أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 21, 2012

تحيّـة سينمائية لـ "بوابة الجنـة" ومخرجه مايكل تشيمينو


  موقعة "بعد الموقعة"  

إنطلق للعروض الفرنسية فيلم يسري نصر الله الجديد «بعد الموقعة» (وسمّـى هناك بـ "المعركة الأخيرة"، قفز إلى العروض السينمائية في باريس. والأخبار ليست مشجّـعة. التقارير الأولى تفيد بأن 399 تذكرة بيعت فقط في اليومين الأولين على ثماني شاشات عارضة في باريس وحسب مصادر إقتصادية فإن عدد التذاكر المباعة في كل فرنسا (30 نسخة) وحتى يوم أمس بلغ 669 . وربما كان ذلك عائداً إلى ثقة الجمهور الفرنسي بنقّـاده إذ لم ينل إعجاباً كليّـاً من عدد كبير منهم بمن فيهم ناقدا "الليبراسيون" اليسارية و"الفيغارو" اليمينية. وأنجز إعجاباً أقل من نقاد «لو إكسبرس» و«إيكران لارج» و«فيش دو سينما». أكثر المتحمّسين للفيلم بين الصحف «اللوموند» وبين المجلات «برميير» و«تيليراما».
______________________________


مايكل تشيمينو: مخرج ينال حقّـه متأخراً
محمد رُضــا

أحد أكثر إحتفاءات مهرجان فينسيا الأخير إقبالاً كان العرض الخاص الذي أقيم لرائعة المخرج مايكل تشيمينو المسمّاة بـ «بوابة الجنّـة». النسخة المرممة صوتاً وصورة التي عرضها المهرجان تفتح للنقاش تاريخاً مثيراً حول فيلم لا يزال الغموض يكتنف بعض أسراره من ناحية إنتاجه كما من ناحية استقباله.
إنه فيلم وسترن، حسب تصنيف النوع القصصي، كتبه وأخرجه مايكل تشيمينو من إنتاج جوان كاريللي وتصوير فيلموز زيغموند وموسيقا ديفيد مانسفيلد وبطولته توزّعت على عدد كبير من الممثلين بينهم كريس كريستوفرسون وكريس ووكن وجون هيرت وبراد دوريف وإيزابيل أوبيرت وجوزف كوتون من بين آخرين. إنه عن محاولة شريف بلدة منع الأذى عن مهاجرين جدد من قِـبل   من مجموعة نافذين إقتصاديين يريدون الإتجار بهم وإبعادهم عن الأراضي التي حطوا فيها. محاولاته هذه تثمر عن بضعة معارك يتداخل فيها ما هو خاص، فالشريف (كريستوفرسون) يحب المرأة ذاتها (أوبيرت) التي يحبها زعيم الأشرار (ووكن).
كملخص، يوعز الفيلم بأنه مجرّد "وسترن" عادي حول حق وباطل ونزاعات. لكن غاية تشيمينو لم تكن بالسهولة ذاتها، فهو أراد فيلماً عن الغرب الأميركي كما رآه: فترة تاريخية مليئة بالشرور والآثام المرتكبة من دون كثير اهتمام للمعايير الإنسانية. وهو في ذلك شبيه ببضعة أفلام أصغر حجماً لكنها في السياق نفسه ما يصح معها تسميتها بأفلام Anti- Westerns من بينها، «ماكاب ومسز ميلر» و«بافالو بيل والهنود» وكليهما للراحل روبرت ألتمان.
الممثل كريس كريستوفرسون وضع النقاط على الحروف حين قال في تفسيره للسبب الذي من أجله حورب هذا الفيلم بضراوة شديدة: "هوليوود أرادت لهذا الفيلم أن يفشل لكي تضع نهاية لهيمنة المخرجين على السينما"
وهذا صحيح من حيث أن الستينات والسبعينات شهدتا سطوع نجم المخرج كصاحب القرار بالنسبة للفيلم قبل سواه. تمتّـع بألقاب ومكانات، فهو المخرج- المؤلف لدى البعض والمخرج الفني عند البعض الآخر وفي كل الأحوال المخرج الذي على الاستديو أن يرضخ لمشيئته. وهذا كان مرهقاً لهوليوود التي وجد منتجوها أنفسهم في الصف الثاني غير قادرين على التدخّـل لممارسة عملهم على نحو كامل. وعملهم كان إنجاز الأفلام على النحو الخالي من ذاتية صانعه الموجّـه تماماً إلى الجمهور بمعاييره وشروطه.
صاحَـب ذلك، أن الاستديو الذي موّل مشروع تشيمينو (كما مشاريع فنيّـة عديدة من بينها فيلم سكورسيزي «الثور الهائج»  وفيلم كوبولا «سفر الرؤيا… الآن») كان يتعرّض لأزمة إدارية قويّـة رغم نجاحاته (من بين أكثر أعماله نجاحاً سلسلة أفلام جيمس بوند الشهيرة)، والأعين استدارت إلى مشروع تشيمينو الذي كان بدأ بميزانية  من نحو ثمانية ملايين دولار وانتهى إلى ميزانية قدرها، حسب أوساط 44 مليوناً وحسب أخرى إلى أكثر من ذلك. القفزة المالية كان سببها أن تشيمينو لم يعد يتعامل مع تصوّره الأول للفيلم، بل سمح لنفسه بالعمل على تضخيم متطلّباته محوّلاً المشروع، وعن حق، من مجرّد فيلم وسترن إلى ملحمة كبيرة ورائعة. وكان يعلم أن "يونايتد آرتستس" لن تستطع أن تفعل شيئاً لإيقاف الفيلم الا أن توافق على رفع الميزانية.
لكن كيف استطاع مخرج لم يكن معروفاً قبل سنوات قليلة من أن يمتلك مثل هذه السُلطة؟ 
سنة 1973 كتب تشيمينو فيلم «ماغنوم فورس» أحد أروج سلسلة «ديرتي هاري» بطولة كلينت ايستوود ثم وقف وراء الكاميرا لفيلمه الأول في العام التالي لإخراج «ثندربولت ولايتفوت» الذي كان من بطولة كلينت ايستوود أيضاً. كان فيلماً جيّداً، لكن النجاح النقدي والتجاري الأكبر له حتى ذلك الحين كان  «صائد الغزلان» مع كريس وولكن، روبرت دينيرو، ميريل ستريب وجون سافاج الذي ناله أوسكار أفضل فيلم. 
الفيلم كان لشركة يونيفرسال لكن يونايتد ارتستس كانت مبهورة به وهي سألت المخرج عما إذا كان لديه مشروعاً لها، فقدّم حينها «بوابة الجنة» المقتبس عن أحداث حقيقية وقبلت به. 
حين بوشر التصوير أدرك الاستديو أنه سقط في الفخ. كانت الأنباء من أرض التصوير مخيفة. في أحد المرّات وبكلفة تزيد عن مليون دولار، أمر تشيمينو بهدم ديكور بيوت على صفّي الشارع تم بناؤها لأنه وجد الشارع ضيّقاً. وهو حين انتهى من التصوير استأجر مسلّحين لكي يحرسوا الفيلم مخافة أن تستولي "يونايتد آرتستس" عليه.
بعد مشاق كثيرة انتهى المخرج من توليف نسخته الأولى التي بلغت مدّتها خمس ساعات و15 دقيقة، وبعد معارضات من ثلاث ساعات وربع. حين تم عرض الفيلم انهالت عليه مطارق معظم النقاد ومع أن الويك- إند الأول كان ناجحاً بمقاييس السوق آنذاك، الا أن الفيلم لم يُمنح الفرصة الكافية وتم سحبه من العروض واعتباره أكبر خسارة سجّلها ستديو سينمائي من أيام "كليوباترا" لجوزف مانكيفيتز (1963). 
حياة تشيمينو السينمائية بعد ذلك قصيرة. أنجز فيلماً بوليسياً رائعاً بعد ذلك هو «عام التنين» مع ميكي رورك، وأتبعه بفيلمين متباعدين هما «الصقلي» (1987) مع كريستوفر لامبرت وترنس ستامب و«ساعات يائسة» مع رورك وأنطوني هوبكنز (1990) ثم اختفى ست سنوات قبل أن يعود بفيلم لا يزال الأخير لليوم وهو «مطارد الشمس».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system