أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Jan 22, 2013

مهرجان سندانس - 1 | السينما المثليـة: دوافع خفية لشخصيات تشذ



مهرجان سندانس - 1
المهرجان يواجه النار بالنار… وموجة جنسية تسخن الجليد
محمد رُضــا  
Twenty Feet From Stardom

خلال الأيام القليلة الماضية امتلأت مدينة بارك سيتي بنحو خمسين ألف زائر معظمهم سوف لن يكون لديه الوقت لممارسة التزلـج على ثلوج الجبال الشمالية مستفيداً من فرصة تواجده في هذه البلدة التي تسكن أعالي ولاية يوتا. 
المناسبة هي إنطلاق الدورة الجديدة من مهرجان سندانس السينمائي الدولي، وذلك في السابع عشر من الشهر الحالي وحتى السابع والعشرين. الزوّار متحصّـنين بملابسهم الشتوية ومندفعين بحبّـهم للسينما المستقلّـة التي بات هذا المهرجان العنوان النموذجي لها،  ينتمون إلى الفئات المعتاد وجودها في كل المهرجانات: نقاد وإعلاميون، مخرجون، ممثلون، منتجون وموزّعون. والأوراق تختلط كثيراً هنا، فالمخرج قد يكون المنتج والكاتب وحده بالإشتراك مع الممثل، هذا إذا لم يقم الممثل نفسه بعملية الإخراج أيضاً. النقاد من ناحية والموزّعون من ناحية أخرى هم الذين لا يستطيع صانع فيلم مستقل أن يكون. إنه لا يرغب أن يكون ناقداً وإلا لما صنع الفيلم، ولا يستطيع أن يكون موزّعـاً وإلا لما جاء بحثاً عن موزّع.
وغني عن القول أن الأقسام الإثنى عشر حافلة بالأفلام، وأن عدد الأعمال المشتركة والموزّعة في كل قسم يصل إلى المئات أو أن هذه المجموعات المختلفة من الأفلام أختيرت من وسط ما يقارب من 1800 فيلم تقدّم راغباً الإشتراك. ففي النهاية لا يزال العالم ينتج من الأفلام أكثر مما يستطيع أن يستوعب، وحين يستوعب في نهاية الأمر، فإن ما ينجح منها هو نسبة لا تزيد عن عشرين بالمئة سواء أكان الفيلم مستقلاً أو تابعاً للمؤسسة الهوليوودية ذاتها.
أقسام هذا المهرجان تتيح للحاضر أن يتابع بعض أفضل ما أنتجته آلة السينما المستقلة في أميركا والعالم. يتقدّمها، إذا صح التعبير، قسم «مسابقة الفيلم الدرامي العالمية» وتحتوي على أربعة عشر فيلماً ويمكن من الآن، التأكد من أن الهجمة الأكبر للمشاهدين ستنصب على فيلم أفغاني بعنوان «قصّـة حب أفغانية" وسبب الإقبال في عنوانه على الأقل، كونه يقصّ حكاية عاطفية بين إمرأة أسمها وجمة وشاب أسمه مصطفى كتبها وأخرجها سينمائي أفغاني درس السينما في باريس أسمه برماك أكرم.
في المسابقة الثانية المسمّـاة بـ «مسابقة الفيلم الدرامي الأميركي» ستّـة عشر فيلماً يستوقفنا منها «لون بارز» لمخرج مستقل أسمه شاين كاروث كان نال جائزة لجنة التحكيم في هذا المهرجان سنة 2004
كذلك من بين المعروض في هذا القسم فيلم للمخرجة الأميركية- الأردنية شيرين دبس التي سبق لها أيضاً أن شاركت في المهرجان ذاته عندما قدّمت في العام 2007 فيلمها القصير «إختر أمنية». فيلمها الجديد يدور حول فتاة (دبس ذاتها) تعود إلى عمّـان لكي ترتّب أمر زواجها لتجد أن الوضع العائلي هناك أقل إستقراراً مما كانت تعتقد وأن عائلتها المسيحية تعارض زواجها من مسلم.
القسم الثالث الأكثر إثارة لإهتمام معظم المتابعين هو «مسابقة الفيلم التسجيلي العالمي»: إثنا عشر فيلماً تتيح لنا بانوراما عن العالم اليوم. وهناك فيلم مصري مشترك في هذا القسم للمخرجة جيهان نجيم التي لها أكثر من سابقة في المجال التسجيلي (بدءاً من فيلمها «غرفة الكونترول» حول محطّـة "الجزيرة" خلال حرب العراق. الفيلم الجديد بعنوان «الميدان» ويدور حول أحداث ميدان التحرير وما أسفرت عنه.
إذا ما كانت مسابقة الفيلم التسجيلي العالمي بانوراما لما يحدث في بقع مختلفة حول العالم، فإن المسابقة الموازية لها ("الفيلم التسجيلي الأميركي") هي بانوراما لما تعيشه الولايات المتحدة من أحوال مثل الوضع الإقتصادي (فيلم عن «إحتل وولت ستريت») ومثل عمليات الإجهاض التي لا زال اللغط الديني والسياسي يدور حولها (في «بعد تيلر») والرغبة في العودة إلى الجذور بسبب، جزئي أو كلي، من إنهيار الحلم الأميركيأخوة دم») أو بحث الشأن السياسي والأمني الذي فرض على الحملات العسكرية الأميركية دخول حروب جديدة بإسم التصدي للإرهاب (يعبّر عن ذلك فيلم «حروب قذرة»).
باقي الأقسام لا تقل إثارة، ومن المحيّـر كيف سيتمكّـن المتابع من مشاهدة كل شيء يرغب في مشاهدته فلكل منها ما يعرضه من أعمال تتنافس على سرقة إهتمام الجمهور. ومن هذه الأقسام «بارك سيتي عند منتصف الليل» وقسم خاص بالأفلام القصيرة وآخر خاص بالأعمال المصوّرة بتقنيات المستقبل، وآخر لأفلام تسجيلية وروائية لم تدخل المسابقات لكنها تستحق العروض الرسمية.
كل هذا يتم تحت إبصار موزّعين هوليووديين. مهرجان «سندانس» هو المكان الذي يجمع بين السينما المستقلّـة الباحثة عن شركات توزيع غير مستقلّـة بغية بيع منتجها، وبين شركات التوزيع التي تبحث، في المقابل، عن أفلام مستقلّـة تجدها أهلة للإحتواء لأنها تتضمّـن، على نحو أو آخر، عناصر إنتاجية تستطيع أن تعود بالربح لتلك الشركات.
من هذا ندرك أن السينما المستقلـة بغياب نشاط لشركات توزيع مستقلّة تماماً ما هي في النهاية سوى وجه من وجوه العلاقة القائمة بين الأطراف العاملة في السينما ككل. وأن حاجة كل طرف للآخر هي التي تسيّر الإنتاجات بصرف النظر عن مصادرها.
بالنسبة لأفلام عالمية المنشأ تتوجّـه إلى "سندانس" فإن الغاية هي أصعب تحقيقاً هذه الأيام: فتح السوق الأميركية أمام إنتاجات من خارج أميركا. أمر صعب على أفلام غير مستقلّـة، فما البال إذا ما كانت من تلك البديلة أو المختلفة أو، بالتعبير ذاته، مستقلّـة؟
مدخل المركز الصحافي في مدينة بارك سيتي، حيث يُـقام فيها مهرجان سندانس للسينما المستقلة، مزدحم بعد يومين من بدء المهرجان كما كان حاله في اليوم الأول. لكن التنظيم الجيّد يقضي على التأخير خصوصاً وأن غالبية القائمين على هذا المركز من ذوي الخبرة إذ سبق لهم أن عملوا فيه في العام الماضي أو لبضعة أعوام متوالية سابقاً. إلى ذلك، كل ما تحتاجه للبدء بمشروعك الجديد مشاهدة كل أفلام المهرجان (وهو مشروع عادة ما يتمخّـض عن عدد لا يتجاوز الثلاثين أو الخمس وثلاثين منها) هو تلك البطاقة السحرية. تخرج من المركز الصحافي الدافيء إلى الشارع البارد ثم تدخل القاعة الدافئة مرّة أخرى.
في غرفتك في الشقّة التي تم إنزالك فيها كل ما تطلبه للراحة، لكنك لن تقضي داخل الشقّة سوى بضع ساعات تتوزّع بين الكتابة والنوم. البعض لا زال يحتاج لأن يكتب فتراه يمارس ذلك في المقهى القريب أو بين لقمة وأخرى وقت وجبة الغذاء في مطعم الهمبرغر الشهير والقلّـة هي التي تستطيع أن تغفو. لابد في ذلك الحال أن يكون الفيلم من الرتابة بحيث يفكّـر النائم، قبل أن يخلد للراحة، أنه أمام إحتمالين: الخروج من الصالة إلى الشارع أو البقاء والنوم فيبقى وينام.
على الأقل، لا أحد يتحدّث من اللحظة الأولى التي تنبض فيها الشاشة بالحياة الأخرى. من دقيقة الفيلم الأولى إلى دقيقته الأخيرة ليس هناك ما يمزّق الأذن من المؤثرات الصوتية كالكلام والطعام، وليس هناك ما يلمع فجأة أمام عينيك لأن الجالس أمامك قلق من أن يكون فاته إيمايل. هذا يبدو غريباً بالمقارنة مع ما يمارسه جمهور المهرجانات العربية: كل ما سبق وفوقه الوصول متأخرين إلى الفيلم.

نظرية مؤامرة
هناك وجه مقارنة أخرى وهو إثارة المهرجان نقاشاً ساخناً (وعادة ما يكون سياسياً). في مراكش مثلاً  لا ينتهي التعليق على غياب السينما المغربية من الجوائز وأحياناً من المسابقة أساساً. في القاهرة ما إذا كان فريق إدارة المهرجان قبل المتغيّرات (أو ما يسمّـى بـ "ثورة الربيع") تصلح لأن تقود المهرجان ذاته بعدها
في سندانس قضيّـة هذا العام كانت من السخونة بحيث أن ثلج المدينة بدا كما لو أنه ذاب بسببها وليس بسبب الشمس التي قررت إلقاء تحية على الحضور، فرئيس المهرجان الممثل- المخرج روبرت ردفورد فتح النار على المحافظين من سياسيي ولاية يوتا الذين تداعوا إلى حجب المعونة المالية التي تمنحها الولاية لمهرجان سندانس بداعي أن سياسة المهرجان الليبرالية "لا تعكس قيم الولاية"، كما جاء في تلك الدعوة. روبرت ردفورد الذي جلس على كرسي قيادة هذا المهرجان من نحو إثنين وعشرين سنة رد مذكّـراً أن المهرجان يعود على ولاية يوتا بنحو ثمانين مليون دولار كل عام. وقال كذلك أن المهرجان يفتح المجال لمجموعة كبيرة من الأفلام والجمهور هو من يختار.
والإختيارات متعددة بالفعل. لا يمكن تسمية أفلام الرعب التي تعرض في حفلات منتصف الليل بأنها ليبرالية، بل حقيقة أن العنف هو ما يقود تلك الأفلام يجعلها على نقيض مع الليبراليين الذين يؤيدون باراك أوباما في سعيه للحد من إنتشار السلاح الفردي بين المواطنين، وعلى نقيض مع المحافظين حينما يتحدّثون عن القيم كما لو أن العنف هو أحد هذه القيم.
كَـڤن جاكرنوث، الذي يغطّـي المهرجان لموقع The Playlist يقول أن هذا الموضوع هو واحد من أكثر المواضيع الحالية أهمية: "الناس تريد أن تطمئن إلى أن أولادها في المدارس أو آباؤها في أعمالهم آمنون من حملة سلاح متطرّفين". لكن فريقاً كبيراً من الأميركيين (وجلّ المتطرفين أيضاً)  يعتقد أن سحب السلاح من أيدي المواطنين هو "مؤامرة تهدف إلى تمكين الدولة من ممارسة أعمال بوليسية والتحوّل الكامل إلى الدكتاتورية". إذ يقول واحد هذا الكلام على مأدبة صحافية كان لابد أن يسارع ويضيف: "هذا ما قرأته وليس ما أتبنّـاه".
أقل إثارة بعد ثلاثة أيام من إفتتاح المهرجان (الذي تم في السابع عشر من هذا الشهر) هو تبادل النار الذي وقع بين المخرج سبايك لي والممثل جايمي فوكس بسبب الفيلم الذي قام جايمي فوكس ببطولته والمعروض حول العالم الآن وهو «دجانغو طليقاً»، فسبايك لي بادر بفتح النار على مخرج الفيلم كونتين تارانتينو بسبب كثرة إستخدام كلمة Nigger في الفيلم وبسبب إعتقاده بأن الفيلم يسيء إلى مسألة تحرير العبيد. لكن سبايك لي، وهو مخرج أفرو-أميركي إعترف بأنه لم يشاهد الفيلم (أو هكذا إدعى). ردّاً عليه قام الممثل فوكس بنقد لي على ما ذكره وكل هذا قبل أن يفتح المهرجان أبوابه، أما داخل المهرجان وبمناسبة حضور جايمي فوكس فإن معظم الصحافيين الذين قابلوه سألوه المزيد من رد الفعل، وهو لم يتأخر …. قبلة على خد سبايك لي الأيمن مادحاً إياه كمخرج "رائع" ثم صفعة على الخد الأيسر لأن المخرج سمح لنفسه بنقد الفيلم من دون أن يشاهده.

موجة جنسية
المواقف كانت أبسط قليلاً في الستينات عما هي عليه اليوم، على الأقل بالنسبة لما يوحي به فيلم مشترك في مسابقة المهرجان التسجيلية الأميركية (هناك مسابقة للأفلام التسجيلية الدولية). هذا الفيلم هو «عشرون قدم بعيداً عن النجومية» لمخرج بإسم مورغن نيفيل يتناول فيه عدداً كبيراً من مغنيي "الصول ميوزك" (وهو نوع كان اشتهر في الستينات أكثر من أي عقد سواه) الذين بقوا مغمورين رغم مواهبهم الأكيدة. "الصول ميوزك" هو واحد من الأنواع الغنائية التي زاولها السود عنوة عن البيض في تاريخ الموسيقا الأميركية، لكن في حين أن أوتيس ردينغ ومارفين غاي وأريثا فرانكلين والثنائي سام أند دايف وفرقة غلاديس نايت أند ذ بيبس وسواهم أنجزوا شهرة عالمية وباعوا ملايين النسخ من "ألبوماتهم"، الا أن هناك الكثيرين ممن بقي على مسافة من الشهرة رغم موهبته وهؤلاء هم موضوع هذا الفيلم الجيّد الذي تريد أن تنهض في وسط الصالة لكي ترقص على أنغامه. إنه عن تاتا فيغا وجون غلوريا وسيندي ميزيل وروس ستون من بين آخرين، مع شهادات من بعض أهم فناني النوع مثل ستيفي ووندر.
الستينات وما قبل تزورنا في أكثر من فيلم آخر بينها، ومن بين ما شاهده هذا الناقد حتى الآن، «أقتل عشاقك» لمخرج جديد (أول مرّة) أسمه جون كروكيداس. 
هذا فيلم روائي يلمع في مواقف ويخبو في أخرى تبعاً لما يحاول المخرج الإقدام عليه ثم التراجع عنه. هو من بطولة شخصيات عرفتها الأربعينات والخمسينات والستينات وشبعت منها السينما في السنوات الأخيرة ومنها الشاعر ألن غينسبرغ والكاتب وليام بوروز والصحافي والروائي جاك كيروياك. جميعاً (وسواهم) من طليعيي الـ "بيت جنيراشن" كل في وسيلته ومجاله. يقدّم الفيلم لنا الممثل داين ديهان في دور لوسيان كار أحد روّاد تلك الموجة وصديق قديم للكاتب وليام بوروز. ولوسيان كار هو الذي جذب ألن غينسبورغ (يلعبه دانيال ردكليف في إتجاه بعيد كلّـياً عن ذاك الذي اشتهر به في دور هاري بوتر) إلى الحلقة التي يتداول الفيلم الإنتقال بينها محاولاً رسم ذلك الإطار الإجتماعي لتلك الفترة وما تخللته من مواقف شخصية. درامياً يبقى فارغاً وجماهيرياً قد ينتهي في القاع كما انتهى في العام الماضي ذلك الفيلم المأخوذ عن مذكّرات جاك كيروياك (يؤديه هناك جاك هستون) «على الطريق».
Kill Your Darlings

الفيلم يتضمّـن مواقف جنسية كون كل المذكورين كانوا شاذي أو مزدوجي الميول. والجنس بالفعل موجود على شاشة أكثر من فيلم هنا أحياناً على نوع لا يخرج من طابع الرغبة في إثارة الإهتمام، وأحياناً أقل على نحو كان لابد من ضروريّـته تبعاً لموضوع الفيلم. 
جيمس فرانكو، وهو ممثل معروف عنه إنفتاحه على المواضيع الجنسية، نراه ممثلاً في «لفلايس» (يلعب دور الناشر هيو هفنر في فيلم يدور حول ممثلة البورنو ليندا لفلايس) ونتابعه منتجاً في تسجيلي بعنوان «كينك» Kink ونراه مخرجاً لفيلم يحمل عنوان «مشهد داخل: حانة جلدية» الذي يدور حول صنع فيلم «تجوال» الذي أخرجه وليام فريدكن سنة 1980 عن مجرم يصطاد المثليين. وجيمس لا يدافع عن نفسه حين يقول في مؤتمره الصحافي: "أعتقد أنه لسنوات طويلة قاد العنف الإنتاجات المعتمدة على العنف. الآن حان الوقت لأفلام تسرد القصص من وجهة نظر عاطفية".
لا أحد يشتري ذلك على نحو مسلّم به، لكن الظاهرة موجودة بلا ريب لكن لا تستطيع إلا وأن تشارك البعض إعتقادهم أن فيلماً لممثل آخر ينتقل إلى الإخراج (دون أن يترك مهمّة التمثيل) وهو جوزف غوردون- ليفيت، لابد أن يصيد نصيباً من النجاح الجماهيري حتى وإن كان ضئيلاً. الفيلم، وعنوانه «إدمان دون جون» يدور حول رجل إستطاب العادة السريّة لدرجة أنه لم يعد يعرف كيف يتعامل مع الجنس الحقيقي. الفيلم يحمل نبرة كوميدية، لكنه ليس كوميدياً على الإطلاق. 


السينما المثلية: دوافع خفية لشخصيات تشـذ في أفلام مع وضد
محمد رُضــا
فرانك سيناترا يهديء من روع توني ميوسانتي في «التحري»٠

يحتوي فيلم «التحري» [غوردون دوغلاس- 1968]  على دعايتين غليظتين: واحدة حول شخصية تحري يهودي أسمه ديف شوونشتاين (قام به الممثل الذي رحل في أواخر الشهر الماضي جاك كلوغمان) هو، عنوة عن سواه، نموذج في الوئام مع نفسه ومثال للصدق والصداقة. في سياق الفيلم أن حياة باقي الشخصيات (وكلّـها مسيحية) مضطربة بإستثناء حياة اليهودي فهي مستوية ومثالية، بما في ذلك حياة جو ليلاند (فرانك سيناترا). جو تحر تحت ضغط الحياة اليومية يحقق في جريمة قتل غامضة (طبعاً) من ناحية وعلاقته بزوجته كارِن (لي رميك) مضطربة. يعترض الفيلم صلب الحكاية ليخصص مشهداً يقبل فيه جو دعوة عشاء في منزل التحري الآخر دايف وذلك فقط لكي ينقل ذلك الوئام العائلي في بيت الشخصية اليهودية ليجري بها مقارنة مع حياة البطل غير المستقرّة (لم أقرأ رواية رودريك ثورب لكن كاتب السيناريو، آبي مان، يهودي).
هذا يصب مباشرة في صلب الدعاية التي يصطادها سينمائيون يهود ليميّزوا أنفسهم عن الآخرين وهذا له موضوع آخر منفصل. الدعاية الثانية هو للمثلية الجنسية (الشذوذ الجنسي حسب الوصف الذي كان سائداً وهو الوصف الذي أفضّـله لكونه أقل حضارة ورياءاً). هناك جريمة ضحيّتها شاذ ويجري مداهمة مجموعة من الشواذ بحضور ليلاند. هناك يقترب تحري آخر (أعتقد أن الممثل هوراس مكماهون) ويضرب أحدهم. يأخذه ليلاند جانباً ويسدد له لكمة موجعة لأنه يرفض معاملة المثليين بهذه الطريقة. هنا يُظهر الفيلم بطله المستقيم (جنسياً) كرجل يحترم الأقلّية المثلية ويتدخل للدفاع عنها.
هذه هي الدعاية، وإذا ما كانت الأولى تبيع على الشاشة منتجاً دينياً، فالأخرى تبيع منتجاً جنسياً، لكن طريقتي البيع واحدة: فجّـة وتقليدية ولا إيمان فيها لذلك تبدو مفتعلة. يؤكد ذلك لاحقاً أن فيلكس (توني موسانتي) وهو أحد المثليين الذين يقبلون مساعدة التحري ليلاند يعاني، كما يقدّمه الفيلم بوضوح، من مشاكل نفسية تعكسها حركاته غير الواثقة وتردده نطقاً وتصرّفات. أي أن المتاجرين بالمثلية لقبول إستحسان فئة من الجمهور وفئة من النقاد ينقلبون، من دون قصد، على أعقابهم فإذا بالمثلي إنسان من مستوى أدنى من مستوى التحري ليلاند الذي هو أدنى من الشخصية المساندة ديف اليهودي. 
ورد هذا الفيلم سنة 1968 أي قبل عام واحد مما  أعتبر إنطلاقة نشاط والمؤسسات الداعية لضمان حقوق المثليين في الولايات المتحدة. بعد عام شهدت السينما خروج فيلمين رئيسيين يقدّمان المثلية لكن بصورة مختلفة تماماً كل عن الآخر وكليهما عن ذلك الفيلم الذي حققه غوردون دوغلاس الذي له باع طويل في سينما لا علاقة لها لا باليهودية ولا بالمثلية (بوليسية ووسترن).
Fellini Satyricon

الفيلم الأول هو «فيلليني ساتيريكون» المأخوذ عن شعر كُـتب أيام الدكتاتور نيرون وعالجه المخرج على نحو فصول تبدو بلا حبكات لكن ذلك ليس صحيحاً، بل ما يؤمّه المخرج دوماً هو تقديم الأسلوب على الحكاية وفن السرد بحيث يبدو الفيلم مجزأ إلى فصول غير مترابطة. المهم، هنا، هو أن الفيلم في أحداثه يقوم على حكاية شابّين متحابّين يحاول أحدهما بيع نفسه لنبيل ثري بينما يمانعه الآخر. هذا الوضع ليس للحديث عن المثلية بحد ذاتها ولا لتناوله كشذوذ جنسي نقداً مباشراً، بل لتصويره ضمن واقع تاريخي لروما قبل المسيحية. وما يفعله فيلليني هو أنه يصرف معظم الوقت لمهاجمة حقبة كاملة ومجتمعاً يمارس فيه كل صنوف العهر الأخلاقي. بالتالي مثلية الشابّين هما جزء من نقد عريض قائم على تصوير فترة منحطّـة من تاريخ البشرية. كونه فيلليني، فإن المخرج يمنع نفسه من الحل السريع. هذان الشابان جميلا المحيا، يبدوان كما لو كانا في وداعة اليمامة، لكنهما ساقطان كسقوط البرجوازية الإجتماعية في ذلك العهد البائد.
على مستوى آخر جاء فيلم «مدنايت كاوبوي» [جون شليسنجر- 1969] باحثاً، للمرّة الأولى، في تداعيات إنهيار الحلم الأميركي على شخصية شاذّة (ليس جنسياً بقدر ما هو شذوذ أخلاقي كالذي نجده، دون تقليد، في فيلم فيلليني). شليسنجر [2003-1926] مخرج بريطاني أنجز في الولايات المتحدة بدءاً من هذا الفيلم عدداً من الأفلام الأميركية الجيّدة. هذا الفيلم من كتابة والدو سولت وهو من كتّاب السيناريو المرموقين في تلك الفترة وصاحب أهداف إجتماعية ناقدة من بينها «سربيكو» [سيدني لوميت-1973] و«العودة إلى الوطن» [هال أشبي-1978] وبينهما «يوم الجراد» الذي حققه شليسنجر أيضاً وذلك سنة 1975.
الزاوية التي يختارها سولت ويعبّـر عنها شليسنجر جيّـداً غير مطروقة وهي لا تتحدّث عن اللواط كحالة على أي صعيد بل كفعل مرتبط بحطام الحياة الأميركية (شيء قريب من حطام الحياة قبل المسيحية في روما كما نظر إليها فيلليني) ومثل فيلليني لا يكترث المخرج للهجوم على شخصيّته أو الدفاع عنها فهي جزء من الحاصل وليس السبب فيه.
في مطلع الفيلم نجد جو بَـك (جون فويت) يقرر ترك البلدة التكساسية (فخر أميركا) إلى نيويورك لكي يحقق حلمه بالتحوّل إلى شخصية ناجحة. حال وصوله يجد نفسه مجرد شخص وسط زحام مدينة قذرة (بمعاني عينية ورمزية) ليتعرّف على شاب أسمه راتسو (دستين هوفمن) يعيش على حافة الهامش الإجتماعي محاولاً كسب قوت يومه بأي سبيل متاح له. في البداية إعتقد جو أنه بقامته الطويلة وبملامحه الجذّابة سيستطيع العيش من وراء جسده كبائع لذّة للنساء. لكن الأمور تزداد دكانة لدرجة أنه يبيع ما يبيع للرجال لاحقاً. هذا فيلم يناقض الرسالة التي توسّـطت تلك الفترة ولا تزال لليوم المتحدّثة عن الحب بين الرجال كعاطفة رومانسية وتكامل جسدي متناسق ومتساو، فالتجربة التي خاضها جو لم تحمل أي متعة، وبل لم تكن مقصودة لأن لدي جو ميول مثلية. كل ما أراده هو أن يأكل. وهي تتم في حمّـام قذر ويليها تقيؤ. في النهاية يخرج جو من التجربة بأسرها (تجربة المدينة) مجروحاً ومتآكلاً وإلى جانبه، في الحافلة، راتسو وقد مات كمداً.
Midnight Cowboy

هذا لم يوقف عديدين من إعتبار الفيلم  ملائماً للدفاع عن المُثلية في حين أنه إذ لا يهاجمهم، فإنه ليس في وارد تقييمهم وتصرّفاتهم لأن للفيلم رسالة إجتماعية أهم من ذلك. 
هذه الرسالة توفّرت في فيلم إنكليزي تم تحقيقه قبل ثماني سنوات من «فيلليني ساتيريكون» و«مدنايت كاوبوي» هو «ضحية» [باسيل ديردن- 1961]. فيلم بريطاني مجهول اليوم لكنه ترك أثـراً جيّـداً بسبب جدّيّـة طرحه. فيه نجد شخصية قانونية معروفة أسمها ملفيل فار (ديرك بوغارد) يحاول تجنّـب الرد على محاولات شاب أسمه بارت (بيتر مكإنري) الإتصال به فهو كان قطع علاقته المثلية به وتزوّج من لورا (سيلفيا سيمز) التي يحبّـها كما تحبّـه. لكن موت باريت وإدراك ملفيل أن الشاب كان يريد تحذيره من محاولة البعض إبتزازه جعل ملفيل يشعر بالذنب كونه لم يرد على إتصالات الشاب قبل موته ويقرر البحث عن المسؤولين عن الجريمة. سوف يتبدّى أن المسؤولين عبارة عن رجل وإمرأة يخططان لإبتزاز كل من له علاقة شاذّة (هناك رجل أعمى وشاب لديهما عمليات مشابهة لكنهما ليسا مسؤولين عن هذه القضيّـة بالذات) والقصّة لديها بيكار يبدأ دوائر صغيرة تتسع سريعاً فإذا بنا ننظر إلى مجتمع كان فيه الشذوذ الجنسي منبوذاً والقائمين به يخشون الفضيحة ما يجعل الإبتزاز مطروحاً (بعكس هذه الأيام كما أتصوّر). إنه ليس فيلماً بوليسياً (رغم وجود عنصري التحقيقات ورجال الشرطة) بل فيلم ذي نقد إجتماعي ضد مناهضة المثليين لكن من دون بيع قضيّـة أو تلميع صورة.
ديرك بوغارد كان في فيلمين يتناولان قضيّـة جنسية مثلية عاطفية هما «الخادم» [جوزف لوزي- 1963] و«موت في البندقية» [لوكينو ڤيسكونتي- 1971].
«الخادم»، عن سيناريو لهارولد بنتر يتحدّث عن رجل إرستقراطي أسمه توني (جيمس فوكس) يُـعيّـن خادماً للمنزل الذي اشتراه في لندن وانتقل إليه. الخادج بارت (ديرك بوغارد) لا يروق لسوزان (وندي كريغ) خطيبة توني، على الرغم ما يظهره من كفاءة. يستقبل بارت ڤيرا (سارا مايلز) مدّعياً أنها شقيقته وتستدرج توني لعلاقة غرامية قصيرة الأمد، بعدها ينطلق توني وسوزان في عطلة قصيرة وحين يعود توني يكتشف وجود باريت وڤيرا في مخدعه وأنها ليست سوى عشيقته. يطردهما لكنه ولأسباب لا تختمر جيّداً في السيناريو لكن مرجعها الخفي إعجاب، ولو غير مبرر، بباريت يستعيد توني الخادم الذي يحكم سيطرته على سيّده.
الطروحات التحتية للسيناريو تطفح بوضوح: عالم توني الأرستقراطي الذي كان يعتقد نفسه منيعاً يتداعى تحت وطأة عالم بارت العمّـالي الشرير. إنه صراع طبقي بنتائج وخيمة بالنسبة لتوني الذي ينتمي إلى عالم غائب تدريجاً مقابل عالم جديد تختلط فيه العلاقات. 
«موت في البندقية» يقدّم بوغارد (وكان في الواحدة والخمسين حين مثّـل هذا الفيلم سنة 1971) مأخوذ عن رواية لتوماس مان حوّلها (وغيّر فيها المخرج) لوكينو فيسكونتي ما يناسب مكان وموقع الأحداث والثقافة الأوروبية التي يعبّـر عنها الفيلم بشحنة قويّـة من الملامح والأبعاد كما عبر الإستعانة بموسيقا غوستاف مولر. إنه عن غوستاف فون أشتنباخ (ديرك بوغارد) الذي يصل لجزيرة ليدو (تلك التي يقام فوقها مهرجان ڤينسيا في عطلة متأخرة من السنة. السماء رمادية والسيّـاح والزوّار يغادرون وهو، حاملاً فوق كاهليه سنوات عمر مديدة يحط وحيداً كما لو كان يحضّـر نفسه لموت بطيء. في فندق "لو بان" (الذي تم هدمه قبل ثلاث سنوات لإنشاء فندق جديد مكانه قد يحمل نفس الإسم) يشاهد فتى جميل الهيئة أسمه تادزيو (بيورن أندرسن) يرتدي ثياب بحار ويمشي لجانب والدته. من حينها لا يستطيع غوستاف ترك الصبي وشأنه. يقع في أسر جماله ويبدو واضحاً أنه يريده لنفسه. الصبي يعلم بوجوده لكنه أكثر براءة من أن يستجيب.
إختار ڤيسكونتي الإلتزام بالمعنى المباشر للعلاقة: الجاذبية هي جنسية. لكن رواية توماس مان، لمن يقرأها، تعتبر الرغبة الجنسية قد تكون تحصيلاً لاحقاً لما هو أهم: موت جيل وولادة جيل بما في ذلك رغبة غوستاف وضع ما قد يكون آخر أعماله ليكتشف أنه يستطيع الإستمرار من خلال سواه. "مان" يغلّـف كل شيء بضبابية تخلق احتمالات من بينها أن غوستاف إنما هوى في حب الفكرة  وليس الجسد (الروح الشبابية وليس الجمال البدني)، في حين أن الفيلم يتعامل مع مد واحد. 
لا أود الحكم على الفيلم هنا، لأنني لا أسعى لتقديم تحليل نقدي، لكن ڤيسكونتي وضع حواجز ضد قيامه بتحويل الرواية وتصرّف على نحو مباشر. المهم في الموضوع هو أن غوستاف هو أيضاً في هذا الفيلم يعبّر عن نهايات أرستقراطية في مطلع القرن العشرين أمام عالم متغيّر.
هناك عدد كبير من الأفلام التي تتناول هذا الموضوع على جانب أو آخر . سينما العلاقات الشاذّة بين الرجال (أو النساء) ليست جديدة، لكن المختلف أنها كانت موحى بها على عكس ما أصبحت عليه اليوم حيث باتت العلاقة في برامج تلفزيونية أو في أفلام مباشرة وبلا أي مضمون فني وكلّـها تبدو منساقة للتأييد (حتى فيلم الأنيماشن الموجّـه للصغار «إيجاد نيمو» يدور حول تلك السمكة المختلفة التي هي أضعف من شقيقاتها ولا تستطيع أن تؤذي مخلوقاً مائياً آخر). ولاحظ أنني لم أعاين أفلام مخرجين معروف أنهم مثليون مثل راينر فرنر فاسبيندر، غس فان سانت، ديريك جارمن، بيير باولو بازوليني (وهناك بعض العرب) لأن ما طرحوه في أفلامهم يأتي تبعاً لإهتماماتهم المباشرة، في حين أن الحديث هنا عن مجموعة أفلام من تلك التي آثرت تداول الموضوع في إحتشام معنوي كما مادي. ومن هنا سأنهي هذا البحث بفيلمين من أعمال ألفرد هيتشكوك هما «غريبان في قطار» (1951) و«حبل» (1948) والحديث عنهما يتفرّع لأفلام أخرى له.
Rope: شريكان في الجريمة وبينهما محقق

«حبل» مأخوذ عن مسرحية لباتريك هاملتون تدور حول طالبين بينهما علاقة جنسية يقتلان طالباً ثالثاً ويضعانه في صندوق خشبي ثم يقيمان حفلة للأصدقاء ويستخدمان الصندوق كطاولة طعام. بين المدعوّين البروفسور الذي كان إيمانه بأن هناك عنصر بشري أعلى من عنصر بشري آخر بمثابة الفكرة التي أدّت إلى قيام الطالبين بارتكاب الجريمة بعدما اختارا لذلك طالباً إعتبراه من العنصر الأقل. الجريمة تكاد تمر كما يرغبان، أي من دون أن تثير شكوك أحد، لكن البروفسور عبر سلسلة من الملاحظات يتأكد له أنهما قتلا الطالب المفقود.
في الفيلم براندون (جول دول) وفيليب (فارلي غرانجر) يقتلان صديقهما ديفيد (دك هوغان) بخنقه بحبل ثم وضع الجثّـة في الصندوق. بعد ذلك كل شيء يسير تقريباً تبعاً للمسرحية بإستثناء أننا لم نعد نرى مسرحية بل فيلماً يحمل قدراً جيّداً من التشويق (ليس من بين أفضل أفلام هيتشكوك لكنه فيلم جيّد على أي حال). بما أنني من الغالبية الكبيرة التي لم تشاهد تلك المسرحية (ولا هي متوفّـرة للقراءة) لا يمكن لي أن أقوم بالمقارنة بين كيف ورد الشذوذ الجنسي فيها وكيف ورد في الفيلم. لكن على صعيد هذا الفيلم لا يوجد بناء كبير على شذوذية العلاقة بين الشابّين. نعم لابد أنهما مثليي الهوى (واحد أقوى من الآخر والثاني هو المتردد الذي قد يقع تحت وطأة التحقيق) لكنه لا يبني المسألة بما يرضي الذين يريدون إبراز هذا العنصر فوق ما عداه.
كذلك الحال بالنسبة لفيلمه الآخر «غريبان في قطار»: علاقة جذب عاطفية من جانب واحد (هذه المرّة) موجودة منذ البداية، لكن الجانب الآخر لا يقع تحت وطأتها. في كلا الفيلمين على أي حال هناك حقيقة أن هيتشكوك ليس من النوع الذي يكترث للمتاجرة بالموضوع الجنسي. يوحي به حسب الحكاية (هناك شذوذ نفسي وجنسي في «سايكو» حيث الشرير يتقمّص شخصية أمّـه الميّتة) وآخر ناتج عن العجز الجنسي الطبيعي في «ذعر» Frenzy لكن المخرج أذكى من أن يسقط تحت رغبة التنازل عن فنّـه خدمة لعناوين سريعة.

الأفلام المذكورة:
The Detective | Gordon Douglas (1968) **
Fellini Satyricon | Federico Felline (1969) ****
Midnight Cowboy | John Schlesinger (1969) ****
Victim |Basil Dearden (1961) ***
The Servant | Joseph Losey (1963) ***
Death in Venice | Lucino Visconti (1971) ***
Strangers on a Train | Alfred Hitchcock (1951) ****
Rope | Alfred Hitchcock (1948) ***



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system