يؤكد هذه الرجولة.
- المرأة (بالتالي) أداة جنسية. يشعر بوند بالرغبة الذكورية فيها فيمارس معها الغرام. 
وإذ أفكّر الآن، فإن ما يساعد على تأكيد هذه الفكرة حقيقة أن بوند ليست لديه صديقة (Girl Friend) دائمة. لا أقصد بالإستدامة أنها تظهر معه في كل فيلم، بل مقدّمة على أنها الفتاة/ المرأة التي تصاحبه عاطفياً كصديقة. عكس ذلك هو دائم الإنتقال (وضمن الفيلم الواحد) بين عدّة نساء وعدّة وجوه للحب.
هذا مع العلم أن سينما بوند الأولى قدّمت شخصية نسائية واحدة أسمها سيلفيا ترنش قامت بها ممثلة أسمها يونيس غايسون وظهرت معه في «دكتور نو» (1962) «من روسيا مع الحب» (1963) وحسب مصادر كان يؤمل لها الإستمرار لكن الإنتاج صرف النظر لا عن الممثلة فقط بل عن إعتماد فتاة واحدة لتكون صديقة دائمة. 
[غايسون هذه اعتزلت السينما بعد «من روسيا مع الحب»، هل يعني ذلك أنها هي التي تركت ولم تُـصرف؟]

وهناك شيء آخر خاص بهذا الجانب من موضوعنا: بوند لم يكن مخططاً له أن يكون حبيباً أميناً. هل تذكرون شخصية مس مونيبيني Moneypenny ؟ إنها سكرتيرة رئيسه "م" الخاصّـة (ولعبتها حتى فيلم «منظر للقتل» سنة 1983 لويس ماكسوَل) التي كانت دائماً ما تستقبله معلنة إهتمامها العاطفي به. لمَ لم يأخذها بوند ولو في سهرة واحدة إلى مطعم؟ لمَ لم يستفد، وهو على ما هو عليه من رغبة في المرأة، من عروضها؟
أولاً، هي ليست جميلة بما فيه الكفاية وليست صغيرة بما فيه الكفاية أيضاً. بوند نام مع ساحرات جمال شابات سواء وقفن معه في مهمّاته أو كن أعداءاً له. 
ثانياً، لو فعل لأحوى إلى علاقة دائمة، وهذا لم يكن مرغوباً.
ثالثاً، إستخدامها كطالب عاطفة يأتي في سياق أن النساء هن اللواتي يقعن في غرام بوند على الدوام ما يعزز كونهن أدوات متعة بلا شخصية قوية مستقلّـة أو مفكّرة. 
ولاحظ أيضاً: المرأة المفكّرة لا يمكن- عند بوند- أن تتجاوزه ذكاءاً. والمرأة المفكّرة، عند أفلام بوند، تصلح فقط لأن تكون عدوّته. ذكاؤها وموهبتها يحوّلانها إلى شريرة.

الباقي بعد غد وفيه: المرأة في «دكتور نو» و«روسيا مع الحب»: وما الحب إلا للحبيب "الآخر"!.





All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system