Feb 6, 2013

مهرجان برلين- 1 | حديث مع آل باتشينو



مهرجان | برلين  1                                       

 السينما الفرنسية في برلين:
بينوش، دينوف وهوبير يخطفن مهرجان برلين
محمد رُضــا  
كاثرين دينوف كما تظهر في «على الطريق»٠
تَـعِــد الدورة الثالثة والستين لمهرجان برلين السينمائي الدولي، التي تنطلق اليوم، في السابع من شباط/ فبراير الحالي، بأن تكون إحدى أهم الدورات قاطبة. ليس فقط أن مديره الدائم دييتر كوزليك إستطاع الحصول على مجموعة من أكثر الأفلام أهلاً للمنافسة على جوائز المهرجان الكبيرة، بل استفاد أساساً من حاجة مُـلحّـة لدى سينمائيين عديدين الإنعطاف صوب مهرجان يضع الأفلام فوق البهرجة. القيمة الفنيّـة والأعمال التي تستحق الإكتشاف لذاتها، فوق الرغبة في الإستعراض وتسجيل الحضور الإعلامي.
طبعاً البهرجة الإعلامية، بكل روافدها، تبقى مهمّـة وحاضرة في برلين، كما حالها في أي مهرجان دولي آخر، لكن المهرجان الألماني رأى منذ سنوات بعيدة ولا يزال، أن الطريقة الأنجح في الإستئثار باهتمام الوسط السينمائي يكمن في الأفلام ذاتها وليس في نجومها أو في تركيباتها الإنتاجية.
في هذا الصدد، وبينما يصر مهرجان برلين على ذكر إسم البلد المنتج (مقابل تغييبه في المهرجانين الرئيسيين المنافسين فنيسيا وكان)، يصر أيضاً على أن يتولّى الفيلم تقديم ذاته وإثبات حضوره بصرف النظر عما إذا كان ممثلوه نجوماً معروفين أم لا.
ليس هذا فقط. في حين أن المهرجان الإيطالي قلل هذه السنة من عدد الأفلام التي استقبلها، وحافظ المهرجان الفرنسي على العدد ذاته تقريباً، قام برلين برفع السقف مرّة أخرى إذ يعرض في أقسامه السبعة عشر أكثر من 380 فيلماً. 
جولييت بينوش في «كاميل كلوديل 1915»٠ 
لكن المفارقة الأهم أساسية فالمهرجان الألماني  بإنفتاحه على كافة التجارب بصرف النظر عن الشركات المنتجة، في حين أن مهرجان "كان" الفرنسي يتقصّـد عاماً بعد عام أن يخدم الأفلام التي أنتجتها أو شاركت بإنتاجها شركات فرنسية، أو تلك التي اشترت حقوقها شركات فرنسية. 

وإذا ما لاحظنا سنجد أن نحو أكثر من ثمانين بالمئة من الأفلام التي تعرضها مسابقة مهرجان "كان" والأقسام الرسمية الأخرى هي لأعمال تم شراؤها بالفعل  من قبل شركات فرنسية ما يجعل المهرجان الفرنسي الكبير  يبدو كما لو أنه تنفيعة إضافية لتلك الشركات المحلية. علاوة على ذلك، بات واضحاً للعديد من السينمائيين أن بيع الفيلم مسبقاً لشركة فرنسية (أو قيام شركة فرنسية بالمشاركة في تمويله) يساعد على دخوله المسابقة أكثر مما لو بقي الفيلم بلا توزيع إو تمويل فرنسي. هذه النقطة كانت أثيرت إعلامياً قبل سبع سنوات عندما نشرت مجلة "فاراياتي" الأميركية تحقيقاً حولها، لكن شيئاً لم يتغير. 
على الرغم من المنافسة الواضحة بين برلين وكان، فإن مهرجان برلين هذه السنة يحتفي بالسينما الفرنسية كما لا تحتفي بنفسها في عقر دارها. فهي موجودة بوضوح على شاشة المهرجان الألماني على نحو لافت ومنتشرة في معظم تلك الأقسام الرئيسية منها والجانبية بعدد يصل إلى نحو خمسين فيلم.  والمسابقة ذاتها تحتوي على  ثلاثة أفلام فرنسية جديدة تتوجها ثلاثة أسماء لامعة في سماء تلك السينما هي جولييت بينوش وكاثرين دينوف وإيزابل هوبير. كل تقود فيلماً درامياً صعباً تعرضه في المهرجان الألماني.  جنباً لجنب هؤلاء هناك أسماءاً لم تنل بعد حظّـها الكامل من الشهرة مثل فرانسوا ليبرون ومارتينا جاديك وبولين إيتيان.  واللافت أن مخرجي هذه الأفلام، كما سنرى، لم يسبق لهم أن اشتركوا في أي من دورات كان الرسمية من قبل. 
أحد هذه الأفلام هو للمخرج برونو دومون، الذي سبق له أن اشترك ثلاثة مرّات في مهرجان "كان" (بدءاً من العام 1997 بفيلم «حياة المسيح» الذي خرج بجائزة الكاميرا الذهبية) ومرّة في مهرجان فنيسيا وهذه المرّة ستكون الأولى له في مهرجان برلين. والفيلم الذي يدخل به المسابقة هنا هو السابع له وعنوانه «كاميل كلوديل 1915» الذي تقوم جولييت بينوش ببطولته. وفي عداد منتجي هذه الدراما المنقولة عن الواقع المخرج الجزائري الأصل رشيد بوشارب. 
الفيلم الفرنسي الثاني في المسابقة هو «في طريقي» الذي تقود بطولته كاثرين دينوف التي لا زالت إسماً مقروناً بالأعمال الناضجة فنيّـاً بعد كل هذه السنين في العمل السينمائي. هذا الفيلم هو الرابع للمخرجة إيمانويل بركو . كما يوحي ملخّـص الفيلم هو عن إمرأة تهرب من علاقاتها العاطفية ومن أزمتها المادية ومشاكلها العائلية بركوب السيارة والقيام بمغامرة مفتوحة على إحتمالات كثيرة.
الفيلم الثالث في هذا النطاق هو «الراهبة» مع إيزابل هوبيرو وفرنسواز ليبرون ولويس بورجوان وبولين إيتيان. إنه عن عقاب شديد يحل على راهبة شابّة يكتشف الدير الذي تعيش فيه أنها إبنة علاقة غير شرعية، فيُـحكم عليها بإقامة جبرية داخل غرفة قصيرة أشبه بالسجن. هذا الفيلم هو الأول لجيليام نيكلوكس.
وهناك فيلم رابع تعرضه المسابقة لكنه ليس فيلماً فرنسياً صرفاً  بل جاء تمويله من عدّة أطراف كألمانيا وإنكلترا وجنوب أفريقيا. ليلى إمرأة تعيش وإبنها في مدينة جوهانسبيرغ تجد عملاً في شركة متخصصة في تقنيات الأمن. في اليوم الأول من عملها وقبل أن تصل إلى مكاتب الشركة تتعرض لحادثة ستجعلها تقرر أن عليها وضع خط واضح بين مبادئها السياسية وبين عملها المنتظر بعدما أدركت خطورته على الأفراد. هذا الفيلم من إخراج بيا ماراس التي عاشت في فرنسا وفي ألمانيا وهو فيلمها الثالث.
خارج المسابقة، وكمثال على إشتراكات فرنسية أخرى، نجد فيلما من إخراج التونسي مهدي بن عطية في قسم «فورام»، وهذا القسم كان مسؤولاً دائماً عن تقديم نخبة من المخرجين الجدد كحال هذا المخرج. الفيلم الذي يوفّره هذا القسم بعنوان «أنا لست ميّتاً» وهو من بطولة مهدي دهبي وإيمانويل سالنجر.




مقابلة |                                        

 مغامرات آل باتشينو في السينما والمسرح 
"عليّ واجباتي كممثل ولا أستطيع فرض رغباتي على الآخرين"


هل ما زال ممكناً تقديم آل باتشينو؟ 
ترعرعنا على أفلامه وانطبعت في أذهاننا تلك الصور السينمائية الأولى له: الشاب القلق الباحث عن مستقر نفسي في عالم متقلّب كما في «ذعر في نيدل بارك» و«الفزاعة» والمنتقل من المراهقة إلى النضج ومن الضعف إلى القوّة في الجزأين الأوّلين من «العرّاب».، ثم هو التحري غير الممتثل لقانون زملائه في «سربيكو» والمجرم المكسيكي اللاجيء في «الوجه المشوّه» وهذا كلّه وسواه العديد،  في غضون سنواته الخمسة عشر الأولى على الشاشة. 
باتشينو، الذي يبلغ الثانية والسبعين سنة حالياً والذي يعود في فيلم جديد بعنوان «فتيان المواجهة» The Stand-up Guys خبر كل شيء: الأدوار البطولية والأدوار الشريرة. الأفلام الرائعة والأفلام الرديئة. الشخصيات السينمائية الخالدة وتلك التي تمر سريعاً، كما أفلام الدراما والعنف لجانب الأفلام الإجتماعية والعاطفية والكوميدية. وفي معظم كل هذه الأفلام كان الوهج الذي يضيء عتمة الصالة فعلاً.
أكثر من ذلك، أن خبرته المسرحية لم تضمحل بسبب سنوات الشهرة والنشاط على الشاشة الكبيرة، بل لا زالت متأصلة في أعماله: بعد «تاجر البندقية» وفيلمين من إخراجه يبحثان في أوسكار وايلد وليام شكسبير يعود إلى المسرح قريباً وعلى نحو يفاجئه كما يذكر في هذا الحديث الخاص. 

- فيلم «فتيان المواجهة» هو واحد من أفلام الصحبة. مجموعة من
الأصدقاء يلتئمون لمهمّـة أخيرة. ماذا تعني الصداقة بالنسبة إليك؟
أعتقد هناك صداقات مختلفة. هناك صداقات تنمو معك. رفاق من الماضي تكبر معهم أو يشاركونك المدرسة أو الرحلة ولو إلى حين لكن الأيام لا تمحي الصداقة التي تنشأ بينك وبينهم. هناك الصداقات التي تأتي لاحقة ومصدرها المهنة ذاتها. تتعامل مع الكثير جداً من الناس لكن ترتبط بصداقة مع قليلين منهم فقط. هناك أشخاص كثيرون يحبّونك لكنك لا تستطيع أن تبادلهم المحبّـة لأسباب بعضها غريب. هذا يحدث معنا… في أحيان نحب أشخاصاً لكنهم لا يقابلون هذا الحب بحب من طرفهم. أعتقد أنني كنت محظوظاً أنني وجدت أصدقاءاً عدّة من أزمنة وأماكن مختلفة عبر تاريخي الشخصي والمهني. الصداقة ليست سهلة وتتطلب وقتاً لكي تنضج.

- للفيلم نكهة كوميدية غالبة. إنه ليس مجرد قصّـة بوليسية المنحى…
أشكرك لانتباهك. كثيرون يحكمون على الأفلام هذه الأيام من خارج الصدفة.

- سؤالي هو لماذا لا نراك في أدوار كوميدية بما فيه الكفاية. لعبت كثيراً 
من الأفلام الجادّة؟
في الحقيقة بدأت كوميدياً. ربما لا تذكر. أفلامي الأولى كانت كوميدية، لكن المنحى التراجيدي هو الذي غلب. لكني أيضاً أعتقد أن العديد من الشخصيات التراجيدية التي مثّـلتها كانت الكوميديا مجبولة فيها على نحو عميق. حتى شخصية مايكل كارليوني في «العراب». هذه شخصية تراجيدية تماماً لكن تستطيع أن تنظر إليها لتجدها تكاد تسخر من نفسها أو بالتأكيد تعكس قدراً من السخرية. من هذا المنظور الكثير من الأفلام التي مثّـلتها مثيرة للضحك (يضحك).

- هذا الفيلم، «فتيان المواجهة» يبقى من ناحية أخرى عملاً من النوع
الذي على أبطاله القيام بعملية أخيرة… هل شاهدت أفلاماً أخرى من
هذا النوع؟
أعلم بوجود أفلام أخرى من هذا النوع لكني لم أشاهد أياً منها. لا أذكر أني فعلت. لكني أعلم أن هذا الموضوع عادة ما هو مرتبط بالسن. عندما تكبر في مهنة ما تريد أن تأخذ منها المزيد. وإذا كبرت عليها تريد أن تنجز عملية جديدة تكون الأخيرة. شاهدت- أذكر الآن- فيلماً قديماً لستانلي كوبريك هو «القتل» حيث سترلينغ هايدن يجمع فريقاً من المتخصصين لعملية أخيرة. لكن ذلك الفيلم ليس بالضرورة عن رجال مسنين.

- ما الذي يعنيه السن بالنسبة إليك؟
سؤال صعب. إنه ظاهرة كبيرة وليست حكراً على ممثلي السينما بل تصيبنا جميعاً إذا ما  تجاوزنا العقود الخمسين الأولى أو الستين الأولى من حياتنا. كيف أشعر حيال ذلك؟ إنه سؤال مركّب ومعقّد. لكن سأذكر لك شيئاً: قبل سبع سنوات كنت أحمل أطفالي وأركض بهم في الحديقة. الآن لا أستطيع أن أفعل ذلك. لا أعتقد لأني لم أجرّب… طبعاً إزدادوا وزناً وهذا سبب مهم… لكن هناك أشياء تنمو داخل الإنسان تجعله غير آبه لتحدّي نفسه جسدياً. لماذا؟ كما قال أوسكار وايلد مرّة لا تستطيع أن تتغلّب على الزمن. حين أرغب في ممارسة الرياضة هذه الأيام استلقي على الأرض حتى تغيب عني تلك الرغبة (ضُـحك).

- على ذكر أوسكار وايلد لم يعرض فيلمك «وايلد سالومي» بعد
في الولايات المتحدة؟
ولم يعرض خارجها أيضاً. على نحو ساخر أقول أن ذلك الفيلم ليس للعرض التجاري.

- هو فيلم مثير جدّاً للإعجاب كونك تتعامل فيه مع جوانب عديدة منها
ما هو مسرحي وما هو أدبي وتاريخي يخص الكاتب أوسكار وايلد وتاريخ
يخصّك أنتهل عليك أن تلجأ إلى المسرح لكي تقدّم عملاً سينمائياً
جيّداً هذه الأيام؟
يبدو كذلك. لقد مثّـلت ما يكفيني من الأفلام التي حقيقة لا تعني لي الكثير. امتثلت إليها لأنني ممثل قبل كل شيء عليّ واجباتي ولا أستطيع أن أجبر الآخرين على التفكير تبعاً لمنهاجي الفني أو أن أفرض على أحد الإعجاب بالأعمال المسرحية أو الأدبية التي تثيرني كشخص. الفيلم الذي تذكره هو من إخراجي وإنتاجي وكتابتي وهو لا يمكن أن يتوجّـه إلى جمهور كبير. هذا صعب، بل مستحيل. ما هو سهل بالمقارنة هو أن تقدم على تحقيق ما تريد بنفسك ومن دون التفكير بإحتمالات النجاح. 

- شاهدت لك أيضاً فيلما تسجيلياً آخر أقدم هو «البحث عن
رتشارد». كلاهما بحث ضان عن حقائق في الشخصيات الواقعة
والمتخيّـلة. ماذا يثيرك في هذا الإتجاه؟
تماماً ما ذكرته: البحث عن حقائق في تلك الشخصيات. كل من هذين الفيلمين بالنسبة لي هو أشبه بمقالة تكتبها بحثاً عن حقيقة في عمل معروف. ربما تريد البحث في حياة قائد سياسي أو عسكري أو فنان أو أديب… تكتب ما تريد البحث فيه ثم تبحث وتكتب حصيلة بحثك. لكن «البحث عن رتشارد» هو طموح أصغر قليلاً من الطموح الذي حمله «وايلد سالومي»

- كمادة سينمائية هو أكثر تجريباً من الفيلم السابق.
صحيح. لكن كما ذكرت هو فيلم تصنعه لنفسك ولمن حولك. طبعاً لا تمانع في أن يشاهده كل الناس لكن هذا ليس واقعياً.

- أعتقد أنك ستعود إلى المسرح قريباً؟
لقد عدت. عندي الآن مسرحية «غلندغاري غلنروس» التي سبق لي أن مثّلتها فيلماً. لقد كُتبت كمسرحية ثم صوّرت فيلماً والآن تعود إلى المسرح. موافقتي على تمثيل المسرحية فاجأني كما فاجأني من قبل تمثيل مسرحية «تاجر البندقية» بعدما قدّمتها في فيلم. 

- هل لديك الرغبة في العودة إلى شكسبير؟
كثيراً. أحب تقديم دور الملك لير في «الملك لير»… أعتقد أنني مستعد للمهمّـة.


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular