أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Mar 14, 2013

Year 6. Issue 788 | رتشارد فلايشر: مجهول وأفلامه كبيرة | وجدة لهيفاء المنصور | مشكلة دفينة في بنية السينما العربية المهاجرة | أيام بيروت السينمائية



مخرج وأفلامه | محمد رُضــا                                                             
رتشارد فلايشر: مجهول وأفلامه كبيرة- الجزء الأول

ما هو الجامع بين «الفايكينغز» و«باراباس» و«الرحلة الممتعة» و«تشي» و«دكتور دوليتل» و«10 رلنغتون بلايس» و«تورا تورا تورا» و«كونان المدمر»؟
الجواب هي أنها جميعاً إنتاجات هوليوودية رئيسية ومخرجها واحد أسمه رتشارد فلايشر. إذا ما تغاضينا عن أربعة عشر فيلماً قصيراً أخرجها فلايشر، فإن عدد الأفلام الروائية الطويلة التي حققها هذا المخرج يبلغ 47 فيلماً. وكثير منها، تلك المذكورة أعلاه وسواها، هي أفلام رئيسية. لكن المخرج الذي عاش 89 سنة ولد سنة 1916 وتوفي في الخامس والعشرين من آذار/ مارس 2006 لم ينجز موضع قدم جيّـد بين النقاد والمتابعين ولم يجر الإحتفاء بالجيد بين أعماله خلال حياته. هذا الإحتفاء انتشر في السنوات الثلاث الأخيرة وشمل على إعادة تقييم لم يسبق أن حظى بها المخرج من قبل.
على العكس، تم إعتبار فلايشر مخرجاً عادياً وأحياناً رديئاً ونوع من السينمائيين الذين قد يلتقطون أي مشروع يعرض عليهم ويقومون بتحقيقه بلا تردد. وهو بالفعل لديه بضعة أفلام من قعر البرميل. يكفيه «تشي» و«أشانتي» و«مغني الجاز» (الإعادة التي تمّـت سنة 1980 عن فيلم رديء تم تحقيقه سنة 1927)، لكن في حين أنني لست من الذين ينفضون عن أنفسهم المواقف الماضية فيهللون اليوم حتى لإسماعيل يس ويبتسمون لذكرى حسن الإمام أو حلمي رفله أو حسام الدين مصطفى، إلا أن لدى فلايشر أفلاماً جيّـدة بلا ريب. الهاوي للسينما ربما قرأ عنها أو حتى شاهدها في مناسبات. أكثر أفلامه شهرة مثلاً هو «تورا تورا تورا» الذي كان من المفترض بأن يشاركه إخراجه أكيرا كوروساوا لولا أن "ضرس العقل" طغى على المخرج الياباني فانسحب واستلم القيادة عوضاً عنه مخرجان هما توشيو ماسودا وكينجي فوكاساكو. لديه أيضاً فيلم يعرفه هواة تشارلز برونسون عنوانه «مستر ماجستيك» وهواة أفلام مغامرات السيف والترس يحبّون «كونان المدمّـر» و«سونيا الحمراء». رغم ذلك، قليلون ممن شاهدوا هذه الأفلام يتذكّرون إسمه.
ولد في نيويورك. والده ماكس فلايشر كان رسّـام أفلام أنيماشن في العشرينات سبق وولت ديزني في إبتكار فن الأنيماشن آنذاك وفي إنشاء ستديو خاص بهذا الفن لكنه كما حال إبنه لاحقاً إحتل مكانة متخلّـفة. إلى حد ما، كان طبيعياً أن يمارس الإبن مهنة أبيه، إذ عمل معه رسّاماً لأفلام رسوم متحركة قصيرة لكنه إنتقل إلى السينما الحية في منتصف الأربعينات.
علاقة رتشارد بالسينما منفرداً عن أبيه بدأت سنة 1946 عندما انتج فيلماً عنوانه «مصمم للموت»  Design for Death وكان فيلماً تسجيلياً ضد اليابان استخدم وثائقيات تعود إلى بداية اليابان الحديثة مع سرد لأحداث تاريخية أبعد بهدف تصوير أن النظام الياباني كان دائماً نظاماً فاشياً يؤمن بالطاعة المطلقة. في العام نفسه قام بإخراج فيلمه الأول «طفل الطلاق» الذي يبدو لي، وأنا لم أشاهده، فيلم عن وقع الخلاف بين الأبوين على فتاة صغيرة. هذان الفيلمان من إنتاج شركة RKO التي كانت أكبر الشركات الصغيرة.
بعد هذا الفيلم إنبرى فلايشر لإتخاذ أسلوب ومنهج لأعماله الأولى. فالجامع بين أفلامه اللاحقة، بدءاً من فيلمه الثاني «حارس شخصي» Bodyguard  سنة  1948 وحتى «وقت سعيد» Happy Time سنة 1952، وهي فترة احتوت على تسعة أفلام، أن معظمها كان من نوع «الفيلم نوار».
تطوير أسلوب
لجانب إنصباب فلايشر على النوع المحدد (الفيلم نوار) إنصب إهتمامه على حركة "البان" في محاولة لاحتواء أسلوبية فنية خاصّـة به. في «حارس شخصي» سيلاحظ من يستطيع الوصول إلى الفيلم ومشاهدته أن العديد من اللقطات هي من البان الحركة الأفقية- البانورامية للكاميرا من مكانها الثابت استخدمها المخرج بتعدد مهام حسبها في تخطيطه. تبدأ هذه اللقطات بعد ثوان من الفيلم وتتوالى، متفرقة، حتى ثوان قبل نهايته، وتشمل بانورامات من اليمين لليسار ومن اليسار لليمين وأحياناً ما تتوقّـف الحركة في المنتصف بين نقطتين ثم تستمر أو لتعود من حيث بدأت.
لفيلمه التالي Follow Me Quietly [إتبعني بهدوء- 1949] استخدم فلايشر حركة البان أقل من السابق. إنه كما لو أنه اكتشف أنه "زادها قليلاً" في فيلمه السابق، أو كما لو أن أحداً في شركة RKO طلب منه ذلك. لكنه لم يلغ الحركة تماماً. هناك مشهد في هذا الفيلم البوليسي أيضاً يتابع فيه فلايشر غرفة محققين في قسم البوليس منتقلاً بكاميرته في حركتها الأفقية من مكتب إلى آخر. ستلاحظ أن هذه المكاتب متوالية وكلها تقع لجانب نوافذ تطل على الخارج ما يبعث الشك في أن غاية المخرج ليس استعراض الغرفة بل إستعراض الحياة خارجها ما يعني تصوير تناقض الداخل مع الخارج أو الإيحاء بوجود تناقض.

«حارس شخصي» Bodyguard ****
يفتح «حارس شخصي» على مشهد لمبنى بوليس لوس أنجيليس أمر به كل يوم إذ لا زال قائماً وذلك بحكم كونه منتصف الطريق بين مسكني وجمعية مراسلي هوليوود مع موسيقا وضعها بول سوتل الذي كان من عماد المؤلّـفين الموسيقيين في تلك الفترة. ثم بضع لقطات لمباني أخرى وشارع ثم حركة "تيلت" عمودية من أعلى البناية إلى أسفلها قبل دخوله إلى مكتب دائرة البوليس. بطل الفيلم مايك لورنس تييرني يدخل المكتب وتلحق به حركة بان ما بين الباب ونهاية الغرفة حين يخبره إثنان أن رئيسه طلبه أكثر من مرّة. هذا المشهد لا يستغرق أكثر من 30-40  ثانية قبل أن يدخل مايك إلى غرفة رئيس القسم الذي يوبّـخه للتو على القيام بدخول مكان من دون إذن والإشتباك مع من اعتقد أنهم أشراراً. 
وجدت نفسي أبتسم هنا، فهذا التوبيخ هو ما يميّـز الكثير من الأفلام البوليسية حيث يجد "البطل" نفسه مُـلاماً على طريقته العنيفة في حل القضايا أو لأنه إنبرى لعمل كان عليه أن يستشير رئيسه قبل إقتحامه أو أن يملك إذناً يخوّله ذلك "تستخدم قبضاتك عوض مخّـك" يقول له رئيسه مضيفاً أن المكان كان تحت المراقبة وأنه بعمله أثر على الجهود الرامية للقبض على العصابة متلـبّسة…. أيضاً تفعيلة نراها في الأفلام إلى اليوم. 
ثم تأتي لقطات خاصّـة في هذا المشهد لم أر مثلها من قبل أو من بعد. الجو المشحون بين مايك ورئيسه يعبّـر عنه المخرج باقتراب مايك أوّلاً من الكاميرا فتتحوّل اللقطة من بعيدة متوسّـطة إلى كلوز أب. واختير لها اللحظة التي يغضب فيها مايك من تأنيب رئيسه. اللقطة التالية تكرار في محلّـه وهذه المرّة تلتقط رئيسه يقترب من الكاميرا في كلوز أب غاضباً. هذه المرّة نهاية الكلوز أب هي لقطة مواجهة للوجه هي لقبضة مايك وهي تضرب رئيسه على الوجه وتعيده بعيداً عن الكاميرا المتموضعة أمام المضروب. فجأة هناك معركة هذه المرّة ليس معمولاً بها بين التحري ورئيسه داخل مكتب الثاني. فلايشر كبس على أزرار الإثارة في توقيت وصياغة فنية جيّـدة لا تتوقّـعها من مخرج ضل طريقه بضع مرّات بعد ذلك.
اقبل بلوغ الفيلم دقائقه العشرين الأولى يقدّم ثلاث مفاجآت محسوبة. أوّلـها مشهد توجيه  لكمة من  التحري لرئيسه بعدما أخبره ذاك أنه موقوف، تلك اللكمة التي نتج عنها فصله/ إستقالته. والثانية عندما يرفض العمل كحارس شخصي لإمرأة من الإرستقراطيين عمل ساقه إليه قريبها فيتّـجه مايك صوب باب الخروج. ما أن يبلغه حتى يسمع صوت رصاصة فيعود راكضاً. إنه ليس مشهداً كبيراً لكنه مفاجئاً والمفاجأة في الأفلام تتم بحسبان عناصر وتفاصيل معيّنـة من بينها توظيف فعل غير متوقّـع بالثانية المستبعدة أو التي تبدو لا تختلف عن الثانية السابقة أو اللاحقة. على عكس أفلام اليوم التي تجد نفسك حيالها وقد عرفت كل شيء من البداية. 
المفاجأة الثالثة: إستيقاظ بطل الفيلم من ضربة على الرأس ليجد نفسه وراء مقود سيّارته وإلى جانبه رجل مقتول برصاصة. إذ يفحص مايك الجثة يلمس بأصبعه موقعاً في الصدر فيتلطّـخ أصبعه بالدم، ينقل بصره إلى ضوء قوي بعيد. لقطة إلى الضوء وهو يقترب. إنه قطار والسيارة موضوعة على خط السكّـة لكي يدهس القطار كل من التحري والجثّـة. هناك لحظات قليلة تقرأ فيها على وجه الممثل الإدراك البطيء لماهية هذا الضوء المتقدّم قبل أن يدرك كنهه ولحظات أخرى من التعجّـب وعدم معرفة ما الذي سيقوم به، ثم ها هو يقفز من السيارة إلى الأرض بينما يرتطم القطار بالسيارة ويسحبها والجثّـة التي فيها إلى الأمام.
لا يتوقّـف «حارس شخصي» عن الإبهار حتى نهايته. هناك حبكة قويّـة، إداء جيّـد وتنفيذ يحمل بصمات أولى لمخرج طموح. سنجد مايك متهماً بقتل رئيسه وسوف يعمد إلى الكشف عن جريمة سابقة وعمّـن يحاول توريطه في تهمة هو بريء منها. 

رفاق السلاح
Clay Pigeon ***

فيلمه الروائي الثاني كان «هدف رابض» في العام ذاته، وإذا ما كان بطل الفيلم السابق هارب من البوليس لجريمة لم يرتكبها، فإن بطل هذا الفيلم هارب بدوره من البوليس ومن البحرية الأميركية لجريمة لم يرتكبها وقعت خلال الحرب بين الولايات المتحدة واليابان. 
فيلم وراء آخر، كان فلايشر يتعلّم كيف يطوّر ملكيّته الفردية. كيف يُـصيغ ما في باله من أفكار فنيّـة لتأليف أسلوبية خاصّة. يفتح الفيلم على مستشفى عسكري حيث يفيق جيم فلتشر بل وليامز من الكوما. المشهد الأول له نائم ويدان تمتدان صوبه تتحسسان وجهه، ثم تنزل إلى رقبته وتحاول خنقه لولا تدخل ممرضة. إنه مجنّـد أعمى يعتقد، كما القيادة، بأن جيم خان الجنود حين كان في المعتقل الياباني وبعضهم دفع ثمن هذه الخيانة ومنهم هذا المجنّد. يفيق جيم من الكوما ويكتشف أنه آيل لمحكمة عسكرية فيهرب ويتصل بمارثا باربره هايل زوجة رفيق السلاح الذي قضى في القضية ذاتها. لا تصدّقه باديء الأمر ثم حينما يتعرّض البعض إليهما تغيّر موقفها. ينشدان رفيق سلاح آخر أسمه تد نايلز رتشارد كواين يعيش في لوس أنجليس هناك لقطة سريعة لشارع في المدينة كان المخرج استخدمها في الفيلم السابق دون أن يعلم جيم أنه هو من وشى به وبرفاق السلاح وتسبب في مقتل زوج مارثاً. المشاهد اللاحقة هي محاولة جيم استجواب الضابط الياباني كن توكوياما رتشارد لو الذي يفاجأ به في مدينة لوس أنجيليس. كن يعمل رئيساً لعصابة تسعى لترويج دولارات مزيّفة. 
كل المشاهد التي تجمع بين جيم وكن هي ذروات تشويقية في الفيلم، لكن شغل فلايشر على هذا العمل الثانوي B Production الذي هو فيلم آخر من إنتاج RKO رائع في كل الميادين. تابع تقنية المخرج وتنفيذ المشاهد وكيفية إستخراج الأفضل من سيناريو بسيط التوليفة وستجد نفسك أمام فيلم جيّد الصنعة. 
الأشرار أميركيون ويابانيون لكن فلايشر يستثمر بعض الوقت ليقدم يابانيين حاربوا وضحّـوا لحساب أميركا. في مشهد مطاردة مثير ينتهي جيم في بيت أرملة جندي ياباني الأصل ماري ماركو فتخبئه في غرفة طفلها الصغير. حين يقتحم الياباني ورجليه الأميركيين منزلها بحثاً عنه يتقدم كن لتفتيش الغرفة الصغيرة. هناك تفعيلة صغيرة وجدتها ناجحة: جيم يكسر لعبة الطفل فينطلق ذلك بالبكاء ما يدفع كن لتصديق الأرملة مقرراً عدم البحث في تلك الغرفة ويغادر المكان.

الحلقة المقبلة:  لعبة قط وفأر، عنف وجنس ومثال مبكر
لفيلم مصوّر بكاميرا محمولة.


كاميرا | هوڤيك حبشيان
 «وجدة» لهيفاء المنصور: حق الوجود على الشاشة

فكرة ان هيفاء المنصور أول مخرجة سعودية، استثمرت الى حدّ الملل احياناً. في فيلمها السابق، "نساء بلا ظل"، ناقشت المنصور قضية المرأة في المجتمع السعودي، وعلاقتها بالرجل، والاشكالات الثقافية والفكرية، وموقف الدين من قضيتها، كما يتناول المسائل المتصلة بعمل المرأة وقضايا الاختلاط والزواج وحرية الاختيار. أتاحت  المخرجة الكلام لنساء لا يحق لهن الظهور والتعبير عن أنفسهن، وأثارت مسألة صعوبة تصوير الواقع. لكن ما الذي دفع بهيفاء المنصور التي نالت شهادة في الادب الانكليزي الى تبنّي الكاميرا أداة للتعبير، في مجتمع تحيط بالصورة فيه مفاهيم خاطئة جداً؟ الجواب ربما في "وجدة"، فيلمها الروائي الطويل الأول، الذي عُرض في مهرجان البندقية الأخير. وجدة فتاة حالمة، مثلها كثيرات في الرياض ومدن أخرى. فهل تنجح المنصور في رهانها: اقتحام خصوصية المجتمع السعودي، بعيداً من كل الممنوعات؟
من خلال "وجدة"، تمنح المنصور المرأة السعودية حقّ الكلام والوجود على الشاشة، في دولة تمنع عنها أبسط الحقوق: قيادة سيارة. على صعيد السينما، كلّ شيء يبدأ من الصفر في المملكة، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بتعميم الثقافة السينمائية والانتقال من النظري الى التطبيقي. نظرة مخرجتنا هنا تبقى مسجونة في اطار لعبة كشف المستور وادانته بطريقةٍ، هي وحدها تعرف كيف تبرره. حينما تتعلق المسألة بالحديث عن وضع المرأة في بلدان مثل السعودية، تكمن المشكلة في تغلب التيمة على سائر العناصر، فيتحول المشروع برمته الى محاكمة، لا تخرج منها الا جملة شخصيات "معطوبة" تنال حصة الأسد من العتب واللوم، في حين يكون "المرض" والعاهة في أماكن أخرى لا تلقى أي اهتمام من جانب المخرج.
فيلم المنصور ليس بعيداً من هذا كله، فهو يذهب الى منتصف الطريق، قبل ان يعود ادراجه، سواء عندما يكون عليه الغوص في اعماق الشخصية أو في اظهار الجانب الظلامي المتجسد في "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". يبقى "وجدة" فيلم وجدانيات، يحمل نبلاً نسوياً خاصاً لا يُترجم بأفكار سينمائية طليعية، تحتاج إليها السعودية. يحاول الشريط أن يكون قفزة نوعية الى مكان آخر من سيرة "السينما السعودية" التي لم تبدأ بعد. والحكم للمُشاهد

نشر هذا المقال في «النهار» اللبنانية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system