أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Oct 15, 2012

أسئلة مهمّـة أمام المهرجانات العربية | المخرج سامر قاضي: الوصول إلى هوليوود

Year 6 | Issue758
مهرجان أبوظبي السينمائي: أسئلة مهمّــة أمام المهرجانات العربية


مهرجان "أبوظبي السينمائي" قبل أي إعتبار آخر، فعل فني وثقافي برهن عن جدواه ومرشّح، وقد بات تحت إدارة سينمائي إماراتي متدرّب ومثقّف، هو علي الجابري، لأن يصبح العنوان الأول لسينمات المنطقة.  هو مهرجان عربي، يهدف، فيما يهدف إليه، الإحتفاء بالمواهب العربية المختلفة. وهو فعل ذلك من الدورة الأولى منضمّـاً إلى كل تلك المهرجانات العربية التي سبقته في هذه المحاولة قديمها وحديثها. أكثر من ذلك، نجح في تجاوز الهنّـات والعثرات التي تصاحب البدايات متحوّلاً إلى حدث لابد من حضوره بالنسبة للهاوي والسينمائي والناقد. حالياً، بات وجوداً مدعوماً من قِـبل السينمائيين العرب الذين يختارونه لعرض جديدهم آملين بالفوز طبعاً، لكنهم راغبين في التواصل أساساً مع أترابهم في المنطقة.
على أنه بمجرد أن نصيغ هذه الكلمات ينطلق صوت في الداخل يتساءل عما إذا تقدّمت السينما العربية بفعل هذه المهرجانات فعلاً أم لا. هل حققت المهرجانات العربية، بكلمات أخرى، ما أسس لسينما عربية رائعة بالفعل؟ هل استطاعت تحويل الفيلم السينمائي من تابع ثقافي واجتماعي إلى فاعل في الشأنين؟
بالتأكيد هناك إنجاز أقل شأناً من الحجم الكبير من الإهتمام والدعم الذي ولّـته هذه المهرجانات، خصوصاً حين النظر إلى المهرجانات الأحدث شأناً كأبوظبي ودبي ومرّاكش والدوحة. من صناديق الدعم وورش العمل المختلفة التي قامت بها معظم هذه المهرجانات إلى اليوم- تلك التي حررت المخرج العربي من همّ البحث عن التمويل في ظل ظروف إقتصادية صعبة، لكنها لم تؤسس فيه بعد السينمائي الجديد وبالتالي ليس للسينما العربية ذلك الوجه الجديد والهوية المنتفضة على غبار التقليد الا من خلال أعمال محدودة. حررته من الظروف ولم تحرره من الصندوق الذي يعيش فيه.

نعم، هناك دائماً أفلاماً جيّدة، لكنها جيّدة لعروضنا نحن ومناسبة لجمهور المهرجانات العربية او لجمهور الصالات المحلية. أما تصنيع السينما فأمر لم يقع ودفع السينمائي للبحث عن اتجاهات فنية جديدة واستنباط أساليب تعبير تؤدي إلى أعمال لا يمكن ردّهـا من  المهرجانات العائمة في الغرب فإن هذا لم يحدث، ومن حق المرء أن يتساءل عما إذا كان سيقع قطعاً لأنه إذا لم يحدث طوال 100 سنة من السينما العربية كيف سيحدث في خلال أشهر؟
قبل أيام حين تم إعلان الأفلام الأجنبية التي تم إرسالها لأكاديمية العلوم والفنون السينمائية لكي تدخل سباق أوسكا أفضل فيلم أجنبي، طالعنا نوع مشابه من الضعف: ثلاثة أفلام من ثلاثة دول من بين الـ 19 دولة عربية التي أنتجت أفلاماً روائية طويلة إلى الآن. صحيح أن ليس كل القارة اللاتينية ممثلة، لكن تسعة من دولها (وعديد منها مثل "كولمبيا" و"جمهورية الدومينيك" لا تاريخ كبيراً لها في هذا المجال) أرسلت أفلاماً. كما تم إرسال تسعة عشر فيلماً آسيوياً بعضها من بلدان تأسست حديثاً على نحو مستقل مثل كازخستان وأذربيجان وجورجيا. هل يمكن أن يكون الخطأ أكثر عضوية وتجذّراً مما نعتقد؟

واحد من المشاكل، يقول متابع غربي يعمل في سفارة دولة أجنبية، هي "إستعجال الوصول"، لكن هل هذا صحيح بعد 100 سنة او نحوها من البدايات؟ فيفسّـر ما عناه بقوله: "لاحظت أن مخرجي السينما الجدد لديهم صنفاً واحداً من الأفلام يريدون تقليده، هو الصنف الأميركي. ليس هناك رغبة في توسيع الرقعة لتشمل السينمات الأخرى".
وهذا صحيح ومردّه إنتشار السينما الأميركية أكثر من أن يكون مردّه إختيار بين أنواع متاحة. مشكلة المتلقّي الذي يحلم بصنع سينما وليست مشكلة ناتجة عن مهرجان يريد أن يساعد الحالم تحقيق حلمه. ما يضاف إليها حقيقة أن السينمات الأخرى ليست معروضة، وحين تعرض، كما يقول الموزّع السينمائي سليم رميا متذكّراً حالة متكررة وأفلاماً ضاعت على شاشات المولات، "لا يأتي من يحضرها".
مشكلة ثانية هي في نوعية المدارس السينمائية ومناهج تعليمها المعمول بها في هوليوود وخارجها هذه الأيام،  من حيث أنها لا تستطيع أن تمنح طلابها الوقت الصحيح لبلورة الموهبة واتجاهاتها. في حين أن مدارس السينما في باريس ومدريد ولندن تصر على أن يطّـلع المنتسب على سينمات العالم قبل أن يمسك بالكاميرا وينطلق (على المنتسب للمدرسة الفرنسية المكوث عامين لا يفعل سوى مشاهدة الأفلام ونقدها قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة).  لا وقت لدى المدارس المؤسسة حديثاً لمثل هذا الترف
"الوقت لا ينتظر"، يقول المخرج الأميركي روبرت رودريغيز في محاضرة ألقاها سنة 2007 في جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجيليس. لكن أليس الوقت هو ما نصنعه نحن؟ والأجدر بالسؤال هو: هل تم تخريج مواهب عربية متمكّـنة في السنوات العشر الأخيرة كخبرة ودراية وموهبة وتمكّـن كمال الشيخ او صلاح أبوسيف او محمد ملص او مارون بغدادي او يوسف شاهين او الناصر خميري؟ 
 هذه الأسئلة طرحناها سابقاً أمام كل دورة من كل مهرجان عربي مماثل. إنها ليست ملك مهرجان واحد او مسؤوليّته، وإذا كانت لا زالت مطروحة فلأن أحداً خارج نطاق المهرجانات العربية لا يفكّـر بالحل على نحو صحيح.



مــقابــلــة
المخرج سامر قاضي: الوصول إلى هوليوود 

حين وصل المخرج الراحل مصطفى العقاد قادماً من مدينته حلب إلى الولايات المتحدة في مطلع السبعينات لم يكن في جيبه أكثر من 300 دولار. أما باله فكان يحمل ضعف ذلك من الأحلام والمشاريع. إلى أن رحل قبل ست سنوات (في الشهر المقبل) كان حقق الكثير من طموحاته ولا يزال يعمل على أخرى.
رحلة المخرج العقاد تعود إلى الذاكرة حين الجلوس إلى المخرج سامر قاضي. هو أيضاً من سوريا التي تركها قبل عدّة سنوات قاصداً نقل أحلامه إلى أشرطة سيليلويد. لم يكن يحمل حين وصل إلى الولايات المتحدة أكثر من طموحاته تلك وعناده على ضرورة الوصول. سنة 2006 أخرج فيلماً قصيراً بعنوان «شيزوفرانيا» وبعد ثلاثة أعوام حقق فيلماً قصيراً آخر عنوان «نما وحده» والآن صار لديه فيلماً روائياً طويلاً أوّلاً كتبه وأخرجه وشارك بإنتاجه عنوانه «المواطن» وهو حمله معه ليعرضه هنا في الدورة السادسة من مهرجان "أبوظبي" الحالي.
الفيلم، من بطولة خالد النبوي، يدور حول ذلك المواطن المصري الذي ربح في "لوتو الجنسية" الذي يتاح من خلاله لمن يفوز أن يصبح مواطناً أميركياً على الفور، والذي وصل قبل كارثة أيلول/ سبتمبر 2011، بيوم واحد. سعيداً ومبتهجاً بحياة جديدة وطموحات خلاّقة سوف يحققها في وطنه الجديد لكنه سريعاً ما يجد نفسه مقبوضاً عليه بتهمة واحدة: عربي وصل إلى أميركا قبل 24 ساعة فقط من الهجوم الإرهابيهل يكون ذلك صدفة فعلاً أم أن له علاقة بالعملية الإرهابية؟

- كيف استطعت إنجاز هذا الفيلم في الولايات المتحدة؟ تحقيق فيلم
روائي أمر صعب للأميركيين أنفسهم، كيف استطعت الوصول؟
التحوّل إلى مخرج سينمائي كان دائماً طموحاً كبيراً بالنسبة إليّ. أردت أن أروي حكايات تترك أثراً في المشاهدين. هذا الحلم صاحبه الكثير من العمل الشاق والتضحيات وهناك أناس رائعون ساعدوني للوصول إلى حيث أنا.

- كيف بدأت هذه الرحلة؟
بدأت ممثلاً مسرحياً وممثلاً في العام 1992 في سوريا. ثم أخرجت وانتجت أكثر من ثمانية عشر مسرحية. في ذلك الحين وصلتني دعوة لزيارة الولايات المتحدة لتقديم واحدة من مسرحياتي. ومنذ أن وطأت قدمي أرض الفرص حتى حلمت بالجائزة الكبرى وقررت أنني أريد أن أصبح مخرجاً سينمائيا. التحقت بمدرسة ودرست التفليم وبدأت صنع أفلام قصيرة التي استقبلت جيداً وبعضها نال جوائز. بعد ذلك التقيت بعدد من الأصدقاء الذين أصبحوا شركائي في هذا المشروع وفي الشركة التي أسسناها معاً 3k Pictures. وهي الشركة التي انتجت هذا الفيلم.

- هل تعتبر الفيلم مستقلاً كونك لم تلجأ إلى ستديوهات 
هوليوودية؟
صنع الأفلام عموماً أمر صعب جداً، ولكي تخترق هوليوود أمر أصعب حتى للأميركيين كما ذكرت، لك إذاً أن تتصوّر الوضع بالنسبة لمهاجرين أميركيين. على أي حال تحقيق فيلم مستقل  هو السبيل الصحيح لأن المشروع جذب مواهب رئيسية معروفة وعالمية أيضاً كالممثل خالد النبوي بطل الفيلم. 


- كم اختلف السيناريو الأول لهذا المشروع عن النسخة
الأخيرة التي تم تصويرها؟
اختلفت لدرجة أنه يكاد يكون فيلماً مختلفاً تماماً عن الأصل. لقد تطلب الأمر ثلاث سنوات قبل أن يصبح وإثنين من الكتاب إلى جانبي هما ياسمين براون وسام يونس. لم أعد إستطيع أحصاء عدد المرات التي أعيد فيها كتابة السيناريو قبل أن يصبح لدينا ما نستطيع تقديمه للممولين. إنه سيناريو طموح جداً بالنسبة للميزانية التي أنجزناها. 

- تناول العرب في الأفلام الأميركية اختلف بعد كارثة 2011
عما كان عليه من قبل. هل توافق؟
الصورة السلبية المنمّطة عن العرب قبل 2011 معروفة. بعد تلك الحادثة فإن ما نراه هو تجسيم  للمسألة. بات هناك جمهور أكبر وبيئة أفضل أيضاً. المطلوب أساساً هو أن نكف عن الشكوى حول صورتنا في العالم ونبدأ بتحقيق أفلامنا نحن وأن نجد صوتنا في هذا المجال.  الأمل والتحمّل سيبني علاقة أفضل بيننا جميعاً. ما الذي يمنع العرب من تحقيق أفلام عالمية بصورة صحيحة؟ إذاً ليست المسألة هوليوودية، بل ماذا نريد نحن وكيف نقدّم أنفسنا إلى العالم.

- ذكرت شيئاً عن الممثلين الذين استقطبتهم للمشروع. هل
 لك أن تذكر المزيد عن هذا الأمر؟
"الكاستينغ" كان أصعب شيء بالنسبة لهذا الفيلم وذلك بسبب الميزانية المحدودة وبسبب أنني مخرج لأول مرّة. رغم ذلك هدفي من اليوم الأول هو إسناد الشخصية الأولى لممثل عربي حيث سيساعد ذلك على تشخيص صحيح للدور. عرفت خالد النبوي الذي التقيت به في القاهرة. لكن باقي الممثلين الرئيسيين لم يكن سهلاً أيضاً بسبب موضوع الفيلم لكن السيناريو تحدّث عن نفسه. كان في إعتقادي سيناريو جيد لدرجة أننا حصلنا على موافقة كاري إلويس وأغنس بروكنر ووليام آثرتون. لا عجب أن الفيلم نال جائزة أفضل تمثيل جماعي من مهرجان بوسطن السينمائي قبل شهر.





No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system