أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jan 24, 2013

سنوات السينما لباراك أوباما | صندانس 2: نهر كومبودي

Year 6 | Issue 778
 السينما في سنوات أوباما

RED DAWN
   
من يرقب السينما الأميركية عن كثب يدرك أن وجود رئيس أفرو-أميركي في البيت الأبيض ليس كوجود سواه، وأن  الأوضاع السياسية والإقتصادية الصعبة لوّنت عدداً كبيراً من الأفلام الجديدة بمعايير مختلفة.
في الأساس، وجود رئيس جمهورية أفرو-أميركي لأوّل مرّة كان لابد له من أن يُـثير التكهّـنات حول الحياة تحت سُـلطلة رئيس "مختلف" تبلغ حدودها القصوى مع طرح السؤال حو إذا ما كان بالإمكان للعالم أن ينتهي في فترة وجوده رئيساً؟ 
حين أخرج رونالد إيميريش «يوم الإستقلال» سنة 1996 إختار رئيس جمهورية أبيض أسمه توماس ويتمور (قام بدوره بل بولمان) لكن فخر الأمّـة كان شخصان واحد أسود (ول سميث) والثاني يهودي (جف غولدبلوم). في ذلك الفيلم تم تدمير العالم إلا قليلاً إذ أنقذه من النهاية ذلك الثنائي المثالي. 
بعد ثلاثة عشر سنة كان لابد للمخرج إيميريش من محاولة تدمير العالم مرّة أخرى (بين الفيلمين دمّره كاملاً أو جزئياً مرّتين) مختاراً هذه المرّة نبوءة إحدى قبائل المايا بأن نهاية العالم ستقع في سنة 2012. إذ لم يجد إيميريش إسماً يستثمره أفضل من ذلك الرقم عنواناً للفيلم، وضع الممثل الأفرو-أميركي داني كلوڤر في دور الرئيس الأميركي ثم مضى يقص حكاية غير قابلة للتصديق لا جملة ولا تفصيلاً وازن فيها بين حدوث كارثة في عهد هذا الرئيس وبين أن جنوب أفريقيا ستكون الملاذ الوحيد للباقين على قيد الحياة.
لكن ليس على رئيس الجمهورية أن يكون أسود البشرة لكي يُـحيـك الفيلم نهاية قاتمة للبشرية. مجرد تكاثر الأفلام التي تتحدّث عن نهاية حتمية للإنسان على الأرض في الفترة التي شهدت رئاسة أوباما لأميركا قد يحمل دلالات أكثر أهمية. أميركا (وأحياناً العالم) تحت الخطر في «معركة: لوس أنجيليس» و«ترانسفورمرز و«المنتقمون» و«سفينة حربية» وكل واحد من هذه الأفلام لديه خطّـة مختلفة (ولو بعض الشيء لإنقاذ أميركا ليس من بينها قيادي أفرو-أميركي.
هذه الأفلام، وكثير سواها، تشترك في أنها أفلام عسكرية أيضاً. «معركة: لوس أنجيليس» يتحدّث عن ضابط من المارينز خدم في العراق وعاد إلى الولايات المتحدة ليجد نفسه أمام حرب أكثر ضراوة. في «سفينة حربية» يؤول الأمر إلى فريق من شباب المارينز الأميركيين ردع قوة فضائية هائلة لكن بالعودة إلى استخدام بارجة خاضت الحرب العالمية الثانية
هذه الحروب بدت، في معظم الحالات، ضرورية ليس فقط لإنقاذ أميركا من الدمار، بل لتسجيل إصابة عسكرية تعيد الثقة إثر إخفاقات واقعية في كل من العراق وأفغانستان. ومفعول هذه الأفلام،  التي لا ترتفع عن مستوى الرغبة في تدمير جماعي، هو كبير في أوساط الأميركيين سواء الذين يدركون أن الولايات المتحدة (في عهد أوباما أو بوش الإبن) خسرت أكثر مما كسبت في جولاتها العسكرية أو الذين لا يدركون هذا الواقع بعد.
في «فجر أحمر» يختلف الغازي فهو ليس مخلوق فضائي من أي نوع، بل بشر قادم من العمق الآسيوي، فقد وجد الكوريون الشماليون طريقة لمفاجأة الأميركيين فوق أراضيهم والأمر متروك، لا لمسؤولين، بينهم أفرو-أميركيين، لتحرير البلاد بل لمجموعة من الفتيان (بيض بإستثناء واحد ليس في القيادة). من ناحية فيلم عسكري آخر ومن ناحية أخرى يغازل جمهور الشبيبة على أساس أنه إذا ما كان هناك من يقدر على الدفاع عن أميركا فهم الشبّان وليس السياسيين والمسؤولين التقليديين.
وإذا ما برهن «زيرو دارك ثيرتي» عن شيء، فعن أن النفاذ لتحقيق نجاح ما للسياسة الأميركية لا يستطيع أن يُـبنى على التمنيات فقط: السي آي أيه تؤمن بأن ممارسة التعذيب ضرورة للحصول على الإعتراف (ولو أنه أيضاً نوع صارم من العقوبة البدنية والإنتقام لفشل أسبق). هذا مع علم أو من دون علم باراك أوباما الذي يظهر على الشاشة الصغيرة متحدّثـاً عن عدم ممارسة أميركا للتعذيب في تحقيقاتها. تأكيداً على أن التمنيات وحدها لا تفيد في النيل من العدو، تقوم بطلة الفيلم (جسيكا شستين) بالسعي الحثيث لإنجاح مهمّـة معرفة مكان إختباء بن لادن. والمشهد الأخير لها، إثر نجاح عملية إغتياله، لا تختلف عن مشاهدها الأولى: لا تشعر بالفرح للمهمّـة وهي أكثر عزلة مما كانت عليه.
باراك أوباما يظهر أيضاً على شاشة تلفزيون فيلم «أقتلهم بنعومة» Killing Them Softly هذا يحدث مرّتين، الثانية- والأهم- عندما يختم ذلك الفيلم البوليسي لأندرو دومونيك ومن إنتاج وبطولة براد بت، حكايته بمحاولة الربط بين واقع الجريمة وواقع الإقتصاد والمجتمع ككل.
في خطاب أوباما الأخير إبداء لرغبة أكيدة في معالجة الأزمة المالية والإقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة ومستقبلها. وفي فترته رئاسته الأولى وجدنا خروج خمسة أفلام تتناولها تحديداً. وهي- بإستثناء واحد منها- لا تتحدّى نظريته أو منهجه في التطبيق، لكن ثلاثة منها تطرح السؤال حول جدوى ذلك وتلتقي مع الفيلم الأول في إبداء أقل قدر من الرضى حول النتائج.
هذه الأفلام، من دون ترتيب معيّن، هي «نداء هامشي» (2011) من إخراج ج. س. شاندور وبطولة كيفن سبايسي وبول بيتاني وديمي مور وجيرومي آيرونز وهم، وآخرون، يدورون في فلك مؤسسة مالية ستنقذ نفسها من الإفلاس بعملية نصب أخرى لمصلحة الحفاظ على سدّة رئاستها (يمثّـلها جيرومي آيرونز). في سياق ذلك، يتساقط الموظّـفون الصغار لينضمّـوا إلى جموع الغالبية التي تجد نفسها عاطلة عن العمل أو مهددة بذلك.
هذا الفيلم يلتقي، لدرجة الإلتصاق، بفيلم «رجال الشركة» (2011) لجون وَلز وبطولة بن أفلك، تومي لي جونز، كريس كوبر وكَـڤن كوستنر: مرّة ثانية هناك المؤسسة الإقتصادية (واحدة من تلك المحظوظة التي لم يستطع أوباما التغلّب على جشع مدرائها) التي تسعى لكي تبقى عائمة وفي سبيل ذلك لا تتردد في إحالة موظّـفيها إلى البطالة.
«مراجحة» لنيكولاس جاريكي (2012) يبقى قريباً من رصف الحالة ذاتها وإن كان بطلها رتشارد غير يجمع في كيانه بعض الخير وبعض الشر والكثير من البقع الرمادية. لكن هذا الفيلم يبقى أفضل من ذلك الذي حققه أوليفر ستون تحت عنوان «وول ستريت: المال لا ينام» كتكلمة لفيلم سابق أفضل كونه تعاطى وفعل الشجع، بينما آثر هنا تحويل المسألة إلى قصّة حب وشاب يرفض التخلّـي عن مبادئه.
وحده فيلم مايكل مور «الرأسمالية: قصّـة حب» الذي جهر بمعاداته لخطّـة أوباما تعويم المذنبين الذين أودوا بالحياة الإقتصادية إلى الحضيض.
مع دخول الولايات المتحدة أربع سنوات أخرى أوباميّـة، تعكس السينما حالياً حالات تدعو للتفكير: الحرب على الإرهاب في «زيرو دارك ثيرتي»، الدعوة للعودة إلى المبادي في «لينكولن» والحرب على العنصرية في «دجانغو طليقاً».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system