أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Feb 19, 2013

الممثلات والمخرجون والأوسكار | مدير التصوير داريوش خنجي | مهند النابلسي عن "توتال ريكول" و"إرث بورن" | هوليوود وفلسطين | بيان صحافي مهم لأمير العمري


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ Year 6| Issue 784 ــــــــ

في هذا العدد:
  نقترب مرّة أخرى من ترجيحات الأوسكار ونتأمّـل الخريطة قبل أيام قليلة من إعلان الجوائز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  مدير التصوير داريوش خنجي يتحدّث عن عمله في فيلم ميشيل هنيكه «حب».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهند النابلسي يكتب عن فيلمين حديثين هما Total Recall  وBourne Legacy واجداً علاقة ضمنية تنظر إلى المستقبل بحذر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هم السينمائيون الذين يقفون مع الموضوع الفلسطيني، بجرأة أو بخجل، ومن هم الذين لا يزالوا يرون "إسرائيل" حمامة سلام؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الزميل أمير العمري بعث ببيان صحافي حول ما حدث خلال وبعد إدارته للدورة الأخيرة من مهرجان الإسماعيلية موضّـحاً علاقته وعلاقة الآخرين بالموضوع


الممثلات والمخرجون: من يستحق ومن يحتمل أن يفوز؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   في العدد الماضي من «ظلال وأشباح» تناولت حظوظ الممثلين ومن هو 
    الأكثر إحتمالاً للفوز. في هذا العدد نتابع المهمّـة بتسليط الضوء على الممثلات
   والمخرجين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جسيكا شستين

عندما لعبت جنيفر لورنس دورها الرئيسي الأول في فيلم «عظام شتوية» Winter Bone سنة 2010 فوجئت بنفسها في عداد مرشّـحات الأوسكار في العام التالي. حينها نافستها أربع ممثلات لعبن أدواراً مميّـزة أيضاً هن ميشيل وليامز عن «بلو فالانتاين» ونيكول كيدمان عن «جحر الأرنب» وأنيت بَـنينغ عن «الأولاد بخير» ونتالي بورتمان عن «البجعة السوداء». ومع أن تمثيل لورنس أقل بهرجة في فيلم أفضل صنعاً، إلا أن الأوسكار في هذه المسابقة ذهب إلى بورتمان. ليس أن بورتمان لم تكن جيّدة فيما قامت به، لكن الإكتشاف الحقيقي بين كل هؤلاء الممثلات كانت لورنس.
عامان فقط وجنيفر لورنس ليست جديدة على الإطلاق. لقد لعبت بنجاح جماهيري مذهل بطولة «لعبة الجوع» وتبعته بدور يبرز موهبتها الجيّدة مرّة أخرى هو «كتاب مخطط بالفضّـة» وهو ما جعلها تعود إلى حلبة المنافسة مع متسابقات جديدات عليها.
كونها تتقدّم ثانية لن يرفع من فرصها على الإطلاق، خصوصاً وهي تواجه إحتمالات ثلاثة منها متساوية الحظ جدّاً هي لجسيكا شستين عن دورها في «زيرو دارك ثيرتي» وناوومي ووتس عن «المستحيل» والفرنسية إيمانويل ريفا عن دورها في «حب». المرشّحة الخامسة هي كوفنزانه ووليس وهي صاحبة الحظ الأضعف ليس لأنها لم تمثّـل جيّـداً في «وحوش البراري الجنوبية»، بل لأن تبرير منح الممثلة ذات الأعوام الإثني عشر الجائزة عنوة عن منافساتها سيطرح علامة تعجّـب ليست في مصلحة الأكاديمية، ما يجعل مبرراتها ضعيفة حيال الممثلات الناضجات وذوات الخبرات الأبعد منالاً بكل تأكيد.

معنى هذا الكلام أن المنافسة المحسوبة هي بين لورنس وشستين وووتس ثم ريفا. والسبب في حدّتها أن أي منهن لا تكتنز علامات إجادة فارقة للغاية. صحيح أن الممثلة الفرنسية المخضرمة (85 سنة) لديها خبرة التمثيل تحت إدارة كبار المخرجين الأوروبيين من جيلو بونتيكورفو إلى جان-بيير موكي، ومن جورج فارانجو إلى ماركو بيلوكيو وصولاً إلى مخرج فيلم «حب» ميشيل هنيكه، إلا أن معظم أعضاء الأكاديمية لا يعرفون عنها ولا عن أفلامها الخمسين أو نحوها إلا النذر القليل جدّاً. على عكس جولييت بينوش وماريون كوتيار أو إيزابل أوبيرت وكاثرين دينوف، بقيت ريفا في الظل حين كانت ممثلة شابّـة وحين كانت ممثلة ناضجة وحتى أعاد هنيكيه تصديرها وهي في سن متقدّم. إلى ذلك كلّـه لم تمثّـل ريفا في حفنة أفلام ناطقة بالإنكليزية كما فعلت زميلاتها المذكورات، ولم يسبق ترشيحها للأوسكار أو للغولدن غلوب أيضاً.
ستفوز ريفا في حالة واحدة فقط: إقتناع كل أعضاء لجنة التحكيم أن تمثيلها يعلو مسافات عن تمثيل زميلاتها وهذا لن يحدث.
ما سيحدث هو أن أعضاء الأكاديمية سيفكّرون أميركياً هذه المرّة وفي هذه الحالة، وبعد استثناء أصغر المرشّـحات (ووليس) إسوة بأكبرهن (ريفا) سيحصرون التفكير في الثلاثة الباقيات ناوومي ووتس وجنيفر لورنس وجسيكا شستين. 
التفكير، حسب هذه القراءة التي تحاول أن تفكّـر منطقياً إذا كان هذا ممكناً، فإن الصراع إذ سينحسر بين هؤلاء الأميركيات الثلاث فإن بعضهن ربما سيؤول إلى الخروج من الإعتبار أسرع من سواها. 
ناوومي ووتس أضعف الإحتمالات هنا بالنظر إلى أن دورها ملقاة على سرير المرض لنصف وقتها في فيلم «المستحيل» لا يستطيع أن يفرض نفسه على الأدوار الأخرى كثيراً. نعم أداء ووتس في النصف الأول كان جهداً بدنياً ملحوظاً والممثلة جيّـدة في التعبير عن خلجاته كما يتطلّـب الأمر، لكن  ليس هناك دراما عميقة أو فعلية خاصّـة بها. إنها في هذا الإطار جزء من معاناة العائلة كلها وليست من تقود أو تنبري بها عنوة عن الجميع.
جنيفر لورنس

هذا ما يبقينا أمام حالتين فقط: جسيكا شستين وجنيفر لورنس: الأولى تقدّم دوراً هو- فعلياً- أقوى من ذلك الذي تؤديه جنيفر: شستين في «زيرو دارك ثيرتي» تجبرك على التفكير معها على نحو جاد وتقدّم شخصية عليها أن تبقى طوال الوقت محبوبة- مكروهة لا حسب موقع المشاهد مما يدور الفيلم حوله، بل تبعاً لما تجسّده من دور يحتّـم عليها أن تكون مُـدانة ومدينة في الوقت ذاته.
أما جنيفر لورنس فهي في الدور المرح غصباً عن شخصيّتها المفترض بها أن تكون جادّة، في فيلم خفيف بالرغم عنه أيضاً.
على صعيد قائمة أفضل الممثلات المساندات، هناك أوسكاراً ينتظر آن هاذاواي وهي الأعلى توقّـعاً. ليس فقط أن فوزها في مسابقة البافتا عن دورها المساند في «البائسون» منحها فيتامين أمل لفوز جديد فقط، بل هي أكثر الممثلات اللواتي تمتّـعن بفرصة مزج التمثيل والغناء معاً والأكاديمية عادة ما تحب ذلك.
الأخريات جيّدات بدورهن: هيلين هَـنت عن «الفصول» وآمي أدامز عن «السيد» وسالي فيلد عن «لينكولن» ثم جاكي ويفر عن «كتاب مسطّـر بالفضّـة». أبرزهن ستكون سالي فيلد على أساس أنها قديمة العهد أكثر من سواها. وهي سبق لها وأن فازت بأوسكار مرّتين من قبل الأولى عن دورها في «نورما راي» سنة 1979 والثانية عن «أماكن في القلب» سنة 1984. المختلف هو أنها في «لينكولن» لديها هامشاً صغيراً لكي تُـجيد فيه. الفيلم يدور عن (إبنها) لينكولن (دانيال داي-لويس) وهي في الظل أكثر بقليل ما يجب
ما سبق توقّـعات مبنية على فنيّـة الأداء ونوعيّـة الإخراج وكيفية تعامله مع الممثلين ما ينقلنا إلى المخرجين أنفسهم ومن نراه يستحق الفوز ومن سيفوز بالفعل.
ميشيل هنيكه يبزّهم جميعاً من حيث خبرته في إدارة الممثلين على نحو طبيعي. ليس فقط أن إيمانويل ريفا تقدّم أداءاً ممعناً بالتعبير الصلب بأقل قدر من الكلمات بل هناك زميلها الممثل جان-لوي ترتنيان الذي سقط من حسابات أعضاء الأكاديمية على نحو غريب. فكل من ريفا وترتنيان متماثلان جدّاً في خواصهما الفنيّـة وفي البذل الجامع ما بين السن والخبرة وقوّة الأداء. 
هذا بفضل مخرج يصر على إستخراج ما هو طبيعي وغير مصطنع أو وهّـاج من كل من يعملون تحت إدارته وهو في هذا على عكس كامل من ستيفن سبيلبرغ الذي يتعامل والممثلين على الطريقة الأميركية الكلاسيكية. يمنحهم الأدوار ويجعلهم يتحرّكون وسط عناصر الإنتاج ذاتها ما ينسكب على شخصياتهم. إنهم في وسط مخاطر أسماك القرش في «جوز» ووسط الحرب اليابانية الصينية في «إمبراطورية الشمس» وهو وضع توم كروز في عالم مستقبلي خطر في «تقرير الأقلية» وحتّـى حين أخرج «قائمة شيندلر» الذي خرج بسبعة أوسكارات بينها واحدة لسبيلبرغ كأفضل مخرج وثانية له كمنتج، عالج الممثل تبعاً للمكان وعناصر الإنتاج. كل من ليام نيسون (في دور الألماني شيندلر) وراف فاينس (في دور الضابط النازي) كانا من ضمن المرشّـحين لجائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساند لكنهما لم يحظيا بها. 
الغالب هنا هو أن سبيلبرغ سيجد منافسة شديدة من قبل آنغ لي عن «حياة باي» أكثر مما سيجدها قادمة من ميشيل هنيكه عن «حب» والسبب هو أن «حب» مرشّـح كأفضل فيلم أجنبي ما يعني أنه من المستبعد أن يربح أوسكار أفضل فيلم (بالمطلق) أيضاً.
المخرجان الآخران يدركان أنهما ليسا في وضع مريح: بن زيتلين عن «وحوش البرابري الجنوبية» وديفيد أو راسل عن «كتاب مسطّـر بالفضّـة» لا يقويان، على حسناتهما تجاوز فرسان هذا العام هنيكه وسبيبلرغ ولي.


الممثلات الأكثر إحتمالاً للفوز بأوسكار أفضل تمثيل رئيسي
1  جسيكا شستين
2  جنيفر لورنس
إيمانويل ريفا
كوفنزه ووليس
5 ناوومي ووتس.
الممثلات الأكثر إستحقاقاً للفوز
1 جسيكا شستين
2  إيمانويل ريفا
3  كوفنزه ووليس
4 جنيفر لورنس
5 ناوومي ووتس

المخرجون الأكثر إستحقاقاً للفوز بالأوسكار
1  ميشيل هنيكه
2  أنغ لي
ستيفن سبيلبرغ
بن زيتلين
5 ديفيد أو راسل.


كاميرا | مدير التصوير داريوش خونجـي 
يتحدّث عن تصويره فيلم ميشيل هنيكه «حب»

"كل ما أردته هو تصوير أفلام رفاقي الطلاب"، قال مدير التصوير داريوش هونجي قبل سنوات عدّة في مقابلة. لكن المقابلة التالية (التي أنقلها موجزة عما نشرته مجلة "أميركان سينماتوغرافر" توضح تحديداً كيف صوّر فيلم ميشيل هنيكه، ماذا استعمل من كاميرات ولماذا؟ كذلك عن فن الإضاءة الذي إتبعه علماً بأن الشقّـة التي صوّر فيها لم تكن سوى ديكور تم بناءه في ستديو.
ولد داريوش في طهران سنة 1955 من أب إيراني وأم فرنسية. هاجرت العائلة وهو صغير إلى باريس حيث بقيت هناك لليوم، أما هو فدرس السينما في لوس أنجليس ونيويورك. تعلّم الحرفة من  مدير التصوير جوناس ميكاس وهيغ مانون (معلّم مارتن سكورسيزي أيضاً). لكن خونجي يعتبر أن مدير التصوير كريغ تولاند ومعجب بفن مدير تصوير راحل أيضاً هو جيمس وونغ هاو.
من أفلامه:
Delicatessen (1991) ***
فرنسي إخراج مارك كارو وجان-بيير جونيه.
The City of Lost Children (1995)
فرنسي إخراج كارو وجونيه.
Se7en (1995) ****
أميركي لديفيد فينشر
Evita (1996) ***
بريطاني/ أميركي لألان باركر
The Ninth Gate (1999) ***
فرنسي لرومان بولانسكي
Panic Room (2002) ***
ثاني فيلم له لفينشر.
Midnight in Paris (2011) ***
أسباني لووودي ألن
To Rome With Love (2012) ***
أميركي لوودي ألن.

طريقة عمل المخرج ميشيل هنيكه
"لا شيء متروك للصدفة. كل شيء مخطط من قبل. إنه مخرج موسوس وصارم. كل الفيلم كان مرسوماً على ألواح وموقع الكاميرا كان محدداً قبل التصوير. بالنسبة للمشاهد المعقّـدة التخطيط بدأ قبل أسابيع. مثلاً مشهد البداية عندما يصل البوليس ويقتحم باب الشقّـة تم التدريب عليه أسابيع قبل التصوير. لم نستخدم Tracking Shot [الكاميرا موضوعة على سكّـة وترصد الحركة التي أمامها متحركة معها] كما يوحي المشهد، بل استخدمنا الكاميرا ذاتها وذلك تطلّـب جهداً من المصوّر البارع جورج ويدمر"

عن إستخدام كاميرا Arri Alexa   ولماذا إختير
تصوير الفيلم دجيتال.
"طرحت الفكرة على ميشيل وهو قبلها بتردد ثم تحمّس لها لأن التصوير بالدجيتال يعني قطعاً أقل لتغيير البكرة ما يمنح الممثل وقتاً أطول ومتواصل خلال التصوير. على ما أعتقد كنا أول من إستخدم إستنباط جديد أسمه ArriRaw والمشكلة التي واجهتنا هي أن الكاميرا كانت حديثة جداً لدرجة أننا كنا نجرّب خلال العمل. النتائج اليومية (Rushes) في البداية أظهرت أن الصورة لم تكن جيّدة.  مشكلة واحدة أراها في الدجيتال هي الكسل. بعض المخرجين يصوّرون الفيلم بكاميرات دجيتال جيّدة لكنهم يتركون تصحيح التقنيات والتفاصيل لمرحلة ما بعد التصوير. هذا لا ينفع. ليس الطريقة الصحيحة لفيلم جيّـد".

عن "اللوك" الواقعي لتصوير «حب».
"الكلمة التي يرددها ميشيل هنيكه خلال التصوير هي «الحقيقة» يريد كل شيء حقيقي. مثلاً جاءني وقال: الإضاءة التي وزّعتها في هذا المشهد جميلة، لكنك لا تستطيع أن تقرأ كتاباً عليها. أريد صورة حقيقية. في أحيان أخرى كان يأتيني ليطل من الصورة أن تكون حقيقية لدرجة أنها أزعجتني أحياناً، لكني تعلّـمت الكثير من العمل في هذه الشروط. الآن أعرف ما تتطلّـبه الصورة الواقعية أكثر من قبل".

تصوير مشهد المطبخ عندما تُـصاب الزوجة 
بالنوبة القلبية الأولى.
"صوّرنا هذا المشهد بكاميرتين. كان مشهداً صعباً لأنه كان عليّ إضاءة الشخصيّتين بطريقة مختلفة في الوقت نفسه وفي مساحة محدودة.
إضاءة واقعية لمشهد المطبخ


فلسطين في هوليوود: نجوم يقفون في صف القضية 
شون بن

لم يكن غريباً في الستينات والسبعينات على وجه التحديد ذهاب نجوم هوليوود إلى الحد الأقصى في تأييدهم للكيان الإسرائيلي. فالإعلام العربي آنذاك كان قاصراً والموقف السياسي المعلن في مؤتمرات القمم العربية كان يضع تحرير فلسطين في الأولوية. ومصر نفسها خاضت حروباً أربعة مع "إسرائيل" ما بين 1948 و1973 وبدت وشقيقاتها دولاً معتدية بصرف النظر عن الحق الفلسطيني ومسألة الشعب الذي تم قتله وتهجيره والإستيلاء على أرضه.
آنذاك تداعت مواقف حاشدة شارك فيها ممثلون كثيرون من بينهم جون واين وسامي ديفيز وبيرت لانكاستر وبول نيومان وفرانك سيناترا ووكيرك دوغلاس وآخرين.  إلى ذلك، كانت المواقف الليبرالية للبعض (مثل هاري بيلافونتي وجين فوندا وبول نيومان) تلتقي مع المواقف اليمينية المحافظة (كتلك التي عبّر عنها جون واين وشارلتون هستون من بين آخرين). كان الإختلاف شديداً، على سبيل المثال، حول الحرب الفييتنامية وجدواها وعدم أخلاقيّتها، لكن الإتفاق كان أشد على ضرورة حماية أمن إسرائيل. 

لكن الأمر يختلف اليوم إلى حد كبير.  فجورج كلوني وشون بن ومات دامون وبن أفلك ومل غيبسون وتوني شلهوب وروبرت دينيرو وتيلدا سوينتون وكولين فارل وأنجيلينا جولي ورتشارد غير من بين أكثر الأصوات معارضة للسياسة الإسرائيلية. من بين آخرين في هذا المجال المخرج ريدلي سكوت، الممثلة جوليان مور، الممثل ماندي باتنكن والممثل (المخضرم إد أسنر) كما داني غلوفر والممثلة فانيسا باراديس والممثل تشارلي شين والمنتج جيمس شاموس والمخرج وودي ألن والممثل دستين هوفمن.
وهناك أصواتاً لا تجهر بالمعارضة لكنها محسوبة اليوم على خط يساري يقف معارضاً (على عكس ما كان حاله في السابق) ويقود هذا الخط الممثل والمخرج روبرت ردفورد الذي يداوم طرح الأسئلة في أفلامه حول السياسة الأميركية الخارجية حيال دول منطقة الشرق الأوسط اليوم ومقارنتها بالسياسة الأميركية في فييتنام ودول منطقة جنوب شرق آسياً آنذاك. وهو واحد من رعيل السبعينات المنتقد للسياسة الأميركية كحال وودي ألن ودستين هوفمن و-ربما على الأخص- وورن بايتي الذي أنجز سنة 1998 فيلماً بعنوان «بولوورث» حمل نقداً لاذعاً لتلك السياسة كما لهوليوود  وللإعلام السياسي بوسائطه المختلفة. «بولوورث» لم يكن فقط كوميديا نيّـرة، لكن فيلماً سياسياً بالغ الجرأة.
وليس غريباً أن يكون شون بن من بين المعارضين  أوضح موقفاً. فالممثل- المخرج سبق الجميع لطرح سؤال مختلف حول عملية 2001 في ذلك الفيلم الجامع الذي أسند إخراجه لإحدى عشر سينمائياً من حول العالم (بينهم الراحل يوسف شاهين) ففي فيلمه ضمن الفيلم، صوّر كيف أن إنهيار مبنيا مركز التجارة الدولي يفتح عينا رجل أميركي عادي على الوهم الذي كان يسيطر عليه إذ يتسلل حينها فقط شعاع الشمس الذي كان المبنيان يحجبانه عنه تاركاً تفسير ماهية هذا الوهم لكل مشاهد حسب وجهة نظره. وفي فيلم «لعبة عادلة» مثّـل شخصية الصحافي الذي يصر على فضح أسباب الغزو الأميركي للعراق وكيف أن الرئيس بوش خدع الشعب وزج بهم في حرب غير ضرورية.
ولا يمكن ذكر كل هذه المواقف من دون تذكّـر أن الممثلة البريطانية فانيسيا ردغراف كانت أول من هز ذلك السائد حين وقفت على منصّـة الأوسكار، عندما فازت به عن دورها في «جوليا» (1977) فأعلنت وقوفها مع الشعب الفلسطيني، وهو الموقف الذي جلب عليها تبعات مهنية كادت أن تمنعها من مزاولة عملها لسنوات عديدة فيما بعد (أصر على بطولتها لفيلم «أغاثا» الذي لعبت فيه شخصية الروائية البريطانية المعروفة أغاثا كريستي، كل من دستين هوفمن ومخرج الفيلم مايكل أبتد). البعض، في هوليوود، يؤمن بأن خروج ردغراف من عباءة المحظور السياسي هو ما دفع جين فوندا لتغيير مواقف مماثل ولو بالتدريج. 
الأكثر من ذلك أنه دفع الممثل مارلون براندو إلى تغيير لاحق بعدما كان منتمياً إلى معسكر الصقور الإسرائيلي مدافعاً عن "حق الوجود لليهود". قبل وفاته انتقد السياسة الإسرائيلية، ثم تراجع عن موقفه حين لم يستطع تحمّـل الهبّـة الساخنة التي ووجه بها. قبل وفاته سنة 2004 بأقل من عام واحد، قابله المخرج التونسي رضا الباهي الذي كان يسعى لأخذ موافقة الممثل الأسطوري على فيلم بعنوان «براندو… براندو»، وأول ما عاد الباهي من لوس أنجيليس بث لهذا الكاتب ما شمله ذلك اللقاء من شجون خاصّة: 
"خلال حديثنا الذي امتد لثلاث ساعات (في منزل براندو الذي قلّـما غادره في ذلك الحين) أخذ يتحدّث لي عما وقع له إثر المقابلة التي أبدى فيها رأيه الذي أُعتبر معادياً للسامية وكيف أنه أضطر للرجوع عنه لأنه لم يستطع تحمّـل الحملة التي تعرّض إليها"
وأضاف الباهي: "قال لي: "حين كنت مؤيداً لإسرائيل لم أكن أعرف شيئاً عن وضع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات. زيارتي للبنان غيّرت رأيي تماماً. وعيت إلى أني كنت شريكاً في آلة خداع إعلامية".
وختم الباهي حديثه لهذا الناقد: "ما أذهلني هو أنه خرج من زيارته للمغرب في الثمانينات بتغيير إضافي. قال لي: "فجر ذات يوم صعدت سطح البيت الذي سكنت فيه وداهمني أصوات الأذان الآتي في عمق الظلام من تلك المساجد المدينة (الدار البيضاء)… لم أفهم حينها ما سمعته لكني وجدت نفسي متأثراً وبكيت. ربما أدركت حينها أن حياتي السابقة كان ينقصها الروح".



أطروحات كابوسية في فيلمي " الاستذكار الكامل " و "إرث بورن" 
الانسان الجديد القادم !
بقلم: مهنّـد النابلسي
Total Recall (2012)

عبر أحد الشعراء  ببلاغة عن أزمتنا الثقافية عندما قال " قالت آلآت الطباعة : بعد كل هذه السنوات في رفقة الكتب ، وكل التقدم الذي حدث لنا. تراكم علينا الصدأ !"، كم أعجبني ذلك الشاعر الذي يواجه شر العالم وبغضه الهائل بالشعر ، فالشعر من وجهة نظره " ممارسة كيانية تخترق هشاشة العالم " ، وهو القادر على ازالة جزء من الكراهية والحقد ، وربما قادر على اعادة السواطير والغرائز البدائية الأرض ! فهل هذا الكلام صحيح  في حالة امتنا الغربية  ،وخاصة ونحن نشاهد "الوحشية والتنكيل والقصف "بشكل يومي في دول ما يسمى "الربيع العربيوقد خرجت كل انواع الأحقاد من عقالها ! أما العقل فهو الوحيد القادر على انعاشنا بالهواء "الرطبالمنعش"، كما بامكانه تهوية "الدهاليز المظلمة الآسنةفي عقولنا الصدئة ، والتي ثبت عمليا أنها مأوى لأعشاش من "الطائفية والخرافة وظلامية القرون الوسطى " ! فهربت للخيال العلمي  فاعجبت باطروحة العالم الذي يقترح انشاء مستعمرات بشرية بعد استنفاذ الشمس  لطاقتها (بعد مليارات السنين ) ، كما يتنبأ بحدوث وثبات وطقرات جينية ينتج عنها نمط جديد من السلالة البشرية يختلف عن الانسان الحالي ! فهل سيعجب الانسان المستقبلي بتاريخنا ؟ أم سيعتبره نوعا من الترهات المثيرة ، كما نشاهد الان الأفلام التسجيلية التي تصور لنا القرود والنمور والاسود في حياتها البرية البائسة المبنية على متلازمة "المفترس والطريدة " ، والتي تسلينا بمشاهد فطرية-بدائية تحفل بغرائز التناسل والعراك والافتراس !
الاستذكار الكامل
وماذا عن مصيرنا نحن العرب ؟ في فيلم "الاستذكار الكامل" تتحدث القصة عن انتهاء العالم الحالي بفضل حرب كيماوية مدمرة تحدث في نهاية هذا القرن ، ولا تبقى الابريطانيا الفيدرالية العظمى ومستعمرة بعيدة ربما تكون استراليا  (ولكنه تشبه بسكانها وبناءها المعماري المكتظ هونغ كونغ ! ) تمدها بالأيدي العاملة الرخيصة والموارد الطبيعية ، وحيث  تسافر الجموع يوميا للجزيرة البريطانية العظمى بسرعة هائلة  بواسطة مصعد ضخم يعمل بالجاذبية الارضية الكاسحة عبر نفق عميق تحت الأرض ، و تعيش بؤسا وفقرا ومللا ومعاناة ، وينحصر عملها بانتاج روبوتات "تشبه البشر" كبديلة للقوى العاملة، ويسعى مهووس طاغية للقضاء على سكان المستعمرة واستبدالهم بالروبوتات الآلية ، ولكن عميل سابق (كولين فاريل) يتمكن من استرجاع ذاكرته "المتلاعب بهاينجح أخيرا مع زوجته المخلصة (كيت بيكنسيل) ويستبسل بتقويض مخطط الطاغية "كوهاجن " (الممثل بريان كرانستون ) وتحرير المستعمرة من مخططات شريرة وابادة ماحقة  ، وذلك بعد أن يواجه الأهوال وينتصر على الطاغية ، مستفيدا من القدرات الكامنة المزروعة والتأهيل المتميز ، محققا الانتصار لحركة المقاومة السرية...اذن في المستقبل المنظور  سيبقى عالمنا بائسا وعنصريا وعدوانيا ما لم تنهض الشعوب النائمة المضهدة من غيبوبتها وسباتها الطويل ، ولن يكون الانسان الجديد عطوفارحيما كما قد نتوهم  ، بل سيمارس فوقية وغرورا واستعلاء نادرا بحق الآخرين المساكين ، ولن يتردد في سحقهم اذا شعر بامكانية الاستغناء عنهم ، وسيكون من السهل حينئذ التلاعب بالذاكرة البشرية واستبدالها ! ...وبالرغم من التقدم المذهل الذي نشاهده في الشريط وخاصة في مجال المواصلات والتنقل والاتصلات والتلاعب البيولوجي بالذاكرة والعقل البشري ، الا ان سلوكيا ت البشر تغلب عليها غرائز التفوق والغدر والعدوان والجنس : وعلى سبيل الطرافة فالهاتف الخلوي قد يتحول لشريحة سيليكونية تزرع داخل اليد حسب الطلب وطبيعة الوظيفة ، وتعتمد السيارات الطائرة تحت ضغط شافط هائل على ارتفاعات شاهقة كوسيلة للتنقل السريع ، وتخضع بعض العاهرات للعبث جينيا باثدائهن لاظهار ثدي ثالث اضافي لزيادة المتعة والتسعيرة ! والغريب ان مخرج الفيلم "لين وايسمانقد استعرض في تحفته الخيالية معظم الأجناس البشرية من افارقة وصينيين واوربيين ولاتينيين الا العرب اللذين لم يظهر أحدا منهم ! كما يبدو أنه تمكن بنجاح من خلط الخيال العلمي المتقن بالبعد السياسي المجازي ، حيث فصل ووزع وخلط شعوب الغرب والشرق ما بين "الفيدرالية البريطانية المتحدة " وما يسمى "المستعمرة " ، وأسقط مفهوما "طبقيا- قديما" على نمط الصراع المتوقع .    

ارث بورن

أما في فيلم "ارث بورن " فتظهر شراسة "الانسان الجديد" (الغير مسبوقة ) عنما يأمر مدير المخابرات الأمريكية بتصفية كل العاملين في مشروع أبحاث كيماوية متقدم عند ذيوع تفاصيل المشروع للعلن ، ومضحيا بحياتهم بلا رحمة وتقدير لتضحياتهم ، حيث يسعى المخرج البارع "توني جيلروي" لتطوير السلسلة الجاسوسية الشهيرة والارتقاء بها لمستوى جديد من الخيال العلمي الممكن والمتوقع : فأرون ( الممثل جيرمي رينر ) يعمل عضوا في فريق من النخبة ، اللذين تم تعزيز قدراتهم العقلية والفيزيائية بواسطة اقراص كيماوية  خاصة ، وعندما يذهب لألاسكا في مهمة تدريبية خارقة ، فهو يتمكن من النجاة من عدة مخاطر كالغوص في الماء المتجمد لتحديد واخراج هدف معين ، وحيث ينجح بكسر الرقم القياسي التسجيلي السابق بيومين ،  وعندما تنكشف تفاصيل المهمة العلمية يقوم كولونيل متقاعد أريك باير (ادوارد نورتون ) بالسعي لاصدار أوامر لاغتيال كل أعضاء الفريق البحثي ، ويستخدم طائرة بلا طيار (درون) لتدمير الكابينة القطبية وقتل أحد المساعدين ، بينما ينجو كروس باعجوبة هاربا ، وينجح في ادخال "جهاز الرصد" لجوف ذئب قطبي بعد عراك ضاري ، وعندما يصيب الصاروخ الذئب (المسكينيعتقد الكولونيل خاطئا بأنه قد قتل كروس ! كما ينجح الكولونيل بأمر من مدير المخابرات في تصفية عدد من العملاء بواسطة تسميمهم بأقراص صفراء خاصة ، ويتكمن بواسطة الايحاء وغسل الدماغ من الايعاز لعالم أبحاث مهووس لقتل اربعة من زملاءه قبل الاقدام على الانتحار ، فيما تنجح عالمة الجينات مارتا شيرنغ (راشيل رايز) من النجاة باعجوبة ، كما يفشل العملاء لاحقا من اغتيالها في منزلها ، ويساعدها كروس بالنجاة، طالبا منها أن تقوده لمعمل انتاج الأقراص الكيماوية في مانيلا ،حيث سيستمر وضعه الذهني والعقلي بالتردي بدون الأقراص الزرقاء ، ويتمكن باير من رصد أثره ويأمر عميلا شرسا خارقا بقتله ، الا انهما يتمكنا من النجاة وتحديد المصدر الفيروسي للأقراص ، وينجحا بمعجزة من الهروب من ملاحقة الشرطة  والقاتل الشرس ( الذي يبدو وكأنه غسلت دماغه ويعمل روبوتيا مثل طائرة الدرون القاتلة ) ، وهي الطائرة " الصيادة القاتلة " التي لاحقت وما زالت تلاحق أعضاء القاعدة بلا هوادة منذ سنوات (في باكستان وأفغانستان واليمن والصومال... ) ! هكذا تتمثل وتتجلى شراسة أجهزة الاستخبارات لتصل لحد تصفية العلماء والعملاء عندما ينكشف أمر الأبحاث السرية ، والتي تهدف لاحداث تعديلات جينية وتطوير عقاقير كيماوية تساعد الانسان الحالي لتكوين قدرات ذهنية وفيزيائية خارقة ، بغرض تنفيذ مهمات "شريرة " لتحقيق المآرب الشيطانية ! والسؤال الوجيه هنا: اذا كانوا يفتكون بعملائهم بهذه الطريقة المريعة ، وهم الذين كرسوا حياتهم وجهدهم لخدمة هذه المؤسسات الاستخبارية ، فكيف سيتعاملون اذن مع العملاء المحليين والاقليميين الآخرين ؟

ومضة الأمل واشراقة السعادة 
في الفيلم ومضة أمل واشراقة سعادة نادرة تتمثل فيما يلي : فبعد أن ينجو بطلا الفيلم بمعجزة من مطاردات مرعبة وخاطفة للانفاس ، نراهما وقد تمكنا اخيرا من النجاة وركبا قاربا فيليبنيا متواضعا، وفي أجواء ومناظر بحرية ساحرة ومع اغنية رومانسية خلابة صادحة، وتحيط بها الكاميرا من كل الزوايا والسعادة تشع من عينيهما وبلا "حديث وقبل وعناق وتصنع" ، نراهما يجلسان حول طاولة متواضعة وأمامهما ابريق شاي قديم متهالك .... وهما يبحران معا في خليج مانيلا  لجهة غير معلومة ...  هكذا ينقل لنا مخرج الفيلم مع مصوره الفذ وبطليه "الرجل والمراة" شعورا كاسحا بالنجاة والسعادة والحب قل أن نشاهده في الواقع او السينما

رسالة النخبة العربية المثقفة          
اذا لا امل لنا كعرب ومسلمين الا بالخروج من نفق التخلف والتعصب وظلامية التفكير ، والاسراع باللحاق بركب الحضارة وسباق الامم الانتاجي والذي اشبهه بسباق "الاولمبياد" والتنافس على تسجيل أرقام قياسية ، والا سيكون علينا ان نواجه  بلا رحمة  "قسوة وضراوة" الانسان الجديد القادم سواء في المنظور القريب وفي العقود القريبة القادمة أو مع نهاية القرن الحالي  ! وربما سنواجه مصير آلآت الطباعة القديمة أو الحيوانات المنقرضة والأجناس البشرية المندئرة  ، وقد تبدو نظرتي للامور تشاؤمية  مع بعض المبالغة ، ولكن ألا تكمن رسالة المثقف في قدرته غلى التوقع واستنطاق التاريخ وتبصر المستقبل ومجريات الأمور لصياغة رؤيا المستقبل بنمط طليعي سباق !
فحذار ياعرب وخاصة بعض المثقفين المقيمين  في عواصم الغرب ، واللذين تعودوا على تبني نظرات المستشرقين تجاه أوطانهم البائسة المنكوبة "بالطغيان والفساد والطائفية والجهوية وفقدان الأمن والآمان" ، وأنغمسوا بدوامة التحريض والاصطفاف مع هذا الطرف او ذاك ،غير مكترثين بمصائر أوطانهم ( كوحدة وطنية وككيان ومقدرات )، وحيث يتوقع المرء منهم أن يتحلوا بالوطنية والجرأة والقدرة على استشراف المستقبل ، وأن يحملوا شعلة التنوير ويشعلوا "ومضات الوعي" ! وكما قال المفكر الليبي ابراهيم الكوني في آخر مقابلة له :
...فالمثقف لا يلعب دور المحرض، بل المثقف مشروع ثقافي يجب أن يثبت في عقول الناس لفترة طويلة !

              
بيان صحفي من الناقد أمير العمري
بشان نهاية دوره كمدير لمهرجان الإسماعيلية السينمائي

وصلني هذا البيان من الزميل أمير العمري حول خلفيات الدورة السابقة من مهرجان الإسماعيلية الذي أداره وما تبع ذلك من ظروف وملابسات.

نشرت مؤخرا بعض الأخبار والتصريحات على بعض الصحف والمواقع، تمتليء بالأخطاء والاستنتاجات بشأن موقفي من مهرجان الإسماعيلية السينمائي وهو ما دعاني إلى إصدار هذا البيان لتوضيح بعض الحقائق.

أولا: كان تعييني مديرا للمهرجان في أوائل 2012 من قبل وزير الثقافة في ذلك الوقت الدكتور شاكر عبد اللطيف، وكان المخرج مجدي أحمد علي قد عين قبلي رئيسا للمركز القومي للسينما، وهو ما فسر آنذاك بأننا جئنا نتاجا للثورة المصرية في 25 يناير 2011.

ثانيا: قمت بالتعاون مع مجدي أحمد علي بإجراء تعديلات على لائحة المهرجان التي أصبحت تنص على أن رئيس المركز القومي للسينما يكون هو رئيس المهرجان، بالإضافة إلى تعديلات أخرى فنية. 

ثالثا: كان قرار تعييني قد صدر من الوزير بناء على نتيجة اجتماع اللجنة التي كانت مسؤولة عن إدارة المركز القومي للسينما التي أعتبرت كمجلس إدارة للمركز وكانت تضم عددا من السينمائيين، وشكلت في عهد الوزير عماد الدين أبو غازي في خطوة كانت تهدف إلى تحقيق نوع من الشفافية في عمل المركز ورسم سياساته. وكان قرار اللجنة أن أكلف بإدارة المهرجان لمدة عامين، ولكن عندما جئنا لكتابة العقد فوجئنا بالشؤون القانونية بالمركز تقول إن وزير المالية اشترط ألا يتجاوز أي عقد سنة مالية واحدة، ولما كنا في أوئل فبراير 2012 وقتها فقد تم تحرير عقد لمدة خمسة أشهر فقط على أن يتم تجديده بعد انتهائه مباشرة في آخر يونيو 2012 عملا بقرار مجلس إدارة المركز. هذا الكلام أكده مجدي أحمد علي (يمكنه تأكيد كلامي هذا بالطبع)، كما أكده خالد عبد الجليل رئيس قطاع الإنتاج في وزارة الثقافة.

رابعا: بعد استقالة الوزير شاكر عبد الحميد جاء إلى الوزارة الدكتور محمد صابر عرب، الذي قابلته مرة واحدة مع مجدي أحمد علي واستمع إلى ما تم إنجازه حتى ذلك الوقت أي قبل إقامة الدورة بنحو شهرين فقط، وبعدها إفتتح الوزير المهرجان في 23 يونيو وألقى كلمة استغرقت أكثر من 10 دقائق، أخذ يستعرض فيها أمام الضيوف الأجانب، دور مصر الحضاري ويتحدث عن تاريخ مصر وأشياء أخرى. وعندما رجوت مجدي من على المنصة أن يلفت نظر الوزير إلى الاتفاق السابق بيننا الذي يتلخص في ألا تزيد كلمته عن سطر واحد فقط يقول فيه "بسم الله الرحمن الرحيم نفتتح الدورة الـ15 من مهرجان الاسماعيلية السينمائي"، رفض الوزير ودفع مجدي بعيدا  عنه كما لاحظ الجميع وقتها، واستغرق في إلقاء كلمته التي لم تكن لها أية علاقة لا بالسينما ولا بالمهرجان الأمر الذي أفسد حفل الافتتاح بعد أن أخرجه عن مساره.

غير أن المهرجان نجح وحقق انطباعا جيدا جدا لدى كل الضيوف من الخارج بل وتمكنا من التغلب على العقبات الهائلة التي واجهتنا في اللحظة الأخيرة قبل افتتاحه ومنها اعتذار عضوين رئيسيين في لجنة التحكيم خوفا من تفاعلات الشارع السياسي وخطورته. واعتبر المهرجان في ثوبه الجديد وسياقه المختلف الذي أرسيناه، علامة فارقة في مسيرته ومسيرة المهرجانات التي تنظمها وزارة الثقافة. يشهد على ذلك الملف الصحفي المتوفر عن الدورة الـ15 ورد فعل كل من دعوا من الصحفيين والنقاد والسينمائيين إلى المهرجان.

خامسا: استقال محمد صابر عرب من منصب وزير الثقافة أثناء إقامة دورة المهرجان وتحديدا في اليوم التالي لإعلان انتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية، ولم يكن الهدف من استقالته سياسيا، بل لكي ينال جائزة الدولة التقديرية كما هو معروف ومنشور. وبالتالي أكملنا المهرجان بدون وزير للثقافة واختتم بحضور محافظ الإسماعيلية وخالد عبد الجليل منوبا عن الوزير، واستمر الحال على ذلك بعد انتهاء الدورة لمدة شهر أو أكثر قليلا إلى أن عاد صابر عرب إلى موقعه، وتقاعس عن تجديد العقد او إصدار أي قرار بإقامة الدورة الـ16 من مهرجان الإسماعيلية وهو القرار الذي بدونه لا يمكننا أن نبدأ في العمل، وأخذ السيد خالد عبد الجليل الذي يشغل منصبا لا أعرف شخصيا له أي دور أو ضرورة وهو منصب رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، يرواغ ويتهرب بعد أن كان قد تعهد بأننا سنبدأ العمل فور انتهاء الدورة من أول شهر يوليو 2012 للإعداد للدورة الجديدة مثل كل المهرجانات المحترمة في العالم. 

وبطبيعة الحال فخالد عبد الجليل يلتزم بإطاعة الوزير الذي يرأسه، كما أن الوزير الذي لا يعرف شيئا عن السينما وعالمها، يستمع لتقارير وآراء وانطباعات خالد عبد الجليل التي ت\خل فيها عوامل شخصية أحيانا، وقد جاء إلى منصبه- كما صرح لي شخصيا أكثر من مرة متباهيا- بفضل سمعته الجيدة لدى رجال الأمن. كما قيل الكثير أيضا عن علاقته بلجنة السياسات المشؤومة ولم ينشر هو أي شيء ينفي عنه هذه الاتهامات.

وكان الجميع يتوقع أن يترك عبد الجليل منصبه في رئاسة المركز القومي للسينما بعد الثورة إلا أنه ترقى إلى منصب رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، وكان الذي أصدر قرار ترقيته الوزير الأسبق عماد الدين أبو غازي الذي استقال من منصبه وانضم إلى المعارضة. ولعل هذا يلقي بعض الضوء على طبيعة وأسلوب عمل السلطة في مصر، التي ما اقتربنا منها إلا لكي نكرهها ونلفظها ويزيد احتقارنا لها على العكس من كثير من المثقفين الذين يعشقون "التمرغ في ترابها"!

والمفهوم السائد في مصر لمنصب رئيس المهرجان مفهوم خاطئي تماما، فالكثير من البسطاء يعتقدون أن "رئيس المهرجان" هو المسؤول عن كل في حين أن منصب الرئيس منصب شرفي وفي معظم مهرجانات الدنيا لا وجود له بمعنى أن لا أحد يعرف ما إسمه أو شكله وماذا يفعل بشأن الصورة التي يخرج عليها المهرجان.

كنت قد أكدت في تصريحات منشورة بعد تولي إدارة المهرجان أنني أرغب في تحويل المهرجان إلى مؤسسة تعمل على مدار العام وليس بشكل موسمي على طريقة "عمال التراحيل". لكن ما حدث أن خرج مجدي أحمد علي إلى التقاعد، وحل محله المصور السينمائي كمال عبد العزيز الذي لا يمتلك الخبرة ولا المعرفة بعمل وطبيعة مهرجانات السينما الدولية، كما أنه استغرق وقتل طويلا في فهم آلية العمل وتعقيداته بالمركز القومي للسينما، ولم يوفق في مقابلة وزير الثقافة لأسابيع طويلة بسبب انشغال الوزير في السفريات والافتتاحات والأعمال الأخرى. وكانت الحجة أيضا أن الوضع السياسي غامض وغير مستقر وليس من الممكن التأسيس على وضع موشك بالكامل على الانهيار في أية لحظة.

ومع ذلك فقد قدمت إلى رئيس المركز القومي للسينما كمال عبد العزيز خطة واضحة تفصيلية للدورة القادمة - بناء على طلبه وإلحاحه- لكي يقدمها لوزير الثقافة لاستصدار قرار باقامة الدورة الجديدة، لكنه اختفى تماما بعد ذلك ولم أسمع منه بل علمت من الصحف أنه سافر إلى عدة بلدان ومهرجانات سينمائية. وهنا قررت قطع أي علاقة لي بهذا المهرجان، وبالمركز القومي للسينما.

سادسا:  اختفلت بشدة مع الوزير، الذي أعتبره من أتباع الوزير السابق فاروق حسني، وكتبت أنتقده في أكثر من موقع، حول قراره باسناد إدارة مهرجان القاهرة السينمائي إلى ما يعرف بـ"الحرس القديم" وإغفاله التام للجهود التي قامت بها مؤسسة المهرجان برئاسة يوسف شريف رزق الله وهو ما يعد أيضا نوعا من إهدار للمال العام. وقد كتبت للوزير مباشرة بهذا الخصوص محذرا من أن الشطب على المؤسسة الجديدة وإعادة الادارة القديمة يمكن ان يفهم منه أننا نعود إلى الوراء وننكص عن تعهداتنا بعد الثورة بأهمية التغيير، وقلت إن البعض قد يفهم أيضا أن هذه رسالة تقول إن القدامى هم الأكثر معرفة وفهما لادارة المهرجانات وهذا ليس صحيحا، إلا أن الوزير تجاهل تحذيري وأصدر في اليوم التالي قرارا بعودة سهير عبد القادر وعزت أبو عوف إلى صدارة مهرجان القاهرة، وقد تقاعس أيضا عن الاستجابة لطلبي بضرورة تحديد موعد معه لمناقشته في وضع مهرجان الاسماعيلية، بل وكان رده علي مكتوبا أنه يعيد النظر حاليا في المهرجانات التي ستدعمها الوزارة وسياسة الدعم من عدمه.. ثم كلف مسؤول في مكتبه بالاتصال بي لمعرفة ما أريد الحديث فيه مع الوزير، فقد كان يخشى المواجهة ولا يريد أن يشعر أمامي بالحرج.

وكنت قد استخدمت علاقاتي الخاصة وسفري إلى أكثر من مهرجان دولي على نفقتي الخاصة، في عمل اتصالات من أجل مهرجان الاسماعيلية كما أتيت بأفلام جديدة صالحة واتفقت مع بعض السينمائيين المرموقين على المشاركة في لجنة التحكيم إلا أنني وجدت أن إدارة المركز القومي الضعيفة عاجزة تماما عن اتخاذ أي موقف أو الدفع إلى الأمام بالمهرجان. وقل أن أسافر إلى لندن لاجراء عملية جراحية، أرسلت إلى كمال عبد العزيز ما يفيد أنني اتمنى لهم التوفيق بعد أن أيقنت أن الأمور لا تتحرك في اتجاه استئناف العمل، وأن المهرجان لن يقام في موعده الذي حددناه من قبل وهو 8 يونيو 2013، واعتبرت نفسي بالتالي خارج المهرجان وقطعت علاقتي به تماما خاصة وأنني لا أستطيع العمل مع أشخاص عديمي الخبرة والمعرفة يمكن أن يتدخلوا في عملي بحكم أن الرئاسة أي رئاسة المهرجان تقع على عاتقهم في حين أن دور مجدي احمد علي كرئيس للمهرجان بحكم منصبه كان ينحصر فقط في التوقيع على المسائل المالية فقط حسب اتفاقنا معا من البداية وهو اتفاق احترمه هو، وأبعد نفسه تماما عن التدخل في الجوانب الفنية والتنظيمية.

لقد فشل المركز القومي للسينما في إقامة المهرجان القومي للسينما المصرية الذي هو أساس وظيفته ومهمته أي دعم السينما المصرية لدورتين متعاقبتين الآن، كما فشل حتى في إقامة المسابقة التي أعلن عنها قبل عدة أشهر لأحسن فيلم تسجيلي مصري عن الثورة، معلنا عن جائزة قدرها 20 ألف جنيه يمنحها الجمهور  لهذا الفيلم!

أود ان أختتم هذا البيان بالأسف الشديد على ما آل إليه حال المهرجانات السينمائية التي تقيمها وزارة الثقافة بعد أن أصبحت تعامل على أنها مثل "ليلة الزفة"، يكفي أن تجمع منفذيها قبل أشهر معدودة مثل عمال التراحيل، وتطلب منهم مواصلة العمل ليلا ونهارا والانفاق من جيوبهم، لكي تتاح الفرصة للوزير للظهور على المسرح بوصفه حاميا للثقافة المصرية والسينما في حين أنه لم يعرف لهذا الوزير الحالي أي دور إبداعي بل إنه جاء للثقافة من باب تدريس التاريخ في جامعة الأزهر، وليس من باب الإبداع الفني والأدبي والفكري.

أود أيضا أن أعرب عن أسفي لوجود وزير يستقيل للمرة الثانية مدعيا أن استقالته جاءت بسبب سحل مواطن مصري على أيدي رجال الأمن، ثم يعود للمرة الثانية عن استقالته بعد أن أصبح السحل أمرا روتينيا يمارس يوميا في شوارع مصر.

إنني لا أسمح لنفسي بالعمل مع وزير مثل صابر عرب، ولا مع رئيس مستجد للمركز القومي مشغول بشيء واحد فقط منذ تسلمه منصبه، وهو الترويج والدعاية لنفسه في الصحف وأجهزة الإعلام، والبحث عن أي فرصة للسفر إلى المهرجانات الدولية التي لا توجه له الدعوة لقيمته السينمائية فهو قد كف تماما عن العمل في السينما، بل لمنصبه الرسمي المؤقت، وأرجو أن يتعلم شيئا من هذه المهرجانات في النهاية!

لقد جئت إلى مهرجان الإسماعيلية السينمائي مع الثورة.. وها أنا أرحل عنه مع انتصار الثورة المضادة في مصر. ولعل هذا يفسر الكثير من الأشياء لمن يريد أن يرى ويفهم!

أمير العمري
17 فبراير 2013


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system