أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 16, 2012

المرأة في سينما الرجل: كيف تصرّف ألان لاد وكلينت إيستوود حيالها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جديد: محسن الهذيلي يكتب عن «دجاج مع البرقوق» 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Year 6 |Issue 751
أفلام ظلال وأشباح | محمد رُضـا
 حواء بين رجلين: ألان لاد وكلينت ايستوود

في فيلمين نموذجيين، تلعب المرأة دور الأم
والزوجة التي تريد أن تحمي عائلتها أولاً.
في أحدهما تنبذ العنف، في الثاني توافق
على أنه ضرورة لابد منها...

• من اليمين: ڤان هڤلن، براندون دي وايلد وجين آرثر في «شاين»

أن تكون حواء أخرجت آدم من الجنّـة، مسألة فيها وجهات نظر بعضها لا يبريء آدم من الخطيئة ذاتها. لكن المؤكّـد أن الروايات والأفلام استوحت من ذلك الحدث شخصيات نسائية يمكن لها أن تستدرج الرجل لفعل أي شيء: للإشتراك في سرقة القتل» لستانلي كوبريك)، لخداع المؤسسة التي يعمل لها تأمين مزدوج»)، لقتل الزوج ساعي البريد يدق الباب مرّتين») او للهيمنة عليه وتحويله عن صوابه فطرة أساسية» لبول فرهوڤن)
هناك ألوف الأمثلة الأخرى ومعظمها يتشابه، ولا يختلف كثيراً عن هذه الأمثلة القليلة المذكورة. هذا بالطبع مع ألوف الأمثلة المناهضة. المرأة كأم حنون. المرأة كزوجة رائعة. المرأة كخير معين للرجل الذي تحب. المرأة كبراءة. المرأة كآرض او كوطن.
لكن القسم الذي يحفل كثيراً بالإهتمام لكونه يتعامل ومسائل نفسية ومع جوانب داكنة في شخصيتها تكشف بدورها عن جوانب لا تقل دكانة عند الرجل، هو ذاك الذي يستوحي صورة حواء مغرية او قاضية. صورة لم ترد على هذا النحو مطلقاً في الكتب السماوية لكن الإستنتاجات والمخيلات وضعتها في هذا الشأن. أن تكون تلك المخيلات ذكورية فهذا مفهوم. الرجل حين يخفق في الإجابة على أسئلة من نوع "لماذا نحن على هذه الأرض" قد يتوصّـل إلى نتيجة مفادها أنه، وأحياناً، بصرف النظر عن السبب، فإن المرأة هي الوسيلة… او قد يعتقد- خطأ بلا ريب- أنها السبب وبالتالي هي المسؤولة.
• ألان لاد في «شاين»

الرجل أكثر وحدة من المرأة. إنه لا يخاف أن يكون وحيداً في عالم يعتبره على غير ما يريده. او في مجتمع يشعر، عن صواب او عن خطأ، بأنه مختلف عنه. المرأة لكي تنقذ نفسها من الوحدة تهرب إلى الأمام. تبحث عن الزوج والعائلة والبيت والإستقرار. ليس كل الرجال يشاركونها هذا الهم. وذلك أكثر وضوحاً في الأيام الخوالي منه اليوم. حين بدا لعنترة بن شدّاد أنه سيخسر من يحب، لم يواصل العمل في خدمة القبيلة او القيام بواجباته حيالها، بل نأى بنفسه بعيداً. حين أخفق درسو أوزالا، في فيلم أكيرا كوروساوا (تحت نفس الإسم سنة  1975)، في التأقلم مع المدينة لجأ إلى الغابة، وحين عاد ألان لاد من الحرب العالمية الثانية محبطاً مما شارك فيه وجد نفسه غير قادر على التأقلم مع العالم المحيط به في «الأضاليا الزرقاء» [جورج مارشال- 1946]. رفيق السلاح وليام بنيدكس في الفيلم ذاته كان في وضع أصعب. عاد مهووساً وملتبس الأفكار وذلك قاده إلى الجريمة.
ليس ضرورياً أن يكون وراء كل جريمة إمرأة، لكن المرأة موجودة حين تدعو الرجل إلى تغيير حياته، سواء أكانت دعوة صادقة إلى الأفضل او دعوة مخادعة لغاية في نفسها.
في أفلام الوسترن، التي هي أهم بكثير مما يعتقده معظم النقاد والمشاهدين حول العالم، كثيراً ما نرى الرجل وحيداً في البداية. يصل إلى البلدة لقضاء حاجة معيّنة. يلتقي بإمرأة تقع في حبّـه كما يقع هو في حبّـها. تدرك أن عليها الإحتفاظ به لكنه- رغم حبّه- لن يستطيع ذلك. في نهاية الفيلم سيركب حصانه ويمضي بعيداً رافضاً لا الحب بالضرورة، بل البقاء في موقع واحد.
هذا مردّه خوف من المجتمع. الفيلم لا يقوله، بل يوحي بفكرته. طبعاً البطل مقاتل جيّد وهذا يطغى عادة على السبب الخفي لوحدته. كيف يكون خائفاً وهو مقاتل محترف؟ هو كذلك لأنه ما قاتل او حمل السلاح إلا لردء الهجوم وهو يتوقّع ذلك دائماً. لكن الفيصل هنا هو قراءته كنتيجة نفسية فردية واجتماعية.
يمكن لك أن تأخذ فيلم «شاين» Shane [جورج ستيفنز- 1953] من هذه الوجهة: شاين (ألان لاد أيضاً) بطل وحيد. آت من اللا مكان في مطلع الفيلم. يصل إلى مزرعة صغيرة وبيت. هناك عائلة من ثلاثة أفراد: الزوج جو (فان هفلن)، الزوجة ماريان (جوان آرثر في آخر أفلامها) والصبي جووي (براندون دي وايلد). شاين، بدعوة من الزوج يحط لفترة الفيلم (نحو أسبوع لكن ذلك ليس محدداً تماماً). خلاله سيعاون الزوج في قطع جذع شجرة ثم في حمايته وباقي المزارعين من عائلة مهيمنة تريد طرد المزارعين للإستيلاء على الأرض. سيشعر بحب دفين لمرأة يعرف أنها صالحة وفي الوقت ذاته الحضن الدافيء لو استطاع وهو لن يحاول لأنه ليس ذلك النوع من الرجال. في نقطة ما قريبة من منتصف الفيلم وحين تلحظ الزوجة أن إبنها الصغير متعلّق بذلك الغريب تقول له: "لا تتعلّق به. سيأتي يوم ويمضي وستشعر بالألم"… تحدّثه لكنها تحدّث نفسها أيضاً.
شاين لا علاقة له بالشقيقين ورجالهما الذين يروّعون المزارعين. هو لم يأت ليحارب. بل كان مسافراً وحيداً. الآن يدرك أن عليه أن يحمي هذه العائلة. إنها ما يفتقده. يفتقده في كنف والديه ويفتقده لحياته الخاصّـة.
 كاري سنودغرس، سيدني بَـني وكلينت ايستوود: "فارس شاحب"٠  • 

الموقف نفسه مع تغييرات طفيفة- ولو مهمّـة- نجدها في فيلم «فارس شاحب» Pale Rider [كلينت ايستوود- 1985] لكن ذلك البطل مراوغ: في بداية الفيلم هو "مسيح مخلّص" آت من ذلك "اللا مكان" ومشهده الأول، مباشرة، هو بعد دعاء من الفتاة ميغان (سيدني بَني) التي تسأل الله معجزة. ميغان هي إبنة إمرأة أسمها سارا (كاري سنودغرس) التي تعيش مع رجل (من دون زواج) أسمه هول (مايكل موريارتي). يحط هذا الغريب الذي يرتدي ثياب كاهن ومسلح بمسدس في البيئة. عوض مزارعي «شاين» هؤلاء يعملون عند حوض نهر لاستخراج الذهب. وهناك مهيمن (رتشارد ديزرت) يريد طردهم والإستيلاء على المنجم. الراهب المسلّح هو استجابة السماء، لكنه سوف لن يمنع نفسه من "تلبية" نداء سارا في غياب زوجها. هذا قبل أن ينطلق، كما الحال مع شاين، للبلدة لكي ينجز مهامه في إنقاذ أولئك الأناس العاديين من الأشرار.
هذه وبضعة تفاصيل أخرى قد تشي بأن كاتبي هذا الفيلم (رتشارد باتلر ودنيس شيراك) استوحى بحريّة من الفيلم الكلاسيكي الأوّل «شاين» الذي قام بكتابته كل من أ. ب. غوثري وجاك شر عن رواية مطبوعة لجاك شايفر. على الأقل ايستوود، كونه سينمائياً يحب سينما الغرب ويفهمها، يعلم مدى اقتراب هذا الفيلم من «شاين». لجانب ما سبق هناك المعركة اليدوية الكبيرة بين كريس، أحد رجال الشرير في «شاين» (بن جونسون) وبين شاين/ لاد التي يعقبها إنسحاب كريس من الخدمة وبل التعبير عن معدنه الطيّب بالصلح مع شاين. في «فارس شاحب» ينأى الرجل القوي العامل في خدمة إبن ذلك المهيمن (رتشارد كيل) بنفسه عن مزيد من القتال مع الراهب معرباً بدوره عن معدنه الجيّد. وهناك النهاية: كلاهما (شاين والراهب) يتوجّـه إلى البلدة لكي ينهيا الصراع فيها كذلك في استعانة كل شرير برجال من الخارج بعدما فشل رجاله المحليّـون في المهمّـة. لكن على أهمية هذا فإن ما هو مهم لهذا البحث أن كلا الرجلين آت من خلفية غامضة ليختلفا سياسياً: شاين رجل عادي. جندي مجهول. ضحية من ضحايا ظروف صعبة. ربما حرب ما. سوء نظام. ظلم ما. هو بطل لا بطل. قوام المفهوم اليساري للبطولة.
ايستوود، في المقابل، وكونه معروفاً بمواقفه اليمينية، قدّم بطلاً يناسبه. فهو يؤمن بكل من الدين والعنف (الشخصية ذاتها)، وهو لابد أن يكون محط تأليه المحيطين به. بالتالي الفيلم موجّـه لجمهور ايستوود، في حين أن «شاين» توجّـه لجمهور الفكرة أولاً.

تقييم الأفلام الواردة

Shane | George Stevens (1953) ****
Pale Rider (1985) ***
Blue Dhalia (1946) ***
Dersu Uzala | Akira Kurosawa (1976) *****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system