أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 29, 2012

جيمس بوند بين كونيري ومور | مهرجان أبوظبي السينمائي

عدد جديد من 
خاصّـة بنقد الأفلام وفي هذا العدد
The Bourne Legacy/ Dredd 3D/ Killing 'em Softly
 YEAR 6 | ISSUE 754

يحدث الآن

تَعِد مسابقة الدورة السادسة من مهرجان أبوظبي بأفلام تستحق التوقّف عندها. هذه مؤلّفة من 15 فيلم منها أربعة عربية هي، حسب ورودها في قائمة المهرجان «بعد الموقعة» [يسري نصرالله- مصر]، «حراقة بلوز» [موسى حدّاد- الجزائر]، «مانموتوش» [نوري بوزيد»- تونس] و«عطور الجزائر» [رشيد بنحاج- الجزائر].

أفلام عربية أخرى نجدها في مسابقة آفاق جديدة وهي على التوالي: «الخروج للنهار» [هلا لطفي- مصر]، «المغضوب عليهم» [محسن بصري- المغرب]، «لما شفتك» [آن ماري جاسرالإمارات العربية المتحدة/ فلسطين]، «عالم ليس لنا» [مهدي فليفل- لبنان/ الإمارات/ بريطانيا]، «كما لو كنا نمسك بالكوبرا» [هالة عبدالله- سوريا/ الإمارات/ فرنسا]. «يلعن أبو الفوسفات» [سامي تليلي- تونس/ الإمارات/ لبنان/ قطر]، «نفط وتراب» [وائل عمر، فيليب ديب- مصر، الإمارات]، و«محمد تم إنقاذه من الماء» [صفاء فتحي- مصر].

من البرامج الخاصّـة هناك إحتفاء بمرور 50  سنة على السينما الجزائرية وللمناسبة سيعرض لها «مفكرة سنوات الجمر» [محمد لخضر حامينا- 1975]، «مدينة باب الواد» [مرزاق علواش- 1994]، «معركة الجزائر» [جيلو بونتيكورفو- 1966]، «عطلة التحري طاهر» [موسى حدّاد- 1972] و«الأفيون والعصا» [أحمد راشدي-1969] و«زد» [كوستا- غافراس- 1969].
مزيد من التغطية مع إنطلاق الدورة في الحادي عشر من تشرين أول/ أكتوبر.

مزيد من فرسان السينما المغادرة
أحمد رمزي كان من بين أولئك الممثلين الذين برزوا في الستينات كجوكر كوميدي وفارس قتال وولد مشاغب وشقيق عاق او شاب بريء انزلق إلى الشر قبل أن يُنقذ نفسه في آخر لحظة. ستتكاثر المقالات حوله وما سأكتبه لن يكون جديداً، بل هناك سواي ممن سيكتب أفضل مني عنه، لكنه فعلاً من فرسان السينما العربية الذي إذ إنحسرت عنهم الشمس آثروا الغياب طويلاً، حتى إذا عاد للأضواء قبل سنوات قليلة بدا كما لو أنه يفعل ذلك تلبية لسواه وليس لنفسه.

في الثامن والعشرين من هذا الشهر توفي الممثل هربرت لوم الذي، إذا ما كان هناك من يتذكّـر أفلام «بينك بانثر» (خمسة في سلسلة متوفّرة حالياً على أسطوانات) هو المسؤول عن التحري بيتر سلرز الذي يريد التخلّص منه وفي كل محاولة يتعرّض هو للأذىهذا الدور كوميدي، لكن للوم الكثير من الأدوار الجادّة، فهو أمضى ستون سنة في التمثيل بعدما وُلد قبل 95 سنة فيبعض المراجع تقول المجر، البعض الآخر تقول جمهورية التشيك والبعض الاخر يقول النمسا. خلال سنوات المهنة مثّـل نحو 100 فيلم. التالي بعض تلك الأدوار التي تبقى في البال:
Golden Salamander | Ronald Neame (1950) ***
أهي نقطة ضعفي أم أن أفلام رونالد نيم من بين أكثر الأفلام تعرّضاً لظلم النقاد. هربرت لوم هنا أحد رئيس عصابة في ميلودراما بوليسية من بطولة تريفور هوارد.

Night and the City | Jules Dassin  (1950) ****
واحدة من تحف المخرج الأميركي جولز داسين الصغيرة مع رتشارد ويدمارك في البطولة و  هربرت لوم في دور صغير لمهاجر يوناني أسمه كريستو
The Ladykillrs  | Alexander Mackendrick (1955) ****
واحد من خمسة مجرمين يستأجرون شقّة من سيّدة عجوز لأجل وضع خطّـة لسرقة مصرف، لكنها في الطريق والوسيلة الوحيدة لإتمام العملية هي التخلّص منها
Mysterious Island | Cy Enfield (1961) ***
 هربرت لوم في دور الكابتن نيمو في هذا الفيلم المغامراتي المقتبس عن رواية جول فيرن. 
Gambit | Ronald Neame (1966) ***1/2
يؤدي دور الهندي شهبندر (أو أعتقد أنه كان هندياً إذا ما خدمتني الذاكرة) يخطط وسواه (أميركية هي شيرلي ماكلين وبريطاني هو مايكل كاين) لسرقة جوهرة.
Asylum | Roy Ward Baker (1972) ***
واحد من دكاترة الرعب في هذا الفيلم المؤلّف من أربع فصول من إنتاج هامر التي تخصصت في هذا النوع.
Memed My Hawk | Peter Ustinov (1984) ***
دور تركي أسمه علي صفا بيه في دراماخفيفة ومثيرة للإهتمام من إخراج الممثل بيتر أوستنوف.
King Solomon's Mine | J. Lee Thomson (1985) **
 الفيلم ركيك، ما اختلفنا، لكن  هربرت لوم  رائع في دور الكولونيل بوكنر، ذلك الألماني الذي يسعى للفوز بنصيبه (ونصيب الآخرين إذا أمكن) من كنز الملك سليمان.

خمسون سنة على العميل 007
جيمس بوند بين كونيري وروجر مور

 في الخامس من الشهر المقبل يكون جيمس بوند أكمل الخمسين من العمر… ولو أن هذا ليس أمراً مؤكداً. فبوند كما سنراه في الفيلم الجديد «سكايفول» لا يزال رجلاً في سن ملائم لكل ما يقوم به من أفعال وتصرّفات. هو مقاتل يجيد استخدام يديه في العراك، كما أنواع الأسلحة المختلفة من المسدس الصغير إلى قاذفة الصواريخ. وهو يجيد الغوص والتزلّج على الجليد وتسلّق الجبال الوعرة وقيادة الطائرات ورمي السهام وألعاب القوى المختلفة. لا يهاب الرجال ولا الوحوش ودائماً ما ينجو من المخاطر ثم يرتاح من عناء ساعات العمل الطويلة بممارسة الغرام مع الفتاة التي اختيرت للمهمّة.
هو دون الخمسين. هكذا وُلد على الشاشة كما شخّصه شون كونيري، وهكذا لا يزال بعد خمسين سنة من الأفلام تم خلالها إطلاق 24 فيلماً (ثلاث وعشرون منها من إنتاج شركة واحدة)  جمعت أكثر من خمسة بلايين دولار إلى اليوم.
هو دون الخمسين ولا يشيخ أو يكبر بالسن، وفي الوقت ذاته، لا تقع أحداثه في زمن محدد بحيث يمكن أن يبرر لنا هذا العميل الإستخباراتي الخاص السبب في عدم بلوغه سن التقاعد بعد. فهو كان في مطلع العمر في الستينات، وفي مطلع العمر في السبعينات، وفي الثمانينات والتسعينات والعقد الأول من القرن الحالي وها هو يعود، وهو لا يزال في العمر ذاته في العقد الحالي من هذا القرن. كلنا نكبر وهو يبقى بحكم الضرورة.
والمسألة ليست مسألة سنوات فقط، بل هي مسألة ظروف. فالظروف السياسية التي كانت تحيط بمهامه قبل خمسين سنة اختلفت لاحقاً أكثر من مرّة كما تختلف اليوم عن كل مرّة. في الستينات، وعلى أيام «دكتور نو» و«من روسيا مع حبّـي» و«غولدفينغر»، كانت الحرب الباردة، التي كتب المؤلف إيان فليمنغ رواياته في أتونها. في الثمانينات انتقلت المواضيع (وقد استنفذت السينما روايات فليمنغ الأصلية) إلى محاولات أفراد زعزعة الإستقرار في أماكن مختلفة من العالم: فرنسي يريد خطف صواريخ وإعادة توجيهها مونراكر»)، إنكليزي (على غرار روبرت مردوخ) يريد إشعال فتيل حرب لكي يبيع أسرارها في صحيفته لكي يستولي خلال ذلك على الإعلام غداً لا يموت»)، مجموعة تريد الإستيلاء على جهاز صغير كاف لإتلاف الأرض لعينيك فقط»). 
وبالطبع، فإن المغامرات البوندية لابد أن تكون على مستوى العالم. بوند لفّ الدنيا من الصين إلى  جنوب أفريقيا ومن الولايات المتحدة إلى روسيا مروراً بمصر والهند وفرنسا وبريطانيا ومنغوليا وتايلاندا وتايوان ودول أخرى. ذلك لأن الخطر الذي ينقذنا منه بوند في كل مرّة هو دولي وعليه أن يتصدّى له في عقر داره. 
إذا ما كانت هذه هي السمات الأساسية لبوند ومغامراته، فإن الأفلام التي لعبها تختلف باختلاف المهام. ليس صحيحاً أنه هو الشخص نفسه كما كان قبل خمسين سنة او خمس وعشرين سنة. في البداية بوند هو عميل بريطاني يدافع أولاً وأخيراً عن مصالح مخابرات صاحبة الجلالة مع ما يلزم من سخرية وتهكّـم كان كونيري يطلقه فيصيب به قوميات وأجناس آخرين. أعداؤه (الروس في الفيلمين الأولين) أقل قدرة على محاكاته وحين تتم محاولة إغتيال عملاء لجؤوا إلى الغرب، فإن بوند هو من يحبط اكتمال هذه العمليات، ينقذ الفتاة الجميلة. يمارس معها الغرام ويهاجم الأشرار ويبيدهم قبل وصول غيرهم في الفيلم المقبل. 
النكهة الساخرة استمرّت حينما استلم روجر مور المهام سنة 1973 عبر فيلم «عش ودع الموت» لكنه غلّف النكهة بالنكتة فإذا بها أقل عداوة وأذى. وفي حين بقي كونيري محبوباً لما أدّاه وقع الجمهور معجباً بدماثة خلق وقدرة مور على المراوغة والحنكة الإنكليزية الباردة. كان كونيري قد أعلن أن «ثندربولت» [إخراج ترنس يونغ- 1965] سيكون آخر بوند يظهر فيه. وبالفعل تمّت الإستعانة بممثل آخر هو جورج لازنبي لبطولة الفيلم التالي «في خدمة مخابرات صاحبة الجلالة» [بيتر هانت- 1969]. لازنبي لم يقنع المنتجين ولا المشاهدين بصلاحيته كما أن موضوع الفيلم عولج على نحو مختلف تماماً. فجأة تم تقديم بوند بقلب. وقع في الحب فعلاً وعانى حين ماتت المرأة التي أحب فانطلق في سعي إنساني ليس للدفاع عن مصالح الغرب بل انتقاماً من مقتل المرأة التي كادت أن تصبح زوجته. سنة 1971 عادت إلى كونيري وطلبت منه العودة عن قراره، فوافق على شرط أن لا يمثّـل بوند بعد هذا الفيلم. هنا وُلد «ألماس للأبد» [غاي هاملتون- 1971] الذي كان آخر علاقة لكونيري بسلسلة بوند قبل استلام روجر مور المهمّـة. 
لكن كونيري لم يلتزم بقراره. ففي العام 1983 وافق على العودة إلى شخصية بوند عندما تقدّم منه جاك شوارتزمان بذلك. شوارتزمان كان شريك المنتج الأصلي لبوند ألبرتو بروكولي، وحين انفصل احتفظ بحقوق فيلم «ثندربولت» والآن بات يريد إعادة إنتاجه تحت عنوان آخر هو «لا تقل أبداً مطلقاً» Never Say Never Again وهو عنوان بدا أنه يعبّـر عما قام به كونيري بعدما نكث بوعده. هذا الفيلم كان وحيد بوند الذي حوّل العرب (تم تصويره في المغرب) إلى مجرمي حرب حسبما ارتسم في قرار مخرجه إرفن كرشنر.
في العام ذاته كان هناك موعد آخر مع بوند لكن ضمن السلسلة عبر فيلم «أكتوبوسي» مع روجر مور [إخراج جون غلن] الذي دار حول خطّـة يشترك فيها هنود للهجوم على مقر الناتو بسلاح نووي. هذا الفيلم كان العمل ما قبل الأخير لروجر مور. سنة 1985 كان الممثل فاق الخمسين عاماً في الواقع ولم يعد قادراً على تشخيص بوند الذي لا يشيخ. 


All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system