أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Nov 11, 2012

واكين فينكس يتحدّث عن دوره في "ذ ماستر" | أحمد الكبيسي


YEAR 6 | ISSUE 763

الجانب الاخر ليواكين فينيكس
ترجمة : أحمد الكبيسي- بغداد


في معرض مقابلة أجرتها مجلة  Interview magazine  مع الممثل "يواكين فينيكس"  (أتم الثامنة والثلاثين في 28 من أكتوبر) حول جوائز الأوسكار لهذا العام، استعرضت المجلة  قائلة أن حديثها كله مع الممثل  يكشف عن الجانب الاخر والمعاكس  من شخصيته- أنه ليس الشخص الذي أبعد نفسه عن هوليوود لكنه من ناحية أخرى كرس  نفسه ممثلا مجتهدا ،غير أبه بالتفاهات المحيطة به من كونه أحد نجوم السينما في هوليوود . أذ لطالما ظن العديد من النجوم أنهم محظوظين كونهم في تلك المكانة ولطالما أيضا أن معظم الناس يكرهون الطريقة التي "يطحن" بها الاوسكار النجوم كل موسم يبقى من المهم معرفة ذلك الجانب من شخصية يواكين ونظرته لمهنته كممثل ، عن جوائز الاوسكار ودوره الاخير في فيلم The Master  في حواره مع المحرر أندرو ميتشل . ببساطة يعتقد يواكين أنه شخص غير مرتاح تقريبا من كل شيء من حوله. ليس الاوسكار الا جزء ضئيل من تلك الاشياء .اليكم ما قاله يواكين فينيكس في هذا الصدد: 
" حسنا، أنظر ، أنني محظوظ جدا لأنني عملت تحت أدارة مخرجين مدهشين ذلك لأنني أستطيع القيام بعملي معهم وكذلك لأنني أستطيع أيجاد الحقيقة في ذلك ، لانهم كذلك  يبحثون عن ذات الشيء . أما أذا لم يكن المخرج باحثا عن حقيقة ما خلال العمل ، فيمكنك نسيان الامر برمته. لا يوجد ممثلين جيدين . أن الامر كله عائد الى المخرجين . أنه من المضحك عندما يقول الناس أن هنالك ممثلين جيدين –والممثلين يقومون بتصديق ذلك القرف. أن الممثل بشكل كامل هو رهينة لدى المخرج. لذلك فأن المخرج هو الشخص المهم بالنسبة لي. أنا أعمل لهم . مهمتي تكمن في مساعدتي لهم في تحقيق رؤيتهم . ولكن يعجبني أن أكون موظف . أحب أن أجعل من شخص ما سعيدا – وفي حال لم يكونوا (المخرجين) كذلك ، عندها أكون قد سحقت.

يواكين فينيكس: ربما لن أكون سعيدا أبدا ... حسنا، سأخبرك شيئا ، وهذا ليس صحيحا . اليك الضمان: إذا كنت سعيدا بشأن شيء قمت به، أذن فأنه سيكون سيئا للغاية. هذا هو الضمان. دون أن أفشل ، أذا ذهبت في أي وقت الى أي مشهد قائلا " لقد فهمت ذلك ،" أعتقد أن ذلك سيكون أسوأ شيء في العالم . أعتقد أنك تبحث فقط عن الحياة. من الواضح،  أن هناك الكثير من المال وضع في هذه الأفلام ، لذلك الجميع يريد معرفة كم من الوقت سيتم بذله  على تلك الاشياء وكذلك أن كل شيء  تحت السيطرة . الفكرة هي مثل ، "نريد أن نعرف أن هذا هو فصل جديد من التمثيل  وأن هذا الرجل سيلقي كلمة فيما بعد  أمام لجنة التحكيم وأنه من المفترض أن تصيب تلك الكلمة الهدف في ذلك  ، أليس كذلك؟". ولكن هذا واحد من الأشياء التي أكرهها أكثر من أي شيء: الظفر بالجائزة ، لقد ظفر بها . حسنا لقد تقدم ذلك الرجل وقال" أيها السيدات والسادة أعضاء لجنة التحكيم ،" من ثم  ... بووم !  لقد ظفر بها. هنالك جزء مني معجب بذلك – أحد الممثلين المفضلين لدي يمكن أن يظفر بذلك – ولكنه الشي الذي لا أريد أن أقوم به. أستطيع تقدير تلك القدرات لدى بعض الناس . لكنني لا أود أن أكون ذلك الممثل . لا أريد أن أظفر بالجوائز . أريد أن أذهب إلى قاعة المحكمة وأشعر أنني قد أفقد القضية. أريد أن يكون  الامر مخيفا- والامر يبدو كذلك . أنني تقريبا في الثامنة والثلاثين من العمر . وأنا أقوم بالتمثيل لقرابة الثلاثين عاما . ولكنني لاأزال أشعر بالغثيان اليوم الذي يسبق التصوير ويستمر الامر لعدة أسابيع من القلق المذهل. أذ يتوجب عليهم وضع بعض الفوط في أبطي وذلك لأنني أتعرق بشكل كبير لدرجة أنه يتقطر أسفل خزانة ملابسي . في الأسابيع الثلاثة الأولى من التصوير، وأنا أتعرق فقط. انه شيء مثير للقلق، وأنا أحب ذلك .(يضحك)
أندرو ميتشل : عندما كنت تقرأ النص الخاص بفيلم The Master ، هل وجدت نفسك متفاجئا به المشهد تلو المشهد تلو المشهد ؟ 
يواكين فينيكس: ببساطة كنت مرتبكا ( يضحك) لا لقد كنت مندهشا. ما أعنيه ، أن الامر كان غريبا لأنه من الروعة أن ينتهي الامر بي في أن أعمل بهذا الفيلم. كما تعلم ، عندما تبدأ بفيلم ما وتبدأ بقراءة النص الخاص بالفيلم وتكون بحالة عصبية للغاية وبأنك ترغب فقط في أن تجعل المخرج راضيا عنك بشدة . لكن المرة الاولى التي جلست فيها مع بول توماس أندرسون (المخرج) و فيليب سيمور هوفمان (زميله في الفيلم) وناقشنا خلالها أحد النصوص ، كنت مقتنعا من أن كلاهما لا يرغب في إعطاءي الدور. كنت مقتنعا أن ألامر قد أنتهى بالنسبة لي . كنت مثل "لا أستطيع أن أصدق ذلك." لقد استيقظت عند الخامسة صباحا من أجل المعالجة النصية لمشهد القارب لأنني كنت أعلم أننا سنقوم بالتمرين على هذا المشهد. كان علي المحاولة للحصول على الدور . لقد كان الامر برمته أشبه بالاختبار. لذلك ذهبنا في بروفة أخرى وكان الامر بالنسبة لي " أنني أقوم اليوم  بالبروفة الخاصة بي"، لأنه في اليوم السابق كنت على ثقة من أن فيل (فيليب سيمور هوفمان)  كما لو كان " أن الامور لا تسير بشكل جيد ،" وبول كذلك " أنني أعلم أن الامور لا تسير بشكل جبد و لا أعلم ما يمكنني فعله. " الامر ليس مزحة ، يا صديقي ، انه حقيقة ، وهنا يكمن الشيء: فيل هو شخصية عبقرية للغاية . لذلك كنت جالسا هناك مع هذا العبقري ، وعندما يبدأ بالحديث أكون كمن يحدث نفسه قائلا " أنا لا أستطيع العمل مع هذا الرجل . وأنني لن أقول أي شيء من بعده ! " أنه يستطيع أن يقرأ قائمة البقالة وعندها تكون كما لو، " أوه ، أنه أمر أسر للغاية ... " أنه أمر لا يصدق أن تكون بالقرب منه .  لذلك كنت كما لو " اللعنة ، أنهم يطلبون مني أن أقوم بهذا الفيلم، ونحن نقوم ببروفة فقط، وانها سيئة للغاية وربما بول يشكك في القرار.." . ولكن، نعم حصلت على الدور، ثم عدنا أدراجنا وقمنا بأعاده البروفة مرة أخرى وذلك اليوم أعتقد أننا تحدثنا أكثر قليلا، وربما كان بول قد قال، "حسنا، أنا سوف أقوم بمنحه فرصة أخيرة." 
عندما بدأنا بالفيلم ، كنت قد تحدثت مع بول توماس حول دوافع فريدي (شخصية يواكين في الفيلم)  لفعل أشياء معينة، ولم يكن لدى بول أي جواب حول ذلك . لذلك كان الامر محبطا للغاية في بداية الفيلم . لم يكن هناك شيء صلب أو متفق عليه بشأن فريدي . ولكن أنا أيضا بطيء التعلم، بطيء للغاية.  لذلك تطلب  مني أن أصل الى منتصف الطريق من خلال تصوير الفيلم قبل أن أكتشف فجأة واحدة من نقاط المؤامرة الكبرى من الفيلم بأكمله. كان هذا هو الحال في المشهد حيث تبدأ أحدى الشخصيات بالحديث عن مصارعة تنين. وسرعان ما أدركت أنني كنت التنين، كان الامر سهلا جدا. أعني، أن الامر أشبه بأعجابي بكلبتي.  أنها تحبني ، صحيح ؟ . لدينا تواصل رائع فيما بيننا وأنا أحبها كثيرا . هي تحب أن تكون في بيتي، وأنا أضمن لها أنها سوف تكون أكثر سعادة في منزلي أكثر من أي مكان آخر. ولكن أذا ما فتحت البوابة السخيفة، فأنها ستقوم بالالتفاف حولي والامر ليس لان لديها شيئا ضدي . لا أعتقد أنها تفهم تماما حتى ما هو الامر، ولكن هناك شيء فقط بداخلها وهو الوحشية.حتى أنها لا تنوي المغادرة ، لكنه يحدث فقط . أذن عندما أقوم بالاستسلام لذلك الشعور ، ذلك الشعور الذي كان فريدي يشعر به ... يعطيني الامر كله دفعة الى الامام . أن الامر ليس في معرفة ما سيحدث مستقبلا . انه من غير المعروف لماذا فعلت الشيء الأخير الذي قمت به. يبدو أن كل مرة نصل إلى استنتاج معين حول فريدي، نشعر بخطأ استنتاجنا. غالبا ما كانت كل تلك الاشياء تجري من حوله، وأنه لم يكن يفهم تحديدا ما يجذبه اليها أو يبعده عنها ولماذا. هكذا عندما أعطي في ذلك ... ما أعنيه أنني لهذا السبب كنت أقول أن الامر كان مثاليا بالنسبة لي في ذلك الوقت ، لأن ذلك هو النهج الذي أردت أن أتخذه في عملي كممثل  وذلك لكي أعرف ما هو عليه  الامر في اللحظة المناسبة وأن أستسلم الى تلك اللحظة. أنه من النادر الحصول على فرصة للقيام بذلك لأن كل شيء نعلمه عن الأفلام يكمن في أننا نعلم جميعا أننا نتجه سوية الى نفس النقطة – حيث نستطيع أن نصل جميعا . مثال ذلك عندما يبكي شخص ما في مقطع معين عند فقدان شخص عزيز . لكنها (تلك اللحظة) تسلب من داخلك كل المتعة والجمال .وتشعر بأنك تفقد كل شيء.
أنا لست الشخص الذي يحب أن يكون في مواقع التصوير. ما أعنيه ، أنني أعرف أن بعض الناس حيث يقومون بتصوير عمل ما ، يقومون يجلب ماكنات صنع قهوة الاسبريسو الى قاطراتهم أو أن يقوموا بتعليق بعض الصور على الحائط . لكن كل تلك الامور لا تروق لي . لا أطيق حتى التواجد في تلك الاماكن. لا أطيق التصريحات المقتضبة والتواجد ومن حولي يقف 60 شخصا طوال اليوم . لذلك هنالك العديد من الامور المختلفة والمطلوبة من الممثل والتي أجد صعوبة في تقبلها شخصيا . أمور كالصحافة وأشياء أخرى مشابهة. لذلك كان السبب الرئيسي وراء صناعة فيلم 
I’m still there   مع المخرج كيسي أفليك ، هو أنني وكيسي كنا نردد باستمرار من بعد كل فيلم ننجزه أننا سوف نعتزل التمثيل . وبالطبع تسري تلك النكات بيننا مثلا “حسنا ماذا تظن بإمكانك فعله لاحقا ؟"  " ماهي القدرات التي تملكها فيما عدا قدرتك على رفع أنفك القبيح ؟ " . لذلك كنا دائما نتبادل النكات فيما بيننا لان الامور كانت في البدء هادئة .ثم قال كيسي " حسنا أننا ذاهبون الى سان فرانسيسكو وسأقوم بطرح العمل (I’m still there ). لذلك سيكون الوقت مناسبا لإعلان اعتزالك التمثيل خصوصا أن الصحافة ستكون حاضرة هناك. عندها قلت لكيسي " أنني لن أذهب " . تحديدا لم نكن ننوي القيام بذلك الشي. ولكن لم نجد أنفسنا الا ونحن على تلك الطائرة ، ذاهبون الى ذلك المكان وعندما حان دور المؤتمر الصفي الخاص بالعرض، عندها قلت لنفسي " هل أفعلها وأعلن الخبر؟ " في حين كان كيسي كمن يقول " أعتقد أن من الافضل أن تفعل ذلك حالا " وكنت كمن يقول" حسنا هل أنت متأكد من أنني يجب أن أعلن ذلك الان؟ " لكن في أثناء ذلك توجه كيسي الى عدسات المصورين وقام بإعلان الخبر وهكذا كان الامر. عندها كنت أحدث نفسي قائلا" حسنا ، الان يجب أن نستمر بالحديث عن اعتزالي." كنا تحديدا كمن تم حشره في زاوية معينة. وللحقيقة كان الموضوع غير مريح بالنسبة لي . كنت أعتقد أنني وكيسي كنا قد حققنا نجاحا ختاميا في عملنا (I’m still there  ) ، أذا كان التعريف الحقيقي للنجاح يعني تدمير مستقبلك المهني – والذي كان نوعا ما الغرض من كل ما فعلناه . لكن العمل في ذلك الفيلم كان أحد أفضل الاشياء التي قمت بها في حياتي والتي سأعملها لاحقا.
نعم ، من الممكن كذلك  أن ينتهي بك الامر في كونك شخص وضيع أخر كان قد تخلى عن المثاليات. لكي تصل الى ذلك المكان حيث تقوم بصنع الافلام؟ أنا لا أعرف الكثير من الناس الذين عملوا في الافلام وتمكنوا من الابقاء على هويتهم. لم أتمكن حتى من جني 20$ مليون . أنني خائف . الامر بالنسبة لي أشبه بارتدائي لخاتم ثمين وأنني أردد" حسنا سأقوم بوضع هذا الخاتم لتجربته —  خصوصا أذا ما ردد أحدهم قائلا" أحذر، سيكون الامر مجنونا وستمضي أوقاتا عصيبة" وأكون كمن يرد" حسنا أنني أجرب حظي مع هذا الخاتم اللعين ." أنا لا أعرف إذا كان بإمكاني التراجع . لا أعرف أن كنت حقيقة قوي بما فيه الكفاية . ما أود التفكير به هو أن كنت قويا بما فيه الكفاية ... لكن سأصل الى هناك.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 comment:

  1. السلام عليكم، استاذ محمد رضا:
    اعجبني موضوع غياب هاوي السينما، وكذلك ردود القراء عليه, من سلمى دهب! هناك طبعا هواة للسينما حقيقيين لكن كغيرهم لا يبرزون، كحال مجتمعاتهم وبيئتهم و محيطهم. والاسوأ كما ذكرت كل شيء حرام حتى يأذن بحله؟؟ وكذلك قلة الاهتمام بتنمية الهوايات،كله عيب! لكن القانون الالهي يعمل كذلك، فلكل مجتهد نصيب، ولك في نجاح جورج لوكاس وامبراطوريته خير مثال. فهو لم يدخر جهدا رغم المحبطات.
    عبدالله العيبان - الكويت
    aqrbnnas@Twitter.com

    ReplyDelete

Disqus Shortname

Comments system