أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Sep 12, 2012

الحكاية الخلفية لنتائج فينسيا: الكوري لم يفز | هوليوود تختار تورنتو


ـــــــــــــــــــــــــــــ                               ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــYear 6 | Issue: 750ــــــــــــ

 الغلاف:  

فيلم كرستيان مونجيو الثالث «وراء الهضاب» سيمثّـل السينما الرومانية في سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي وذلك بعدما تمّ ترشيحه رسمياً للغاية. الفيلم كان استقبل جيّداً في مهرجان "كان" السينمائي الدولي. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 


لديك بريد 
 من الأخت سحر (الإمارات):
ما الذي يجعلك تصيب الهدف في مقالاتك النقدية بصورة مباشرة ومن دون كثير حب للسفططة الكلامية؟
جواب | لا أعرف أي منهج آخر يمكن أن يُـكنّى بـ "النقد السينمائي" الا على هذا النحو. أترك لسواي حريّته في طريقة توجهه، وأستمتع بطريقتي التي ليست خاصّة ولم أبتدعها بل تعلّمتها عن جيل سابق ليس منهم أي ناقد عربي مع إحترامي للجميع. تبعاً لهذا المفهوم لا داعي لكي أكتب معلّـقات عن الموضوع او أتحدّث عن خلفياته وأن أسهب بسرد قصّـته. كل ما هو مطلوب مني هو تقديم الفيلم كما هو للقاريء ومنحه زاداً من المعلومات والمعرفة بحيث يصبح قادراً على أن يبني حكمه بنفسه. النقد ليس إقناع الطرف الآخر برأي ما بل هو وسيط بين الناقد والفيلم والرأي فيه مبني فقط على حقائق وليس على مواقف شخصية من أي نوع. 
شكراً لسؤالك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ               ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

تقرير:
خلفيات الصراع على قمّـة جوائز فينسيا
كيف فاز «السيّد» بالأسد الذهبي ثم سُحب منه!
المخرج الكوري كيم كي- دوك حين استلم جائزته

سارعت وكالات الأنباء، بطبيعة الحال، توزيع النتائج التي أعلنت ليل يوم أول أمس (السبت) والتي جاءت على النحو التالي:  
الأسد الذهبي: «بييتا» لكيم كي-دوك (كوريا الجنوبية).
الأسد الفضي: «السيد» لبول توماس أندرسن (الولايات المتحدة).
جائزة لجنة التحكيم الخاصّة: «الجنة: إيمان» لأولريخ سيدل (النمسا، ألمانيا).
أفضل ممثل: فيليب سايمور هوفمن وجواكين فينكس عن «السيد»
أفضل ممثلة: هاداس يارون عن دورها في «أملأ الفراغ» (إسرائيل).
أفضل ممثل او ممثلة جديد (وهي الجائزة المعروفة بإسم الممثل الراحل مارشيللو ماستروياني):
فاربيزو فالكو عن «سبات جميل» لماركو بيلوكيو (إيطاليا) و«حالة طفولة» لدانيال كيبري.
أفضل سيناريو: أوليفر أساياس عن «بعد أيار» (مايو).

كان يمكن أن تنتهي الحكاية عند هذا الحد لولا أن مصدراً مجهولاً كشف لمجلة «ذ هوليوود ريبورتر» الأميركية أن النتائج الرسمية المذكورة جاءت مختلفة عما توصّـلت إليه لجنة التحكيم، وأن الفيلم الفائز بالجائزة الأولى لم يكن «بييتا» بل «السيد». 
والمسألة لم تكن مجرد تصويت أوّل تمّت إعادته، لسبب ما، فتم إعادته لتختلف النتيجة عما كانت عليه، بل تدخّـل إدارة مهرجان لدى لجنة التحكيم لتغيير تصويتها تبعاً لقانون خاص كانت إدارة فينسيا السابقة قد أقرته ويقضي بأن لا يمنح الفيلم أكثر من جائزتين.
وتفاصيل المسألة هي أن «السيد» فاز بالفعل بثلاث جوائز: الأسد الذهبي لأفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج وجائزة أفضل تمثيل رجالي (تلك التي منحت فعلاً للمثلين هوفمن وفينكس وهو ما توقّعناه هنا منذ أن عرض الفيلم بعد أيام قليلة من بداية المهرجان).
رئيس لجنة التحكيم، المخرج الأميركي مايكل مان، لم يكن يعلم بذلك القانون ما اضطره للإجتماع بلجنته (ثمانية أعضاء) مرّة ثانية لبحث المسألة. 
هنا خاض الجميع صراع مصالح وارتفع الجدال ومحوره أي من الجوائز التي مُنحها التصويت الأول لفيلم «السيد» يُمكن أن تُـسحب منه. حسب المصدر، كان النقاش حامياً والأوراق اختلطت من جديد وحين انفض المجتمعون كان الفيلم الأميركي خسر الجائزة الأولى (فنال الثانية) وخسر جائزة أفضل مخرج أيضاً (وهذه لم يتم تعويضها ما يُشير إلى امتناع البعض في لجنة التحكيم على الموافقة أن هناك مخرجاً آخر كان يستحقّـها).
وهذه ليست المرّة الأولى التي تقع فيها أزمة من هذا النوع في مهرجان فينيسيا، ففي العام 2008 منح التصويت الأول الممثل الأميركي ميكي رورك جائزة أفضل ممثل عن دوره الرائع في «المصارع»، لكن معارضة غير مفهومة الأسس تدخلت فسحبت منه ومنحت إلى الإيطالي سيلفيو أورلاندو.
في العام 2010 علت الضجّـة لأسباب أخرى: رئيس لجنة التحكيم آنذاك، المخرج الأميركي كوينتين تارانتينو، وزّع الجوائز على مجموعة من السينمائيين الذين تربطه بهم علاقة خاصّة او سينمائية فنالت صوفيا كوبولا الأسد الذهبي عن فيلمها غير المميّز (على جودته) وهو «مكان ما».
اللافت الآخر أن مسابقة «آفاق» التي شهدت إشتراك ثلاثة أفلام عربية فيها، لم تشأ أن تمنح أي من جوائزها لأي من هذه الأفلام علماً بأن إثنين من هذه الأفلام شهدا إقبالاً نقدياً كبيراً من صحافة الغرب هما «وجدة» للسعودية هيفاء المنصور و«الشتا اللي فات» لإبراهيم البطّـوط. أما الفيلم الثالث «يمّـا» فمر من دون أن يثير، إعلامياً، أي قدر من الإهتمام.
الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة «آفاق» هو الفيلم الصيني «ثلاث شقيقات». فيلم تسجيلي للمخرج وانغ بينغ يعكس حياة ثلاث شقيقات صغيرات (من الرابعة إلى العاشرة من العمر) يعشن في قرية في مقاطعة يونان Yunnan ويعملن في رعي الماشية وحرث أرض مزروعة بالبطاطا، معينهن الوحيد للحياة. والدتهن تركت القرية منذ سنوات ووالدهن يعمل في البلدة المجاورة حيث يعيش ويعاودهن مرّة كل بضعة أسابيع. المخرج الصيني يفتح العين على مأساة إنسانية جوهرية بأسلوبه المتمعّـن والبطيء المتعارف عليه في أفلامه التسجيلية السابقة كما في فيلمه الروائي الطويل «الحفرة» (2010). صوّر المخرج فيلمه في ستّـة أشهر ولم يحجم عن نقد السلطات التي تتجاهل أدنى حقوق الإنسان في تلك الأرياف البعيدة. مشاهده صادمة لما تعرضه مباشرة كما لما تحتويه من مضامين وهي تقلب الإعتقاد بأن الصين أعجوبة إقتصادية جديدة وناجحة كما توحي ذلك العناوين الصحافية والإعلامية. لكن إلى كل حسناته في هذا الشأن، هو فيلم طويل المدى يكرر نفسه في نحو ساعتين ونصف وتصويره ينتمي إلى منهج قائم على قدر من العشوائية واللا تخطيط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ               ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مهرجانات | هوليوود تختار تورنتو مهرجانها الأول
 _________________________________________
هالي بيري وتوم هانكس في: كلاود أطلس

 لا زال وضع السينما الأميركية في المهرجانات الدولية وضعاً حرجاً ومقلقاً للعديد منها. إنها مطلوبة لأسباب شتّى، فهي مرغوبة من قِـبل المشاهدين، ويمكن لها أن تحمل تغييراً عن النمط الذي سيسود في حال تألّفت قائمة الأفلام المختارة من إنتاجات أوروبية وآسيوية فقط، وعادة ما تأتي محمّـلة بالنجوم الذين سيتم توجيه دعوى حضور لكل منهم ما سيؤدي إلى إرضاء الصحافيين وأصحاب البرامج التلفزيونية والمصوّرين ما يعني تمتّـع المهرجان بمزيد من التألق والحضور والنجاح الإعلامي.
لكن السينما الأميركية الخارجة من ستديوهات هوليوود لا تؤمن بالمهرجانات لأنها قليلاً ما تفوز بجوائز كبرى. وحين يفوز فيلم أميركي بسعفة كان او دب برلين وأسد فنيسيا او سواها فإن الجائزة تذهب إلى فيلم مستقل لا علاقة لهم به. السينما الأميركية تدرك أن منحاها المتمثّـل بمفهوم "الجمهور أولاً"، ليس ما تُـقام المهرجانات من أجله. كذلك هناك رد الفعل النقدية… إذا ما تم إطلاق فيلم أميركي كبير في المهرجان ولم يرض عنه النقاد، اكتسب- في عصر المعلومات الخاطفة التي نعيش فيه- صيتاً الفيلم بغنى عنه.
هذا الموقف هو الذي يواجه المهرجانات الأوروبية مجتمعة من برلين وكان وفينيسيا إلى تلك الأقل منها حجماً وأولوية مثل روتردام وروما وسان سابستيان. والمهرجان من هذه شديد الحرص والحال هذه على استقطاب أفلام أميركية من إنتاج مستقل تتمتّـع بعدد من النجوم، او بعرض فيلمين من إنتاج الإستديوهات الكبرى خارج المسابقة وعلى موعد قريب من العرض التجاري في الوقت ذاته بحيث لا يؤثر رد الفعل عليه.
لكن هناك مهرجاناً واحداً يختلف وستديوهات هوليوود تؤمّـه بكل حرارة ورغبة هو تورنتو الكندي. محط غيرة المهرجانات العالمية كافّة هذه الأيام، فهو يقوم على عرض نحو 400 فيلم من شتّى أنحاء العالم في كل سنة، نصفها على الأقل سبق له العرض في مهرجانات أخرى ما يساعد من لم يستطع التوجّـه إلى تلك المهرجانات مشاهدتها على الشاشة الكندية. وبما يتعلّـق بالسينما الأميركية يحتوي على ما لا تستطيع المهرجانات الأخرى فعله: بلا مسابقة ما يعني أنه لن يقيّـم الأعمال المدرجة رسمياً، وسوق كبير بحد ذاته، ومن دون تخصيص كيان لسوق داخل المهرجان، كونه أكثر انفتاحاً على تعزيز دور "التبادل التجاري" بين السينمائي وشركات الإنتاج والتوزيع، ويقع في مطلع موسم الخريف والشتاء مثل بوابة ضخمة تتسلل منها الأفلام إلى كل دار عرض لاحقاً حالما يتم فتحها.
الدورة الجديدة من تورنتو ضخمة كدورات الأعوام الماضية والمختلف الوحيد بالنسبة إليها هو أن الدورة الحالية تؤكد أن تورنتو وليس فينيسيا (الذي انتهت أعماله يوم أمس السبت) او أي من المهرجانات الدولية هو ما تحتاجه الصناعة السينمائية. 
السينما الأميركية ترتع هنا بحماسها المعروف وهي لا تختار أفلاماً جماهيرية عادية لإرسالها ولا أفلام بطولات خارقة، بل ما لديها من أعمال تحفل بعناصر الجودة تحققت كاملاً او جزئياً. من هذه الأفلام هذه السنة فيلم الألماني توم تيكوَر «كلاود أطلس» بطولة توم هانكس وأوغو ويفينغ وهالي بيري وسوزان ساراندون وهيو غرانت. دراما حول قرارات يتخذها الناس في حياتهم فإذا بها تظلل كل أعمالهم المستقبلية.
ثم هناك «السيّـد» الذي حققه بول توماس أندرسن من بطولة واكين فينكس وفيليب سايمور هوفمن عن شخصية شبيهة بمؤسس السيانتولوجي ل. رون هوبارد. المخرج الممثل بن أفلك يقدّم فيلمه الجديد «أرغو» حول رهائن أميركيين تم احتجازهم في أعقاب الإنقلاب الخميني، والمخرج الجديد رايان جونسون يوفّـر «الأنشوطة» The Looper حكاية تقع على بعد خمسين سنة من اليوم بطلها بروس ويليس وجوزف غوردون-ليفيت وإميلي بْـلنت، وهو الفيلم المختار للإفتتاح.
هذه الأفلام، والعديد سواها، تنطلق من اليوم وللأيام الإحدى عشر القادمة وفي بالها الإستفادة من زخم تورنتو للتمهيد لزخم الموسم بأسره، وهو أمر لافت للمؤسسات الإقتصادية الأميركية بحيث تم انتداب مديرين كبيرين من مصرف "بانك أوف أميركا" هما برايان ستيرنز ودانيال تيمونز لحضور المهرجان وتقييمه من وجهة نظر إقتصادية ولقاء منتجين وموزّعين وأركان صناعة آخرين لأجل الخروج بالكيفية التي يستطيع فيها ذلك المصرف رفع إسهاماته في صناعة السينما الأميركية او سواها.
بطبيعة الحال، المهرجان يحتاج إلى كل سينمات العالم لكي يتبوأ مركزاً كذلك الذي يحتلّـه تورنتو منذ سنوات وهذا العام هناك المئات منها كثير منها جديد لم يعرض بعد ومنها «قضية ملكية» لنيكولاي أرسل وهو فيلم سويدي، دنماركي، تشيكي، ألماني مشترك من بطولة ماس ميكلسن. و«علاقات خطرة» للصيني هو جين-هوالذي يدور في رحى حروب التاريخ بين اللوردات الصينيين (كما باتت عادة ما يتم تصديره من أفلام صينية هذه الأيام)، «إنغليش فينغلش» وهو فيلم هندي لغوري شيندل لم يسبق عرضه في أي مكان آخر يتحدّث عن إمرأة لا تجيد الإنكليزية ما يجعلها تشعر بأنها ضحية مجتمع بات قائماً على المظاهر وحدها ما يعزلها عنه. الفيلم من إخراج غوري شيندل.
وهناك فيلم تسجيلي مرصود لموضوعه هو «حرر أنجيلا وكل المساجين السياسيين في العالم» من إخراج شولا لينش، وهو إنتاج فرنسي/ أميركي مشترك وأنجيلا المقصودة هي المناضلة أنجيلا ديفيز  ويحكي قصّـة حياتها التي انتهت إلى إعتبارها إرهابية وسجنها.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments:

Post a Comment

Disqus Shortname

Comments system