أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Apr 2, 2013

"بوينت بلانك" يفتح صفحات السينما البوليسية سنة 1976


Year 6 | Issue 790 

هوليوود | محمد رُضــا                                                             
  «بوينت بلانك» يستعيد عاماً رائعاً للسينما البوليسية  


بينما يحاول فيلم «مدينة مكسورة»، إخراج ألان هيوز وبطولة مارك وولبرغ وراسل كراو وكاثرين زيتا-جونز، سرد حكايته حول التحري الذي يُـرسل إلى مهمّـة ليكتشف أنها أكبر مما اعتقد وأنها تخفي أكثر مما تظهر، وهي عناصر أساسية في أفلام التحري والجريمة عموماً، يقوم من ناحية أخرى بتغليف عمله ببعض النواحي الأسلوبية التي تذكّـر بسينما السبعينات وما قبلها. المحاولة نصف جريئة ونصف ناجحة لكنها تصب، كما الحال في أفلام حديثة أخرى، في سياق تلك الفترة الماضية.
في الوقت نفسه، تأتي إعادة عرض وتوزيع فيلم جون بورمان «بوينت بلانك» (1967) لتذكّـر تحديداً بميزات تلك السينما. الفيلم من إخراج الأيرلندي جون بورمان وبطولة الراحل لي مارڤن بعدما كان نضج وأخذ يتلقى عروض بطولة. «بوينت بلانك» كان في وقت واحد أحد أفضل أفلام بورمان وأفضل أفلام مارڤن. فيه يتعرّض ووكر (مارفن) لعملية خداع فإذا به يخسر زوجته كريس (أنجي ديكنسون) ونصيبه من السرقة التي قام بها (93 ألف دولار). مشروع ووكر بسيط: إستعادة المال واستخدام زوجته طعماً للوصول إلى رئيس العصابة مال ريز (جون فرنون) الذي خطط لقتله. في هذا الإطار الحكاية وارد لمشروع فيلم بوليسي غير مميّـز، لكن الطريقة التي أنجز فيها المخرج المعروف هذا الفيلم جعل المادة تكتشف معالم جديدة تماماً. بورمان يضع أمام المشاهد فيلماً يلح على الأهمية ويؤطر مشاهده بعمق في التعامل مع القصّـة (لرتشارد ستارك) ومع طريقة تصويرها (مدير التصوير الرائع وذي التجربة الطولة فيليب هـ. لاثروب).
بالنسبة لمارفن، كان مندمجاً مع هذا الدور (ومع الفرصة المتاحة له لبطولة فيلم أدرك كم هو مختلف عن أترابه) لدرجة أنه، خلال تدريب على مشهد قيامه بضرب الممثل الكندي فرنون، ضربه بالفعل وبقوّة لدرجة دفعت فرنون للإنهيار والبكاء.

ضد المؤسسة
إنه من الصدفة لا ريب أن العام 1967 كان عاماً توفّـرت فيه بعض أفضل ما تم إنجازه من أفلام بوليسية (بالمفهوم الفرنسي للكلمة الذي يشمل ولا يتوقّـف عند حد قصص التحريين والجريمة الفردية أو الجماعية). ففي السنة ذاتها خرج «بوني وكلايد» لآرثر بن و«في حرارة الليل» لنورمان جويسون و«في دم بارد» لرتشارد بروكس، وفي فرنسا «الساموراي» لجان بيير ملفيل.
حط «بوني وكلايد» من بطولة وورن بيتي وفاي داناواي وجين هاكمان ومايكل ج. بولارد قبل أسابيع قليلة من «بوينت بلانك» والإهتمام الكبير الذي شهده فيلم آرثر بن لم ينحصر في أسبوع عرضه الأول، بل إمتد لأسابيع عدّة بسبب موقف المحافظين المعارضين والليبراليين المؤيدين حوله والذي احتدم بعض أن هضم الجانبان الرسالة الإجتماعية المناهضة للنظام والمؤسسة. إلى أن خف الإهتمام بـ «بوني وكلايد» كان فيلم جون بورمان حطّ بإهتمام أقل مما يستحقه.
«بوني وكلايد» هو فيلم عصابات وهي نوعية منفصلة من المظلة الكبرى للنوع البوليسي. مأخوذ عن سيناريو كُتب خصيصاً للسينما ووضعه كل من روبرت بنتون (مخرج لاحقاً) وديفيد نيومان. لكن الشخصيّتين الرئيسيّتين، وبالتالي لب الأحداث، حقيقي. في فترة الكساد الإقتصادي في العشرينات شاب أسمه كلايد بارو (بيتي) وفتاة أسمها بوني باركر (فاي داناواي) استخدما السلاح لسرقة المصارف وتوزيع بعض الغنائم على الفقراء وأصحاب المنازل التي خسروا ممتلكاتهم بعدما استولت عليها تلك المصارف. البوليس الفدرالي في أعقابهم أكثر من مرّة إلى أن سقطا في فخ مدبّر. 

ترشّح «بوني وكلايد» لأكثر من جائزة أوسكار أغلبها في قسم الممثلين: وورن بيتي كأفضل ممثل وفاي داناواي كأفضل ممثلة وجين هاكمان ومايكل ج. بولارد كأفضل تمثيل مساند وإستيل بارسونز كأفضل ممثلة مساندة والأخيرة هي الوحيدة التي فازت وأوسكارها كان الوحيد للفيلم في أي قسم. الفيلم الذي لطش أوسكار أفضل فيلم (ولطش كذلك أوسكار أفضل ممثل) هو الفيلم البوليسي الآخر «في حرارة الليل»، وهذا كان مأخوذاً عن رواية جون بول حول تحر أسود أسمه فرجيل تيبس (قام به سيدني بواتييه) كان ينتظر قطاره في بلدة جنوبية عندما ألقي القبض عليه مشتبهاً بارتكابه جريمة قتل. حين يكتشف رئيس البوليس المحلي رود ستايغر هويّـة التحري يضطر لطلب معونته في الكشف عن القاتل. هناك سجين بريء (الجيّد سكوت ولسون) والتحري تيبس سيثبت براءته ويكشف عن أن القاتل شخص آخر تماماً. كل ذلك وسط بيئة عنصرية ضده «الملوّنين» وضدّه هو شخصياً. سيدني بواتييه هو من كان يجب أن يفوز بالأوسكار لكن المؤسسة وجدت أنه كان فاز سابقاً (1963) عن دوره في الفيلم الإجتماعي في «براعم في الحقل» (يتطرّق أيضاً إلى العنصرية) وأن الدور لمنح ستايغر الأوسكار قد حان.

أساليب متباينة
إلى الآن، كل واحد من هذه الأفلام المذكورة مدمّـغ بأسلوب مختلف كل عن الآخر. ويختلف في منحاه وحكايته وشخصياته. والملاحظة ذاتها ستشمل الفيلم الرابع في ذلك العام «في دم بارد» كونه مقتبس عن أحداث حقيقية في شخصياتها ووقائعها. طبعاً «بوني وكلايد» وكما ذكرنا في السياق ذاته، لكن المخرج سمح لنفسه (وكاتبيه) تزويد الحكاية الأصلية بمتطلّـبات درامية إضافية في حين أمّ بروكس، عن سيناريو يحتفظ بشكل التحقيق الصحافي وضعه ترومان كابوتي، بالأحداث كما وردت في الكتاب الذي احتفظ بها كما وردت إليه. هنا شريكان في الجريمة هما روبرت بلايك وسكوت ويلسون يقبعان في السجن بإنتظار تنفيذ حكم الإعدام ويأخذنا الفيلم في رحلتهما منتقلين في الريف الأميركي من دون هدف محدد. في كل موقع يحطّـان فيه يتركان قتلى. 
الأسلوب التحقيقاتي شبه التسجيلي ملغى تماماً عند باقي الأفلام وخصوصاً عند فيلم المخرج الفرنسي النيّـر جان-بيير ملفيل حين صنع «الساموراي». مرجعه الوحيد كان الفيلم نوار الأميركي وتحديداً «هذا المسدس للإيجار» وهو فيلم صغير لفرانك تاتل سنة 1942 من بطولة ألان لاد. في الساموراي هناك ألان آخر هو ألان ديلون الذي يرتدي المعطف الواقي نفسه ويلتزم الصمت غالباً (كما حال ألان لاد في الفيلم السابق) وعمله هو قاتل مأجور (كما هو عمل لاد). لكن ملفيل صنع فيلماً كبيراً من حكاية فرنسية بشخصياتها وجذورها الثقافية
بالنسبة لهواة الفيلم البوليسي، وكل ما سبق متوفّر اليوم على أسطوانات، ما سبق كلاسيكيات لابد منها. العام 1967 لم يكن فريداً إلا من حيث أنها احتشدت معاً في فترة واحدة.


بوكس داخل الموضوع
خلفية بوني وكلايد

قبل استلام آرثر بن مهمّـة إخراج «بوني وكلايد» اتصل الإنتاج بالمخرج الفرنسي فرنسوا تروفو لأن النيّـة أساساً كانت تقديم فيلم ينتمي إلى "السينما الفرنسية الجديدة" آنذاك. تروفو لم يرغب بالمشروع ونصح بزميله جان-لوك غودار (على الرغم من الخلافات بينهما) وهذا قبل على شرط تحويل الحكاية إلى أحداث يابانية!. عند هذه النقطة قرر الإنتاج البحث عن مخرج أميركي وجدوه سريعاً في شخص بن.



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system