Sep 23, 2012

Year 6 | Issue 753 | يحدث الآن | جمهور العائلات يعود | فيلم «أرغو» لبن أفلك


يحدث الآن
A Royal Affair   علاقة ملكية

اليوم (الثلاثاء وسأنشرها هنا غداً الأربعاء) تصدر قائمة الأفلام الرسمية المشتركة في الدورة السادسة من مهرجان أبوظبي السينمائي (من الحادي عشر إلى العشرين من الشهر المقبل). وحسب مصدر، هي مليئة بالمفاجآت رغم الظروف التي تمر بها السينما في أكثر من مكان. ما أستطيع قوله الآن هو أن واحدة من هذه المفاجآت قادمة من الجزائر.

للقاريء "إبن الخمسين" الذي سأل عن عنوان ذلك الفيلم القديم الذي قام ببطولته الراحل أرنست بورغناين مع جيم براون فهو «القسمة» او The Split ولا أعتقد أنه متوفّر على أسطوانات أما إذا حصلت على نسخة DVD منه حاول أن تنكش دونالد سذرلاند في دور صغير وجين هاكمان في دور التحري. وبما أن الفيلم من إنتاج 1968 فهي المرّة الأولى لهاكمان التي لعب فيها دور رجل قانون، أي قبل ثلاثة أعوام من «الإتصال الفرنسي».

للأخت إيمان: ها أنذا وضعت عنواناً لصورة الموقع حتى لا يعتقد أحد أنني أنا الذي في الصورة "يمشي على غير هدى" كما تقولين. الصورة من فيلم Solaris  لشاعر السينما أندريه تاركوفسكي (1972) والممثل هو دوناتاس بانيونيس البالغ 88 سنة اليوم والذي داوم التمثيل حتى ست سنوات خلت. 

يوم أمس راودتني الرغبة في مشاهدة فيلم حديث آخر. كنت عدت من مشاهدة End of Watch وجلست وكتبت ثم، في الحادية عشر ليلاً، انطلقت بحثاً عن فيلم آخر على شاشات التلفزيون. حين لم أجد سوى التفاهات المعتادة، عدت إلى الكومبيوتر. طبعاً أعرف أن عليه أفلاماً لم تنزل الأسواق بعد ولحين فكّرت أن أشاهد واحداً منها لكن الصوت الذي في داخلي منعني. فأنا للآن لم أشاهد فيلماً على الإنترنت الا بعد أن أنجز دوراته التجارية في الأسواق وذلك لأن المكان الأفضل كان وسيبقى: الشاشة. والحقيقة أن عندي مشكلة أخلاقية في هذا الشأن: ليس من حقّـي مشاهدة فيلم لم ينطلق بعد لأخذ فرصته من العروض التجارية في صالات السينما. أعرف أن عدداً متزايداً من النقاد والجمهور على حد سواء يعمد إلى هذه الفرصة فإذا بفريق من النقاد يكتب عن الفيلم قبل حدوثه... لماذا؟ قلت لصديق لي ذلك فضحك وأضاف "أليس هذا أفضل من الكتابة عن أفلام لم يروها؟"... لكن هذه مشكلة أخرى وربما للحديث بقية.

المزيد من الأفلام الأجنبية المتسارعة للترشيح في سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي. فهناك نحو خمسة أيام بقيت على نهاية قبول الترشيحات وفي الأسبوع الماضي ارتفعت وتيرة الأفلام الراغبة في الإنضمام. آخرها، للآن «علاقة ملكية» (الدنمارك) (الصورة، «شقيقات» (سويسرا) و«إملأ الفراغ» (إسرائيل). المزيد هنا لاحقاً.

كيفما نظرت إلى المسألة ومهما كانت التبريرات: لا يوجد مخرج سينمائي يترك الشاشة الكبيرة ليحقق مسلسلاً او حتى نصف ساعة من برنامج ما الا اضطراراً. الإنتقال من السينما إلى التلفزيون، ولا يهم من يقوم به، هو نزول درجات وليس صعودها. تراجع وليس تقدّم. وآخر المتراجعين هو المخرج خالد يوسف الذي سمعت أنه سوف يقوم بتحقيق مسلسل تلفزيوني بعنوان «سيرة باتع»، وقبله كثيرون. السبب في نظرتي هذه إلى التلفزيون لا تعني أن المخرجين هناك بلا مواهب، بل تعني أن الوسيط التعبيري يختلف كتابة وإخراجاً وفنّـاً وأسلوباً عنه في السينما وهذا الإختلاف يخضع لمقاييس معيّنة تقيّد يدي المخرج ولا تطلقهما.

أخطأت حين ذكرت، قبل يومين، أن مهرجان مالمو يقع في الدنمارك. وصلني من إدارة المهرجان تصحيح فمالمو هو مهرجان سويدي لكن المطار الأقرب إليه هو كوبنهاغن الدنماركي. كنت قبلت عضوية لجنة التحكيم لكن زمنياً وجدت أن هذا مستحيل فاعتذرت، هذا قبل أن أكتشف أن المهرجان كان عزم أن "يكرّمني" (وأنا لا أحب هذه الكلمة لذلك أضعها بين مزدوجين) بحفل خاص. طبعاً لو عرفت ذلك من قبل لوجدت لذلك سبيلاً. خيرها بغيرها إن شاء الله.


______________________________

The Trouble with the Curve
جمهور العائلات عائد لممثلين شبان في الستين 
محمد رُضــا
هناك ما يشي بأن الجمهور العائلي قد بدأ يعود إلى صالات السينما على نحو متكاثر وبات يطلب بالتالي أفلاماً ترتفع عن مستوى الأفلام الشبابية التي تهطل من سماء هوليوود بكثرة وتختلف عنها. وكان الشائع، إلى بضع مواسم سينمائية ماضية أن جمهور ما فوق الأربعين قرر البقاء أمام شاشة البيت طلباً للهدوء والراحة وتحسبّاً لكلفة الذهاب إلى صالات السينما المكتظّـة خصوصاً بعدما أصبح غالبها ضمن "المولات" و"الشوبينغ سنترز" ما يجعل مهمّـة الذهاب إليها محفوفة بمخاطر الإقدام على التبضـّع من محال أخرى. بذلك ساد غياب تلك الفئة من الجمهور تاركة الساحة لجمهور من الشباب الذي تختلف- بالنسبة لغالبيّتهم على الأقل- طبائعه بالنسبة لعلاقته بالسينما. ليس فقط لناحية تفضيله أفلام الأكشن او الكوميديا وتلك التي يقودها النجوم او تتعامل مع المؤثرات الغرافيكية، بل أيضاً لناحية عادات معينة فإذا بمتابعة  الفيلم بالنسبة إليه والتواصل الهاتفي في آن واحد هو أمر عادي بالنسبة إليه.
لكن هناك بوادر متزايدة من أن جمهور الكبار عائد إلى الصالات أكثر مما سبق، وأن هوليوود رضخت كثيراً لمتطلّبات الجيل الشاب على حساب الفئات الأخرى من المشاهدين. من هذه البوادر مجموعة من الأفلام الجديدة التي بوشر عرضها وأخرى ستجد طريقها إلى العروض بعد ذلك وكلها من بطولة ممثلين تجاوزوا لا الخمسين سنة فقط، بل الستين والسبعين.
هذا الأسبوع مثلاً ينطلق فيلم جديد للمخرج كلينت ايستوود (82 سنة) بعنوان «المتاعب مع المنحنيات» بإستثناء أن ايستوود لا يقف، هذه المرّة وراء الكاميرا، بل أمامها وذلك للمرّة الأولى منذ أن قام ببطولة «غران تورينو» قبل أربع سنوات وبنجاح جماهيري لا بأس به (ونقدي أكبر). والممثلة ميريل ستريب (63 سنة) وتومي لي جونز (65 سنة) يستمتعان حالياً برواج طيّـب لفيلم من بطولتهما المشتركة هو «هوب سبرينغز»
فيلم ايستوود دراما إجتماعية خفيفة حول مكتشف مواهب لاعبي البايسبول يجول مع إبنته الشابّة في ماضيه حين كان بمثل عمرها.  أما المادة  «هوب سبرينغز» فعاطفية مع قدر من الكوميديا الخفيفة المناسبة لجمهور ستريب الباحثين عن تمثيلها المرهف. وكان جاك نيكولسون ومورغان فريمن (كل منهما في الخامسة والسبعين من عمره) قاما ببطولة «قائمة الجردل» حول علاقة إنسانية بين رجلين ضاربين في العمر على ذلك فإن نجاحها التجاري كان لافتاً. وفي الحالات جميعاً يتوجّـه الفيلم لجمهور تتراوح أعماره ما بين الأربعين والستين سنة والنجاح التجاري يؤكد أن هؤلاء يمكن جذبهم ثانية إلى صالات السينما إذا ما تم توفير أعمال ناضجة وذات سمات كلاسيكية ونوعية مشهودة.
ولا يفوت المتابع ملاحظة أمور أخرى: ممثلو الأكشن فوق الخمسين لديهم اليوم حظوظاً لا تختلف كثيراً عن تلك التي لممثلين في العقد الرابع من حياتهم أمثال كرستيان بايل باتمان») وروبرت داوني جونيور أيرون مان») او جوني دبقراصنة الكاريبي»). وحالياً نجد مثالان طاغيان: نجاح كبير لفيلم «المستهلكون الذي تقوده مجموعة كبيرة من ممثلي السبعينات أمثال سلفستر ستالون (66 سنة)، آرنولد شوارتزنيغر (65 سنة)، بروس ويليس (57 سنة) من بين آخرين. «المستهلكون مصنوع بالتأكيد لتقديم هؤلاء في نوع من النوستالجيا- هذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً أن المحاولة ناجحة  جمعت للآن 192 مليون دولار عالمياً.
في الوقت نفسه نجد ليام نيسون (60 سنة) في وضع مماثل. ليس فقط أن أفلامه الأكشن من «مخطوفة» قبل عامين أنجز نجاحاً مهمّاً يتمناه أي ممثل حتى من هم أصغر منه سنّاً، بل أن فيلمه الحالي «مخطوفة يتوقع لنفسه النجاح ذاته أو ربما- وقد بات الجمهور يعرف ماهية الفيلم وما ينتظره من بطله- أعلى منه.
علاوة على ذلك، هناك الفيلم البريطاني «أفضل فندق ماريغولد متميّز» الذي يتحدّث عن عدد من المسنين والراشدين البريطانيين يقومون برحلة إلى الهند حيث نتابع ما يتعرّفون عليه ويعايشونه من مشاكل تتراوح بين نقد الشخصيات البريطانية وبين الكوميديا المرحة. أبطال هذا الفيلم هم ماغي سميث (77 سنة) وتوم ولكنسون (63 سنة)، جودي دنش (77 سنة). إيرادات هذا الفيلم بلغت في الولايات المتحدة وحدها 46 مليون دولار، علماً بأن ميزانيّته لم تزد عن عشرة ملايين دولار ما يعتبر نموذجاً لما يستطيع الفيلم رخيص التكلفة تحقيقه من إيرادات حتى مع طاقم من المعمّرين.
وإذا لم يكن الممثلون المعمّـرون اليوم في القيادة، فإنهم ما زالوا يشكّلون نسبة كبيرة من الممثلين: دونالد سذرلاند (77 سنة) أكثر نشاطاً في الأفلام من إبنه كيفر (45 سنة) إذ ظهر الأب في ثلاثة أفلام هذا العام ولديه ثلاثة أفلام أخرى في العام المقبل. كذلك فإن ونحو ثلاثين بالمئة من ممثلي الفيلم الحالي «إرث بورن» هم من فوق الخمسين من العمر. كذلك فإن الفيلم المقبل لروبرت ردفورد ( 76 سنة) مليء بالممثلين المخضرمين وهو في المقدّمة مع العائدة جولي كريستي (71) لجانب سوزان ساراندون (65) وسام إليوت (68 سنة).
والحال هكذا، فإن الإحصائيات تأتي لتؤكد الظاهرة: هناك نحو 78 مليون أميركي وُلدوا ما بين 1946 و1964 ومن هؤلاء 40 مليون نسمة تجاوزت أعمارها الخامسة والستين سنة. بينما عدد الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة عشر والرابعة والعشرين من العمر يبلغ 30 مليون و700 ألف نسمة، وذلك حسبما نشرته مجلة «ذ هوليوود ريبورتر» مؤخراً.

عاطلون عن العمل!
 على الرغم من أن عدداً من الممثلين الذين تجاوزوا سن الشباب بجيل او إثنين لا زال يعمل بنشاط، الا أن هناك من اختفى من المشهد السينمائي على نحو شبه تام. التالي عشرة:
1 جسيكا لانغ: قامت ببطولة «كينغ كونغ».
2 جين هاكمان: أحد نجوم السبعينات.
3 وورن بايتي: ممثل ومخرج لامع.
4 دستين هوفمان: ممثل مرموق من الستينات.
5 جولي أندروز: مغنية وممثلة معروفة.
6 رتشارد راوندتري: ممثل أول فيلم أكشن أسود «شافت».
7 مات كلارك: ممثل مساند في عشرات أفلام الغرب.
8 توم سيليك: وجه تلفزيوني وسينمائي معروف.
9 دايان كانون: من الممثلات الكوميديات الجيدات
10 بيرت رينولدز: نجم رئيسي في سينما الأكشن والبوليسي.

______________________________
آرغو يصب الزيت الأميركي على النار الإيرانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  
في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 1979 قام الطلاب الثورجيون الإيرانيون بإحتجاز 52 أميركياً بعد محاصرتهم في السفارة الأميركية في طهران لـ 444 يوماً. لكن ستّة من الأميركيين العاملين في السفارة بينهم الملحق الزراعي هنري شاتز وثلاثة مسؤولين في القنصلية لجأوا إلى السفارة الكندية القريبة حيث مكثوا فيها تحت الحماية الرسمية.
في الثاني عشر من تموز/ يوليو من هذا العام إنتهى المخرج والممثل بن أفلك من تصوير فيلم يحكي قصّـة هؤلاء الستّـة وكيف قام عميل من المخابرات المركزية الأميركية بالتنكّـر بصفة منتج ومصوّر سينمائي ليتمكّـن من تهريب هؤلاء الستّة إلى خارج البلاد.
المشروع كتبه السيناريست كريس تريو سنة 2007 عن تحقيق وضعه جوشوا بيرمان. لكن هوليوود لم تتحمّس لإنتاج المشروع الا حين بدأت التحضير له في نيسان/ أبريل سنة 2001. التصوير نفسه بوشر به في الثاني من أيلول/ سبتمبر في ذلك العام، وانتهى في الحادي عشر من كانون الثاني/ يناير سنة 2012 وهو التاريخ الذي بدأت فيه عمليات ما بعد التصوير.
في العام 2010 تحدّث المنتج (والمخرج والممثل) جورج كلوني عنه. قال لي في مقابلة تمّـت في دورة فينيسيا لذلك العام (حين كان يعرض فيلماً آخر له هو «الرجل الذي حدّق بالماعز»  ونُشرت حينها في «الشرق الأوسط») عن رغبته في تحقيق هذا الفيلم. حينها كان المطروح هو أن يقوم هو بإخراجه، لكن لاحقاً ما تم إختيار بن أفلك للمهمّة ولمشاركة كلوني إنتاج الفيلم (يحمل الفيلم أسماء ثلاثة منتجين هم كلوني وأفلك وغرانت هسلوف الذي أخرج «الرجل الذي حدّق بالماعز»).
في تورنتو هذا العام شهد «آرغو» عرضه الدولي الأول كما شهد إعجاباً شديداً به من قِبل النقاد والسينمائيين، ليس فقط أن موضوعه عمل سياسي ينتمي إلى تلك الفئة المعروفة بـ Political Thrillers بل لأنه فيلم جيّد المعالجة من قِـبل مخرج لا يزال يحب أن يرى نفسه على الشاشة.

نكايات سياسية
هذا ثالث عمل سينمائي للممثل أفلك الذي إعتبره النقاد قبل ست سنوات من بين أسوأ ممثلي جيله. هذا كان مردّه الأساسي سلسلة من الأفلام التي مثّلها والتي تتوّجت بفيلم عنوانه «جيجي» ما لبث أن أصبح نكتة متداولة. لكن دفاع أفلك (الصامت) كان أنه ربما أساء إختيار الأفلام ومخرجيها لكنه لا يزال على وعده كممثل موهوب. 
في العام 2007 قرر أن يبرهن عن جدارته من زاوية مختلفة هي التحوّل إلى الإخراج. حينها (2007) حقق Gone Baby Gone من بطولة شقيقه كايسي. هنا تأكد للبعض منّـا أن بن هو أورسن وَلز الممثلين بالمقارنة مع شقيقه كايسي، لكن النقاد استقبلوا الفيلم جيّداً وكان فيه، وهو فيلم تحريات بوليسية، ما يستحق المدح.
ثلاثة أعوام بعد ذلك حقق بن أفلك فيلمه الثاني، مخرجاً، وهو «البلدة» وهذه المرة تشجّـع ولعب الدور الرئيسي فإذا به أفضل كممثل تحت إدارة نفسه مما كان الحال عليه حين أداره مخرجون آخرون.
هذه المغامرة الثالثة في الإخراج هي الأصعب: الموضوع دقيق. الإنتاج كبير (ولو أن وورنر لم تفصح بعد عن ميزانيّـة العمل) والتصوير تم ما بين بلدة ماكلين في ولاية فرجينيا ولوس أنجيليس وواشنطن دي سي، كما في مطار أنتاريو الكندي ومدينة اسطمبول التركية. 
عروض مهرجان تورنتو كشفت اللثام عن فيلم يستحق سباق الأوسكار في أكثر من مجال (كأفضل فيلم وإخراج وتمثيل ثم تمثيل مساند)، وهذا ما قد يقع بالفعل. لكن ما كشفه المهرجان أيضاً هو أن الفيلم بحد ذاته مثل شوكة تحمي الوردة التي يحملها، فاليد الممتدة إليها، سواء أكانت ديمقراطية او جمهورية، قد تتعرّض لغز مؤلم إذا لم تكن حذرة. ففي حين أن الأحداث وقعت في عهدة الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وهو ديمقراطي، الا أن شغل النكايات السياسية طاوله حينها ومن المتوقّع أن يطاول الرئيس الحالي باراك أوباما ولو بشكل غير مباشر. فالمدافعون عن كارتر والمشتغلون في الحزب الديمقراطي اعتبر أن نجاح الدبلوماسية آنذاك هي التي حررت الرهائن فيما بعد، في حين أن المهاجمين، ومعظمهم من الجمهوريين، وجدوا أنه لو لم تكن سياسة الولايات المتحدة حيال إيران على النحو الذي كانت عليه لما وقعت المشكلة أيضاً.
والصراع بين الحزبين معروف وهو شغل يومي بلا عطلة. وفي خلال هذه الفترة الإنتخابية الحاسمة فإنه مرشّح للتجدد حسبما يتم تفسير الفيلم: هل هو براءة ذمّـة للمخابرات الأميركية؟ هل  فيه إدانة للسياسة الخارجية الأميركية أم هو ينطلق كتعبير عن العلاقة المتردّية بين الولايات المتحدة وإيران وبالتالي ضد السياسة الإيرانية الحالية في وقت ترتفع مؤشرات الحرب وتهبط بأسرع ما تفعل بورصة وول ستريت؟
المؤكّـد، وعلى نحو لا يخلو من الغرابة، هو أن الفيلم معاد لكندا… او- على الأقل- هذا ما تم تفسيره في الأوساط الكندية الإعلامية والرسمية قبل حين عندما تناهى إلى هذه الأوساط أن الفيلم، بتبنيه تحقيق الكاتب جوشوا بيرمان يقلل من قيمة الإسهام الكندي في قضية المحتجزين وتحريرهم ما أزعج السفير الكندي السابق في إيران كن تايلور الذي اعتبر ذلك تجريحاً بالواقع وبالجهود التي بذلها شخصياً لتحرير الرعايا الأميركيين.
والحقيقة أن الفيلم رمي لتعزيز ما مفاده أن الفضل الأول لإنقاذ الرهائن يعود إلى عميل السي آي أيه (أسمه أنطونيو مانديز في الواقع وفي الفيلم) الذي تحايل على السلطات الإيرانية ونجح في تهريب المهددين الستّـة. وذلك، برأي البعض كان مقبولاً لولا بطاقة في نهاية الفيلم واكبت النسخة الأولى  من  الفيلم تقول: "أن مشاركة كندية ساهمت في إنقاذ الموظّفين المحتجزين". هذا ما أثار السفير تايلور الذي قال: "في الحقيقة كندا كانت المسؤولية عن المحتجزين الستة والسي آي أيه كانت شريكا صغيراً".
على هذا الأساس تم استبدال البطاقة السابقة بأخرى لا تناويء البطولة الأميركية المعقودة للفيلم، بل تضيف: "تورطّ المخابرات المركزية الأميركية أكملت جهود السفارة الكندية لتحرير الرهائن الستة في طهران".
لكن ما هو «أرغو»؟ ماذا يعني هذا العنوان؟
«أرغو» هو عنوان الفيلم الوهمي الذي تسلل تحت غطائه العميل مانديز موهماً السلطات أنه كندي يريد تصوير فيلم خيالي علمي في البلاد، في حين أن غايته لم تكن على هذا النحو مطلقاً. وهو أيضاً عنوان الكتاب الذي سيتم طرحه في الأسواق في الثاني عشر من الشهر المقبل جنباً إلى جنب الفيلم ذاته. والكتاب، كونه سيرة ذاتية للكاتب ساعده في وضعها مات باغليو، فيه تفاصيل قد تكمل ما استوحاه الفيلم. لكن ما نجده في كليهما حقيقة أن مانديز لم يدر عملية يمكن كشفها بسهولة، بل قام وأعوانه في السي آي أيه بكتابة سيناريو كامل وتأسيس شركة إنتاج بعنوان هوليوودي صحيح وطبع بطاقات تحمل إسمه منتجاً. فقط حين وصل المحتجزون الستّة إلى سويسرا تنفّس مانديز الصعداء مدركا أن خطّـته تكللت بالنجاح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular